الرئيسية - نشاطات الحوزة - ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق (ع)

ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق (ع)

بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه، أقيم مجلس عزاء في مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في مدينة السيدة زينب سلام الله عليها.
وكان الخطيب سماحة الشيخ حسين حيدر اللواتي العماني،وشارك في المجلس العلماء والفضلاء وطلبة الحوزة العلمية وعامّة المؤمنين.
الخميس 25 شوال المكرّم 1438 للهجرة ـ 20/7/2017 م

 

 

وقد افتتح سماحة الشيخ مجلسه بقوله تعالى:( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) ثم تساءل سماحته أنه قد يأتي السؤال لماذا جُعلت الإمامة أصل من أصول الدين.
وهل النبوّة غيرُ كافيةٍ؟
فأجاب سماحة الشيخ: إن المجتمع بحاجة إلى قيادة تحل مشاكله وتفك الخلافات في ما بينه وترشده إلى الطريق الصحيح وهذا هو دور النبوة وإذا توفي النبي فلا بد من أن يأتي من يكمل دور النبوة ولذلك جُعلت الإمامة أصلٌ من أصولِ الدين لتكمل ما جاءت به النبوة فالإمامة امتداد للنبوة.
وأيضاً لو عرضنا هذا الإشكال على روايات الأئمة عليهم السلام نجد إنه عبارة عن إشكالات ساقطة فالأئمة عليهم السلام كانوا يتوسلون بالإمام علي عليه السلام…الخ
وعلمائنا أيضا كتبوا عن الإمامة… قبل القرن الرابع الهجري فالإمامة ليست مصطلح مستحدث…الخ
ومن ثم أكمل سماحة الشيخ وقال إن من علامات منصب للإمامة:

أولاً: أن يكون صاحب حجة:

وتكلم سماحته عن أن الإمام يجب أن يكون صاحب حجة ثم قال سماحة الشيخ إننا سنُبتلى في هذا أكثر في المستقبل لمعرفة صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف مع كثرة مدعي السفارة والإمامة وكثرة الشُبَه كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام “ستصيبكم شبهةٌ فتبقون بلا علمٍ يرى ولا إمامٍ هدى ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق، قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: تقول يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”.
فالإنسان تأتيه الشبهات…
فكيف نعرف أن هذا إمام أو غير إمام؟
لابد من إن يقيم لنا الحجة، ففي كتاب الكافي في باب معرفة الإمام يوجد روايات كثيرة عن الأئمة عليهم السلام، وقد وضعوا لنا قواعد عامة لكيفيّة معرفة الإمام من غيره…الخ، ومن علامات الإمام أنه يحيي الميت، ومن العلامات إنه يكون أعلم أهل زمانه وإنه يتكلم بكل اللغات… الخ
…إذا الحجّية هي من علامات الإمامة.

وثانياً: الهداية:

وهنا الهداية على قسمين هداية خلقيّة وهداية أمرية
والهداية الخلقيّة هي أن الإمام يتكلم بكلامٍ ولكن هذا الكلام يتأثر به بعض الناس ولا يتأثر به البعض الآخر
انظر مثلاً إلى الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء تكلم بكلام لو كان في هؤلاء عاقل واحد لرجع إلى الحق، قال الإمام عليه السلام:

“أيّها النّاس إنّ الله تعالى خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرّته والشقي من فتنته، فلا تغرّنكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها وتُخيّب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمرٍ قد أسخطتم الله فيه عليكم ، فنِعمَ الربّ ربّنا ويئس العبيد أنتم ؛ أقررتم بالطاعة… الخ”.
وإذا بـ ” عمر بن سعد ” يرمي سهماً ويقول أيها الناس اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى سهماً على الحسين
لماذا؟ لأنه غير موفق للهداية، ليس موفق لكلام الإمام سلام الله عليه، بينما الحر الرياحي كان موفقاً لذلك وهذه هي الهداية الخلقية.

وهناك ساعات تكون الهداية أمريّة، فكلمة واحدة من الإمام تغيّر مجرى حياة الطرف المقابل مثلاً ” بشر الحافي ” كان رجل فاسق يشرب الخمر والعياذ بالله، وعندما سمع كلمات الإمام الكاظم عليه السلام من جاريته تاب إلى الله توبة نصوحة وأصبح من أولياء الله عز وجل.

ومما جاء في كلمته:
انه كما أن لإبليس طاقة يوسوس فيها للناس فلماذا الإمام ليس لديه هذه القدرة لهداية الناس ؟؟
فالإمام له هيمنة على نفوس الناس وقلوب الناس كما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة : (وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وأجسادكم في الأجساد وأسمائكم في الأسماء) فالإمام له سيطرة وهيمنة على قلوب الناس.

والعلامة الثالثة للإمام عليه السلام حفظ التشريع:
وللتشريع قسمين هناك تشريع ثابت كالصلاة وحرمة شرب الخمر …الخ
وتشريع متغيّر بتغيّر الأحوال والظروف مثل حكم الكفارة في التظلل في الحج، البعض أوجب الكفارة على المستظل في الليل أو في النهار والبعض من الفقهاء أوجبها فقط في النهار.

وحفظ التشريع من القسم الثاني هو من علامات الإمام
وهذا ما كان يفعله أئمتنا عليهم السلام وهذا ما يفعله صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف. والإمام الصادق عليه السلام صاحب المناسبة حفظ لنا التشريع ونشر علوم آل محمد صلوات الله وسلامه عليه، والإمام الحسين عليه السلام إنما خرج لحفظ التشريع وحفظ الدين، ولذلك وجه الصادق عليه السلام لزيارة الحسين عليه السلام لنستمد القوة من الإمام الحسين عليه السلام فقضية الحسين هي قوة لهذا الدين فأنظر مثلاً الإمام الصادق كان يصلي وكان بجانبه أحد شيعته يشرب الماء وعندما انتهى من الشرب، سَلّم على الإمام الحسين، فعجل الإمام الصادق عليه السلام في صلاته وبعد أن انتهى الإمام من الصلاة قال له يا هذا أتبدلني سلامك بصلاتي!!
فكأن الصادق عليه السلام يريد أن يُثَبِّتَ في أذهاننا قضية الحسين، لذلك وجه ” الدوانيقي ” من عتاده لقتل الإمام الصادق عليه السلام واحرقوا دار الإمام فأخذ الإمام يخمد النار بعباءته وهو يقول: يا نار أنا ابن إبراهيم الخليل… الخ، ثم جلس على باب الدار يبكي فمر عليه أبو بصير فقال له سيدي أنتم متعودون فلم البكاء وبالأمس احرقوا دار الزهراء واحرقوا خيام جدك الحسين عليه السلام، فقال الصادق: والله ما على داري بكيت، فقال له إذا لم البكاء ؟
فقال عليه السلام: لما رأيت النار في الدهليز تذكرت فرار عماتي ليلة الحادي عشر من المحرم.
أنظر إلى الإمام عليه السلام حتى وهو في أصعب حالاته وهو على فراش الموت يعاني من السم لم ينسى ذكر الإمام الحسين ومصابه فقال لولده الكاظم: بني نحي عني الفراش من تحتي.
فقال له: لمَ ؟
قال عليه السلام: أيموت جدك الحسين على تراب كربلاء وأموت أنا على الفراش والله لا يكون هذا.
ثم ذكر سماحة الخطيب مصيبة الإمام الصادق عليه السلام ثم عرّج إلى مصيبة الإمام الحسين عليه السلام… الخ

عظم الله لكم الأجر والثواب بمصابنا بإمامنا الصادق عليه السلا

م.

 

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

ذكرى مولد نبيّ الرّحمة وحفيده الإمام الصّادق عليهما الصلاة والسلام.

احتفال بهيج في ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وحفيده الإمام الصادق عليه …