دروس في أصول الفقه الإمامية

الصفحة السابقة الصفحة التالية

دروس في أصول الفقه الإمامية

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 40

91 - السيد محمد بن فضل الله الموسوي الساروي الطبرساني 1342 ه‍، أنوار الاصول. 92 - السيد حسن بن أحمد الحسيني الكاشاني 1342 ه‍، مفتاح مقفلات الاصول. 93 - الشيخ إسماعيل بن محمد علي المحلاتي 1343 ه‍: - لباب الاصول بإسقاط القشور والفضول. - نفائس الفوائد في مهمات أصول الفقه. 94 - الشيخ مهدي الخالصي الكاظمي 1343 ه‍، العناوين. 95 - الشيخ مهدي بن محمد علي الاصفهاني، الأرائك طبع بإيران سنة 1344 ه‍. 96 - الشيخ أبو القاسم بن حسن المامقاني 1351 ه‍، غاية المأمول في علم الاصول. 97 - السيد محمد شريف بن محمد حسن الموسوي الشيرازي 1352 ه‍، مرآة الاصول. 98 - السيد حسن الصدر 1354 ه‍، حدائق الاصول. 99 - الشيخ عبد الكريم بن محمود مغنية العاملي 1354 ه‍، أصول الفقه. 100 - الشيخ عبد الكريم اليزدي 1355 ه‍، درر الفوائد. 101 - الشيخ محمد علي بن جعفر الحائري 1358 ه‍، مختارات الاصول. 102 - السيد محمد هاشم بن عبد الله الموسوي الطسوجي التبريزي 1358 ه‍، مجالس الاصول. 103 - السيد مهدي بن مصطفى الحسيني المعروف (بدايع نكار) 1360 ه‍، بدايع الوصول إلى علم الاصول. 104 - الآقا ضياء الدين العراقي 1361 ه‍، مقالات الاصول. 105 - الشيخ محمد إسماعيل بن علي نقي التبريزي 1362 ه‍ أو 1367 ه‍، تبصرة الاصول. 106 - الشيخ جعفر بن محمد النوجه دهي حدود سنة 1364 ه‍، روائع الاصول.

ص 41

107 - الشيخ عبد الحسين بن جواد مبارك النجفي 1364 ه‍، نتائج الاصول. 108 - الشيخ محمد حرز الدين صاحب معارف الرجال 1365 ه‍، مصادر الاصول. 109 - الشيخ مهدي بن محمد علي ثقة الإسلام الاصفهاني 1367 ه‍، الأرائك. 110 - الشيخ محمد بن علي أكبر الفيض القمي 1370 ه‍، مطلع الشموس. 111 - السيد عقيل بن عبد الرزاق الخلخالي 1370 ه‍، جواهر الاصول. 112 - الشيخ عبد الحسين الرشتي 1373 ه‍، ثمرات الاصول. 113 - السيد محمد الرضي بن زين العابدين الخونساري 1374 ه‍، رفرف الاصول . 114 - السيد محمد باقر بن إسماعيل الرضوي الكاشاني 1381 ه‍، حل معاقد الاصول. 115 - الشيخ حسن بن علي الخاقاني النجفي 1381 ه‍، التحقيقات الحقيقية. 116 - استاذنا الشيخ محمد رضا المظفر 1383 ه‍، أصول الفقه. 117 - السيد محمد جواد بن محمد تقي الطباطبائي التبريزي 1387 ه‍، أصول الفقه. 118 - السيد ميرزا حسن البجنوردي 1395 ه‍، منتهى الاصول. 119 - السيد محمود الشاهرودي 1396 ه‍، علم أصول الفقه. 120 - السيد حسين مكي العاملي 1397 ه‍، قواعد استنباط الأحكام. 121 - الشيخ محمد جواد مغنية العاملي، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد. 122 - الشيخ فرج العمران القطيفي، مرشد العقول في علم الاصول. 123 - استاذنا الشهيد السيد محمد باقر الصدر 1400 ه‍. - غاية الفكر. - المعالم الجديدة. - دروس في علم الاصول. 124 - السيد هاشم معروف 1404 ه‍، أصول الفقه الجعفري.

ص 42

125 - السيد عبد الأعلى السبزواري 1414 ه‍، تهذيب الأصول. 126 - السيد علي نقي الحيدري، أصول الاستنباط. 127 - السيد محمد حسين بن علي الكشميري، معارج الاصول. 128 - السيد جمال الدين بن ضياء الدين الحسيني الطهراني، المحصول في فن الاصول. 129 - الشيخ أحمد بن الحاج كاظم البهادلي، محاضرات في أصول الفقه. 130 - الشيخ نور الدين بن محمد صالح الجزائري النجفي، النمط الأوسط. 131 - الشيخ محمد إبراهيم الجناتي، النفحات العلمية في أصول فقه الأمامية. 132 - السيد محمد سعيد بن محمد علي الطباطبائي الحكيم، المحكم في أصول الفقه. 133 - الشيخ محمد هادي بن محمد أمين الطهراني، الإتقان. 134 - السيد محمد بن آغا حسين الموسوي الشاهرودي، تحرير الاصول. 135 - السيد أبو القاسم بن محمد رضا الشيرازي، دقائق الاصول. 136 - السيد محمد بن سلطان الكلانتر، دراسات في أصول الفقه. 137 - السيد محمد كاظم بن علي السرابي، الدروس الجامعة في أصول الفقه. 138 - السيد محمد باقر بن علي أصغر الحسني السلطاني، الفوائد الفاطمية. 139 - السيد محمد جعفر المروج، نتائج الأفكار. 140 - كفاية الاصول، مشترك بين: - الشيخ محمد الأشرفي. - السيد صالح المدرس. - وغيرها. وهناك مؤلفات مستقلة ذات لون آخر، وهي غير قليلة أيضا، أمثال: 1 - طريق استنباط الأحكام، للمحقق الكركي الشيخ علي بن الحسين العاملي

ص 43

940 ه‍. 2 - رسالة في كيفية استنباط الأحكام في زمن الغيبة، للشيخ حيدر بن محمد الشيرواني، بعد سنة 1129 ه‍. 3 - الاستعداد لتحصيل ملكة الاجتهاد، للسيد محمد مهدي القزويني الحلي 1300 ه‍. 4 - تعريف علم الاصول، للشيخ عبد الحسين بن علي اليزدي الطالقاني 1323 ه‍. 5 - دلالة الألفاظ العربية بين علماء اللغة والأصوليين حتى نهاية القرن السادس الهجري، للدكتور حسن بن محمد تقي الحكيم 1415 ه‍. 6 - مآخذ على الشيخ مرتضى الأنصاري، للشيخ محمد بن مهدي اللاكاني الرشتي. 7 - ما أخذ الآخوند الخراساني من غيره، للشيخ اللاكاني أيضا. 8 - المدخل إلى أصول الفقه الجعفري، للشيخ يوسف عمرو العاملي. 9 - مصادر الاستنباط بين الأصوليين والإخباريين، للشيخ محمد بن عبد الحسن الغراوي. 10 - الاسس العقلية: دراسة في المنطلقات العقلية للبحث في علم أصول الفقه، للسيد عمار أبو رغيف.

 

05- الأراجيز والمنظومات

 

ظاهرة نظم المتون العلمية أو الفكر العلمي بعامة من الظواهر المعروفة، في الأوساط العلمية الإسلامية. وعلم أصول الفقه لا يختلف عن سائر العلوم الإسلامية في أخذ نصيبه من هذه الظاهرة. وسأذكر - هنا - أمثلة من هذا مبتدئا بذكر إسم الناظم، ثم عنوان الارجوزة أو المنظومة إن كان له ذكر في كتب الفهارس والتراجم: 1 - الشيخ علي بن حسين آل محيي الدين 1135 ه‍. 2 - السيد محمد مهدي بحر العلوم 1212 ه‍، وعنوان منظومته: الدرة البهية في نظم رؤوس المسائل الأصولية.

ص 44

3 - الشيخ أسد الله بن إسماعيل الدزفولي الكاظمي 1237 ه‍ وارجوزته هي نظم لزبدة الاصول للشيخ البهائي. 4 - الشيخ سليمان بن أحمد آل عبد الجبار القطيفي 1266 ه‍. 5 - الشيخ حسن بن أحمد المحسني الفلاحي 1272 ه‍. 6 - الشيخ عبد الله بن الحسن آل عبد الجبار القطيفي 1292 ه‍، وعنوان ارجوزته: زهرة أرض الغري. 7 - الشيخ محمد صالح المازندراني الحائري المولود سنة 1297 ه‍، واسم ارجوزته: سبيكة الذهب. 8 - السيد معز الدين محمد المهدي بن الحسن القزويني الحلي 1300 ه‍، وسمى ارجوزته: السبائك المذهبة، بدأها بقوله: يقول راجي عفو رب محسن * محمد المهدي نجل الحسن وقال في تسميتها: وسميتها لما بدت مهذبة * كالشمس بالسبائك المذهبة وقد شرحها الشيخ عبد الرحيم بن عبد الرحمان الكرمانشاهي الكركوتي المتوفى سنة 1305 ه‍. 9 - السيد علي بن محمد الغريفي البحراني 1302 ه‍. 10 - الشيخ موسى شرارة العاملي 1304 ه‍، أسماها الدرة المنظمة، مستهلا إياها بقوله: بسم الله خير مفتتح * والحمد لله على ما قد منح وقال في تسميتها: سميتها بالدرة المنظمة * حوت قوانين الاصول المحكمة وعليها شرح لابنه الشيخ عبد الكريم بن موسى شرارة 1332 ه‍. 11 - الواعظ الشيخ علي اليزدي 1311 ه‍.

ص 45

12 - الشيخ محمد إبراهيم بن عبد الوهاب السبزواري، نظمها سنة 1313 ه‍. 13 - السيد محمد باقر بن زين العابدين الخونساري 1313 ه‍. 14 - الشيخ علي بن محمد علي آل حيدر 1314 ه‍. 15 - الشيخ أحمد بن صالح آل طعان الستري البحراني 1315 ه‍، وهي نظم لزبدة البهائي، وعنوانها: العمدة في نظم الزبدة. 16 - الشيخ علي بن عبد الله المظفر 1316 ه‍. 17 - الميرزا محمد هاشم بن زين العابدين الخونساري 1318 ه‍، واسمها: مباني الاصول، نشرت ضمن مجموعة رسائله سنة 1317 ه‍. 18 - الشيخ عبد الهادي شليلة البغدادي 1333 ه‍، عنوانها: الدرة المنتظمة. 19 - الشيخ حسن علي البدر القطيفي 1334 ه‍. 20 - الشيخ محمد حسن بن أحمد الجواهري 1335 ه‍. 21 - السيد مهدي بن محسن آل بحر العلوم، وله شرح عليها. 22 - السيد محمد صادق بن محمد باقر الحجة الطباطبائي 1337 ه‍، اسمها: الروض المطلول. 23 - الشيخ محمد بن عبد العظيم الطهراني 1350 ه‍، عنوانها: الدرر الغروية. 24 - السيد صدر الدين بن محمد أمين آل فضل الله العاملي 1360 ه‍. 25 - الشيخ مهدي الأزري البغدادي 1361 ه‍. 26 - الشيخ محمد السماوي 1370 ه‍، اسمها: مناهج الاصول. 27 - الشيخ علي الجشي القطيفي 1376 ه‍، وهي نظم كفاية الاصول للآخوند الخراساني .

 

06- الخلاصات والمختصرات

 

وهي:

ص 46

- إما متون الفت للطلبة المبتدئين. - وإما خلاصات لكتب كبيرة. تسهيلا لحفظ الفكرة، وتمهيدا لدراسة أعلى. 1 - الشيخ نجم الدين خضر بن شمس الدين محمد الحبل وردي، بعد سنة 836 ه‍، حقائق الفرقان في خلاصة الاصول والميزان. 2 - الشيخ جعفر بن حسين التستري 1303 ه‍، مبادئ الاصول. 3 - الشيخ عبد الله بن محمد علي الرايتي الكرماني 1327 ه‍، خلاصة الاصول. 4 - الشيخ مهدي الخالصي الكاظمي 1343 ه‍، تلخيص الرسائل. 5 - السيد محمد علي بن محمد حسين الشهرستاني الحائري 1346 ه‍، منتخب الاصول. 6 - الشيخ يعقوب علي السرخه ديزجي الزنجاني 1365 ه‍، خلاصة الاصول. 7 - السيد صدر الدين الصدر 1373 ه‍، ملخص كتاب الفصول في علم الاصول. 8 - محمد مجتبى بن محمد حسين النوكاني 1376 ه‍، الوجيز في الاصول. 9 - الشيخ محمد الفاضل القائييني 1405 ه‍، الوجيزة في الاصول. 10 - الشيخ عز الدين الجزائري النجفي، الخلاصة في أصول الفقه. 11 - الميرزا علي المشكيني الأردبيلي، تحرير المعالم. 12 - الشيخ علي أصغر بن رجب الروحاني النجف آبادي، قبسات العقول في مختصر علم الاصول. 13 - الشيخ حسين مرعي والشيخ إسماعيل حريري، خلاصة الاصول. 14 - الشيخ حسن الشيمساوي، مبادئ أصول الفقه. 15 - عبد الهادي الفضلي (مؤلف هذا الكتاب)، مبادئ أصول الفقه.

 

07- المحاكمات

 

وهو لون من البحث العلمي النقدي، يقوم على أساس من محاكمة الآراء من

ص 47

خلال الموازنة بين أدلتها ومناقشتها. 1 - المحاكمات بين أصحاب القوانين والهداية والفصول، الشيخ حسين التربتي حدود سنة 1300 ه‍. صاحب القوانين: الميرزا القمي. وصاحب الهداية (هداية المسترشدين في شرح معالم الدين): الشيخ محمد تقي الاصفهاني. وصاحب الفصول: الشيخ محمد حسين الاصفهاني أخو صاحب الهداية. 2 - محاكمات الاصول بين القوانين والفصول، الشيخ أحمد بن الحسين التفريشي 1308 ه‍، طبع بإيران بعنوان (مقابيس الاصول). 3 - المحاكمات بين صاحبي القوانين والفصول، السيد عبد الصمد بن أحمد الموسوي الجزائري التستري 1337 ه‍. 4 - المحاكمات بين صاحبي القوانين والفصول، الآقا منير بن الآقا جمال البروجردي 1341 ه‍. 5 - المحاكمات بين الكفاية والأعلام الثلاثة، محاضرات اصولية ألقاها الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني (ت 1406 ه‍) ودونها نجله الشيخ محمد محمد طاهر الخاقاني. والأعلام الثلاثة هم: - الميرزا محمد حسين النائيني. - الآقا ضياء الدين العراقي. - الشيخ محمد حسين الاصفهاني. (الدراسات المقارنة): وهي تلكم المؤلفات التي تضم مادتها المقارنة بين أصول الفقه الإمامي وأصول الفقه عند المذاهب الإسلامية الأخرى. وأول من راد هذا الموضوع هو استاذنا السيد محمد تقي الحكيم في مؤلفه

ص 48

(الاصول العامة للفقه المقارن) الذي ألفه لطلبة الشرف في كلية الفقه بالنجف الأشرف. (البحوث): وأعني بها تلكم الدراسات التي لم تستقل بشكل كتاب أو رسالة، وإنما نشرت في مجلات علمية، وهي أمثال: 1 - دور الوحيد البهبهاني في تجديد علم الاصول، لزميلنا العزيز الشيخ محمد مهدي الآصفي، المنشور في مجلة (الفكر الإسلامي)، إصدار مجمع الفكر الإسلامي بقم، أعداد السنة الاولى 1414 ه‍. 2 - مع كتاب (دروس في علم الاصول) للشيخ حامد الظاهري، في العددين الخامس والسادس من السنة الثانية 1415 ه‍ من مجلة الفكر الإسلامي. 3 - الشيخ الأنصاري رائد المدرسة الأصولية المعاصرة، للشيخ الآصفي، في العدد السابع من السنة الثانية 1415 ه‍، من مجلة الفكر الإسلامي الخاص بالشيخ الأنصاري. 4 - قراءة في منهج البحث العلمي للاصول عند الشيخ الأنصاري، للدكتور عبد الزهرة البندر، العدد الخاص بالشيخ الأنصاري من مجلة الفكر الإسلامي. 5 - لمحات من معالم مدرسة الشيخ الأنصاري، السيد هاشم الهاشمي، العدد الخاص بالشيخ الأنصاري من مجلة الفكر الإسلامي. 6 - مبتكرات الشيخ الأنصاري في الفقه والاصول، السيد نور الدين الجزائري، العدد الخاص بالشيخ الأنصاري من مجلة الفكر الإسلامي. 7 - دليل العقل في التشريع الإسلامي والتشريع الغربي، أبو الفضل عزتي، العدد التاسع من السنة الثالثة 1416 ه‍ من مجلة الفكر الإسلامي. 8 - جانب من حداثة المدرسة الأصولية للشهيد الصدر، الشيخ حامد الظاهري، العدد العاشر من السنة الثالثة 1416 ه‍ من مجلة الفكر الإسلامي. 9 - نظرية حق الطاعة، السيد علي أكبر الحائري، العدد الثاني عشر من السنة الثالثة

ص 49

1416 هـ، من مجلة الفكر الإسلامي. 10 - الحركة الأخبارية وحقيقة الصراع الأصولي، السيد جودت القزويني. العدد الأول - السنة الاولى 1412 ه‍ من مجلة (الفكر الجديد)، إصدار دار الإسلام بلندن. منهج البحث الأصولي: وفي المادة الثانية (مادة منهج البحث الأصولي) احتذى علماء أصول الفقه فيها سيرة الأقدمين من علماء العلوم الأخرى باتخاذ معطيات علم المنطق منهجا للبحث. وهو منهج بحث عام يشمل جميع حقول المعرفة، أي انه لم يكن آنذاك لكل حقل معرفي منهج بحث خاص به، كما هو الشأن في عصرنا هذا. ومنذ أن ثار الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (ت 561 م) ثورته المعروفة على الفلسفة القديمة بوضع كتابيه المعروفين (المقال في المنهج) و (قواعد لهداية العقل) اتخذ المفكرون والباحثون في معظم الأكاديميات ومراكز الثقافة بمختلف أنحاء العالم من آرائه في المنهج، وبخاصة القواعد الأربع منه، والتي لخصها بالتالي: القاعدة الاولى: هي ألا أقبل أي شئ على أنه حقيقي إلا إذا تبينت انه كذلك باليقين . القاعدة الثانية: هي أن أقوم بتقسيم كل واحد من الصعوبات التي أفحصها إلى الأجزاء التي يمكن أن تقسم إليها والتي تحتاج إليها من أجل حلها على أحسن وجه . القاعدة الثالثة: وهي أن أسوق أفكاري وفقا لترتيب ذلك بالابتداء بالأمور الأكثر بساطة وسهولة في المعرفة لاصاعد منها شيئا فشيئا ودرجة فدرجة حتى

ص 50

أبلغ معرفة الأمور الأكثر تركيبا مفترضا وجود ترتيب حتى بين تلك التي لا يسبق بعضها بعضا بالطبع . القاعدة الرابعة: أن أقوم بإحصاءات ثابتة ومراجعات عامة على نحو أتأكد معه أنني لم أغفل شيئا (1). أقول: اتخذ ذلكم المعظم الذي تأثر بالثورة العلمية المشار إليها من هذه القواعد الخطوط العامة، والخطوات الأساسية في وضع المناهج الخاصة، فكان لكل حقل معرفي منهج خاص به. وعلى هذا - وبسببه - تغير الوضع في برامج الدراسات الجامعية، بينما بقي الوضع على ما هو عليه في برامج الدراسات الحوزوية، وذلك لأنها بقيت مرتبطة بالفلسفة القديمة والمنطق القديم، أي أنها لم تتأثر بالثورة الثقافية الأوربية. ولكن لي - هنا - ملاحظة لم يقدر لها أن اثيرت من قبل الآخرين، وتتلخص في أن الإضافة التي أضافها الفيلسوف ديكارت تنحصر في القواعد الثلاث الأخيرة، وذلك أن القاعدة الاولى التي تقول: لا يتوصل إلى اليقين إلا باليقين . ويوضح الدكتور عبد الرحمن بدوي في (موسوعة الفلسفة) (2) معناها بقوله: ومعنى القاعدة الاولى: أن على الإنسان من أجل بلوغ الحقيقة أن يتحرر أولا من كل المعتقدات السابقة، وألا يقبل بعد ذلك على أنه حقيقة إلا ما هو بين العقل. والأمر يكون بينا للعقل إذا اتصف بصفتين: الوضوح والتمييز. ويوضح ديكارت معنى هاتين الصفتين في كتابه الآخر (قواعد لهداية العقل)

(هامش)

(1) - انظر: موسوعة الفلسفة للدكتور بدوي، مادة ديكارت. (2) - موسوعة الفلسفة: 1 / 294. (*)

ص 51

فيقول: إن الأشياء تكون واضحة ومتميزة إذا كانت من البساطة بحيث لايستطيع العقل أن يقسمها إلى أشياء أقل بساطة، مثل: الشكل والإمتداد والحركة والخ. ونحن نتصور سائر الأشياء كأنها مركبات من هذه . هذه الأشياء البسيطة ندركها بالعيان noitiutnI أي ندركها لا بالإحساس الخداع ولا بالخيال المزور، بل بالعقل الواعي المتنبه الذي لا يبقى لديه شك فيما يدركه نظرا لوضوحه وتميزه عن غيره. فمعيار الحقيقة - إذن - هو الوضوح والتميز. وبهذا تتأمن وحدة العلم (أو المعرفة)، أعني في وضوح مبادئه وتميزها . إن هذه القاعدة - كما هو واضح ؟ - مرتبطة بالاحتجاج والاستدلال، ولذلك فهي تعني ما كان يعنيه القدماء من قولهم في مجال الاستدلال: إن النظرية التي لا ترجع إلى البديهية لا ترقي إلى مستوى الاحتجاج بها والإعتماد في الاستدلال عليها . والرجوع إلى البداهة لا يراد به إلا أن يكون الأمر بينا للعقل، أي واضحا ومتميزا. وعليه فالمنهج العام القديم والمنهج العام الحديث يلتقيان عند هذه النقطة، وهي أهم نقطة في المنهج. فلا اختلاف - إذن - بينهما في هذه الخطوة الاولى من المنهج. وإذا كان ثمة اختلاف ففي المنطلق العقلي إلى هذه البداهة والوضوح، حيث اشير إليه عند الأقدمين، ولم يتعرض له المحدثون. والسبب يرجع - فيما أرى - إلى أن موضوع البحث في العلم الحديث يختلف

ص 52

عنه في الفلسفة القديمة، ذلك أن الفلسفة تبحث في العلل الاولى للأشياء، أو قل في علاقة الشيء بمؤثره، وهي العلل الفواعل، بينما يبحث العلم في علاقات عناصر ذلك الشئ أي علتيه المادية والصورية. والمنطلقات العقلية إلى البداهة أو الوضوح هي - كما يلخصها استاذنا السيد محمد تقي الحكيم في كتابه (الاصول العامة للفقه المقارن) (1) بعد أن يمهد لها بما يوضحها فيقول: ومن أصول الاحتجاج وأولياته أن يتعرف المقارن أو غيره ممن يريد الموازنة والحكم في أية قضية كانت على القضايا الأولية، والقضايا المسلمة لدى كل من يريد الاحتجاج عليهم، ليكون في الإنتهاء إلى هذه الأوليات أو المسلمات فصلا في القول وإلزاما في الحجة. ومع عدم التعرف عليها لا يمكن الفصل في أية مسألة لإصرار كل من الفريقين على وجهة نظره الخاصة. وكل قضية لا تنتهي إلى هذه الأوليات أو المسلمات تبقى معلقة ويتحول الحديث فيها من عالم الموازنة والتقييم إلى عالم تأريخ المباني والتعرف على وجهات النظر فحسب كما هو الشأن في عالم الإستظهارات ودعاوى الإنصراف والتبادر المختلف فيها. وقد يكون من نافلة القول أن نؤكد على أن فقهاء المسلمين وفلاسفتهم على الإطلاق يعتبرون هذه القضايا الأساسية لكل احتجاج من البديهيات أو المسلمات، وهي القضايا التي يتمثل بها: 1 - مبدأ العلية والمعلولية بما فيها من إمتناع تقدم المعلول على العلة، وتأخرها عنه، أو مساواتها له في الرتبة، ثم امتناع تخلفه عنها، فحيثما توجد

(هامش)

(1) - الاصول العامة للفقه المقارن: ط 2 / ص 23 - 24. (*)

ص 53

العلة التامة يوجد المعلول حتما. 2 - مبدأ استحالة التناقض اجتماعا وإرتفاعا مع توفر شرائط الاتحاد والاختلاف فيها (1). 3 - مبدأ إستحالة اجتماع الملكة وعدمها وارتفاعهما مع توفر قابلية المحل. 4 - مبدأ امتناع اجتماع الضدين. 5 - مبدأ استحالة الدور. 6 - مبدأ استحالة الخلف. 7 - مبدأ استحالة التسلسل في العلل والمعلولات. لذلك لا نرى أية ضرورة للدخول في تفصيل القول في هذه القضايا وما يشبهها ما دمنا نعتقد أن الجميع يؤمنون بها وربما شاركهم فيها فلاسفة العالم على الإطلاق، وان ظهر من بعضهم خلاف ذلك نتيجة عدم تحديد المصطلحات وتوحيد نقطة النزاع فيها، وإلا فلست أظن أن عاقلا من العقلاء يؤمن بإمكان اجتماع النقيضين مع توفر شرائط التناقض في الاتحاد والإختلاف، وهؤلاء الذين يدعون الإيمان بإمكان اجتماعهما لا يصورون الاجتماع إلا مع فقد بعض هذه الوحدات كالقائلين بنسبية الأشياء حيث يفقدون في أمثلتهم إما شرط الزمان أو المكان أو الإضافة، وفي بعض أمثلتهم خلط بين جمع النقيض إلى النقيض

(هامش)

(1) - يشترط الفلاسفة في اجتماع أو ارتفاع النقيضين اجتماع وحدات عشر، هي: الموضوع، المحمول، الزمان، المكان، الرتبة، الشرط، الإضافة، الجزء والكل، القوة والفعل، الحمل. كما اشترطوا ضرورة الاختلاف في ثلاثة، هي: الكم والكيف والجهة. ومع تخلف إحدى هذه الوحدات، أو عدم توفر الاختلاف في واحد من هذه الثلاث لا يمنع العقل من إمكان الاجتماع أو الارتفاع. (*)

ص 54

واجتماع النقيضين حيث لم يحسنوا التفرقة بينهما (1) كما لم يحسنوا التفرقة بين الضد والنقيض . والمنطق القديم - باعتباره منهج بحث - أفرز أمام الباحثين الأصوليين: الطريقتين المعروفتين في مجال الاستدلال، وهما: 1 - طريقة الاستقراء: وهي تعتمد الملاحظة والتجربة، والانتقال من الجزئي إلى الكلي. 2 - طريقة الاستنتاج: وهي تعتمد التفكير الذهني في معلومات كلية معينة ينتقل منها إلى المطلوب. وعند تعامل الأصوليين مع هاتين الطريقتين وتطبيقهما على قضايا ومسائل علم أصول الفقه برز أمامهم مصدران لهاتين الطريقتين وهما: 1 - النقل، وطريقته الاستقراء. 2 - العقل، وطريقته الاستنتاج. وعبر بعضهم عن النقل بالشرع، وقد جر هذا التعبير إلى ما يشبه الخصومة بين أنصار كل طريقة تجاه أنصار الأخرى. ودخل عنصر التقديس فشدد كل طرف على طريقته بما أدى إلى شئ من الاضطراب. ولنذكر لهذا بعض الأمثلة:

(هامش)

(1) - إقرأ ما كتبه الماركسيون حول صراع المتناقضات، وما كتبه النسبيون حول إمكان اجتماع النقيضين على أساس من نظريتهم النسبية مع ان صدق النظرية لا يبطل استحالة اجتماع النقيضين لفقد شرط الإضافة فيها كما هو واضح. (*)

ص 55

1 - رفض النقليون ما يعرف بمفهوم الموافقة أو الأولوية، لأنه لم يرد نقل عن المشرع الإسلامي بلزوم الأخذ بذلك، فقوله تعالى: * (لا تقل لهما اف) * يدل على حرمة التأفيف فقط، ولا يتعدى منه إلى حرمة ما هو أولى منه بالحرمة كالسب والضرب. مع أن هذه القضية هي من البديهيات التي لا تحتاج حتى إلى أدنى قليل من التفكير للإيمان بها، لكن التقديس للنقل الذي فرض إلغاء تحكيم العقل حتى في أوضح البديهيات أدى إلى هذا الإنكار. 2 - وأسرف العقليون في الإلتزام بقواعد علم المنطق كما في التزامهم بتعريفه لموضوع العلم بأنه الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، حتى آل بهم الأمر إلى إنكار أن يكون لعلم أصول الفقه موضوع خاص، فقالوا: إن الذي يبحث فيه هذا العلم لا يصدق عليه عنوان موضوع، وإنما هو مجموعة مسائل التقت حتى مظلة هدف معين وحد بينها، وكان هو القدر الجامع بينها والقاسم المشترك لها. وجاء هذا بسبب تقديسهم لمعطيات علم المنطق دونما إخضاعها للنقد العلمي ومحاولة الوقوف على مواطن الضعف فيها والقوة، والخطأ والصواب. مع أن التعليمات العلمية المنهجية تقول: إن مفاهيم القدماء ليست ملزمة لنا، وليست شيئا مقدسا لا يجوز الخروج عنه، وتجاوزه. إننا نحترم هذه المفاهيم وندرسها ونستأنس بها ونوظفها في دراساتنا حتى ثبتت جدواها وقيمتها (1).

(هامش)

(1) - د. سعدون السويج في مقدمته لكتاب (الألسنة الحديثة واللغة العربية) للدكتور محيي الدين حميدي. (*)

ص 56

وعند مراجعة كتب أصول الفقه لمختلف مدارسه النقلية والعقلية والأخرى التي هي بين بين، في مجال دراسة الظواهر الأصولية من خلال ربط النتيجة بالدليل، نستخلص أن لديهم ثلاثة مناهج، سارت - من ناحية تاريخية - بين مد وجزر، وهي: 1 - المنهج النقلي: الذي يعتبر النقول الشرعية (نصوص الكتاب والسنة) هي المصدر الأساسي والوحيد لاصول الفقه، حتى في مثل ما أوضحنا من بديهيات عقلية كمفهوم الأولوية. 2 - المنهج العقلي: الذي اعتبر العقل المتمثل في (العقل الفطري) و (سيرة العقلاء)، هو المصدر المعتمد لاصول الفقه، والمنقول أو النصوص الشرعية جاءت تأييدا له وتأكيدا عليه، وربما أسرفت في الاعتماد عليه حتى في مثل ما أشرت إليه من الأخذ بالنظرية المنطقية التي تقول: (إن موضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية)، وهي - في حقيقتها - ليست من مدركات العقل الفطري ولا مما تبناه العقلاء، إنما هي نتيجة تفكير شخصي أخطأ فيما قصد الإصابة فيه. 3 - المنهج التكاملي: وهو ذلك المنهج الوسط الذي حاول أن يكون بين بين، فيأخذ من العقل في حدود ما يسمح بالرجوع إليه، ويأخذ من النقل داخل إطار ما يراه مجالا له. المدارس الأصولية: ولكي نتبين تاريخ وتطور ما أشرت إليه من مناهج اصولية، علينا أن نوطئ لها بتعريف المدارس الفقهية الاولى عند أهل السنة وذلك لأن مدارسنا الأصولية

ص 57

تأخرت في ولادتها عن المدارس الأصولية لأهل السنة، فربما دفعها هذا التأخر إلى التأثر بها في بدء نشوئها ولو بالجوانب الفنية منها. ولدت مدارس أهل السنة في الأوساط العلمية السنية بسبب الاختلافات الفقهية التي قامت بين مجتهدي الصحابة والتابعين والتي تمخضت عما عرف عندهم ب‍ (مدرسة الحديث) و (مدرسة الرأي). نشأت مدرسة الحديث في المدينة، وسبب نشوئها في المدينة توافر السنة فيها بشكل كبير، مما دفع علماء المدينة للاعتماد الكلي على ما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مما كان محفوظا لديهم من سنة قولية، وشائعا بينهم من سنة فعلية . وتمثل مدرسة الرأي الاتجاه الفقهي الثاني الذي بدأت معالمه تتضح في العراق تحت تأثير عوامل مختلفة دفعت إليه. وتؤكد الروايات التاريخية أن الصحابة الذين اشتهروا بالرأي قد تأثروا بالمنهج المتميز الذي كان عمر بن الخطاب يعتمد عليه في اجتهاداته وآرائه. ويعتبر عمر بن الخطاب من أكثر الصحابة تأثرا بالرأي وأشجعهم عليه وأقدرهم على استجلاء العلل وقياس الفروع على الاصول . وكان لكل مدرسة شيوخها وعلماؤها ومناهجها وأدلتها، وبالرغم من ظهور فجوة واسعة بينهما في بداية الأمر، فان تلك الفجوة ما لبثت أن ضاقت وتلاقت المدرستان في اتجاه فقهي متكامل ظهر فيما بعد على يد العلماء الذين استطاعوا أن يجمعوا بين الحديث والرأي في منهجهم الفقهي (1).

(هامش)

(1) - المدخل للتشريع الإسلامي، د. محمد فاروق نبهان، ط 1 سنة 1977 م. ص 150 و 152. (*)

ص 58

وقد تبلورت هاتان المدرستان - وبشكل واضح - في اخريات القرن الأول الهجري عند إنقراض آخر جيل من أجيال علماء الصحابة الذين كان أخرهم الصحابي الفقيه جابر بن عبد الله الأنصاري المتوفى سنة 78 ه‍، وتوجه التابعين إلى تدوين السنة وكتابة الفقه، ومحاولة استخلاص اصوله منه. وظهر في الأوساط الفقهية الأمامية ما يماثل هذا الذي حدث عند أهل السنة، ولكن في المنتصف الأول من القرن الرابع الهجري، أي في فترة الغيبة الصغرى، حيث توفى آخر وكيل ديني للإمام المهدي (عليه السلام) وهو علي بن محمد السمري المتوفى سنة 329 ه‍، فكانت أيضا مدرستان تشبهان إلى حد مدرستي الحديث والرأي عند أهل السنة، وهي: 1 - مدرسة الصدوقين: علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت 323 ه‍) وإبنه محمد بن علي بن بابويه القمي الشهير بالصدوق (ت 381 ه‍). اعتدمت هذه المدرسة الحديث مصدرها الأساسي في الدرس الفقهي. ويرجع هذا إلى أنها انبثقت في مدينة (قم) عش آل محمد، وملتقى الوفرة الوافرة من رواة حديثهم، فقد ذكر المجلسي الأول في كتابه الموسوم ب‍ (اللوامع): أنه كان في زمان علي بن الحسين بن موسى بن بابويه في (قم) من المحدثين مائتا ألف رجل (1). وكان فيها - أيضا الوفرة الوافرة من نصوص الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) ما يغطي كل احتياجات الفقهاء في مجال الفتوى، ولا أدل على هذا من

(هامش)

(1) - أنظر: تاريخ التشريع الإسلامي، للمؤلف ص 250. (*)

ص 59

كتاب علي بن بابويه الفقهي المعروف ب‍ (الرسالة) الذي يقول في فاتحته: إن ما فيه مأخوذ عن أئمة الهدى، فكل ما فيه خبر مرسل عنهم ، وكتاب (من لا يحضره الفقيه) لإبنه الصدوق الذي ضمنه فتاواه الفقهية وكلها نصوص أحاديث. وقد ابتعد أقطاب هذه المدرسة عن الرجوع إلى العقل حتى في المعتقدات. ونرى هذا واضحا في الكتاب الآخر الذي ألفه الشيخ الصدوق في (التوحيد)، فقد اعتمد فيه اعتمادا أساسيا على المنقولات الشرعية، فلم يتجاوزها إلا في شرحها حيث استخدم في بعض ذلك المعطيات العقلية. وفي ذهاب الشيخ الصدوق إلى القول بسهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الصلاة مستندا على بعض الروايات في ذلك، لدليل واضح على اعتماده على الحديث في مقابل العقل الذي يستدل به الأمامية على نفي السهو عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (1). ولنطلق على هذه المدرسة اسم (المدرسة النقلية). 2 - مدرسة القديمين: الحسن بن علي بن أبي عقيل الحذاء العماني (معاصر علي بن بابويه)، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي البغدادي المتوفى سنة 381 ه‍ (معاصر الشيخ الصدوق). فقد كان لوجودهما في بغداد أثر قوي في إنطلاقهما نحو التأكيد على الاجتهاد عن طريق تطبيق القواعد الأصولية، كذلك ميل ابن الجنيد إلى اجتهاد الرأي، وإعطاء الاعتبار للقياس الشرعي المصدرين المعروفين لدى أهل السنة، وبخاصة

(هامش)

(1) - يراجع لمعرفة التفصيل في المسألة كتاب (بحار الأنوار) المجلد 17، الباب 16 (سهوه ونومه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الصلاة). (*)

ص 60

فقهاء مدرسة الرأي منهم، فقد كانت بغداد المركز الثاني بعد الكوفة لفقهاء مدرسة الرأي السنية. يقول النجاشي (1) في ابن الجنيد: سمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه: إنه كان يقول بالقياس . وفي (الكنى والألقاب) (2) عن السيد بحر العلوم أنه قال في ابن الجنيد: وهذا الشيخ على جلالته في الطائفة والرئاسة وعظم محله قد حكي عنه القول بالقياس، واختلفوا في كتبه، فمنهم من أسقطها، ومنهم من اعتبرها . ومن كتبه المشار إليها: - كتاب كشف التمويه والإلباس على أغمار الشيعة في أمر القياس. - كتاب إظهار ما ستره أهل العناد في الرواية على أئمة العترة في أمر الاجتهاد. والذي يظهر من موقف الشيخ المفيد الذي سأشير إليه أن ثمة مقابلة سافرة كانت بين أنصار الاتجاهين بالمستوى الذي انتهى بهما إلى أن يكونا مدرستين متقابلتين، تماما كالذي حدث عند أهل السنة. ويسلمنا هذا إلى أن فقه الأمامية في القرن الرابع الهجري كان يتحرك في إطار هاتين المدرستين، وأن اصوله (أصول الفقه) كانت تستمد من الحديث في مدرسة الصدوقين، ومن العقل في مدرسة القديمين. ولنطلق على هذه المدرسة (مدرسة القديمين) المدرسة العقلية.

(هامش)

(1) - النجاشي 2 / 13. (2) - الكنى والألقاب 2 / 62. (*)

ص 61

ويسلمنا أيضا إلى أن حركة الفقه الإمامي بعد غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) الصغرى لصعوبة الوصول إليه أخذت نفس المسار الذي أخذته حركة الفقه السني، حيث سارت باتجاهين: - خط الحديث. - خط الشرع. وسمي هذان الخطان في لغة غير واحد من فقهاء الأمامية ب‍: - خط الاجتهاد. - وخط العقل. بما أدى إلى أن يكون وضع المقابلة بينهما مقابلة بين الشرع والعقل. وجاء هذا نتيجة حدة الصراع وشدة التعصب. 3 - مدرسة المفيد: وكان مجئ الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي (ت 314 ه‍) عامل توازن بين المدرستين عن طريق الجمع بينهما، وسلوك الخط الوسط أو طريقة البين بين. بسبب ما كان يتمتع به الشيخ المفيد من شخصية علمية عالية ومنزلة قيادية مرموقة، واهتمام كبير بأمر التشيع، وعناية فائقة بحركة الفكر التشريعي الإسلامي، في إطار مذهب أهل البيت، والعمل باحتياط واع، على تهيئة الجو العلمي النظيف الذي يوفر له أصالته وجديته، ويفتح الطريق أمامه لعطاء مثمر مفيد.

ص 62

وبسبب ما رآه من بوادر لانشقاق الصف الشيعي العلمي إلى هذين الإتجاهين بما يحمل أولهما من جمود قد يعوق مسيرة التطور الفكري التشريعي، وما يحمل ثانيهما من إنطلاق تجاوز حدود الدائرة المذهبية. لهذا وذاك رأى أن يسلك طريق البين بين، ؟ فلا جمود ولا إنطلاق ولكن أمر بين أمرين، يحفظ للتشريع أصالته، ويعطيه المجال للتطور داخل إطار تلكم الأصالة. فجمع أمره وحشد كل ما يملك من طاقات فكرية وقيادية للقيام بالمهمة. وتجسد عمله بالتالي: 1 - ألف رسالته الفتوائية المعروفة ب‍ (المقنعة) في أصول الدين وفروعه، ولم يلتزم في كتابتها وعرضها متون الأحاديث. وأقام فتواه فيها على ما ذكره من مصادر للتشريع في كتابه (أصول الفقه)، وهي: - الكتاب. - السنة. - أقوال الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام). فيكون بهذا قد رفض القياس، ولم يجمد على حرفية التعبير بمتون الأحاديث. 2 - ألف رسالته (التذكرة في أصول الفقه) التي اختصرها تلميذه الشيخ أبو الفتح الكراجكي وأدرج المختصر ضمن كتابه (كنز الفوائد).

ص 63

وحصر فيها مصادر التشريع بما ذكرته أعلاه، قال (1): إعلم أن أصول أحكام الشريعة ثلاثة أشياء: - كتاب الله سبحانه. - وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم). - وأقوال الأئمة الطاهرين من بعده . ويعني بأقوال الأئمة فتاواهم في أجوبة الأسئلة التي كانت ترفع إليهم، ويحسون عنها بمضمون حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا بمتنه ولفظه، ذلك أن أجوبتهم، وما أعطوه من أحكام كانت على نوعين: أ - ما التزموا فيها متن حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولفظه. ب - ما ضمنوها معنى الحديث وعبروا عن الحكم بلفظهم لا بلفظ الحديث. كما أشار فيه إلى (دليل العقل) باعتباره الطريق الموصل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار، قال في الصفحة نفسها: والطرق الموصلة إلى علم الشرع في هذه الاصول الثلاثة (يعني الكتاب والسنة وأقوال الأئمة). أحدها: العقل، وهو سبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار. الثاني: اللسان، وهو السبيل إلى المعرفة بمعاني الكلام. وثالثها: الأخبار، وهي السبيل إلى إثبات أعيان الاصول من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة (2). فهو بهذا حصر مصادر التشريع بالكتاب والسنة، ووضع العقل

(هامش)

(1) - كنز الفوائد ص 81 من ط لبنان. (2) - أنظر: تاريخ التشريع الإسلامي للمؤلف ص 263 - 263. (*)

ص 64

في موضعه، وهو اعتباره دليلا على حجية الظاهرة الأصولية. فمدرسته تستمد القاعدة الأصولية من العقل، وتستمد الحكم الفقهي من الكتاب والسنة. وألف مختصره الأصولي نموذجا يسير عليه الخط الأصولي الإمامي الجديد، وخطة للتأليف فيه يحتذيها طلابه الذين أعدهم لذلك ووجههم إليه. ولنطلق على هذه المدرسة عنوان المدرسة التكاملية. ونخلص من هذا إلى أنه كانت عندنا حتى القرن الخامس الهجري ثلاث مدارس بثلاثة مناهج، وهي: 1 - المدرسة الأصولية النقلية، ومرجعها النقل. 2 - المدرسة الأصولية العقلية، ومرجعها العقل. 3 - المدرسة الأصولية التكاملية، التي جمعت بين الرجوع إلى العقل دليلا على حجية القاعدة الأصولية، والرجوع إلى النقل (الكتاب والسنة) مصدرا للحكم الفقهي ودليلا عليه. وكما تقدم، يرسم الشيخ المفيد - رأس هذه المدرسة - الخطوط العامة للمنهج الأصولي التكاملي في مختصره الأصولي بقوله: اعلم أن أصول أحكام الشريعة ثلاثة أشياء: - كتاب الله سبحانه. - وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم). - وأقوال الأئمة الطاهرين من بعده (صلى الله عليه وآله وسلم).

ص 65

والطرق الموصلة إلى علم الشرع في هذه الاصول الثلاثة: أحدها: العقل، وهو سبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار. والثاني: اللسان، وهو السبيل إلى المعرفة بمعاني الكلام. وثالثها: الأخبار، وهي السبيل إلى إثبات أعيان الاصول من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة... . فهو بهذه الوثيقة العلمية يقرر: 1 - أن الطريقة لإثبات حجية أدلة الفقه من الكتاب والسنة هو العقل. والذي يحتاج إلى الإثبات بالنسبة للقرآن الكريم ليس هو السند إذ لا خلاف في أنه من الله تعالى، ولا في دلالته النصية لأن المعنى متعين بذاته، وإنما هو دلالة الظهور لأنها ظنية، والطريق لإثبات حجية الظهور هو العقل. وتشترك السنة مع الكتاب في الدلالة، وتختلف عنه في السند فما كان متواترا أو مقرونا بما يفيد القطع، فالعقل يحكم بحجيته أيضا، لأن اليقين لا يستفاد من الدليل إلا إذا كان في أعلى مراتب حجيته.. وإن كان خبر ثقة فهو مظنون، والطريق إلى إثبات حجيته هو العقل. فالخط العام هو: أن الطريق لإثبات الحجية هو العقل. والخط العام الآخر لاستخلاص الحكم الشرعي من النص الشرعي (آية أو رواية) - بعد ثبوت حجيته - هو تطبيق قواعد اللغة العربية في الصرف والنحو والبلاغة والدلالة والمعجم. وفي ضوئه: نقول:

ص 66

- عندنا كليات وهي القواعد الأصولية، والطريق لإثبات حجيتها هو العقل. - وعندنا جزئيات وهي النصوص الشرعية (الآيات والروايات)، والطريق لمعرفة معناها هو تطبيق قواعد اللغة العربية. وسنتبين - في موضعه - أن المراد بالعقل - هنا - هو سيرة العقلاء (سلوك أبناء المجتمع البشري) أي الظواهر الاجتماعية العامة. والمنهج الذي ينبغي أن يتبع لدراسة الظاهرة الاجتماعية هو المنهج الاجتماعي، ويأتي له زيادة إيضاح. ويلاحظ - هنا - أن الشريف المرتضى عندما أراد وضع كتابه الأصولي (الذريعة) لم يجد أمامه ما يرجع إليه في دراسة المادة الأصولية إلا كتاب شيخه المفيد، وهو مختصر جدا، وإلى جانبه. الكتب الأصولية السنية، وهي كثيرة وكاملة في مادتها ومتكاملة فيما بينها. وهذا الواقع - بطبيعته - يفرض عليه الرجوع إلى الكتب السنية من ناحية فنية على الأقل. وعليه أن يقارن ويوازن حتى تنتهي المسيرة الأصولية الأمامية بعد حين من الزمن إلى الاصول الإمامي المستقل. وفي الوقت نفسه نعى على المؤلفات السنية المتوافرة آنذاك إغراقها وإسرافها في التعامل مع معطيات علم الكلام بما يصعب معه التمييز بين علم الكلام وعلم الاصول من حيث المنهج، قال: أما بعد، فإني رأيت أن أملي كتابا متوسطا في أصول الفقه، لا ينتهي بتطويل إلى الإملال، ولا باختصار إلى الإخلال، بل يكون للحاجة سدادا، وللتبصرة زيادا، وأخص مسائل الخلاف بالاستيفاء والاستقصاء، فان مسائل الوفاق تقل الحاجة فيها إلى ذلك.

ص 67

فقد وجدت بعض من أفرد لاصول الفقه كتابا، وان كان قد أصاب في كثير من معانيه وأوضاعه ومبانيه قد شرد عن قانون أصول الفقه واسلوبها، وتعداها كثيرا وتخطاها، فتكلم على حد العلم والظن، وكيف يولد النظر العلم، والفرق بين وجوب المسبب عن السبب، وبين حصول الشئ عند غيره على مقتضى العادة، وما تختلف فيه العادة وتتفق، والشروط التي يعلم بها كون خطابه. تعالى دالا على الأحكام وخطاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، والفرق بين خطابيهما بحيث يجتمعان أو يفترقان، إلى غير ذلك من الكلام الذي هو محض صرف خالص للكلام في أصول الدين دون أصول الفقه (1). ويرمي بهذا إلى نقد احتواء علم الكلام لعلم الاصول، وليس استخدام العقل مصدرا اصوليا. وبإلقاء نظرة على مراجع كتابه (الذريعة) نجده قد رجع إلى الأعلام التالية أسماؤهم: 1 - أبو علي: محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي (ت 303 ه‍)، ومن المظنون قويا أنه أخذ آراءه الأصولية والكلامية من كتابه (تفسير القرآن)، ومما نقل عنه في الكتب الأصولية والكلامية التي وقف عليها. 2 - أبو هاشم: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (ت 321 ه‍)، له كتاب (العدة في أصول الفقه)، وأخال قويا أنه رجع إليه، وإلى ما نقل عن أبي هاشم من آراء كلامية واصولية في الكتب التي هي تحت متناوله. 3 - أبو الحسن الكرخي: عبيدالله بن الحسن البغدادي الحنفي (ت 340 ه‍)، له رسالته في أصول الفقه التي عليها مدار فروع فقه الأحناف، ربما رجع إليها، وإلى ما نقل عنه في غيرها من رسائل وكتب.

(هامش)

(1) - تاريخ التشريع الإسلامي للمؤلف ص 311. (*)

ص 68

4 - أبو بكر الفارسي: أحمد بن الحسن بن سهل الشافعي (ت حدود 350 ه‍) له: الذخيرة في أصول الفقه. 5 - القفال: أبو بكر محمد بن علي الشاشي الشافعي (ت 365 ه‍)، له: كتاب أصول الفقه. 6 - أبو عبد الله: الحسين بن علي البصري المعتزلي (ت 367 ه‍)، له: كتاب التفضيل في الإمامة. كما رجع (أعني المرتضى) إلى كتابيه (الذخيرة) وهو في علم الكلام، و (الشافي) وهو في الإمامة. وأمر طبيعي أن تكون نسبة المراجع السنية فيه أكثر من المراجع الأمامية، لعدم وجود مؤلفات في أصول الفقه الإمامي غير مختصر استاذه الشيخ المفيد، فلا غنى له - حينئذ - عن أن يستفيد في التبويب لمواد أصول الفقه، ومسالك البحث فيها فنيا من تجارب سابقيه. وأيضا لا غرابة أن نجده يتأثر بالجو الفكري المهيمن آنذاك على المؤلفات الأصولية حيث طبعت بطابع احتواء علم الكلام لعلم الاصول، وبخاصة أنه من أعلام المتكلمين والمؤلفين فيه. ومع هذا كان له فضل السبق في محاولة التخفيف من غلواء هيمنة علم الكلام على علم الاصول بالإكثار من استعراض آراء الفقهاء إلى جانب آراء المتكلمين ليمهد لمن يأتي بعده الطريق إلى إستقلال علم الاصول بمنهجه الخاص به عن منهج علم الكلام واستقلال أصول الفقه الإمامي في خطوطه وطبيعة مراجعه عن أصول الفقه السني. وقد شمل هذا التأثر بكتب الاصول السنية من حيث المنهج في سيرها وفق

ص 69

المنهج الكلامي، وفي المادة من حيث احتواء علم الكلام لعلم الاصول ما كتب في القرنين السابع والثامن الهجريين كمؤلفات الفاضلين (المحقق والعلامة) الأصولية: وأوضح مثال لذلك كتاب (معارج الاصول) للمحقق الحلي (ت 676 ه‍)، فان مراجعه الأصولية التي رجع إليها هي: 1 - الشيخ المفيد في مختصره الأصولي المعروف، فقد نقل عنه بعض عبائره كما في ص 187. 2 - الشريف المرتضى. 3 - الشيخ الطوسي. هؤلاء هم مراجعه من الأمامية، ومن المظنون قويا استقاؤه آراء المرتضى من (الذريعة)، والطوسي من (العدة)، وان لم يذكر الكتابين في كتابه لا تصريحا ولا بالإشارة إليهما. وكذلك صنع هذا الصنيع مع المراجع الأصولية السنية، فقد كان يذكر اسم العالم السني، ولا يذكر الكتاب الذي أخذ رأيه منه، فمن المحتمل أن يكون قد أخذه من (الذريعة) أو (العدة) ومن المحتمل أيضا أن يكون قد أخذه من كتاب العالم السني مباشرة. ويرجح الاحتمال الثاني لأن الكتب السنية الأصولية المشار إليها كانت موجودة في عصره، وفي متناول المؤلفين. وها هي أسماء العلماء المذكورة في كتابه: 1 - الإمام الشافعي (ت 204 ه‍)، له: الرسالة. 2 - أبو علي الجبائي.

ص 70

3 - أبو هاشم الجبائي. 4 - أبو الحسن الكرخي. 5 - القفال الشاشي. 6 - أبو عبد الله البصري. 7 - القاضي: عبد الجبار بن أحمد الهمداني المعتزلي (ت 415 ه‍). 8 - أبو الحسين: محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي (436 ه‍)، له: المعتمد في أصول الفقه. ورجع إلى آخرين عن طرق غير مباشرة، أي نقلا عن المصادر التي بين يديه، وهم: - ابن قبة: أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الرازي من أصحابنا الأمامية ومن متقدميهم في علم الكلام، له: كتاب (الأنصاف) في الإمامة، نقل منه الشيخ المفيد في كتابه (العيون والمحاسن). نقل المحقق رأيه المعروف في استحالة التعبد بخبر الواحد، قال (1): المسألة الثانية: يجوز التعبد بخبر الواحد عقلا، خلافا لابن قبة من أصحابنا، وجماعة من علماء الكلام . كما أشار إلى هذا قبله السيد المرتضى في (الذريعة)، فربما قد نقله عنه. - أبو الهذيل العلاف المعتزلي (2). - ابن سريج البغدادي الشافعي (3).

(هامش)

(1) - العيون والمحاسن ص 141. (2) - الذريعة ص 311. (3) - الذريعة ص 421. (*)

ص 71

- النظام ص 41. - الأشعرية ص 36. - أصحاب الشافعي ص 7. - بعض الحنفية ص 99. - بعض العراقيين ص 801. - الحشوية ص 991. - المعتزلة ص 41. - أهل الظاهر ص 31. والملحوظ - كما هو واضح - أن نسبة المصادر السنية تزيد على نسبة المصادر الأمامية بالضعف ونصف الضعف. وأن أكثر المصادر السنية هم معتزلة وعلماء كلام. ويبدو لي أن المحقق أفاد كثيرا من ذريعة السيد وعدة الشيخ. ربما كانتا هما الطريقين إلى آراء علماء أهل السنة، لأن كتابه (المعارج) يكاد يكون صدى مختصرا لذريعة المرتضى، لولا ما أضاف من مصادر اخرى لم يذكرها المرتضى لأنها ما كانت على عهده. أما ظاهرة احتواء علم الكلام لعلم الاصول فتتمثل بالمبدأ الكلامي العام الذي ارسيت عليه جميع نظرياته ومعطياته الأخرى، وهو مبدأ التحسين والتقبيح، الذي يراد به تقسيم أفعال الإنسان إلى حسنة يمدح فاعلها ويثاب عليها، وقبيحة يذم فاعلها ويعاقب عليها. وهو بالنسبة لعلم الكلام مبدأ سليم لأن علم الكلام يبحث في المبدأ والمعاد، فالله تعالى لا يأمر إلا بالفعل الحسن ولا ينهى إلا عن الفعل القبيح، هذا من حيث

ص 72

المبدأ. وهو في المعاد يجازي على الحسن بالثواب وعلى القبيح بالعقاب. أما بالنسبة لاصول الفقه فلا مجال لأن يكون هذا المبدأ الكلامي هو المعيار، ذلك أن أصول الفقه هي أصول تشريع، والتشريع يتعلق بفعل الإنسان بما فيه من مصلحة أمرا، وبما فيه من مفسدة نهيا. وبتعبير آخر: أن التشريع هو مجموعة أوامر ونواهي، اصدرت لتنظيم علاقة الإنسان بالآخر، على أساس من جلب المصلحة له ودفع المفسدة عنه، والثواب والعقاب ليسا على الفعل، وإنما على الطاعة وعدمها المتمثلين بالامتثال من العبد وعدمه. فان لا ينظر إلى هذا المبدأ العام للتشريع عند البحث عن قواعده واصوله، وينظر إلى المبدأ العام الآخر، وهو المبدأ الكلامي لهو دليل واضح على احتواء علم الكلام لعلم الاصول. وإليك بعض الشواهد على هذا من كتاب (المعارج): (1) يقسم الفعل إلى حسن وقبيح . ويعرف الواجب: ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذم . (2) يعرف المكروه: ما الأولى تركه، وليس لفعله تأثير في إستحقاق الذم .

(هامش)

(1) - المعارج ص 74. (2) - ص 84. (*)

ص 73

(1) الأول: أن الأمر يقتضي كونه حسنا، والنهي يقتضي كونه قبيحا، فيلزم كونه حسنا قبيحا معا . والثاني: أن الفعل الواحد إما أن يكون حسنا وإما أن يكون قبيحا، فبتقدير أن يكون حسنا يلزم قبح النهي عنه، وبتقدير أن يكون قبيحا يقبح الأمر به . (2) والجواب عن الرابع: أن الأمر والنهي يتبعان متعلقهما فان كان حسنا كانا كذلك وإلا قبحا. على انه لو كان الأمر كذلك، لم يكن متعلق الأمر مرادا، فلا يكون مأمورا به، فلا يكون النسخ متناولا له . وقد مهد صنيع الحليين الفاضلين ومن سواهما بما ألفوا من كتب ورسائل في أصول الفقه إلى استقلال علم الاصول في مراجعه عن الاصول السني، وتم ذلك في اخريات القرن العاشر وأوليات القرن الحادي عشر الهجريين. وتجلى هذا واضحا في كتاب (معالم الدين) للشيخ حسن العاملي (ت 1011 ه‍) فقد رجع إلى: - الشريف المرتضى في (الذريعة) و (الشافي) و (المسائل التبانيات). - الشيخ الطوسي في (العدة). - القاضي ابن البراج. - السيد ابن زهرة في (الغنية).

(هامش)

(1) - ص 168. (2) - ص 169 - 171. (*)

ص 74

- الشيخ ابن إدريس في (السرائر). - السيد ابن طاووس في (البهجة لثمرة المهجة). - المحقق الحلي في (المعارج) و (المعتبر). - العلامة الحلي في (التهذيب) و (النهاية). - فخر المحققين عن طريق الشهيد الثاني. - الشهيد الأول في (الذكرى) و (الدروس). - الشهيد الثاني في (فوائد الخلاصة). - الشيخ المفيد، رجع إليه عن طريق الفاضلين المحقق والعلامة. - الشيخ سديد الدين الحمصي عن طريق السيد ابن طاووس. - وذكر آخرين قليلين من علماء أهل السنة، رجع إليهم عن طريق علماء الأمامية. وهو (أعني صاحب المعالم) بصنيعه هذا استقل باصول الفقه من حيث المرجعية. وبقي أصول الفقه الإمامي حتى عصره يبحث في موضوعات لا علاقة له بها مثل موضوع القياس. العودة إلى المدرسة النقلية: وكان هذا بالثورة النقدية التي أحدثها الميرزا محمد أمين الاسترابادي الأخباري (ت 1033 ه‍) على الأصوليين القائلين بالاجتهاد من خلال تطبيق أصول الفقه المستمدة من العقل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية

دروس في أصول الفقه الإمامية

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب