فقه الإمام الصادق (عليه السلام)

الصفحة السابقة الصفحة التالية

فقه الإمام الصادق (عليه السلام)

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 70

[...] وصحيح سليمان بن خالد عنه - عليه السلام -: عن الحيتان التي تصيدها المجوس؟ فقال - عليه السلام -: ان عليا - عليه السلام - كان يقول: الحيتان والجراد ذكى (1). ومثله موثق ابي مريم (2). وصحيح ابن سنان عنه - عليه السلام -: لا باس بكواميخ المجوس ولا باس بصيدهم السمك (3) ونحوها غيرها. واستدل للثاني: بخبر عيسى بن عبد الله عن الامام الصادق - عليه السلام -: عن صيد المجوس؟ فقال - عليه السلام -: لا باس إذا اعطوكه احياء والسمك ايضا والا فلا تجوز شهادتهم الا ان تشهده (4). وبالنصوص المتقدمة في شرائط الصائد من اعتبار كونه مسلما: وباصالة الحرمة: وبان صيد السمك من التذكية المعتبر فيها الإسلام. ولكن يرد على الاول: انه قد صرح بالمفهوم في الخبر وهو عدم جواز شهادتهم باخذه حيا بل قوله - عليه السلام -: الا ان تشهده يدل على عدم اعتبار الإسلام في الاخذ فما يدل عليه الخبر هو اعتبار العلم باخذ الكافر اياه حيا وانه لا يجرى في حقه اصالة الصحة نظير ما ورد في تسميته على الذبيحة. ويدل على ذلك ايضا صحيح الحلبي عن مولانا الصادق - عليه السلام -: عن صيد الحيتان وان لم يسم؟ فقال - عليه السلام -: لا باس وعن صيد المجوس للسمك؟ فقال - عليه السلام -: ما كنت لاكله حتى انظر إليه (5).

(هامش)

(1) الوسائل باب 32 من ابواب الذبائح حديث 4. (2) الوسائل باب 32 من ابواب الذبائح حديث 6. (3) الوسائل باب 32 من ابواب الذبائح حديث 7. (4) الوسائل باب 32 من ابواب الذبائح حديث 3. (5) الوسائل باب 32 من ابواب الذبائح حديث 1. (*)

ص 71

[...] وصحيح محمد بن مسلم عنه - عليه السلام -: عن مجوسي يصيد السمك ايؤكل منه؟ فقال - عليه السلام -: وما كنت لاكله حتى انظر إليه (1) فانهما يدلان على اعتبار العلم باخذه حيا. واما الثاني فيرد عليه اولا: ان تلكم النصوص مختصة بغير الكتابي وثانيا: انها مطلقة يقيد اطلاقها بما دل على ان تذكية السمك اخذه وانه لا يعتبر الإسلام في آخذه. واما الثالث فيرده ما مر من عدم الاصل لهذا الاصل مع انه لامورد للاصل مع الدليل. واما الرابع فيرد عليه: مضافا إلى ما مر من عدم اعتبار الإسلام في التذكية ان ما استدل به لذلك يختص بالذبيحة غير الشاملة للمقام كما لا يخفي فالاظهر عدم اعتبار الإسلام في الاخذ. 2 - لا يشترط الإسلام في الاخذ الجراد كما هو المشهور شهرة عظيمة بل لم ينقل الخلاف هنا عن احد حتى المفيد نعم احتاط به ابن زهرة خاصة. ويشهد به اطلاق ما دل على ان الجراد والحيتان ذكى كصحيح سليمان بن خالد وموثق ابي مريم المتقدمين وغيرهما. ومقتضي هذه النصوص وان كان حليته لو مات بنفسه بدون الاخذ الا انه يقيد اطلاقها بما دل على عدم الحلية في هذه الصورة: كصحيح علي بن جعفر عن اخيه: عن الجراد نصيبه ميتا في الماء أو في الصحراء ايؤكل؟ قال - عليه السلام -: لا تأكله (2).

(هامش)

(1) الوسائل باب 32 من ابواب الذبائح حديث 2. (2) الوسائل باب 37 من ابواب الذبائح حديث 1. (*)

ص 72

[والدبا حرام] وخبر الثقفي عن الامام الصادق - عليه السلام -: قال امير المؤمنين - عليه السلام - الجراد ذكي فكله واما ما مات في البحر فلا تأكله (1). ثم انه من هذه النصوص ومما دل على حلية ما يصيده المجوس كصحيح على ابن جعفر عن اخيه - عليه السلام -: عما اصاب المجوس من الجراد والسمك ايحل اكله؟ قال - عليه السلام -: صيده ذكاته لا باس (2) يظهر الكبرى الكلية المتقدمة وهي اتحاد حكمه مع السمك فما في الرياض من ان استفادة ذلك من الاخبار مشكلة في غير محله. 3 - لا يعتبر التسمية في حلية السمك بلا خلاف ويشهد به جملة من النصوص منها صحيحا الحلبي ومحمد المتقدمان آنفا وبها يقيد اطلاق الاية الكريمة: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) مضافا إلى ما مر من عدم دلالتها على لزوم التسمية في الحلية. واما ما في ذيل صحيح محمد المتقدم من تفسير حماد قول الامام: لا آكله حتى انظر إليه بقوله يعني اسمعه يسمي. فيرده: انه تفسير غير حجة علينا. 4 - لا تعتبر التسمية في حلية الجراد اجماعا لاطلاق الادلة المتقدمة. 5 - ولا يعتبر في حليتهما الاستقبال بلا خلاف للاصل واطلاق الادلة. 6 - (والدبا) - بفتح الدال المهملة - على وزن العصا وهو الجراد إذا تحرك قبل ان تنبت اجنحته (حرام) اجماعا كما عن كشف اللثام وفي المستند والرياض. ويشهد به صحيح على بن جعفر عن اخيه - عليه السلام - في حديث: عن الدبا من

(هامش)

(1) الوسائل باب 37 من ابواب الذبائح حديث 4. (2) الوسائل باب 32 من ابواب الذبائح حديث 8. (3) الوسائل باب 37 من ابواب الذبائح حديث 1. (*)

ص 73

[ولو احترق في اجمة قبل اخذه فحرام] الجراد ايؤكل؟ قال - عليه السلام -: لا حتى يستقل بالطيران (3) ومنه يظهر الحرمة حتى بعد ما نبتت اجنحته مادام لم يطر ولا يهمنا البحث حينئذ في انه بعد نبت الجناح هل يصدق عليه الدبا ام لا. 7 - لا يعتبر في حلية السمك والجراد كون الاخذ بالغا مكلفا فلو كان صبيا أو مجنونا حلا لاطلاق الادلة الا ان الظاهر اعتبار احراز كون الصيد على الوجه الشرعي لعدم جريان اصالة الصحة في فعليهما اللهم الا ان يقال: انه يستصحب الحياة إلى ما بعد الاخذ وبضمه إلى الوجدان وهو الاخذ يتم موضوع الحلية. وايراد صاحب الجواهر - ره - عليه: بان مثل ذلك لا يثبت التذكية التي يقتضي الاصل عدمها مندفع بما مر من ان التذكية ليست امرا بسيطا مسببا عن الاسباب بل هي عبارة عن نفس تلك الاسباب الخارجية على اختلافها. ولكن يعارض هذا الاصل اصالة عدم الاخذ إلى ما بعد الموت فالاظهر اعتبار الاحراز ويعضده ما دل على عدم حلية ما اخذه المجوسي حتى يثبت كونه على الوجه الشرعي 8 - (ولو احترق في اجمة قبل اخذه فحرام) لموثق عمار عن ابي عبد الله - عليه السلام -: عن الجراد إذا كان في قراح فيحرق ذلك القراح فيحرق ذلك الجراد وينضج بتلك النار هل يؤكل؟ قال - عليه السلام -: لا (1). واما موثقه الاخر عنه - عليه السلام -: عن الجراد يشوى وهو حي؟ قال - عليه السلام: نعم لا باس به (2) فلا ينافي ذلك فانه في الشوي بعد الاخذ والظاهر ان السؤال من جهة ما فيه من تعذيب الحي وقد ورد نظيره في السمك ففي الموثق عنه - عليه السلام

(هامش)

(1) الوسائل باب 37 من ابواب الذبائح حديث 5. (2) الوسائل باب 37 من ابواب الذبائح حديث 6. (*)

ص 74

[...] -: عن السمك يشوى وهو حي قال - عليه السلام -: نعم لا باس به (1).

 

زكاة الجنين زكاة امه

 

 المسالة الخامسة: في التذكية التبعية وهى في الجنين في بطن امه تحصل له بتذكية امه. وتفصيل القول في المقام: ان الجنين الخارج من بطن الحيوان اما يخرج من بطن الحي أو الميت أو المذكي وعلى الاخير اما لم يتم خلقته ولم يشعر أو تم واشعر واوبر وعلى الثاني اما لم يولج فيه الروح أو ولج وعلي الثاني اما ان يخرج روحه قبل الخروج من بطن امه أو يخرج الروح بعد ذلك. فان خرج من بطن الحي أو الميت فان كان حيا يحل بالتذكية وان كان ميتا لم يحل بلا خلاف فيه بينهم سواء لم يلج فيه الروح أو ولج. اما في صورة الولوج فيشهد له ما دل على حرمة الميتة الصادقة عليه. واما في صورة عدم ولوج الروح فقد استدل له تارة: بالاصل واخرى: بان حلية اكل اللحم علقت على التذكية المفروض عدمها في مفروض المسالة وثانية: بالنصوص المتضمنة انه لا ينتفع من الميتة بشيء والحاصرة (2) لما يحل من الميتة باشياء مخصوصة ليس ذلك منها ورابعة بمفهوم العلة في خبر الثمالي الطويل المعلل لحلية انفحة الميتة بانها ليس فيها عظم ولادم ولاعرق (3).

(هامش)

(1) الوسائل باب 37 من ابواب الذبائح حديث 5. (2) الوسائل باب 33 من الاطعمة المحرمة. (3) الوسائل باب 33 من الاطعمة المحرمة حديث 1. (*)

ص 75

[وذكاة الجنين ذكاة امه] وفي كل نظر اما الاصل فان اريد به اصالة الحرمة الثابتة حال كونه نطفة أو علقة. فيرد عليه: انه لتبدل الموضوع لا يجرى مع ان المختار عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية وان اريد به غيره فلم يظهر لي بعد كون الاصل في الاشياء الحلية واما الثاني: فلان ما علق حليته على التذكية انما هو الحيوان الذى ولج فيه الروح وزهق لا ما لم يلج فيه الروح. واما الثالث: فمضافا إلى اختصاصه بالخارج من بطن الميتة ولا يتناول الخارج من بطن الحي. ان الظاهر من تلك النصوص ارادة الانتفاع بما يعد من اجزاء الميتة ولا يشمل مثل الجنين الذي هو ملحوظ مستقلا وبذلك يظهر ما في الرابع فالاولى ان يقال: ان الجنين ان لم يتم خلقته فما دل على حرمته إذا خرج من بطن المذكي يدل على حرمته النصوص الاتية الدالة على ان ذكاة الجنين ذكاة امه فانها تدل على توقف حليته على الذكاة فبدون الذكاة لا يحل وان خرج من بطن المذكي وكان تام الخلقة واشعر واوبر ولم يلجه الروح فلا خلاف بينهم (و) لا اشكال في ان ذكاته ذكاة امه وانه يحل لما روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن عترته - عليهم السلام - مستفيضا (ذكاة الجنين ذكاة امه) وسيمر عليك طرف من تلك الاخبار ولا يهمنا البحث في ان الذكاة فيهما مرفوع بجعل الاول مبتدا والثاني خبرا فالتقدير ذكاة الجنين منحصرة أو حاصلة في ذكاة امه ولا يفتقر إلى تذكية تخصه أو تكون الثانية منصوبة بنزع الخافض فيكون التقدير ذكاة الجنين داخلة في ذكاة امه فيدل على المطلوب

ص 76

[...] ايضا أو ان ذكاته كذكاة امه فيجب تذكيته وان كان الظاهر هو الاول لانه قد وردت النصوص عن الائمة الطاهرين - عليهم السلام - بما يبين المراد من النبوي فلا حاجة إلى تطويل الكلام. لاحظ صحيح يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله - عليه السلام -: عن الحوار تذكي امه ايؤكل بذكاتها؟ فقال - عليه السلام -: إذا كان تماما ونبت عليه الشعر فكل (1). وموثق سماعة سألته عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد وقد اشعر؟ قال - عليه السلام -: ذكاته ذكاة امه (2). وصحيح محمد بن مسلم عن احدهما - عليهما السلام - عن قول الله عز وجل: (احلت لكم بهيمة الانعام) قال - عليه السلام -: الجنين في بطن امه إذا اشعر واوبر فذكاته ذكاة امه فذلك الذي عنى الله عز وجل (3). وصحيح الحلبي عن الامام الصادق - عليه السلام -: إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل وان لم يكن تاما فلا تأكل (4). وموثق مسعدة بن صدقة عنه - عليه السلام - في الجنين: إذا اشعر فكل والا فلا تأكل يعني إذا لم يشعر (5). وصحيح ابن مسكان عن الامام باقر - عليه السلام - انه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد قال: ان كان تاما فكله فان ذكاته ذكاة امه وان لم يكن تاما فلا تأكله (6).

(هامش)

(1) الوسائل باب 18 من ابواب الذبائح حديث 1. (2) الوسائل باب 18 من ابواب الذبائح حديث 2. (3) الوسائل باب 18 من ابواب الذبائح حديث 3. (4) الوسائل باب 18 من ابواب الذبائح حديث 4. (5) الوسائل باب 18 من ابواب الذبائح حديث 5. (6) الوسائل باب 18 من ابواب الذبائح حديث 6. (*)

ص 77

[مع تمام الخلقة] وموثق عمار بن موسى عن الامام الصادق - عليه السلام - في حديث عن الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها قال - عليه السلام -: كله فانه حلال لان ذكاته ذكاة امه فان هو خرج وهو حي فاذبحه وكل فان مات قبل ان تذبحه فلا تأكله وكذلك البقر والابل (1) ونحوها غيرها. وانما يجوز اكله بذكاتها (مع تمام الخلقة) خاصة كما في المتن وعن صريح الانتصار والخلاف والاسكافي وجماعة من المتأخرين وظاهر النهاية وابن حمزة اعتبار ان يشعر ويوبر وعن المفيد والديلمي اعتبار الاشعار كموثقي سماعة ومسعدة وفي بعضها الاشعار والايبار كصحيح محمد وفي بعضها ان العبرة بتمام الخلقة كصحيحي الحلبي وابن مسكان وفي بعضها اعتبار الامرين كونه تاما واشعر والظاهر كما قيل تلازم ذلك كله. وعليه فلا خلاف في المسالة وان لم يكن التلازم ثابتا فالاظهر اعتبار الامرين معا لصحيح شعيب المتضمن لاعتبارهما معا. والايراد عليه بانه يمكن ان يكون مفهومه نفي الاباحة بالمعني الاخص فلا يدل على اعتبار الامرين كما في المستند غريب فان السؤال انما هو عن الحلية بالمعني الاعم وقوله فكل في المنطوق ظاهر في ذلك فكذلك المفهوم فلا اشكال في الحكم. واما حكم ما لو فقد احد القيدين فحكم مالو فقدا معا وسيجئ في الصورة الثانية. وان خرج من المذكي ولم يتم خلقته ولا اشعر ولا اوبر فلا خلاف بينهم في الحرمة كما عن الاردبيلي وعن الانتصار وغيره دعوي الاجماع عليه.

(هامش)

(1) الوسائل باب 18 من ابواب الذبائح حديث 8. (*)

ص 78

[...] ويشهد له مفهوم النصوص المتقدمة المصرح به في جملة منها. واورد عليه في المستند: بان تلك النصوص غير صحيح يعقوب متضمن للجملة الخبرية أو ما يحتملها والصحيح لا يفيد مفهومه لجواز ان يكون الحكم في المفهوم نفي الاباحة بالمعني الخاص ثم قال: ولذا قال المحقق الاردبيلي مشيرا إلى هذا القسم. واما الاول: فان كان اجماعيا والا ففيه تأمل للاصل والعمومات مع عدم ما يدل على التحريم انتهى. وهو جيد والاجتناب احوط انتهى. وفي كلامه مواقع للنظر: 1 - ان الجملة الخبرية وما بمعناها اصرح في افادة اللزوم من الامر والنهى. 2 - انه لو سلم عدم ظهورها في اللزوم فانما هو فيما إذا تضمنت لحكم نفسي تكليفي لافي مثل المقام مما يكون ارشادا إلى الحلية وعدمها. 3 - ما تقدم في الصورة السابقة من انه لاوجه لانكار كون مفهوم صحيح ابن شعيب عدم الحلية. 4 - انه - قده - صرح في مالو خرج الجنين من بطن الميت بان جملة من النصوص الواردة في عدم الانتفاع من الميتة بشيء تدل على حرمته وتلك النصوص ان تمت دلالتها على حرمتة الجنين فليستدل بها في المقام ايضا بعد فرض عدم شمول نصوص الباب له فلم لا يفتى بالحرمة ويحتاط؟ فالاظهر تمامية ما افادة الاصحاب من الحرمة في هذه الصورة. وان اخرج وقد تمت خلقته ولكن كان ولج فيه الروح ولم يخرج حيا بل مات في بطنه فالمحكي عن الصدوق والعماني والسيد وكافة المتأخرين الحلية وعن الشيخ واتباعه والحلي: عدم الحلية وانه يشترط مع تمام الخلقة ان لا تلجه الروح والا لم يحل

ص 79

[ولو اخرج حيا لم يحل بدون التذكية] بذكاة امه. ويشهد للاول: اطلاق النصوص المتقدمة الشامل لصورة ولوج الروح بل عن جماعة منهم المصنف - ره - والشهيد الثاني انها الظاهرة منها خاصة لان الروح لا ينفك عن تمام الخلقة عادة وخصوص موثق عمار المتقدم. واستدل للقول الثاني: بالنصوص الدالة على اعتبار تذكية الحي وانه لا يحل من دون ذكر اسم الله عليه بتقريب ان النسبة بينها وبين نصوص الباب وان كانت عموما من وجه الا انهما اما ان تتساقطان فيرجع إلى اصالة الحرمة أو يرجع إلى المرجحات وتقدم هذه لانها اكثر وموافقة للكتاب والسنة حيث لم يذكر اسم الله عليه. وفيه اولا: ان موثق عمار اخص من جميع تلك النصوص فيقدم عليها. وثانيا: انه في العامين من وجه لاوجه للحكم بالتساقط والرجوع إلى الاصل بل لابد من الرجوع إلى المرجحات وحيث ان اول المرجحات الشهرة وفتوى الاكثر وهي مع نصوص الباب فلابد من تقديمها فالاظهر هو الحلية. (ولو اخرج حيا) فان كان الزمان يتسع التذكية (لم يحل بدون التذكية) اجماعا ويشهد به موثق عمار المتقدم مضافا إلى نصوص اعتبار التذكية في الحيوان الذي منه مفروض المسالة. ولو لم يتسع الزمان للتذكية فهل يحل كما ذهب إليه الشهيد الثاني - ره -؟ قال: عملا بالعموم والظاهر: ان نظره إلى اطلاق نصوص الباب. ام لا يحل لاطلاق موثق عمار؟ وجهان: اظهرهما الثاني لان اطلاق المقيد يقدم على اطلاق المطلق اللهم الا ان يقال: انه بقرينة الامر بالذبح يختص بما يمكن فيه ذلك فلا يشمل الفرض. ولكن يرده ان هذا الامر حيث يكون ارشاديا إلى عدم الحلية بدون التذكية والحلية معها فلا يختص بصورة الامكان فالاظهر عدم الحل.

ص 80

 

بيان ما تقع عليه الزكاة من الحيوان

 

 السادسة: فيما تقع عليه التذكية والكلام فيها في طي فروع وقبل التعرض لها لابد من بيان امور: احدها: ان الحيوانات على قسمين: ماكول اللحم وغير ماكول اللحم والثاني على قسمين: نجس العين وغير نجس العين. والثاني على قسمين: ما لانفس له سائلة وما له نفس. والاخير على اربعة اقسام: السباع والمسوخات والحشرات وغيرها واما الانسان فهو خارج عن موضوع البحث ولا خلاف في انه لا تقع عليه التذكية. الثاني: ان اثر التذكية فيما له نفس سائلة وماكول اللحم حلية اكل لحمه وطهارته وفي ما لانفس له وماكول اللحم حلية الاكل خاصة وفي غير المأكول الذي له نفس الطهارة. واما ما ليس له نفس سائلة منه فلا اثر لها لانه طاهر ذكي ام لم يذك وحيث ان ماكول اللحم مطلقا مما تقع عليه التذكية اجماعا وغير ذي النفس من غير المأكول لا اثر للنزاع في ورود التذكية عليه وعدمه فمحل النزاع هو غير المأكول الذي لا يكون نجس العين وله نفس وهو المقسم للاقسام الاربعة الاخيرة. الثالث: ان محل الكلام هو التذكية بالذبح أو الرمي واما التذكية بارسال الكلب والاخذ فالظاهر خروجها عن محل النزاع فان دليل الاول مختص بالماكول والثاني بمورده وهو الحيتان والجراد. الرابع: في تأسيس الاصل وانه هل يقتضي البناء على الطهارة بالتذكية الا ما خرج بالدليل أو البناء على عدمها الا مادل عليه الدليل.

ص 81

 فاقول: انه يمكن البناء على الاول لوجوه: 1 - ان النجاسة في الادلة انما رتبت على الميتة وهي ما زهق روحه مستندا إلى السبب غير الشرعي في مقابل المذكي وهو ما خرج روحه مستندا إلى السبب الشرعي لاما زهق روحه من دون ان يستند إلى الوجه الشرعي. وعلى ذلك فحيث ان هذا العنوان مشكوك التحقق لوذبح فرد من الحيوان الذي هو محل النزاع لاحتمال قبوله التذكية فالزهاق مستند إلى الوجه الشرعي وعدمه فهو مستند إلى السبب غير الشرعي ومع الشك في الصدق يشك في الطهارة والنجاسة والاصل هو الطهارة. 2 - النصوص الدالة على الانتفاع بجلود ما ذكي كموثق سماعة قال: سألته عن جلود السباع؟ فقال - عليه السلام -: إذا رميت وسميت فانتفع بها واما الميتة فلا (1) وهذا كالصريح في انها تذكي بالتذكية. وصحيح علي بن يقطين عن ابي الحسن - عليه السلام -: عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود؟ قال - عليه السلام -: لا باس بذلك بناء على عدم جواز لبس غير المذكي (2) ونحوهما غيرهما. 3 - موثق ابن بكير عن الامام الصادق (عليه السلام) في حديث: وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة ذكاه الذابح أو لم يذكه (3) فانه ظاهر في ان الذبح تذكية لكل حيوان وان غير المأكول اللحم مطلقا قابل للتذكية إذ لو لم يكن قابلا لها لما كان وجه لقوله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة وان ذكاه الذابح.

(هامش)

(1) الوسائل باب 34 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 4. (2) الوسائل باب 5 من ابواب لباس المصلى حديث 1 - كتاب الصلاة. (3) الوسائل باب 2 من ابواب لباس المصلى حديث 1. (*)

ص 82

 وقد استدل لان الاصل هو البناء على النجاسة وعدم قبول التذكية بوجوه: 1 - اصالة عدم التذكية فانها امر حادث مسبوق بالعدم فمع الشك في القابلية يستصحب عدمها وهي حاكمة على اصالة الطهارة. وفيه: اولا: ما تقدم من ان النجاسة في الادلة رتبت على الميتة فاستصحاب عدم التذكية لا يصلح لاثبات النجاسة الاعلى القول بحجية المثبت. وثانيا: ان التذكية على ما تقدم ليست عبارة عن الامر البسيط الحاصل من الذبح على الوجه الشرعي بل عبارة عن الذبح مع قابلية المحل وحيث ان اصل الذبح محرز والقابلية ليست لها حالة سابقة وجودا أو عدما فلا يجري فيها الاصل. فان قيل: المانع عنه انه لم يثبت لنا اعتبار خصوصية وجودية في الحيوان دخيلة في التذكية ونحتمل ان يكون فيما لا يقبل التذكية خصوصية مانعة عن قبول التذكية وعليه فلا يجري هذا الاصل. 2 - خبر علي بن ابي حمزة: سالت ابا عبد الله وابا الحسن - عليهما السلام - عن لباس الفراء والصلاة فيها؟ فقال - عليه السلام -: لا تصل فيها الا ما كان منه ذكيا قلت: اوليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ قال - عليه السلام -: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه قلت: وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال - عليه السلام -: لا باس بالسنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم الحديث (1). وعن كشف اللثام الاستدلال به لذلك.

(هامش)

(1) الوسائل باب 3 - من ابواب لباس المصلي حديث 3. (*)

ص 83

 وفيه: ان الظاهر منه ارادة الذكي بالنسبة إلى الصلاة فيه لا مطلقا مع انه لو سلم كونه مطلقا الجمع بينه وبين ما تقدم يقتضي البناء على ذلك. 3 - قيام الاجماع على ان التذكية الموجبة لبقاء الطهارة أو المانعة عن حصول النجاسة موقوفة على اعتبار الشارع اياها آثارا أو اجزاء وشروطا أو مورد أو محلا خصوصا أو عموما أو اطلاقا وما لم يتحقق فيه اعتباره وملاحظة وجوده كعدمه ومع عدمه يكون المورد ميتة ومعها يكون نجسا ذكره في المستند. وفيه اولا: ما تقدم من دلالة الدليل بالاطلاق على ذلك. وثانيا: ان الكلام انما هو على فرض عدم القطع بعدم اعتبار الشارع التذكية في غير المأكول والا فمع القطع بذلك لا مجال لهذا النزاع. فإذا كان الاعتبار محتملا فلا بد في اثبات النجاسة من التمسك بالاصل المتقدم الذي قد عرفت ما فيه فالاظهر قبول كل حيوان غير ماكول اللحم وغير نجس العين للتذكية واثرها طهارته. إذا عرفت هذه الامور يقع الكلام في الاقسام الاربعة التي يراد معرفة حكمها وهي السباع والمسوخ والحشرات وغيرها فالكلام في فروع: 1 - في السباع من الوحوش والطيور وهي ما يفترس الحيوان بنابه أو مخلبه للاكل أو كل ما كان ذا مخلب أو ناب يفترس من الحيوان أو ما يتغذى باللحم كالاسد والنمر والفهد والثعلب ونحوها فالمشهور بين الاصحاب وقوع التذكية عليها كما في المسالك وعن الشهيد: انه لا يعلم فيه مخالف وعن المفاتيح: انه مذهب الكل وعن المفيد وسلار وابن حمزة: عدم الوقوع ذكروه في الجنايات وظاهر الشهيد الثاني في المسالك تقويته لو لا الاجماع على الوقوع. والاول اظهر لا لان السبب في وقوعها على المأكول انما هو للانتفاع بلحمه

ص 84

 وجلوده وهو متحقق فيما نحن فيه بالنظر إلى جلده فان ذلك علة مستنبطة لا تصلح مدركا للحكم بل للاصل المتقدم ولقيام السيرة القطعية من الصدر الاول إلى زماننا هذا على استعمال المسلمين جلودها من غير نكير بحيث يمكن فهم انعقاد الاجماع عليه. ولخبر ابي مخلد قال: كنت عند ابي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل معتب فقال: بالباب رجلان فقال - عليه السلام -: ادخلهما فدخلا فقال احدهما: اني رجل سراج ابيع جلود النمر فقال - عليه السلام -: مدبوغة هي قال: نعم قال - عليه السلام -: ليس به باس (1). ولما دل على الانتفاع بجلد السبع كموثق سماعة: سألته عن لحوم السباع وجلودها؟ فقال: اما لحوم السباع فمن الطير والدواب فانا نكرهه واما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا تصلون فيه (2) إذ لو لا وقوع التذكية عليه لم يجز الانتفاع بجلودها ضرورة كونها ميتة. فتردد الشهيد الثاني في الحكم في غير محله. 2 - في المسوخ غير السباع وفي قبولها التذكية قولان: فعن الشيخ والديلمي وابن حمزة والمحقق والشهيد الثاني وغيرهم عدم القبول بل نسب ذلك إلى المشهور وعن السيد والشهيد وجماعة: وقوع التذكية عليها وعن غاية المراد: نسبته إلى ظاهر الاكثر وعن كشف اللثام نسبته إلى المشهور وهذا هو الاقوى بناء على ما تقدم في كتاب الطهارة من طهارة غير الارنب والثعلب منها للاصل المتقدم المؤيد بما ورد (3) في حل الارنب وهي من المسوخ إذ ليس ذلك في لحمها عندنا فيكون في جلدها وما دل علي

(هامش)

(1) الوسائل باب 38 من ابواب ما يكتسب به حديث 1 - كتاب التجارة. (2) الوسائل باب 5 من ابواب لباس المصلى حديث 4 كتاب الصلاة. (3) الوسائل باب 2 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 20. (*)

ص 85

 حل بيع عظام الفيل وشرائها واتخاذ الامشاط منها بل اتخاذ الامام عنها المشط أو الامشاط (1) واما عددها فسياتي في الاطعمة والاشربة. 3 - في الحشرات - واحدها الحشرة بالتحريك -: وهي ما يسكن باطن الارض كاليربوع والفارة والضب والحية وما شاكل والاكثر هنا علي عدم وقوع التذكية عليها والمدرك للقولين هو الاصل وحيث عرفت ان الاصل وقوع التذكية فالاظهر البناء عليه فيها. 4 - غير الثلاثة من الحيوانات وهي على قسمين: احدهما: ما حرم اكل لحمه لعارض كالموطوء والجلال. ثانيهما: ما يكون حرمته ذاتية كبعض انواع الغراب على القول بحرمته اما القسم الثاني فالكلام فيه ما في الفرع السابق. واما القسم الاول فيشهد لوقوع التذكية عليه مضافا إلى ما مر استصحاب بقاء القابلية فلا اشكال فيه.

 

بيان ما يتحقق به الصيد المملك

 

خاتمة: قد مر في اول هذا الكتاب ان للصيد والاصطياد معنيين احدهما: ازهاق روح الحيوان بالالة المعتبرة فيه. والثاني: اثباب اليد على الحيوان الممتنع بالاصالة. اما الاول فقد سبق احكامه واما الثاني فالكلام فيه تارة فيما يحل اكله ويحرم واخرى: فيما به يحل اكله من انواع التذكية وثالثة: فيما يقبل التذكية وما لا يقبلها ورابعة: في حيثية التملك اما الجهة الاولى فسياتي البحث فيها في كتاب

(هامش)

(2) الوسائل باب 37 من ابواب ما يكتسب به. (*)

ص 86

 الاطعمة والاشربة واما الجهة الثانية والثالثة فقد مر البحث فيهما في الصيد والذباحة. والكلام في المقام في الجهة الرابعة وهو انما يكون في موارد: 1 - في ما يقبل منه التملك ويدخل في الملك. 2 - في سبب تملكه. 3 - في ان الاعراض مخرج له عن ملكه ام لا؟ اما المورد الاول: فما كان منه له جهة انتفاع مقصودة للعقلاء يملك والا فلا وذلك لان الملكية الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء أو الشارع لشخص خاص من جهة المصلحة الداعية إليه قوامها بالاعتبار وموجودة به وهو من الافعال وكل فعل ترتب عليه اثر يصدر من العاقل والحكيم والا فهو لغو لا يصدر منه فإذا فرضنا ان اعتبار ملكية حيوان لشخص خاص لا يترتب عليه اثر لا يعتبر العقلاء ولا الشارع هذه الملكية وهو واضح جدا. واما المورد الثاني: فلا اشكال ولا خلاف في انه يتحقق الصيد المملك بالاخذ باليد كان ياخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو الحبل المشدود عليه بنفسه أو بوكيله وبالاستيلاء عليه بكل آلة معتادة لذلك يتوصل بها إليه كالكلب والباز والشاهين وسائر الجوارح والشبكة والحبالة ونحوها مع قصد الاخذ بها عند استعمالها بمعنى تسلط الالة عليه أو وقوعه في الالة وفي الجواهر بل الاجماع بقسميه عليه. والنصوص الدالة على ذلك مضافا إلى صدق الحيازة المملكة على ذلك كثيرة: منها: نصوص حلية صيد الصقور والبزاة والفهد والحبالة بعد التذكية وقد تقدمت. ومنها: قوي السكوني عن الامام الصادق - عليه السلام -: ان امير المؤمنين - عليه السلام -

ص 87

[...] قال في رجل ابصر طيرا فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فاخذه فقال امير المومنين - عليه السلام -: للعين ما رات ولليد ما اخذت (1). ومنها: قويه الاخر عنه - عليه السلام -: قال امير المؤمنين - عليه السلام -: ان الطائر إذا ملك جناحيه فهو صيد وهو حلال لمن اخذه (2) ومثله خبر زرارة (3) وصحيحه (4) وموثق اسحاق (5). ومنها: صحيح البزنطي عن الامام الرضا - عليه السلام - في حديث: فان صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له طالبا؟ قال - عليه السلام -: هو له (6). ومثله خبر محمد بن الفضيل عن ابي الحسن - عليه السلام -: عن صيد الحمامة - إلى ان قال: - قال: وان لم تعرف صاحبه وكان مستوي الجناحين يطير بهما فهو لك (7). ومنها: صحيحا الحظيرة ونصب الشبكة المتقدمان في ذكاة السمك قال: في الاول منهما جوابا عن السوال عن السمك الذى يدخل فيها: لا باس به ان تلك الحظيرة انما جعلت ليصطاد بها وفي الثاني: ما عملت يده فلا باس باكل ما وقع فيه . ومنها: صحيح عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله - عليه السلام -: من اصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الارض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فاخذها غيره

(هامش)

(1) الوسائل باب 38 - من ابواب الصيد حديث 1. (2) الوسائل باب 37 - من ابواب الصيد حديث 3. (3) الوسائل باب 37 من ابواب الصيد حديث 1. (4) الوسائل باب 37 من ابواب الصيد حديث 5. (5) الوسائل باب 37 من ابواب الصيد حديث 4. (6) الوسائل باب 36 من ابواب الصيد حديث 1. (7) الوسائل باب 36 من ابواب الصيد حديث 2. (*)

ص 88

[...] فاقام عليها وانفق نفقته حتى احياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وانما هي مثل الشيء المباح (1) الدال على تملك المباح باخذه. ومنها: غير تلكم من النصوص الكثيرة الدالة على مملكية الاخذ والصيد ومن الواضح صدق الصيد عرفا باثبات واحد من الآلات المذكورة باستعماله بقصد الصيد بل وكذا الاخذ فانه كناية عن جعل الشيء تحت استيلائه لا خصوص الاخذ بالجارحة المخصوصة. وبذلك: يظهر عدم اختصاص ذلك بالالات المشار إليها بل هو يتحقق بكل آلة استعملها لذلك كما لو اجرى الماء في ارض ليتوحل فيها الصيد أو بنى دارا للتعشيش أو حفر حفيرة ليقع فيها الصيد وما شاكل ولكن يشترط في ذلك ان يزول امتناع الصيد بذلك والا فلا يصدق الصيد كما لا يخفى. وهل يتحقق السبب المملك بما لو اتبع صيد أو زال امتناعه للخوف أو غيره ولم ياخذه فلو اخذه غيره لم يملكه ام لا يتحقق به؟ وجهان نسب إلى المشهور الاول قال المحقق الاردبيلي: ولا دليل عليه الا رفع الامتناع ولا نعلم كونه دليلا ثم قال: ولعل دليله الاجماع. الظاهر ان قوي السكوني المتقدم باطلاقه يدل على عدم حصول الملكية به مضافا إلى عدم صدق الاخذ والصيد عليه والاصل يقتضي عدم الملكية فلو كان اجماع والا فالاظهر عدم حصول الملك بذلك. ويشترط في حصول الملك بالاخذ أو الصيد عدم معرفة مالكه والا فيجب الرد إليه بلا خلاف.

(هامش)

(1) الوسائل باب 13 من كتاب اللقطة حديث 2. (*)

ص 89

 ويشهد به صدر صحيح البزنطي المتقدم: عن رجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين ويعرف صاحبه ويجيئه فيطلبه من لا يتهمه؟ قال - عليه السلام -: لا يحل له امساكه ويرده عليه ونحوه خبر الفضيل وغيره.

 

الاعراض لا يوجب الخروج عن الملكية

 

واما المورد الثالث: فلا اشكال في انه إذا تحقق السبب المملك ثم اطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه للاستصحاب وللنصوص المتقدمة انما الكلام في انه لو اطلقه ونوى خروجه من ملكه والاعراض عنه فهل يخرج عن ملكه؟ كما عن الشيخ في المبسوط ام لا يخرج بذلك عن ملكه؟ كما عن الاكثر على ما في المسالك وجهان: يشهد للثاني: ان زوال الملكية يحتاج إلى دليل والاصل يقتضي عدمه بل قد يقال: ان النصوص المتقدمة الدالة على انه ان كان الصيد ملكا للغير يجب الرد إليه بمقتضى ترك الاستفصال تدل على عدم زوال الملكية وهو وان كان منظورا فيه من جهة انها تدل على وجوب رد ما يكون ملكا للغير والكلام الان في انه هل خرج بالاعراض عن ملكه ام لا؟ وعلى فرض الخروج ليس مشمولا لتلك النصوص. وقد استدل لكون الاعراض مخرجا: بان سبب الملك فيه اليد فإذا زالت زال: وبان الصيد يصدق على الصيد الممتنع وان سبقت يد عليه: وبما دل في خصوص الطير على انه ان ملك جناحه فهو صيد هذه الوجوه مختصة بالمقام. وبعموم النبوي المعروف: الناس مسلطون على اموالهم (1) بدعوى انه يدل

(هامش)

(1) البحار ج 1 ص 154 الطبع القديم وج 2 ص 272 الطبع الحديث. (*)

ص 90

[...] على سلطنة الناس على التصرف في اموالهم بانحاء التصرفات حتى المخرجة كالبيع ومنها الاعراض. وبصحيح عبد الله بن سنان المتقدم استدل به صاحب الجواهر قال: نعم قد يقال ان صحيح ابن سنان دال على كون الشيء بعد الاعراض عنه كالمباح الاصلي واظهر وجه المشبه فيه خروجه عن ملكه وتملكه لمن ياخذه على وجه لا سبيل له عليه بناء على ان المراد منه صيرورة البعير كالمباح باعتبار اعراض صاحبها منها فيكون حينئذ مثالا لكل ما كان كذلك بل لعل قوله ان اصاب مالا منزل على ذلك على معنى ان اصاب مالا غير البعير ولكن هو كالبعير في الاعراض انتهى. وبالخبر الدال على انه لو انكسرت سفينة في البحر فما اخرجه البحر فهو لاهله وما اخرج بالغوص فهو لمخرجه وهو خبر الشعيرى عن الامام الصادق - عليه السلام -: عن سفينة انكسرت في البحر فاخرج بعضها بالغوص واخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال - عليه السلام -: اما ما اخرجه البحر فهو لاهله الله تعالى اخرجه واما ما اخرج بالغوص فهو لهم وهم احق به (1). تقريب الاستدلال به: انه يدل على ان ما اخرجه البحر فهو لاصحابه وما تركه اصحابه آيسين منه معرضين فهو لمن وجده وغاص عليه لانه صار بمنزلة المباح ذكره في محكي السرائر وقد ضعف المحقق - ره - الخبر في كتاب القضاء. والظاهر ان نظره إلى ان المراد بالشعيري هو السكوني وهو عامي وان في طريقه امية وهو واقفي ولا يتم شيء منهما لان السكوني قد عرفت غير مرة انه يعمل برواياته

(هامش)

(1) الوسائل باب 11 من كتاب اللقطة حديث 2. (*)

ص 91

[...] وادعى الشيخ - ره - الاجماع عليه وكون امية واقفيا لا يمنع عن العمل بخبره. مع ان الخبر مروي عن السكوني بطريق آخر عن الامام الصادق - عليه السلام - عن امير المؤمنين - عليه السلام - في حديث: وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس فما قذف به البحر على ساحله فهو لاهله وهم احق به وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم (2). وبانه قد زال ملكه باختياره عما ملكه فيزول لان القدرة على الشيء قدرة على ضده: وبالسيرة في حطب المسافر ونحوه. وفي كل نظر اما الاول: فلأن اليد سبب لحدوث الملكية لا لبقائها وسبب الملك متى تحقق تحقق مسببه وان زال هو بعد ذلك كغيره من اسباب الملك. واما الثاني: فلما عرفت من دلالة النصوص على عدم تملك الصيد إذا كان ملكا للغير وبه يظهر ما في الثالث. واما الرابع: فلأن النبوي يدل على ان كل احد مسلط على التصرف في امواله فمدلوله ثبوت السلطنة في موضوع المال ولو كان ذلك التصرف موجبا لخروج المال عن ملكه كالبيع فان البائع يتصرف في ماله باعطائه لغيره ولازمه رفع السلطنة عن نفسه ولا يدل على السلطنة على اذهاب الموضوع وازالة السلطان. وبعبارة اوضح انه يدل على ثبوت السلطنة في ظرف ثبوت الموضوع ولا يكون متعرضا لحكم السلطنة على اعدام الموضوع فلا يدل على ان الاعراض موجب لا نسلاخ الملكية ولو صرح بذلك فضلا عما لو لم يصرح به.

(هامش)

(1) الوسائل باب 11 من كتاب اللقطة حديث 1. (*)

ص 92

[...] واما الخامس: فيرد عليه اولا: انه لم يفرض في الخبر اعراض صاحب البعير عن ملكه بل من الممكن انه تركها فرارا عن الانفاق عليها فالخبر نظير النصوص الدالة على ان من ترك ارضه ثلاث سنين فاحياها غيره فهو للمحيي ولا ربط لذلك بالاعراض. والحاصل انه يدل على ان الاحياء من الكلال ومن الموت مملك له والتشبيه بالمباح انما هو في صيرورتها مثله في الملكية وانه لا سبيل للغير عليها بل في قوله انما هي مثل المباح دلالة على عدم كون الاعراض مخرجا لها عن ملكه والا كانت هي مباحة. وثانيا: ان تعليق الملكية على الاخذ والاقامة عليها وانفاق نفقتها واحيائها من الكلال ومن الموت اقوى شاهد على عدم كون الاعراض مخرجا لها عن ملكه والا كانت البعير من المباحات ويملكها الاخذ فالصحيح على خلاف المطلوب ادل. واما السادس: فلانه لا ربط له بالاعراض بل مورده من قبيل المال الذى امتنع على صاحبه تحصيله ولعل الخروج عن الملكية يكون على وفق القاعدة من جهة ان الملكية من الامور الاعتبارية والاعتبار بدون الاثر لغو لا يصدر من الحكيم والشاهد على عدم كون مورده من قبيل الاعراض تفصيله - عليه السلام - بين ما اخرجه البحر أو اخرج بالغوص ولو كان اعراض وكان الاعراض مخرجا له عن ملكه لما كان بين الموردين فرق ومن الممكن ان المال الممتنع على صاحبه وان لم يخرج عن ملكه يملكه من اجهد في تحصيله بالغوص ونحوه وعلى كل حال لا ربط للخبرين بالاعراض مع انه قال في الجواهر في كتاب القضاء: انه محتمل لا رادة كون الجميع لاهله والتفصيل انما هو باخراج الله واخراج الغير كما عن بعضهم الجزم به. واما السابع: فلان القدرة على التملك وان كانت قدرة على ضده ولكن ضده

ص 93

[...] عدم التملك لا الاخراج عن الملك ولعل ضد الاخراج عن الملك الادخال فيه فكما انه لا يدخل الشيء في ملك الانسان بمجرد القصد والعزم بل يتوقف على سبب مملك كذلك لا يخرج عن ملكه بمجرد الاعراض بل يكون ذلك متوقفا على سبب مزيل للملكية. واما الثامن: فلما سيأتي من ان التصرف في امثال ذلك من باب الاباحة لا الاعراض فتحصل مما ذكرنا ان الاظهر ان الاعراض لا يوجب خروج المال عن ملك مالكه. نعم يجوز التصرف في الاموال التي اعرض اصحابها عنها من جهة الاباحة الضمنية للتصرفات أو الاباحة التقديرية المستكشفة بشاهد الحال فان من رفع اليد عن ملكه يرضى لا محالة بتصرف الغير فيه وهذه الاباحة التقديرية والرضا المستكشف بشاهد الحال تكفي في جواز التصرف في مال الغير ولا يلزم في جواز التصرف انشاء الاباحة من المالك كما في الجواهر بل بناء على ما حققناه في كتاب البيع في باب الفضولي من صحة المعاملة على مال الغير مع رضاه بذلك وانه يخرج بذلك عن الفضولية للملتقط ان يملكه من طرف صاحبه بنفسه ويكون ذلك هبة من المالك وتصح وله ان يشتري به شيئا لنفسه من دون ان يهبه من قبل مالكه بناء على ما هو الحق من عدم لزوم خروج الثمن عن ملك من خرج المثمن عن ملكه وانه يصح كون الثمن من شخص والمبيع يدخل في ملك غيره كما حققناه في كتاب البيع ورضا المالك التقديري يكفي في هذا المقام. فالمتحصل انه يجوز في موارد الاعراض جميع التصرفات حتى الناقلة والفرق بين هذا المبنى والقول بكون الاعراض مزيلا للملك انه على هذا يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة كما صرح بذلك في المسالك.

ص 94

 

[الفصل الثالث في الاطعمة والاشربة وفيه مباحث:]

 

الفصل الثالث في الاطعمة والاشربة  

 

ولا يخفى ان معرفة احكام الاطعمة والاشربة من المهمات باعتبار ان الانسان جسد لا يمكن استغنائه عنهما قال الله تعالى: وما جعلناهم جسدا لا ياكلون (1) واوعد الله تعالى بالوعيد الشديد كتابا وسنة على تناول المحرم منهما فلا بد من تنقيح القول في المقام. فاقول: (وفيه مباحث) ومقدمة: اما المقدمة ففي بيان اصول كلية لم يتعرض لها المصنف - ره - في ضمن المباحث ونذكر تلك الاصول في طي مسائل: الاولى: ان مقتضى الاصل الاولى حلية اكل كل شيء أو شربه ما لم يصل نهي الشارع الاقدس عنه اما إذا علم عدم النهي عنه فلاستقلال العقل بذلك سيما وان بناء الشارع على بيان المحرمات. اضف إليه ان الله تعالى لقن نبيه طريق الرد على الكفار حيث حرموا على انفسهم اشياء: (قل لا اجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا) (2). وقد ابطل تشريعهم بعدم وجدانه ما حرموه فيما اوحى الله تعالى فلو لم يكن كافيا لما صح الاستدلال.

(هامش)

(1) الانبياء آية 8. (2) الانعام آية 145. (*)

ص 95

[...] واما الاستدلال له بقوله تعالى: (يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا) (1) وقوله عز وجل: (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا) (2) فغير تام. اما الاول فلان ظاهر الاية الكريمة ان الارض وما فيها نعم من الله تعالى مخلوقة للبشر اما دينية فيستدلون بها على معرفته ففي الخبر عن على - عليه السلام - في تفسير الاية: خلق لكم ما في الارض فتعتبروا به. أو دنيوية فينتفعون بها بضروب النفع وذلك لا يلازم اباحة اكل كل شيء إذ لا شيء من الاشياء الا وفيه منافع. واما الثاني: فلان ظاهر تلك الاية الامر باكل ما في الارض حلالا طيبا لا حراما خبيثا وليست في مقام بيان ان اي شيء حلال ويؤيد ذلك ورود الاية في طائفة من الاصحاب حيث حرموا على انفسهم الحرث والانعام وما شاكل. واما إذا شك في كون شيء حلالا أو حراما لفقد الدليل كشرب التتن أو لاجمال النص أو لغير ذلك فللآيات والروايات الدالة على اباحة ما شك في حرمته وقد استوفينا الكلام في ذلك في الاصول في مبحث البراءة فالاصل الاولى هو الحلية فكل ما لم يثبت حرمته يبنى على انه حلال.

 

الاصل الثانوي في المطاعم والمشارب

 

 المسالة الثانية: ربما يقال: ان الاصل الثانوي في هذا الباب هو حرمة كل ما يتنفر منه الطبع واستدل له بمفهوم آية حل الطيبات (3) وبقوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) (4). وتقريب الاستدلال بهما: ان الطيب هو ما يستطيبه الناس ولا يستخبثونه

(هامش)

(1) البقرة آية 169. (2) البقرة آية 29. (3 و4) الاعراف آية 158. (*)

ص 96

 وبقرينة المقابلة تحمل الخبائث على ارادة ما يستخبثه الناس على حسب عاداتهم وما هو مقرر في طباعهم فالاية الاولى بالمفهوم والثانية بالمنطوق تدلان على ما ذكر. ولكن مضافا إلى ان دلالة الاولى انما هي بمفهوم الوصف الذي ليس بحجة ان الطيب يطلق على معان: منها: الحلال قال الله تعالى: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) (1) اي من الحلال وقد فسر الامام الصادق - عليه السلام - في خبر الهاشمي: ما طاب بكسب الحلال وما خبث بكسب الربا (2). ومنها: الجيد قال الله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم.. ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه) (3). ومنها: الطاهر قال الله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) (4). ومنها: ما لا اذى فيه قال عز من قائل: (بلدة طيبة ورب غفور) (5) وقال: (فلنحيينه حياة طيبة) (6). ومنها: ما فيه الخير والبركة قال سبحانه: (كلمة طيبة كشجرة طيبة - إلى ان قال -: ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة) (7).

(هامش)

(1) الاعراف آية 161. (2) الوسائل باب 3 - من ابواب التشهد حديث 7 كتاب الصلاة. (3) البقرة آية 267. (4) النساء آية 43. (5) سبا آية 15. (6) النحل آية 97. (7) ابراهيم آية 24 - 26. (*)

ص 97

 ومنها: ما تستطيبه النفس ولا تتنفر منه قال عز وجل: (قل احل لكم الطيبات) (1). وقال: (اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) (2). ومنها غير ذلك والاستدلال بآية تحريم الخبائث في المقام يتوقف على ارادة المعنى الاخير من الطيب في الاية كي يراد من الخبيث ما ذكر وهو غير ظاهر. أضف إلى ذلك: انه لو سلم كون المراد من الخبيث ما ذكر فلا يعلم ان المراد ما يستخبثه عامة الناس أو المكلف نفسه أو اهل مملكة خاصة. قال المحقق الاردبيلي - ره -: معنى الخبيث غير ظاهر إذ الشرع ما بينه واللغة غير مراد والعرف غير منضبط فيمكن ان يقال ان المراد عرف اوساط الناس واكثرهم حال الاختيار من اهل المدن والدور لا اهل البادية لانه لا خبيث عندهم بل يطيبون جميع ما يمكن اهله فلا اعتداد بهم انتهى. وفيه: اولا: ان طباع اكثر اهل المدن مختلفة جدا في التنفر وعدمه مثلا الجراد تنفر منه طباع العجم دون العرب وجملة من ما كان ياكله العرب قبل الإسلام تتنفر عنه الطباع الان وبالجملة من اطلع على احوال سكان بلاد الهند والافرنج والعجم والعرب والترك في مطاعمهم ومشاربهم يراهم مختلفين كثيرا. وثانيا: ان التخصيص باهل المدن بلا وجه كتخصيص بعضهم بعرف بلاد العرب. وثالثا: ان كثيرا من العقاقير والادوية كالاهلياجات يتنفر عن اكلها اغلب الطباع بل عامتها ومع ذلك ليست خبيثة وقد يقال: ان المتيقن من ذلك كون الشيء مما يتنفر الطباع عنه مطلقا اكلا ولمسا ورؤية كرجيع الانسان والكلب وغيره مما

(هامش)

(1) المائدة آية 5. (2) الاحقاف آية 20. (*)

ص 98

 يؤكل لحمه والقئ من الغير وقملته وبلغمه والقيح والصديد والضفادع ونحوها ولكنه ايضا لا يخلو عن مناقشة فان الطباع تنفر عن ممضوغ الغير وما خرج من بين اسنانه مع ان حرمتها غير معلومة. وبالجملة كون المراد من الخبيث ما يتنفر منه الطباع وبيان ضابط ذلك محل نظر واشكال فلا يستفاد من هذا الوجه اصل ثانوي يعتمد عليه في الموارد المشكوك فيها.

 

الاصل في الاشياء المضرة بالبدن

 

 الاصل في الاشياء المضرة بالبدن المسالة الثالثة المشهور بين الاصحاب ان الاشياء الضارة بالبدن محرمة كلها بجميع اصنافها جامدها ومايعها قليلها وكثيرها إذا كان القليل ضارا وفي المستند دعوى الاجماع بكلا قسميه عليه وفي رسالة الشيخ الاعظم - ره - قد استفيد من الادلة العقلية تحريم الاضرار بالنفس. اقول: لا كلام عندنا في حرمته إذا كان ذلك مؤديا إلى الوقوع في التهلكة أو تحقق ما علم مبغوضيته في الشرع كقطع الاعضاء ونحوه أو كان يصدق عليه التبذير والاسراف إذا كان الضرر ماليا. انما الكلام في الاضرار بالنفس في غير هذه الموارد وقد استدل لحرمته بوجوه: 1 - ان العقل مستقل بذلك. وفيه: ان العقل لا يابى من تحمل الضرر إذا ترتب عليه غرض عقلائي كما في سفر التجارة أو الزيارة وما شاكل.

ص 99

 2 - ادلة نفي الضرر (1) اما بدعوى ارادة النهي من النفي أو بدعوى ان جوازه ضرري منفي في الشريعة. وفيه: ان تلك الادلة انما تنفي الاحكام الضررية ولا يكون المراد من النفي النهي كما حقق ذلك في محله وجواز الاضرار بالنفس غير مشمول لها لما حقق في محله من انه لا يشمل حديث لا ضرر الاحكام غير اللزومية المتعلقة بالشخص نفسه مع ان منع جواز الاضرار بالنفس إذا ترتب عليه غرض عقلائي مخالف للامتنان فلا يشمله الحديث اضف إلى ذلك ان الضرر الذي يترتب عليه غرض عقلائي لا يعد ضررا عرفا. 3 - خبر مفضل بن عمر: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ قال: ان الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده واحل لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرم عليهم ولا زهد فيما احل لهم ولكنه خلق الخلق فعلم ما تقوم به ابدانهم وما يصلحهم فاحله لهم واباحه تفضلا عليهم لمصلحتهم وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم - إلى ان قال: - اما الميتة فلانه لا يد منها احد الا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله الخ (2). بدعوى انه يدل بعموم العلة على حرمة الاضرار بالنفس. وفيه: ان المستفاد منه ان الحكمة في حرمة عدة من الاطعمة المحرمة هي الضرر ولا يتعدى عن حكمة التشريع والوجه في ذلك ان السوال انما يكون عن وجه تحريم الله تعالى تلك الامور فالسوال انما يكون عن حكمة التشريع ولا يكون سؤالا عن

(هامش)

(1) راجع الوسائل باب 7 و12 و13 من ابواب كتاب احياء الموات وباب 5 من ابواب كتاب الشفعة وغير تلكم من الابواب. (2) الوسائل باب 1 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (*)

ص 100

[...] انطباق عنوان عام محرم عليها وعدمه كما هو واضح فالجواب ايضا يكون ناظرا إلى ذلك ولعل ما ذكرناه لا سترة عليه. اضف إلى ذلك: انه لو كان ذلك علة يدور الحكم مدارها لزم منه عدم حرمة المذكورات إذا لم يترتب على استعمالها الضرر كما في الاستعمال القليل منها أو جواز استعمال ما يقطع من الميتة بعدم الضرر فيها كما لو ذبح إلى غير القبلة ولا يلتزم بذلك فقيه مع ان ما ذكر في وجه حرمة الميتة رتب على ادمانها فلو كان ذلك علة لزم منه عدم حرمة اكل الميتة مع عدم الادمان. 4 - حديث الاربعمائة عن امير المؤمنين (عليه السلام): ولا تأكلوا الطحال فانه ينبت الدم الفاسد (1) وقد ظهر ما فيه مما قدمناه في سابقه. 5 - خبر محمد بن سنان عن الامام الرضا - عليه السلام -: وحرم الميتة لما فيها من فساد الابدان والافة - إلى ان قال: - وحرم الله الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الابدان (2) والجواب عنه ما في سابقيه. 6 - خبر الحسن بن على بن شعبة في كتاب تحف العقول عن الامام الصادق - عليه السلام -: واما ما يحل للانسان اكله - إلى ان قال: - وكل شيء يكون فيه المضرة على الانسان في بدنه وقوته محرم اكله الحديث (3). ونحوه خبر دعائم الإسلام عنه - عليه السلام - (4). ويرد على الاستدلال بهما اولا: انهما ضعيفان سندا اما الاول فللارسال

(هامش)

(1) الوسائل باب 3 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 10. (2) الوسائل باب 1 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (3) الوسائل باب 42 من ابواب الاطعمة المباحة حديث 1. (4) المستدرك باب جملة من الاطعمة والاشربة المباحة والمحرمة حديث 1. (*)

ص 101

[...] واما الثاني فله ولعدم ثبوت وثاقة مؤلفه. وثانيا: انهما يدلان على حرمة الاطعمة المضرة كالسموم وما شاكل لا حرمة الاضرار بالنفس مطلقا ولو كان باستعمال الاطعمة غير المضرة في انفسها. 7 - ما عن فقه الرضا - عليه السلام -: اعلم يرحمك الله ان الله تبارك وتعالى لم يبح اكلا ولا شربا الا لما فيه المنفعة والصلاح ولم يحرم الا ما فيه الضرر والتلف والفساد فكل نافع للجسم فيه قوة للبدن فحلال فكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام مثل السموم والدم ولحم الخنزير (1). والجواب عنه ما في سابقه مضافا إلى عدم ثبوت كونه كتاب رواية. 8 - خبر طلحة بن زيد عن الامام الصادق - عليه السلام -: الجار كالنفس غير مضار ولا آثم (2). وفيه: انه يدل على ان الجار بمنزلة النفس فكما ان الانسان بطبعه لا يقدم على الضرر ولا يظهر عيوب نفسه فليكن كذلك بالنسبة إلى الجار ولا يدل على الحرمة الشرعية. وهناك روايات اخر استدل بها لذلك يظهر الجواب عنها مما تقدم. فإذا لا دليل على الحرمة ومقتضى الاصل هو الجواز ويشهد به توافق النص والفتوى والعمل على جواز عدة امور مع كونها مضرة كادمان اكل السمك وشرب الماء بعد الطعام واكل التفاح الحامض وشرب التتن والتنباك والجماع على الامتلاء من الطعام ودخول الحمام مع الجوع وعلى البطنة والاضرار بالنفس بسفر التجارة وما شاكل ذلك فيجوز الاضرار بالنفس في غير ما استثني بلا كلام.

(هامش)

(1) المستدرك ج 3 ص 71 حديث 5. (2) هذا المقدار من الرواية في فروع الكافي بهامش مرآة العقول ج 3 ص 433 في باب الضرار ورواها بتمامها في باب اعطاء الامان من كتاب الجهاد من الكافي والرواية مفصلة. (*)

ص 102

[الاول في حيوان البحر ولا يؤكل منه الا سمك]

 

حكم حيوان البحر غير السمك

 

ثم انه يقع الكلام في المباحث (الاول في حيوان البحر) تمام الكلام في طي مسائل: الاولى: (ولا يؤكل منه) اي من حيوان البحر (الا) ال‍ (سمك) والطير اما الطير فسيجئ الكلام فيه. واما السمك فحليته في الجملة موضع وفاق المسلمين والنصوص المتواترة المتقدم بعضها والاتية جملة منها في المسائل الاتية شاهدة به. انما الكلام في حرمة غير السمك والطير من انواع الحيوانات البحرية فالمشهور بين الاصحاب الحرمة وفي المسالك وما ليس على صورة السمك من انواع الحيوان فلا خلاف بين اصحابنا في تحريمه انتهى. وعن الخلاف والغنية والسرائر والمعتبر والذكرى وغيرها دعوى الاجماع عليها. ويظهر من جماعة من المتأخرين منهم المحقق الاردبيلي وصاحبا الكفاية والمفاتيح والمحقق النراقي التأمل فيها بل عن بعضهم الميل إلى نفى الحرمة والظاهر انه مذهب الصدوق في الفقيه واستدل للاول بوجوه: 1 - اصالة عدم التذكية الشرعية المسوغة للاكل فانها تقضي حرمة كل حيوان شك فيه انه محلل أو محرم استدل بها صاحب الجواهر. وفيه: اولا: ما تقدم من ان الاصل قبول كل حيوان لا يكون نجس العين للتذكية. وثانيا: انه لو سلم عدم قبول غير ماكول اللحم لها انه حيث يكون الشك في

ص 103

[...] التذكية وعدمها مسببا عن الشك في حلية اكل لحمه وحرمته ومقتضي اصالة الاباحة والحلية في الاشياء المتقدمة حليته ومعه يرتفع الشك في قبوله للتذكية. وبعبارة اخرى: ان اصالة الحل الجارية في الموضوع تقدم على اصالة عدم التذكية لكونها من قبيل الاصل السببي واصالة عدم التذكية من قبيل الاصل المسببي والاصل السببي وان كان اصلا غير تنزيلي مقدم على الاصل المسببي وان كان من الاصول التنزيلية كما حقق في محله. 2 - عموم ما دل على حرمة الميتة (1) استدل به غير واحد. وفيه اولا: ان الميتة غير المذكي موضوعا فمع وقوع التذكية عليه لا يصدق عليه الميتة فلا يتناوله ما دل على حرمتها. وثانيا: انه لو سلم شمول الميتة للمذكي لكن لاريب انه خرج المذكي عن تحت دليل حرمتها بالكتاب والسنة (2) فمع تحقق التذكية لاسبيل إلى التمسك بعموم الدليل. وثالثا: انه لو سلم شموله لابد من تخصيصه بما دل (3) من الكتاب والسنة على جواز الاكل مما ذكر اسم الله عليه. ورابعا: انه يتعين تقييد اطلاق دليل الحرمة لو سلم شمول الميتة للمذكي واغمض عن ما ذكرناه ثانيا وثالثا بما دل (4) على حلية صيد البحر من الكتاب الشامل لما عدا السمك.

(هامش)

(1) البقرة آية 173 المائدة آية 3 الانعام آية 139 الوسائل باب 1 من ابواب الاطعمة المحرمة. (2) المائدة آية 4 الوسائل ابواب من الذبائح. (3) الانعام آية 118 و119 الوسائل باب 10 و15 و27 وغيرها من ابواب الذبائح. (4) المائدة آية 96. (*)

ص 104

[...] وما الرياض من تبادر السمك منه خاصة مع استلزام العموم حل كثير من حيواناته المحرمة بالاجماع والكتاب والسنة لاشتمالها اما على ضرر أو خباثة أو نحوهما من موجبات الحرمة فلا يمكن ان يبقي على عمومه الظاهر من اللفظة على تقدير تسليمه لخروج اكثر افراده الموجب على الاصح لخروجه عن حجيته فليحمل على المعهود المتعارف من صيده وليس الا السمك بخصوصه. يدفعه: اولا: ما تقدم من حال المأكول المشتمل على الضرر والخباثة. وثانيا: انه كيف احاط بحيوانات البحر جميعا فحكم باشتمال اكثرها على موجب الحرمة واما دعوى التبادر فهي اضعف. 3 - موثق الساباطي عن ابي عبد الله - عليه السلام -: عن الربيثا فقال: لا تأكلها فانا لا نعرفها في السمك يا عمار الحديث (1). بدعوى: انه يدل بالعلة المنصوصة على حرمة كل ما لايعرف انه من السمك. وفيه: انه معارض بما يدل على حل اكلها ولاجله اما ان يطرح هذا الخبر أو يحمل على الكراهة وعلى التقديرين لاوجه للاستدلال به على حرمة اكل غير السمك من الحيوانات. ويشهد للحلية مضافا إلى ما مر جملة من النصوص كخبر ابن ابي يعفور عن الامام الصادق - عليه السلام - عن اكل لحم الخز؟ قال - عليه السلام -: كلب الماء ان كان له ناب فلا تقربه والا فاقربه (2). ومرسل الصدوق قال: قال الصادق - عليه السلام -: كل ما كان في البحر مما يؤكل

(هامش)

(1) الوسائل باب 12 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 4. (2) الوسائل باب 39 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (*)

ص 105

[له فلس] في البر مثله فجائز اكله وكل ما كان في البحر مما لا يجوز اكله في البر لم يجوز اكله (1). فالمتحصل: انه ان لم يكن اجماع على حرمة حيوان البحر غير السمك والطير كان المتعين البناء علي الحلية ولكن مخالفة الاجماع مشكلة سيما مثل هذا الاجماع الذي في مقابله النصوص والادلة ولا شيء يصلح للمدركية لما اجمعوا عليه ومخالفة الادلة ايضا مشكلة فالاحتياط طريق النجاة ثم ان هذا هو الاصل والا فمن الحيوان البحري ما يكون حراما بلا كلام كما ياتي.

 

حكم السمك الذي لا فلس له

 

 الثانية: انما يؤكل من السمك ما كان (له فلس) واما ما لافلس له فمحرم بجميع انواعه. اما الاول: فهو اجماعي ويشهد به مضافا إلى العمومات والاصل جملة من النصوص المصرحة بذلك الاتية إلى جملة منها الاشارة ولافرق فيه بين ما بقى فلسه كالشبوط وهو سمك رقيق الذنب عريض الوسط لين اللمس صغير الراس أو سقط عنه ولم يبق عليه كالكنعت الذي هو حوت سيئة الخلق تحك نفسها على شيء لجرارتها فيذهب فلسه ولذا إذا نظرت إلى اصل اذنها وجدته فيه كما صرح بذلك كله في صحيح (2) حماد. واما الثاني: فحرمته الاشهر بين الاصحاب خلافا للشيخ في كتابي الاخبار فيما

(هامش)

(1) الوسائل باب 22 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 2. (2) الوسائل باب 10 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (*)

ص 106

[...] عدا الجري ونسبه صاحب الكفاية إلى جماعة وظاهر المحقق والشهيد الثاني في المسالك والاردبيلي التردد فيه ومنشا الخلاف اختلاف النصوص. منها ما يدل على الحرمة كصحيح محمد بن مسلم عن ابي جعفر - عليه السلام - في حديث قال: قلت له: رحمك الله انا نؤتى بسمك ليس له قشر فقال - عليه السلام -: كل ما له قشر من السمك وما ليس له قشر فلا تأكله (1). ومرسل حريز عنهما - عليهما السلام -: ان امير المؤمنين - عليه السلام - كان يكره الجريث ويقول: لا تأكل من السمك الا شيئا عليه فلوس وكره المار ماهي (2). وصحيح عبد الله بن سنان عن الامام الصادق - عليه السلام -: كل علي - عليه السلام - بالكوفة يركب بغلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم يمر بسوق الحيتان فيقول: لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له قشر من السمك (3). ونحوه موثق مسعدة (4) وحسن حنان بن سدير عنه - عليه السلام - في حديث: ما لم يكن له قشر من السمك فلا تقربه (5). ومرسل الصدوق: قال الصادق - عليه السلام -: كل من السمك ما كان له فلوس ولا تأكل منه ما ليس له فلس (6) وخبر الفضل بن شاذان عن الامام الرضا - عليه السلام - في كتابه إلى المأمون قال: محض الإسلام شهادة ان لا اله الله - إلى ان قال - وتحريم الجري من السمك والسمك الطافي والمار ماهي والزمير وكل سمك لا يكون

(هامش)

(1) الوسائل باب 8 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (2) الوسائل باب 8 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (3) الوسائل باب 8 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 4. (4) الوسائل باب 8 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 6. (5) الوسائل باب 8 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 5. (6) الوسائل باب 8 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 7. (*)

ص 107

[...] له فلس (1) ونحوها غيرها. ومنها ما ظاهره الحلية كصحيح زرارة عن ابي عبد الله - عليه السلام - عن الجريث فقال: وما الجريث؟ فنعته له فقال - عليه السلام -: ( قل لا اجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه) إلى آخر الاية ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن الا الخنزير بعينه ويكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام انما هو مكروه (2). وصحيح ابن مسكان عن محمد الحلبي: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا يكره شيء من الحيتان الا الجري (3) ونحوه خبر الحكم (4). وصحيح محمد بن مسلم عن الامام الصادق - عليه السلام - عن الجري والمار ماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك احرام هو؟ فقال - عليه السلام -: يا محمد اقرا هذه الاية التي في الانعام: (قل لا اجد فيما اوحي الي محرما) - قال: فقراتها حتي فرغت منها - نعافها (5). وقد جمع جماعة من الاصحاب منهم سيد الرياض وصاحب الجواهر بينها بحمل الطائفة الثانية على التقية قال في الرياض في الجواب عن من حمل الاولى على الكراهة فالمناقشة فيه واضحة من وجوه عديدة سيما مع امكان الجمع بينها وبين المبيحة بحملها على التقية لوضوح المأخذ في هذا الحمل من الاعتبار والسنة المستفيضة

(هامش)

(1) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 9. (2) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 19. (3) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 18. (4) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 17. (5) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 20. (*)

ص 108

[...] بخلاف الحمل على الكراهة انتهى. قال في الجواهر على ان الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه منها موافقة رواية الحل للعامة التي جعل الرشد في خلافها. وفيه: ان الحمل على التقية انما هو في صورة تعارض الخبرين الذين لا يمكن الجمع العرفي بينهما بوجه اعم من الجمع الموضوعي أو الحكمي بعد فقد جملة من المرجحات فكيف يكون الموافقة لهم المواجبة لذلك مانعا عن الجمع العرفي ومقدما عليه وهو غريب. وقد جمع في المستند بين الطائفتين بحمل الثانية على الاولى بدعوى انها اعم من الاولى لان صحيح زرارة شامل للحيتان وغيرها وما بعده من الخبرين شاملان لما له قشر وما ليس له قشر وصحيح محمد متضمن: ان كل ما لم يحرم الله في كتابه ليس بحرام وعموم ذلك ظاهر فيجب تخصيص هذه النصوص بالطائفة الاولى. وفيه: ان صحيح زرارة بقرينة كون الجواب عن السؤال عن حكم الجريث صريح في ارادة السمك من الجواب فلا يصح حمله على غير السمك والايلزم خروج المورد والمطلق الذى يكون نصا في الشمول لفرد حكمه حكم الخاص. وبذلك ظهر الجواب عن ما افاده في صحيح محمد فان السؤال انما هو عن السمك الذي لافلس له فجوابه بانه لا يكون شيء لم يحرم الله ورسوله في كتابه حراما كالنص في عدم حرمة ما لافلس له من السمك فلا يصح تقييده بغيره. واما صحيح ابن مسكان وخبر الحكم فحيث انه من تخصيص الحيتان بما له فلس يلزم كون الاستثناء منقطعا وهو خلاف الظاهر فهما ايضا كالصريح في الشمول لما لافلس له. والحق ما افده جماعة من ان الجمع بين الطائفتين مقتض لحمل الاولى على الكراهة ولكن المانع عن الالتزام بذلك الشهرة العظيمة على الحرمة بل القائل

ص 109

[ويحرم الطافي والجلال منه حتى] بالكراهة شاذ نادر إذ ليس من القدماء الا القاضي واما الشيخ فانه وان حكي عنه في موضع من النهاية الا انه رجع عنه في موضعين منها وباقي كتبه حتى انه حكم في باب الديات بكفر مستحله ولذا فنحن ايضا من المتوقفين في المسالة والاحتياط طريق النجاة.

 

ما يحرم اكله من السمك  

 

المسالة الثالثة: في جملة من اقسام السمك التي دل الدليل على حرمتها بالخصوص ونذكرها في ضمن فروع: 1 - (ويحرم الطافي) وهو السمك الذي يموت في الماء اجماعا محصلا ومنقولا ويشهد به مضافا إلى ما دل من الكتاب والسنة على حرمة الميتة الشاملة له جملة من النصوص الخاصة وقد تقدمت الاشارة إليها في كتاب الصيد والذباحة. 2 - (و) يحرم ايضا (الجلال منه) الذي ستعرف المراد به ان شاء الله تعالى على المشهور بين الاصحاب لعموم ما دل على حرمة اكل لحوم الجلالات الاتي في المبحث الثاني عند تعرض المصنف - ره - له ولكن حرمة الجلال حيث لا تكون بالذات حتي تستقر بل هي لصدق الجلال فتكون الحرمة باقية (حتى) يستبرا بان يجعل في الماء يوما وليلة كما عن الاكثر لخبر يونس عن الامام الرضا - عليه السلام -: ينتظر به يوما وليلة (1) وعن المقنع والشيخ: جعل مدة الاستبراء يوما إلى الليل لخبر القاسم بن محمد الجوهرى: السمك الجلال يربط يوما إلى الليل (2) في الماء ولكن الترجيح في جانب

(هامش)

(1) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 5. (2) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 7. (*)

ص 110

[يطعم علفا طاهرا يوما وليلة والجري] الاول للشهرة مع انه يمكن ارجاع الثاني إليه بجعل الغاية داخلة في المغى وكيف كان فهما خاليان عما ذكره المصنف - ره - والمحق ق وغيرهما من انه (يطعم علفا طاهرا يوما وليلة) ولذا احتمل المقدس الاردبيلي - ره - الاكتفاء في الاستبراء بامساكه عن الجلل. ويمكن ان يستدل له بوجهين: احدهما: ان المنساق إلى الذهن من الامر بالربط والانتظار هو ان يطعم بشيء غير ما حصل له الجلل فكان الامر بهما توجه إليه ويؤيده ذكر غير السمك في الخبرين والامر بربطه ايضا المعلوم ارادة الغذاء والتربية في مدة الحبس والربط ولو للنصوص الاخر فيعلم ان المراد من الجميع الحبس مع الغذاء والتربية. ثانيها: استصحاب بقاء الجلل ما لم يطعم علفا فتأمل فالعمدة هو الاول واستشكل المصنف - ره - في محكي القواعد في اعتبار طهارة العلف. واستدل لاعتبار طهارته بالانسباق والا كان زيادة في جلله وبالاستصحاب: وبان اطلاق الطاهر يقتضي كونه غير متنجس ايضا: وباصالة الاحتياط. وكل كما ترى إذ الجلل كما ياتي لا يحصل بغير العذرة والاستصحاب لا يرجع إليه مع اطلاق الدليل وليس في النصوص لفظ الطاهر كي يتمسك باطلاقه فالاظهر عدم اعتبارها الا ان ظاهر الاصحاب اتسالم عليه فالاحتياط كون برعايتها لا يترك بل عن التحرير اعتبار كون الماء الذي يحبس فيه السمك طاهرا ولاريب في انه احوط واولى. 3 - (و) يحرم ايضا (الجري) ويقال له: الجريث والظاهر من الاخبار انه غير المار ماهي وعن حياة الحيون ان الجري يسمى بالفارسية مارماهي وكذا ظاهر الاخبار اتحاد الجري والجريث وعن حياة الحيوان: ان الجريث سمك يشبه الثعبان وكيف

ص 111

[والسلحفاة والضفادع] كان فيشهد لحرمة اكله مضافا إلى ما مر جملة من النصوص: كصحيح محمد بن مسلم: اقراني أبو جعفر - عليه السلام - شيئا من كتاب علي - عليه السلام - فإذا فيه: انهاكم عن الجري والزمير والمار ماهي والطافي والطحال الحديث (1). وموثق سماعة عن الكلبي النسابة عن ابي عبد الله - عليه السلام - عن الجري فقال: ان الله مسخ طائفة من بني اسرائيل فما اخذ منهم بحرا فهو الجري والزمير والمار ماهي وما سوى ذلك وسيجئ ما يدل على حرمة المسوخ (2). وصحيح الحلبي عن الامام الصادق - عليه السلام -: لا تأكل الجرى ولا الطحال فان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كرهه وقال: ان في كتاب علي - عليه السلام - ينهى عن الجري وعن جماع من السمك (3). وصحيحه الاخر عنه - عليه السلام -: لا يكره شيء من الحيتان الا الجري (4) إلى غير تلكم من النصوص فلا ينبغي التوقف في الحكم كما عن شاذ من الاصحاب لبعض ما ذكر في المسالة السابقة الظاهر جوابه وبما ذكرناه يظهر حرمة اكل المار ماهي والزمير. 4 - (و) من المحرم اكله: (السلحفاة) بضم السين المهملة وفتح اللام فالحاء المهملة الساكنة فالفاء المفتوحة والهاء بعد الالف. (والضفادع) جمع ضفدع - بكسر اوله وفتحه وضمه مع كسر ثالثه وفتحه في الاول وكسره في الثاني وفتحه في الثالث.

(هامش)

(1) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (2) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 5. (3) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 16. (4) الوسائل باب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 17. (*)

ص 112

[والسرطان ولا باس بالكنعت والربيثا والطمر والطيراني والابلامي] (والسرطان) بفتح الثلاثة الاولى ويسمي عقرب البحر: بلا خلاف في شيء منها يعرف لما مر. ولصحيح علي بن جعفر عن اخيه - عليه السلام -: لا يحل اكل الجري ولا السلحفاة ولا السرطان قال: وسالته عن اللحم الذي يكون في اصداف البحر والفرات ايؤكل؟ قال - عليه السلام -: ذلك لحم الضفادع لا يحل اكله (1). الرابعة: فيما دل الدليل بالخصوص على حليته (و) انه (لا باس ب‍) اكله وهو: (الكنعت) ويقال له الكنعد بالدال المهملة ففي صحيح حماد بن عثمان عن الامام الصادق - عليه السلام - في الكنعت قال: لا باس باكله (2). (والربيثا) بكسر الراء ففي صحيح هشام بن سالم عن عمر بن حنظلة حملت الربيثا يابسة في صرة فدخلت على ابي عبد الله - عليه السلام - فسألته عنها؟ فقال - عليه السلام -: كلها - وقال: - لها قشر (3) ونحوه غيره ولا يعارضها ما تضمن النهي عن اكلها لتعين حمله على الكراهة جمعا. (والطمر) بكسر الطاء المهملة ثم الميم. (والطيراني) بفتح الطاء المهملة والباء المفردة. (والابلامي) بكسر الهمزة وسكون الباء المنقطة من تحت نقطة واحدة ففي خبر سهل بن محمد الطبري: كتبت إلى ابي الحسن الرضا - عليه السلام - عن سمك يقال له الابلامي وسمك يقال له الطبراني وسمك يقال له الطمر واصحابي ينهوني عن

(هامش)

(1) الوسائل باب 16 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (2) الوسائل باب 10 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (3) الوسائل باب 12 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (*)

ص 113

[والاريبان ويؤكل ما يوجد في جوف السمك إذا كانت مباحة لاما تقذفه الحية الا ان يضطرب ولم ينسلخ] اكله؟ قال: فكتب - عليه السلام -: كله لا باس به وكتب بخطي (1). (والاريبان) بكسر الهمزة والباء ففي صحيح يونس بن عبد الرحمن عن ابي الحسن - عليه السلام - عن اكل الاريبان فقال - عليه السلام - لي: لا باس (2) والاريبان ضرب من السمك.

 

حكم ما لو وجد سمكة في جوف سمكة أخرى

 

الخامسة: (ويؤكل ما يوجد) من السمك (في جوف السمك إذا كانت مباحة لاما تقذفه الحية الا ان يضطرب ولم ينسلخ) فها هنا فرعان: 1 - لو وجد في جوف سمكة سمكة اخرى وكانت من جنس ما يؤكل لحمه فعن الشيخ في النهاية والمفيد وولد الصدوق والمصنف في المتن وفي القواعد: انها حلال واستحسنة في الشرائع والشهيد الثاني في المسالك واستقر به سيد الرياض وعن الحلي والمصنف - ره - في التحرير وولده فخر الدين والمقداد في المفاتيح: انها لا تحل الا ان تؤخذ حيا وظاهر الجواهر تقويته. والاول اظهر لاستصحاب بقاء الحياة إلى حين الاخذ إذ لاشك في حلول الحياة في السمك وقتا ما فيستصحب إلى ان يعلم المزيل. واورد عليه في الجواهر تارة بكونه من الاصول المثبتة واخرى بمعارضته باستصحاب التحريم وثالثة بمعارضته باستصحاب عدم التذكية المتوقفة على شرط

(هامش)

(1) الوسائل باب 8 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 9. (2) الوسائل باب 12 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 5. (*)

ص 114

[...] لا ينقحه الاصل. ويرد على ما افاده: اولا: انه يستصحب الحياة التي هي احد جزاي الموضوع ويضم إليه الجزء الاخر وبهما يتم الموضوع ويترتب عليه حكمه وهو الحلية ولاربط لذلك بالمثبت الذي هو عبارة عن اجراء الاصل فيما ليس موضوعا ولا جزء موضوع بل هو ملازم أو ملزوم أو لازم عقلي أو عرفي لموضوع الحكم. ويرد على ما افاده ثانيا: انه ان اريد استصحاب الحرمة الثابتة في حال الحياة فيرده ما تقدم من عدم حرمته كي يستصحب اضف إليه: عدم جريانه لتبدل الموضوع ولعدم جريانه في الاحكام الكلية وان اراد غيره فعليه البيان. ويرد على ما افاده ثالثا: ان التذكية كما مر عبارة عن نفس الاعمال الخارجية الواردة على المحل القابل ولا تكون امرا حاصلا منها وعليه فمع ثبوت ما يعتبر فيها بعضها بالوجدان وبعضها بالاصل لا مجال لاستصحاب عدمها مع انه لو سلم كونها امرا حاصلا منها الاستصحاب الجاري في الحياة من قبيل الاصل الجارى في السبب لا يبقى مجالا لجريان الاصل في المسبب. ولخبر السكوني عن ابي عبد الله - عليه السلام -: ان عليا - عليه السلام - سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة؟ فقال - عليه السلام -: كلها جميعا (1). ومرسل ابان عن بعض اصحابه عنه - عليه السلام - قال: قلت: رجل اصاب سمكة وفي جوفها سمكة؟ قال: يؤكلان جميعا (2). واورد عليها بضعف السند ويرده ما تقدم من ان روايات السكوني يعمل بها

(هامش)

(1) الوسائل باب 36 من ابواب الذبائح حديث 1. (2) الوسائل باب 36 من ابواب الذبائح حديث 1. (*)

ص 115

[والبيض تابع] والمرسل في حكم الصحيح لان مرسله من اصحاب الاجماع فلا اشكال في الحكم وانه يحل اكلها. 2 - لو وجدت سمكة في جوف حية حل اكلها ان لم تكن تسلخت وكان لها فلس مطلقا اخذت ام لا؟ كما عن النهاية والمصنف في المختلف إذ ادركها حية تضطرب والمدرك خبر ايوب بن اعين عن ابي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب افاكلها؟ فقال - عليه السلام -: ان كانت فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها وان لم تكن تسلخت فكلها (1) والسؤال فيه وان كان عن صورة حياة السمكة ولكن الجواب عام يدل على الحلية ما لم تنسلخ إذ لا معنى للتفصيل مع فرض الحياة وعليه فهو يدل على مذهب الشيخ - ره - ولا يرد عليه ما في المسالك قال: والرواية لاتدل على مذهبه ولكن الرواية مجهولة من وجوه عديدة فلا يعتمد عليها فان لم ياخذها في حال الحياة لا تكون حلالا كما هو مقتضى القاعدة في السمك.

 

حكم بيض السمك

 

السادسة (والبيض) من السمك المعبر عنه الان بالثرب (تابع) له فبيض المحلل حلال وبيض الحرام حرام بلا خلاف في الاول وعلى المشهور في الثاني. واستدل للاول بخبر ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله - عليه السلام - الدجاجة تكون في المنزل وليس معها الديكة تعلتلف من الكناسة وغيرها وتبيض من غير ان تركبها الديكة فما تقول في اكل ذلك البيض؟ فقال - عليه السلام -: ان البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا

(هامش)

(1) الوسائل باب 15 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (*)

ص 116

[...] باس باكله وهو حلال (1). وخبر داود بن فرقد عنه - عليه السلام - في حديث: كل شيء يؤكل لحمه فجميع ماكان منه من لبن أو بيض أو انفحة فكل ذلك حلال طيب الحديث (2). ولكن الاستدلال بهما من جهة دلالتهما على حلية بيض ما يؤكل لحمه غير تام لعدم صدق البيض عرفا على ثروب السمك وانما اطلقه الاصحاب عليه لضرب من المجاز باعتبار كونه مبدا تكون السمك كالبيض في غيره. نعم يصح الاستدلال بعموم قوله - عليه السلام - في الثاني فجميع ما كان منه الخ فانه يدل على حلية كل ما هو من توابع ماكول اللحم. ويمكن ان يستدل له مضافا إلى ذلك بالسيرة القطعية على استعمال الصحناة التي هي طنج السمكة جميعها وبانه ما لم ينفصل من السمك يعد من اجزائه فيشمله دليل الحل ويبقي بعد الانفصال بل لا يبعد دعوى صدق كونه من اجزائه حتى بعد الانفصال وباصالة الحل فلا اشكال في الحكم. واستدل للثاني: بمفهوم الخبرين ويرده ما تقدم من عدم صدق البيض عليه وما في الرياض من انه من مفهوم القيد لامن مفهوم الوصف لم يظهر لي وجهه وعلى هذا فمقتضى اصالة الحل حليته الا ان يتمسك بعموم ما دل على حرمة ذلك السمك فانه كما عرفت يشمل مثل ثروبه ايضا من جهة كونه من اجزائه. وعليه فما عن الحلي والمصنف في المختلف من حليته نظرا إلى الاصل والعمومات وما دل على حلية صيد البحر: ضعيف لان الاصل يخرج عنه بما تقدم

(هامش)

(1) الوسائل باب 40 من ابواب الاطعمة المباحة حديث 1. (2) الوسائل باب 40 من ابواب الاطعمة المباحة حديث 2. (*)

ص 117

[ومع الاشتباه يؤكل الخشن لا الاملس الثاني: البهائم ويؤكل النعم الاهلية وبقر الوحش وكبش الجبل والحمر والغزلان واليحامير] والعمومات تخصص بها وكذلك ما دل على حلية صيد البحر مع ان المنساق منه نفس الحيوان دون بيضه. قالوا: (ومع الاشتباه يؤكل الخشن لا الاملس) وظاهر هم الاتفاق عليه فهو الحجة فيه والا فلا دليل عليه ومقتضى الاصل الحلية عند الاشتباه مطلقا.

 

ما يوكل من البهائم

 

المبحث الثاني: في (البهائم) والكلام فيه في مسائل: الاولى (ويؤكل النعم) الثلاثة (الاهلية) الابل والبقر والغنم بلا خلاف فيه بين المسلمين وفي الجواهر بل هو من ضروري الدين وفي المستند حلية الثلاثة من الضروريات الدينية وكذا عن غيرهما. ويشهد له الاية الكريمة: (ومن الانعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله) إلى ان قال سبحانه: (ثمانية ازواج من الضان اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم ام الانثيين) إلى ان قال عز وجل: (ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين) (1) والنصوص المتواترة الاتية إلى جملة منها الاشارة. (و) يؤكل ايضا (بقر الوحش وكبش الجبل) والمراد به الضان والمعز الجبليين (والحمر والغزلان) جمع الغزال وهو الظبي (واليحامير) جمع يحمور وعن عجائب المخلوقات: انه دابة وحشية نافرة لها قرنان طويلان كأنهما منشاران ينشر بهما الشجر

(هامش)

(1) سورة الانعام آية 142 - 144. (*)

ص 118

[...] يلقيهما بكل سنة وفي المنجد نقل عن الصحاح: انه حمار الوحش وقيل: انه شبيه بالابل بلا خلاف في حلية الخمسة بين المسلمين كما في المسالك ويشهد بها في الخمسة الاصل والعمومات من الكتاب والسنة وفي الثلاثة الاول ما دل على حلية الازواج الثمانية فعن تفسير القمي في تفسير الاية الكريمة فهذه التي احلها الله في كتابه إلى ان قال: فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من الضان اثنين عنى الاهلي والجبلي ومن المعز اثنين عنى الاهلى والوحشي الجبلي ومن البقر اثنين عنى الاهلي والوحشي الجبلي ومن الابل اثنين عنى النجاتي والعراب فهذه احلها الله. وفي الاول والثاني مرسل (1) الصدوق: ان امير المومنين - عليه السلام - قال في ابل اصطاده رجل فقطعه الناس والذي اصطاده يمنعه ففيه نهي؟ فقال - عليه السلام -: ليس فيه نهي وليس به باس . والابل بكسر الهمزة وضمها بقر الجبل قيل هو بالكسر فالفتح ذكر الاوعال قيل: وهو الذي يسمى بالفارسية: گوزن. وفي الثالث والرابع موثق سماعة: سألته عن رجل رمى حمار وحش أو ظبيا فأصابه ثم كان في طلبه فوجده من الغد وسهمه فيه؟ فقال - عليه السلام -: ان علم انه اصابه وان سهمه هو الذى قتله فليأكل منه والا فلا ياكل منه (2). وخبر نضر بن محمد كتبت إلى ابي الحسن - عليه السلام - اساله عن لحوم الحمر الوحشية فكتب - عليه السلام -: يجوز اكلها وحشية وتركه عندي افضل (3). وخبر على بن جعفر عن اخيه - عليه السلام -: عن ظبي أو حمار وحش أو طير صرعه

(هامش)

(1) الوسائل باب 17 من ابواب الصيد حديث 4. (2) الوسائل باب 18 من ابواب الصيد حديث 3. (3) الوسائل باب 19 من ابواب الاطعمة المباحة حديث 1. (*)

ص 119

[ويكره الخيل والبغال والحمير] رجل ثم رماه بعد ما صرعه غيره فمتى يوكل؟ قال - عليه السلام -: كله ما لم يتغير إذا سمى ورمى الحديث (1). وفي الخامس: خبر سعد بن سعد سالت الرضا - عليه السلام - عن اللامص؟ فقال: وما هو ؟ فذهبت اصفه. فقال: اليس اليحامير ؟ قلت: بلى. قال - عليه السلام -: اليس تأكلونه بالخل والخردل والازار؟ قلت: بلى. قال - عليه السلام -: لا باس به (2). ثم ان المحكي عن الحلي والمصنف في التحرير والشهيد في الدروس كراهة اكل لحم الحمار والظاهر انه لا وجه له سوى ما في خبر نضر بن محمد من قوله - عليه السلام -: وتركه افضل ولكنه لا يدل على الكراهة. ثم ان ظاهر جماعة منهم المصنف في المتن والقواعد والتحرير حصر المحلل من الوحش فيها وهو المحكي عن صريح الغنية الا انه زاد الاوعال سادسا ولكن يشكل ذلك في الخيل والابل والبغال لو كانت وحشية لاطلاق ما دل على حليتها الشامل للانسية منها والوحشية ودعوى الانصراف إلى الاولى ممنوعة سيما بملاحظة ما عن تفسير القمي بل قد يشكل بالنعامة بناء على انها من غير الطير وحلال.

 

كراهة الخيل والبغال والحمير

 

 الثانية: (ويكره الخيل والبغال والحمير) الاهلية كما هو المشهور بين الاصحاب وعن الخلاف الاجماع على ذلك وعن الانتصار والغنية ان ذلك في الاول والثالث من متفردات الامامية وعن ابي الصلاح تحريم البغال وعن المفيد - ره - تحريم البغال

(هامش)

(1) الوسائل باب 19 من ابواب الاطعمة المباحة حديث 5. (2) الوسائل باب 19 من ابواب الاطعمة المباحة حديث 2. (*)

ص 120

[...] والحمير والهجن من الخيل بل قال: انه لا تقع الذكاة عليها. يشهد للاول جملة من النصوص كحسن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر - عليه السلام - انهما سالاه عن اكل لحوم الحمر الاهلية؟ فقال - عليه السلام -: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن اكلها يوم خيبر وانما نهى عن اكلها في ذلك الوقت لانها كانت حمولة الناس وانما الحرام ما حرم الله في القران (1). وصحيح محمد عنه - عليه السلام -: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن اكل لحوم الحمير وانما نهى عنها من اجل ظهورها مخافة ان يفنوها وليست الحمير بحرام ثم قرا هذه الاية: (قل لا اجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه) إلى آخر الاية (2). وخبر الاخر عنه - عليه السلام -: عن لحوم الخيل والبغال والحمير؟ فقال - عليه السلام -: حلال ولكن الناس يعافونها (3). وصحيحه ايضا عنه - عليه السلام -: عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل؟ فقال - عليه السلام -: ليس الحرام الا ما حرم الله في كتابه وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر عنها وانما نهاهم من اجل ظهورهم ان يفنوه وليست الحمر بحرام الحديث (4). وخبر زرارة عن احدهما - عليهما السلام -: عن ابوال الخيل والبغال والحمير؟ قال: فكرهها. قلت: اليس لحمها حلالا - إلى ان قال - وجعل للركوب الخيل والبغال

(هامش)

(1) الوسائل باب 4 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (2) الوسائل باب 4 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 6. (3) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (4) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 6. (*)

ص 121

[...] والحمير وليس لحومها بحرام ولكن الناس عافوها (1). وخبر عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن علي عليهم السلام: اتيت انا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلا من الانصار فإذا فرس يكبد بنفسه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): انحره - إلى ان قال (صلى الله عليه وآله وسلم) - كل واطعمني قال - عليه السلام -: فاهدى للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخذا منه فاكل منه واطعمني (2) إلى غير تلكم من النصوص. وبازائها نصوص متضمنة للنهي عنها أو بعضها كصحيح ابن مسكان عن ابي عبد الله - عليه السلام -: عن اكل الخيل والبغال؟ فقال - عليه السلام -: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنها ولا تأكلها الا ان تضطر إليها (3). وصحيح سعد بن سعد عن الامام الرضا - عليه السلام - عن لحوم البرازين والخيل والبغال؟ فقال - عليه السلام -: لا تأكلها (4). وخبر ابي بصير عن الامام الصادق - عليه السلام - في حديث: كان يكره ان يؤكل لحم الضب والارنب والخيل والبغال وليس بحرام كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن لحوم الحمر الاهلية وليس بالوحشية باس (5). ومرسل ابان عنه - عليه السلام -: عن لحوم الخيل؟ قال - عليه السلام -: لا تأكل الا ان يصيبك ضرورة (6) ونحوها غيرها.

(هامش)

(1) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 8. (2) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 4. (3) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (4) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 5. (5) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 7. (6) الوسائل باب 5 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 2. (*)

ص 122

[ويحرم الجلال من المباح] والجمع العرفي بين النصوص يقتضي حمل الثانية على الكراهة فان قيل: ان صحيح ابن مسكان ومرسل ابان اخصان من الطائفة الاولى بل وكذا من الثانية فيقيدان اطلاقهما لان الجمع الموضوعي مقدم على الجمع الحكمي. قلنا: انه لا يصح حمل الطائفة الاولى على صورة الاضطرار لصراحة جملة منها في صورة الاختيار كخبر عمرو بن خالد المتضمن لاكلهما من لحم الفرس والنصوص المعللة لعدم الحرمة بانه لم يحرم في كتاب الله تعالى والمتضمنة ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انما نهى عن الحمير في يوم خيبر والا فليس بحرام إذ من المعلوم ان النهى عنه كان مختصا بحال الاختيار بل في الطائفة الثانية ايضا ما لا يمكن حمله على حال الاختيار كخبر ابي بصير المفصل بين الخيل والبغال والحمر الاهلية باختصاص الحرمة بالحمر مع ان ذلك انما هو على فرض ثبوته يختص بحال الاختيار. فيعلم انه ما حكم به في الصدر - من عدم حرمة الخيل والبغال - يكون المراد به حال الاختيار فالاظهر صحة الجمع الاول فيكره لحوم الثلاثة.

 

حكم الحيوان الجلال وما يحصل به الجلل

 

المسالة الثانية: (ويحرم الجلال من المباح) على المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا لو لم يكن اجماعا إذ لم ينقل الخلاف الا عن الاسكافي والشيخ في المبسوط والخلاف بل عن الثاني نسبته إلى مذهبنا وصاحب الكفاية. ولكن الشيخ - ره - انما حكم بالكراهة في الجلال الذي يراه جلالا دون غيره وهو ما كان اكثر علفه العذرة واما ان كان غذاءه كله عذرة فقد حكى عنه البناء

ص 123

[...] على التحريم ومحل الكلام هو الثاني وعليه فليس هو مخالفا للمشهور بل ما افتي به مذهب اكثر علمائنا كما صرح به في المختلف على ما حكى واما الاسكافي فعن بعض الاجلة حمل كلامه على ما يرجع إلى المشهور فانحصر القائل بالكراهة في محل المشاحرة بصاحب الكفاية. وكيف كان فيشهد للحكم نصوص مستفيضة كصحيح هشام بن سالم عن مولانا الصادق - عليه السلام -: لا تأكل لحوم الجلالات وان اصابك من عرقها فاغسله (1). وصحيح زكريا بن آدم عن ابي الحسن - عليه السلام -: عن دجاج الماء؟ فقال - عليه السلام -: إذا كان يلتقط غير العذرة فلا باس قال: ونهى عن ركوب الجلالة وشرب البانها (2) فانه بالمفهوم يدل على ذلك كمرسل على بن اسباط عمن روى في الجلالات. قال: لا باس باكلهن إذا كن يخلطن (3). وصحيح حفص بن البختري عن مولانا الصادق - عليه السلام -: لا تشرب من البان الابل الجلالة وان اصابك شيء من عرقها فاغسله (4). وقوي السكوني عنه - عليه السلام -: قال امير المؤمنين - عليه السلام -: الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تغتذى ثلاثة ايام والبطة الجلالة بخمسة ايام والشاة الجلالة عشرة ايام والبقرة الجلالة عشرين يوما والناقة الجلالة اربعين يوما (5) ونحوه خبر

(هامش)

(1) الوسائل باب 27 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (2) الوسائل باب 27 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 5. (3) الوسائل باب 27 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 6. (4) الوسائل باب 27 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (5) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (*)

ص 124

[وهو ما ياكل عذرة الانسان خاصة] مسمع (1) وغيره. ومرسل النميري عن الامام الباقر - عليه السلام -: في شاة بولا ثم ذبحت قال فقال - عليه السلام -: يغسل ما في جوفها ثم لا باس به وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة والجلالة التي يكون ذلك غذائها (2) إلى غير تلكم من النصوص الدالة عليه منطوقا أو مفهوما وانكار ظهوره في الحرمة نظرا إلى عدم ظهور النهي فيها قد حقق في محله بطلانه. ولا يعارضها صحيح سعد بن سعد عن الامام الرضا - عليه السلام -: عن اكل لحوم الدجاج في الدساكر وهم لا يمنعونها عن شيء تمر على العذرة مخلا عنها فاكل بيضهن قال - عليه السلام -: لا باس (3) إذ ليس فيه اكل الحيوان العذرة وعلى فرض ذلك لم يعلم الاكثر أو الدوام الموجب للجلل فالقول بالكراهة ضعيف جدا. (و) اما ما به يحصل الجلل ف‍ (هو) ان‍ (ما) يحصل بان (ياكل عذرة الانسان خاصة) في مدة معينة كما هو المشهور بين الاصحاب اما اعتبار اكل العذرة فيشهد به مضافا إلى ان المتيقن حصول الجلل به دون الاغتذاء بغيرها من النجاسات والاصل يقتضي عدمه مرسل النميري المتقدم والجلالة التي يكون غذائها ذلك فان المشار إليه هو العذرة فما عن الحلبي من الحاق سائر النجاسات بالعذرة ضعيف واما اعتبار التمحض فيشهد به مضافا إلى الاصل المتقدم مرسلا النميري وابن اسباط المتقدمان وقد عمل بهما الاصحاب واما اعتبار المدة فواضح.

(هامش)

(1) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (2) الوسائل باب 24 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 2. (3) الوسائل باب 27 من ابواب الاطعمة والاشربة حديث 4. (*)

ص 125

 

 

اختلف الاصحاب في المدة التي يحصل بها الجلل

 

على اقوال: 1 - ان ينمو ذلك في بدنه ويصير جزء منه. 2 - التقدير بيوم وليلة واستقر به الكركي. 3 - ان يظهر رائحة النجاسة التي اغتذت بها في لحمه وجلده واستقر به في المسالك. 4 - ان يسمي في العرف جلالا اختاره جماعة منهم سيد الرياض والمحقق النراقي. 5 - ان يصدق العنوان المأخوذ في النص وهو كونها غذائه اختاره في الجواهر وجه الاول: الاخذ بالمتيقن. ووجه الثاني: ان اليوم والليلة اقصر زمان الاستبراء كما في الرضاع ووجه الثالث: ما ذكر وجها للاول ووجه الرابع: ان المتبع في تعيين المفاهيم التي لم يرد من الشرع تحديد بالنسبة إليها هو العرف. واورد عليه في الجواهر: بانه لا عرف منقح لان يرجع إليه لعدم استعماله فيه ولذا اختار هو ان الميزان صدق ما في النص. ولكن يرد على ما اختاره: انه لا اشكال في اعتبار صدق كون ذلك غذائه انما الكلام في ان صدق هذا العنوان في اي مقدار من الزمان يكون وانه هل هو اليوم والليلة أو الشهر وما شاكل أو ازيد من ذلك. ويرد على ما اورده على الوجه الرابع: ان العرب يستعملون لفظ الجلالة وغيرهم وان لم يكن لهم لفظ بسيط موضوع له لكن لهم الفاظ مركبة قائمة مقامه كما لا يخفى. فالمتجه حينئذ الوجه الرابع لان ما لحقه هذا حاله وما سبقه وجوه اعتبارية لا مدرك لشيء منها ثم ان الكلام في ان الجلل هل يوجب النجاسة ام لا قد تقدم في كتاب الطهارة. ولما كان تحريم الجلال عارضا بسبب عروض العلف النجس لم يكن تحريمه

ص 126

[الا مع الاستبراء وتطعم الناقة علفا طاهرا اربعين يوما والبقرة عشرين يوما والشاة عشرة] مستقرا ولذا قال المصنف - ره - بعد الحكم بحرمة الجلال (الا مع الاستبراء و) هو (ان تطعم الناقة) والبعير بل مطلق الابل وان كانت صغيرة (علفا طاهرا اربعين يوما) بلا خلاف فيه بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه بل اعترف غير واحد بان ذلك من المتفق عليه نصا وفتوى. ومما ينص عليه قوى السكوني المتقدم وكذا خبر مسمع ومرسل الفقيه المتقدمان وخبر الصيرفي عن الامام الصادق - عليه السلام -: في الابل الجلالة؟ قال: - عليه السلام -: لا يؤكل لحمها ولا تركب اربعين يوما (1). ومرفوع يعقوب بن يزيد قال أبو عبد الله - عليه السلام -: الابل الجلالة إذا اردت نحرها يحبس البعير اربعين يوما والبقرة ثلاثين يوما والشاة عشرة ايام (2). وخبر يونس عن الامام الرضا - عليه السلام -: في الدجاجة تحبس ثلاثة ايام والبطة سبعة ايام والشاة اربعة عشر يوما والبقر ثلاثين يوما والابل اربعين يوما ثم تذبح (3). (و) اما (البقرة) فالمشهور بين الاصحاب ان استبرائها يكون ب‍ (عشرين يوما) وعن الصدوق والاسكافى انها بثلاثين يوما وعن الشيخ في المبسوط والقاضى: انها باربعين يوما والاول اقوى لا لخصوص ما قيل من ان جميع روايات الباب ضعيفة واختصاص رواية العشرين بالجبر فان خبر السكوني دال على العشرين وهو قوي كما عرفت. (و) اما (الشاة) فالمشهور بين الاصحاب ان مدة استبرائها (عشرة) ايام وعن

(هامش)

(1) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (2) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 4. (3) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 5. (*)

ص 127

[...] الاسكافي انها اربعة عشر يوما وعن الصدوق كونها عشرين يوما وعن الشيخ في المبسوط والقاضى: انها سبعة ايام وقد صرح بعضهم بانه لامستند للسبعة فان ما يشهد بها خبر ضعيف لا يصلح للاعتماد وما عن الصدوق لم يعرف مستنده فيدور الامر بين القولين الاولين والاول اصح لما تقدم في البقرة. واما البطة فالمشهور بين الاصحاب: ان مدة استبرائها خمسة ويشهد به قوي السكوفي المتقدم وغيره المنجبر ضعفه بالعمل. وعن الشيخ في المبسوط انها سبعة لخبر يونس المتقدم ولكنه لضعف سنده واشتماله على الاربعة عشر في الشاة والثلاثين في البقرة ولا يقول بشيء منهما في كتبه لا يصلح لان يستند إليه في الحكم الشرعي وان يقاوم ما مر وعن الصدوق انها تربط ثلاثة ايام لخبر (1) القاسم بن محمد الجوهرى وهو كسابقة ضعيف. واما الدجاجة فالمشهور بين الاصحاب انها ثلاثة ايام ويشهد به قوى (2) السكوني وعن المقنع: انه روى: يوما إلى الليل (3) ولكنه لضعفه وعدم وجود العمل به يطرح. واما ما لا تقدير فيه فعن جماعة انه يرجع فيه إلى ما يستنبط من المقدرات بالفحوى فما يشبه البطة يلحق بها وما يشبه الدجاجة يكون ملحقا بها وهكذا ولا باس به فيما امكن فيه ذلك والا فيتعين رعاية اكثر مدة تحتمل فيه عملا بالاستصحاب ثم ان كيفية الاستبراء وانه هل يعتبر طهارة العلف ام لا تقدمتا في السمك.

(هامش)

(1) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 6. (2) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (3) الوسائل باب 28 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 8. (*)

ص 128

[ولو شرب لبن خنزيرة كره ولو اشتد لحمه حرم هو ونسله]

 

حكم ما لو شرب الحيوان لبن خنزيرة

 

(ولو شرب) الحيوان المحلل لحمه (لبن خنزيرة) ففي المتن والشرائع وغيرهما (كره) لحمه ان لم يشتد (ولو اشتد لحمه حرم هو ونسله) ولا استبراء بلا خلاف اجده فيه كما اعترف به غير واحد بل عن الغنية الاجماع على التحريم. والمستند موثق حنان بن سدير قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - وانا حاضر عنده: عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى شب وكبر واشتد عظمه ثم ان رجلا استفحله في غنمه فخرج له نسل؟ فقال - عليه السلام -: اما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنه واما ما لم تعرفه فكله فهو بمنزلة الجبن ولا تسال عنه (1). رواه الصدوق في المقنع مرسلا والحميري مسندا الا انه قال عن حمل يرضع من خنزيرة ثم استفحل الحمل في غنم فخرج له نسل. وموثق بشر بن مسلمة عن ابي الحسن - عليه السلام -: في جدى رضع من خنزيرة ثم ضرب في الغنم فقال - عليه السلام -: هو بمنزلة الجبن فما عرفت انه ضربه فلا تأكله وما لم تعرفه فكله (2). ومرفوع ابي حمزة: لا تأكل من لحم حمل رضع من لبن خنزيرة (3) رواه الصدوق مرسلا عن امير المؤمنين - عليه السلام -. وهذه النصوص كما تراها مطلقة شاملة لصورة الاشتداد وعدمه الا الموثق الاول فانه مختص بصورة الاشتداد ولكن لا مفهوم له كي يقيد اطلاق بقية النصوص ويمكن ان يقال: ان موثق بشير ايضا مختص بها لان قوله رضع من خنزيرة ثم ضرب

(هامش)

(1) الوسائل باب 25 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (2) الوسائل باب 25 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 2. (3) الوسائل باب 25 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (*)

ص 129

 في الغنم ظاهر في التجدد والاستمرار المقتضي للاشتداد وبقية النصوص ضعيفة الاسناد ثم ان الموثق الاول دال على تحريم نسله فبالاولوية يدل على تحريم نفسه والثاني يدل على انه بنفسه حرام. وبهما يقيد اطلاق قوى السكوني عن ابي عبد الله - عليه السلام - عن امير المؤمنين - عليه السلام -: سئل عن حمل غذي بلبن خنزيرة؟ فقال - عليه السلام -: قيدوه واعلفوه الكسب والنوى والشعير والخبز ان كان استغنى عن اللبن وان لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة ايام ثم يؤكل لحمه (1) ويختص بصورة عدم الاشتداد وحيث انه يستفاد منه مرجوحية عدم الاكل قبل سبعة ايام فلذلك افتى الفقهاء بالكراهة ثم ان ما في النصوص من الجدي محمول على المثال لما سمعته من فتوى الاصحاب. نعم لا تلحق بالخنزيرة الكلبة ولا الكافرة لحرمة القياس.

 

حكم الحيوان لو وطأه إنسان

 

 المسالة الثالثة: لو وطاه انسان بهيمة تعلق بوطئها احكام تقدم بعضها في كتاب الطهارة وياتي بعضها في كتاب الحدود والكلام متمحض في الانتفاع بذلك الحيوان. فالمشهور بين الاصحاب: انها ان كانت ماكولة اللحم عادة اي يراد في العرف والعادة لحمها كالشاة والغنم والبقر يحرم لحمها ونسلها ويجب ذبحها واحراقها وان كانت يراد منها ظهرها دون لحمها وان كان يجوز اكل لحمها ايضا كالخيل والبغال والحمير لم تذبح بل تخرج من بلد المواقعة وتباع في غيره ويغرم ثمنها لمالكها ان كانت

(هامش)

(1) الوسائل باب 25 من ابواب الاطعمة والاشربة حديث 4. (*)

ص 130

 لغير الواطء بل الظاهر عدم الخلاف في شيء من ذلك والمستند جملة من النصوص. فاللازم اولا: نقل ما وصل الينا من النصوص الواردة في الباب والمعتبرة ثم بيان ما يستفاد منها من الاحكام فلاحظ - خبر مسمع عن ابي عبد الله - عليه السلام -: ان امير المؤمنين - عليه السلام - سئل عن البهيمة التي تنكح؟ قال - عليه السلام -: حرام لحمها ولبنها (1). وصحيح محمد بن عيسى العبيدي عن الرجل - عليه السلام -: الظاهر انه الهادي أو العسكري - عليهما السلام -: انه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ قال - عليه السلام -: ان عرفها ذبحها واحرقها وان لم يعرفها قسمها نصفين ابدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها (2) ونحوه خبر تحف العقول عن ابي الحسن الثالث - عليه السلام - في جواب مسائل يحيى بن اكثم (3). وموثق سماعة عن الامام الصادق - عليه السلام -: عن الرجل ياتي بهيمة أو شاة أو ناقة أو بقرة؟ فقال - عليه السلام -: ان يجلد حدا غير الحد ثم ينفى من بلاده إلى غيرها وذكروا ان لحم تلك البهيمة محرم ولبنها (4). وما رواه الشيخ بسند صحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله - عليه السلام - وعن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا - عليه السلام - وعن صباح الحذاء عن اسحاق ابن عمار عن ابي ابراهيم موسى - عليه السلام -: في الرجل ياتي البهيمة فقالوا جميعا: ان كانت البهيمة للفاعل ذبحت فإذا ماتت احرقت بالنار ولم ينتفع بها وضرب هو خمسة وعشرين (و) سوطا ربع حد الزاني وان لم تكن البهيمة له قومت واخذ ثمنها منه

(هامش)

(1) الوسائل باب 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3. (2) الوسائل باب 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 1. (3) الوسائل باب 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 4. (4) الوسائل باب 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 2. (*)

ص 131

 ودفع إلى صاحبها وذبحت واحرقت بالنار ولم ينتفع بها وضرب خمسة وعشرين (ون) سوطا فقلت: وما ذنب البهيمة؟ فقال - عليه السلام -: لاذنب لها ولكن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فعل هذا وامر به لكيلا يجتري الناس بالبهائم وينقطع النسل (1). وحسن سدير عن ابي جعفر - عليه السلام - في الرجل ياتي البهيمة؟ قال - عليه السلام -: يجلد دون الحد ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها لانه افسدها عليه وتذبح وتحرق ان كانت مما يؤكل لحمها وان كانت مما يركب ظهرها غرم قيمتها وجلد دون الحد واخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد اخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعير صاحبها (2). وتنقيح القول في بيان ما يستفاد من هذه النصوص بالبحث في جهات: 1 - هل يعم الحكم كل حيوان من ذوات الاربع وغيرها كالطير كما هو المشهور نظرا إلى ما عن الزجاج: البهيمة هي ذات الروح التي لا تتميز سميت بذلك لذلك ام يختص بالاولى كما عن المصنف - ره - وجماعة ممن تأخر عنه لان المتبادر عند اذهان العرف من البهيمة ذلك والعرف يقدم على اللغة حيث حصل بينهما معارضة مع انه ذكر جماعة انها لغة ذات الاربع من حيوان البر والبحر وجهان اظهرهما الثاني ومع الشك مقتضي القاعدة الاقتصار على مورد اليقين وهو ذات الاربع. 2 - هل يختص الحكم بماكول اللحم فلا يشمل محرم الاكل كالهر والفيل والكلب كما عن ظاهر جماعة من الاصحاب ام يعمه بمعنى وجوب احراقه وعدم جواز الانتفاع به بوجه ولو بتذكيته والانتفاع بجلده كما قواه صاحب الجواهر - ره -؟ وجهان اظهرهما الثاني لاطلاق جملة من النصوص المتقدمة ولا ينافيها ما في بعض

(هامش)

(1) الوسائل باب 1 من ابواب نكاح البهائم حديث 1 كتاب الحدود. (2) الوسائل باب 1 من ابواب نكاح البهائم حديث 4 كتاب الحدود. (*)

ص 132

 آخر منها من حرمة اللحم إذ المراد حرمة اللحم ان كانت ماكولة فهي حكم من الاحكام. 3 - ان الموطوءة تارة يراد لحمها ولبنها كالشاة والبقر واخرى يراد ظهرها كالخيل والبغال والحمير وان جاز اكلها وعلى التقديرين تارة يكون الواطئ هو المالك واخرى يكون غيره فهذه اقسام اربعة: الاول: ما إذا كان الواطئ هو المالك وكانت الموطوءة يراد لحمها فلا خلاف نصا وفتوى في وجوب ذبحها وحرقها والنفى في موثق سماعة راجع إلى الواطئ لا الموطوءة وعدم القائل به لا يوجب حمله على نفي الموطوءة مع عدم وجود القائل به ايضا. الثاني: ما إذا كان الواطئ هو غير المالك مع كون الموطوءة يراد لحمها لا خلاف ايضا نصا وفتوى في انه تذبح الموطوءة وتحرق ويغرم الثمن لمالكها. الثالث: ما إذا كان الواطئ غير المالك وكانت الموطوءة يراد ظهرها لااشكال في انه يغرم ثمنها لمالكها ونفت في غير بلد النكاح وبيعت كما صرح به في حسن سدير وبه يقيد اطلاق ما دل على ان البهيمة إذا نكحت تذبح وتحرق ولم ينتفع بها. ولو بيعت فهل يدفع الثمن إلى الواطئ كما عن اكثر المتأخرين على ما في جامع الشتات ام يدفع إلى المالك كما قواه في المستند ونسب إلى جماعة ام يتصدق به كما عن بعض؟ وجوه: استدل للاول: بان المالك لا يملكها لاخذ القيمة فيلزم منه الجمع بين العوض والمعوض ولايجوز بقاء الملك بلا مالك فيتعين كونه للواطئ وبان التعبير بالثمن في النص مشعر بصيرورة الثمن ملكا لمن اعطى الثمن لان الثمن والثمن يطلقان مع المعاوضة فإذا صار الحيوان ملكا له ملك ثمنه ايضا.

ص 133

 ولكن يرد الاول: ان الجمع بين العوض والمعوض انما يمنع في عقود المعاوضات لا مطلقا مع انه لا محذور في بقاء المال بلا مالك كما في المباحات. ويرد الثاني: ان مدرك الحكم منحصر في حسن سدير وانما عبر فيه بالقيمة لا بالثمن فهذا القول لاوجه له. واستدل للثالث: بان الثمن لا يستحقه الواطئ لعدم ملكه للبهيمة ولا المالك لاخذه الغرامة فليس الا الصدقة. وفي الجواهر بل لعله لا يخلو عن قوة وان اختار بعد ذلك القول الاول. وفيه ما تقدم من ان اخذ المالك القيمة بامر الشارع لا يلازم خروج المال عن ملكه فتحصل ان الاظهر هو القول الوسط. الرابع: ما إذا كان الواطئ هو المالك وكانت الموطوءة يراد ظهرها فالمشهور انها تنفى إلى بلد غير بلد الوطء وتباع فيه ويدفع ثمنها إلى المالك. وعن المفيد وابن حمزة: انه يتصدق بثمنها وربما نوقش في اصل النفي من جهة اختصاص دليلة بصورة تغاير المالك والواطئ وما فيه من التعليل بعدم التعيير لا يصلح منشئا للشمول لصورة الاتحاد لامكان ان يراد به عدم التعيير بفعل غيره. ولكنه يدفع بان الظاهر من الحسن ولو بواسطة فهم الاصحاب كونه في مقام بيان الفرق بين كون الموطوءة يراد لحمها فالذبح والحرق وكونها يراد ظهرها فالنفي والبيع في غير البلد من غير تفصيل بين صورة تغاير المالك والواطئ واتحادهما مع انه يكفي في اثباته في صورة الاتحاد عدم القول بالفصل ولو لا ذلك لزم منه الذبح والحرق لاطلاق دليلهما كما لا يخفي. واما التصدق بثمنه فقد استدل له بان البيع انما جعل عقوبة لفعله ولورد الثمن إليه لم يكن ذلك عقوبة فيتعين الصدقة.

 

الصفحة السابقة الصفحة التالية

فقه الإمام الصادق (عليه السلام)

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب