الصفحة السابقة الصفحة التالية

شرح ابن عقيل ج2

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 81

ومذهب سيبويه أن الاصل‎ ‎قطع الله يد من قالها ورجل من قالها‎ ‎فحذف ما أضيف إليه‎ رجل‎ ‎فصار‎ ‎قطع الله يد من قالها ورجل‎ ‎ثم أقحم قوله‎ ‎ورجل‎ ‎بين المضاف - وهو‎ يد‎ - ‎والمضاف إليه - الذى هو‎ ‎من قالها‎ - ‎فصار‎ ‎قطع الله يد ورجل من قالها‎ . ‎فعلى هذا يكون الحذف من الثاني، لا من الاول، على مذهب المبرد بالعكس. قال بعض‎ شراح الكتاب: وعند الفراء يكون الاسمان مضافين إلى‎ ‎من قالها‎ ‎ولا حذف في الكلام‎: لا من الاول، ولا من الثاني‎. * * *

ص 82

فصل مضاف شبه فعل ما نصب * مفعولا أو ظرفا أجز، ولم يعب فصل يمين، واضطرارا وجدا‎ * بأجنبى، أو بنعت، أو ندا اجار المصنف أن يفصل - في الاختيار - بين المضاف الذى هو‎ شبهالفعل - والمراد به المصدر، اسم الفاعل - والمضاف إليه، بما نصبه المضاف: من‎ مفعول به: أو ظرف، أو شبهه فمثال ما فصل فيه بينهما بمفعول المضاف قوله تعالى‎: (‎وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) في قراءة ابن عامر، بنصب‎ ‎أولاد‎ وجر الشركاء. ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بظرف نصبه المضاف الذى هو‎ مصدر ما حكى عن بعض من يوثق بعربيته‎: ‎ترك يوما نفسك وهواها، سعى لها في رداها‎

ص 83

ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بمفعول المضاف الذى هو اسم فاعل قراءة‎ بعض السلف (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) بنصب‎ ‎وعد‎ ‎وجر‎ ‎رسل‎ . ‎ومثال الفصل‎ بشبه الظرف قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى الدرداء‎: ‎هل أنتم تاركولى صاحبي‎ وهذا معنى قوله‎ ‎فصل مضاف - إلى آخره‎ . ‎وجاء الفصل أيضا في الاختيار بالقسم، حكى السكائى‎: ‎هذا غلام والله زيد‎ ‎ولهذا قال المصنف‎: ‎ولم يعب فصل يمين‎ . وأشار بقوله‎: ‎واضطرارا وجدا‎ ‎إلى أنه قد جاء الفصل بين المضاف والمضاف إليه في‎ الضرورة: بأجنبى من المضاف، وبنعت المضاف، وبالنداء. فمثال الأجنبي قوله: 240 - كم‎ خط الكتاب بكف يوما * يهودى يقارب أو يزيل ففصل ب‍‎ ‎يوما‎ ‎بين‎ ‎كف‎ ‎و‎ ‎يهودى‎ وهو أجنبي من‎ ‎كف،لانه معمول ل‍‎ ‎خط‎ .

ص 84

ومثال النعت قوله: 241 - نجوت وقد بل المرادى سيفه * من ابن أبى شيخ الاباطح طالب

ص 85

الاصل‎ ‎من ابن أبى طالب شيخ الاباطح‎ ‎وقوله: 242 - ولئن حلفت على يديك لاحلفن‎ * بيمين أصدق من يمينك مقسم الاصل‎ ‎بيمين مقسم أصدق من يمينك‎ . ‎ومثال النداء قوله‎:

ص 86

‎243 - ‎وفاق كعب بجير منقذ لك من * تعجيل تهلكة والخلد في سقر وقوله: 244 - كأن بر‎ ذون أبا عصام * زيد حمار دق باللجام الاصل‎ ‎وفاق بجير يا كعب‎ ‎و‎ ‎كأن برذون زيد‎ يا أبا عصام‎ . * * *

ص 88

المضاف إلى ياء المتكلم

آخر ما أضيف لليا اكسر، إذا ****** لم يك معتلا: كرام، وقذى

أويك‎ كابنين وزيدين، فذى ****** جميعها اليا بعد فتحها احتذى

وتدغم اليا فيه والواو، وإن ****** ما‎ قبل واو ضم فاكسره يهن

ص 89

وألفا سلم، وفي المقصور - عن ****** هذيل - انقلابها ياء حسن

يكسر آخر المضاف إلى ياء‎ المتكلم، إن لم يكن مقصورا، ولا منقوصا، ولا مثنى، ولا مجموعا جمع سلامة المذكر، كالمفرد وجمعى التكسير الصحيحين، وجمع السلامة للمؤنث، والمعتل الجارى مجرى الصحيح، نحو‎ ‎غلامي، وغلماني، وفتيأتى، ودلوى، وظبيى‎ . ‎وإن كان معتلا، فإما أن يكون‎ مقصورا أو منقوصا، فإن كان منقوصا

ص 90

أدغمت ياؤه في ياء المتكلم، وفتحت ياء المتكلم، فتقول‎: ‎قاضى‎ ‎رفعا ونصبا وجرا، وكذلك تفعل بالمثنى وجمع المذكر السالم في حالة الجر والنصب، فتقول‎: ‎رأيت غلامي‎ وزيدي‎ ‎و‎ ‎مررت بغلامي وزيدي‎ ‎والاصل: بغلامين لى وزيدين لى، فحذفت النون واللام‎ للاضافة، ثم أدغمت الياء في الياء، وفتحت ياء المتكلم. وأما جمع المذكر السالم - في‎ حالة الرفع - فتقول فيه أيض‎: ‎جاء زيدي‎ ، كما تقول في حالة النصب والجر، والاصل‎: زيدوى، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، ثم قلبت الضمة‎ كسرة التصح الياء، فصار اللفظ: زيدي. وأما المثنى - في حالة الرفع - فتسلم ألفه‎ وتفتح ياء المتكلم بعده، فتقول: زيداى، وغلاماى‎ ‎عند جميع العرب. وأما المقصور‎ فالمشهور في لغة العرب جعله المثنى المرفوع، فتقول‎ ‎عصاي، وفتاى‎ . ‎وهذيل تقلب‎ ألفه ياء وتدغمها في ياء المتكلم وتفتح ياء المتكلم، فتقول‎ ‎عصى‎ ‎ومنه قوله: 245‎ - سبقوا هوى، وأعنقوا لهواهم * فتخرموا، ولكل جنب مصرع؟

ص 91

فالحاصل: أن يا المتكلم تفتح مع المنقوص: ك‍‎ ‎رامى‎ ، والمقصور: ك‍‎ ‎عصاي‎ والمثنى: ك‍‎ ‎غلاماى‎ ‎رفعا، و‎ ‎غلامي‎ ‎نصبا وجرا، وجمع المذكر السالم: ك‍‎ ‎زيدي‎ رفعا ونصبا وجرا. وهذا معنى قوله‎: ‎فذى جميعها اليا بعد فتحها احتذى‎ . ‎وأشار‎ بقوله‎: ‎وتدغم‎ ‎إلى أن الواو في جمع المذكر السالم والياء في المنقوص وجمع المذكر‎ السالم والمثنى، تدغم في ياء المتكلم. وأشار بقوله‎: ‎وإن ما قبل واو ضم‎ ‎إلى أن‎ ما قبل واو الجمع: إن انضم عند وجود الواو يجب كسره عند قلبها ياء لتسلم الياء، فإن‎ لم ينضم - بل انفتح - بقى على فتحه، نحو‎ ‎مصطفون‎ ، فتقول‎: ‎مصطفى‎ .

ص 92

وأشار بقوله‎: ‎وألفا سلم‎ ‎إلى أن ما كان آخره ألفا كالمثنى والمقصور، لا تقلب‎ ألفه ياء، بل تسلم، نحو‎ ‎غلاماى‎ ‎و‎ ‎عصاي‎ . ‎واشار بقوله‎: ‎وفي المقصور‎ ‎إلى أن‎ هذيلا تقلب ألف المقصور خاصة: فتقول‎: ‎عصى‎ . ‎وأما ما عدا هذه الاربعة فيجوز في‎ الياء معه: الفتح، والتسكين، فتقول‎: ‎غلامي، وغلامي‎ . * * *

ص 93

إعمال المصدر

بفعله المصدر ألحق في العمل ****** : مضافا، أو مجردا، أو مع أل

إن كان فعل‎ مع‎ ‎أن‎ ‎أو‎ ‎ما‎ ‎يحل ****** محله، ولاسم مصدر عمل

يعمل المصدر عمل الفعل في موضعين‎: أحدهما: أن يكون نائبا مناب الفعل، نحو‎: ‎ضربا زيدا‎ ‎ف‍‎ ‎زيدا‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎ضربا‎ لنيابته مناب‎ ‎اضرب‎ ‎وفيه ضمير مستتر مرفوع به كما في‎ ‎اضرب‎ ‎وقد تقدم ذلك في‎ باب المصدر. والموضع الثاني: أن يكون المصدر مقدرا ب‍‎ ‎أن‎ ‎والفعل، أو ب‍‎ ‎ما‎ والفعل، وهو المراد بهذا الفصل، فيقدر ب‍‎ ‎أن‎ ‎إذا أريد المضى أو

ص 94

الاستقبال، نحو‎ ‎عجبت من ضربك زيدا - أمس، أو غد‎ ‎والتقدير: من أن ضربت زيدا‎ أمس، أو من أن تضرب زيدا غدا، ويقدر ب‍‎ ‎ما‎ ‎إذا أريد به الحال، نحو‎: ‎عجبت من‎ ضربك زيدا الآن‎ ‎التقدير: مما تضرب زيدا الآن.وهذا المصدر المقدر يعمل في ثلاثة‎ أحوال: مضافا، نحو‎ ‎عجبت من ضربك زيدا‎ ‎ومجردا عن الاضافة وأل - وهو المنون‎ - نحو‎: ‎عجبت من ضرب زيدا‎ ‎ومحلى بالالف واللام، نحو‎ ‎عجبت من الضرب زيدا‎ . وإعمال المضاف أكثر من إعمال المنون، وإعمال المنون أكثر من إعمال المحلى ب‍‎ ‎أل‎ ، ولهذا بدأ المصنف بذكر المضاف، ثم المجرد، ثم المحلى. ومن إعمال المنون قوله‎ تعالى: (أو إطعام في يوم ذى مسغبة يتيما‎ ‎ف‍‎ ‎يتيما‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎إطعام‎ ، وقول‎ الشاعر: 246 - بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن عن المقيل

ص 95

ف‍‎ ‎رؤوس‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎ضرب‎ . ‎ومن إعماله وهو محلى ب‍‎ ‎أل‎ ‎قوله: 247 - ضعيف‎ النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخى الاجل

ص 96

وقوله: 248 - فإنك والتأبين عروة بعدما * دعاك وأيدينا إليه شوارع

ص 97

وقوله: 249 - لقد علمت أولى المغيرة أننى * كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا

ص 98

ف‍‎ ‎أعداءه‎ : ‎منصوب ب‍‎ ‎النكاية‎ ، و‎ ‎عروة‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎التأبين‎ ‎و‎ ‎مسمعا‎ منصوب ب‍‎ ‎الضرب‎ . * * * ‎وأشار بقوله‎: ‎ولاسم مصدر عمل‎ ‎إلى أن اسم المصدر قد‎ يعمل عمل الفعل، والمراد باسم المصدر: ما ساوى المصدر في الدلالة [على معناه‎]، وخالفه بخلوه - لفظا وتقديرا - من بعض ما في فعله دون تعويض: كعطاء، فإنه مساو‎ لاعطاء معنى، ومخالف له بخلوه من الهمزة الموجودة في فعله، وهو خال منها لفظ‎ وتقديرا، ولم يعوض عنها شيء. واحترز بذلك مما خلا من بعض ما في فعله لفظا ولم يخل‎ منه تقديرا، فإنه

ص 99

لا يكون اسم مصدر، بل يكون مصدرا، وذلك نحو‎: ‎قتال‎ ‎فإنه مصدر‎ ‎قاتل‎ ‎وقد خلا‎ من الالف التى قبل التاء في الفعل، لكن خلا منها لفظا، ولم يخل [منها] تقديرا، ولذلك نطق بها في بعض المواضع، نحو‎: ‎قاتل قيتالا، وضارب ضيرابا‎ ‎لكن انقلبت‎ الالف ياء الكسر ما قبلها. واحترز بقوله‎ ‎دون تعويض‎ ‎مما خلا من بعض ما في فعله‎ لفظا وتقديرا، ولكن عوض عنه شيء، فإنه لا يكون اسم مصدر، نل هو مصدر، وذلك نحو عدة، فإنه مصدر‎ ‎وعد‎ ‎وقد خلا من الواو التى في فعله لفظا وتقديرا، ولكن عوض عنها‎ التاء. وزعم ابن المصنف أن‎ ‎عطاء‎ ‎مصدر، وأن همزته حذفت تخفيفا، وهو خلاف ما صرح‎ به غيره من النحويين. ومن إعمال اسم المصدر قوله: 250 - أكفرا بعد رد الموت عنى‎ * وبعد عطائك المائة الرتاعا

ص 100

ف‍‎ ‎المائة‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎عطائك‎ ‎ومنه حديث الموطأ‎: ‎من قبلة الرجل امرأته الوضوء‎ ، ف‍‎ ‎امرأته‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎قبلة‎ ‎وقوله: 251 - إذا صح عون الخالق المرء لم يجد‎ * عسيرا من الآمال إلا ميسرا وقوله: 252 - بعشرتك الكرام تعد منهم * فلا ترين لغيرهم‎ ألوفا

ص 101

وإعمال اسم المصدر قليل، ومن ادعى الاجماع على جواز إعماله فقد وهم، فإن الخلاف في‎ ذلك المشهور، وقال الصيمري: إعماله شاذ، وأنشد: * أكفرا - البيت * [250] وقال ضياء‎ لدين بن العلج في البسيط: ولا ببعد أن ما قام مقام المصدر بعمل عمله، ونقل عن بعضهم‎ أنه قد أجاز ذلك قياسا. * * * وبعد جرة الذى أضيف له * كمل بنصب أو برفع عمله

ص 102

يضاف المصدر إلى الفاعل فيجره، ثم ينصب المفعول، نحو‎ ‎عجبت من شرب زيد العسل‎ وإلى المفعول ثم يرفع الفاعل، نحو‎: ‎عجبت من شرب العسل زيد‎ ، ومنه قوله: 253‎ - تنفى يداها الحصى في كل هاجرة * نفى الدراهيم تنقاد الصياريف

ص 103

وليس هذا الثاني مخصوصا بالضرورة، خلافا لبعضهم، وجعل منه قوله تعالى: (ولله على‎ الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، فأعرب‎ ‎من‎ ‎فاعلا بحج ورد بأنه يصير‎ المعنى: ولله على جميع الناس أن يحج البيت المستطيع، وليس كذلك، ف‍‎ ‎من‎ : ‎بدل من‎ الناس‎ ، والتقدير: ولله على الناس مستطيعهم حج البيت، وقيل‎: ‎من‎ ‎مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير، من استطاع منهم فعليه ذلك. ويضاف المصدر أيضا إلى الظرف ثم‎ يرفع الفاعل وينصب المفعول، نحو‎: ‎عجبت من ضرب اليوم زيد عمرا‎ . * * * ‎وجر ما‎ يتبع ماجر، ومن * راعى في الاتباع المحل فحسن

ص 104

إذا أضيف المصدر إلى الفاعل ففاعله يكون مجرورا لفظا، مرفوعا محلا، فيجوز في تابعه‎ - ‎من الصفة، والعطف، وغيرهما - مراعاة اللفظ فيجر، ومراعاة المحل فيرفع، فتقول، ‎ عجبت من شرب زيد الظريف، والظريف‎ . ‎ومن إتباعه [على] المحل قوله: 254 - حتى تهجر‎ في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلومفرفع‎ ‎المظلوم‎ ‎لكونه نعتا ل‍‎ ‎لمعقب‎ على المحل‎.

ص 105

وإذا أضيف إلى المفعول، فهو مجرور لفظا، منصوف محلا، فيجوز - أيضا - في تابعه‎ مراعاة اللفظ والمحل، ومن مراعاة المحل قوله: 255 - قد كنت داينت بها حسانا * مخافة‎ الافلاس والليانا ف‍‎ ‎الليانا‎ ، معطوف على محل‎ ‎الافلاس‎ .

ص 106

إعمال اسم الفاعل

كفعله اسم فاعل في العمل ****** إن كان عن مضيه بمعزل

لا يخلو اسم‎ الفاعل من أن يكون معرفا بأل، أو مجردا. فإن كان مجردا عمل عمل فعله، من الرفع‎ والنصب، إن كان مستقبلا أو حالا، نحو‎ ‎هذا ضارب زيدا - الآن، أو غد‎ ‎وإنما عمل‎ لجريانه على الفعل الذى هو بمعناه، وهو المضارع، ومعنى جريانه عليه: أنه موافق له‎ في الحركات والسكنات، لموافقة‎ ‎ضارب‎ ‎ل‍‎ ‎يضرب‎ ، فهو مشبه للفعل الذى هو بمعناه‎ لفظا ومعنى. وإن كان بمعنى الماضي لم يعمل، لعدم جريانه على الفعل الذى هو بمعناه، فهو مشبه له معنى، لا لفظا، فلا تقول‎. ‎هذا ضارب زيدا أمس‎ ، بل يجب إضافته، فتقول‎ هذا ضارب زيد أمس‎ ، وأجاز الكسائي إعماله، وجعل منه قوله تعالى: (وكلبهم باسط‎ ذراعيه بالوصيد‎)

ص 107

ف‍‎ ‎ذراعيه‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎باسط‎ ، وهو ماض، وخرجه غيره على أنه حكاية حال ماضية‎. * * * ‎وولى استفهاما، أو حرف ندا، * أو نفيا، أو جاصفة، أو مسنداأشار بهذا [البيت‎] إلى أن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا اعتمد على شيء قبله، كأن يقع بعد الاستفهام، نحو‎ أضارب زيد عمرا‎ ، أو حرف النداء، نحو‎ ‎يا طالعا جبلا‎ ‎أو النفى، نحو‎ ‎ما ضارب‎ زيد عمرا‎ ‎أو يقع نعتا، نحو‎ ‎مررت برجل ضارب زيدا‎ ‎أو حالا، نحو‎ ‎جاء زيد راكبا‎ فرسا‎ ‎ويشمل هذين [النوعين] قوله‎: ‎أو جاصفة‎ ‎وقوله‎: ‎أو مسندا‎ ‎معناه أنه‎ يعمل إذا وقع خبرا، وهذا يشمل خبر المبتدأ، نحو‎ ‎زيد ضارب عمرا‎ ‎وخبر ناسخه أو‎ مفعوله، نحو‎ ‎كان زيد ضاربا عمرا، وإن زيدا ضارب عمرا، وظننت زيدا ضاربا عمرا، وأعلمت زيدا عمرا ضاربا بكرا‎ . * * *

ص 108

وقد يكون نعت محذوف عرف * فيستحق العمل الذى وصف قد يعتمد اسم الفاعل على موصوف‎ مقدر فيعمل عمل فعله، كما لو اعتمد على مذكور، ومنه قوله: 256 - وكم مالئ عينيه من‎ شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

ص 109

ف‍‎ ‎عينيه‎ : ‎منصوب ب‍‎ ‎مالئ‎ ‎و‎ ‎مالئ‎ : ‎صفة لموصوف محذوف، وتقديره: وكم شخص‎ مالئ، ومثله قوله:257 - كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل‎ التقدير: كوعل ناطح صخرة * * ص 110وإن يكون صلة أل ففى المصى * وغيره إعماله قد‎ ارتضى إذا وقع اسم الفاعل صلة للالف واللام عمل: ماضيا، ومستقبلا، وحالا، لوقوعه‎ حينئذ موقع الفعل، إذ حق الصلة أن تكون جملة، فتقول‎: ‎هذا الضارب زيدا - الآن، أو‎ غدا، أو أمس‎ . ‎هذا هو المشهور من قول النحويين، وزعم جماعة من النحويين - منهم‎ الرماني - أنه إذا وقع صلة لال لا يعمل إلا ماضيا، ولا يعمل مستقبلا، ولا حالا، وزعم بعضهم أنه لا يعمل مطلقا، وأن المنصوب بعده منصوب بإضمار فعل، والعجب أن هدين‎ المذهبين ذكرهما المصنف في التسهيل، وزعم ابنه بدر الدين في شرحه أن اسم الفاعل إذا‎ وقع صلة للالف واللام عمل‎:

ص 111

ماضيا، ومستقبلا، وحالا، باتفاق، وقال بعد هذا أيضا: ارتضى جميع النحويين إعماله، يعنى إذا كان صلة لال. * * * فعال أو مفعال أو فعول - في كثرة - عن فاعل بديل‎ فيستحق ماله من عمل * وفي فعيل قل ذا وفعل يصاغ للكثرة: فعال، ومفعال، وفعول، وفعيل، وفعل، فيعمل عمل الفعل على حد اسم الفاعل، وإعمال الثلاثة الاول أكثر من‎ إعمال فعيل وفعل، وإعمال فعيل أكثر من إعمال فعل. فمن إعمال فعال ما سمعه سيبويه من‎ قول بعضهم‎: ‎أما العسل فأنا شراب‎ ، وقول الشاعر‎:

ص 112

‎258 - ‎أخا الحرب لباسا إليها جلالها * وليس بولاج الخوالف أعقلا ف‍‎ ‎العسل‎ ‎منصوب‎ ب‍‎ ‎شراب‎ ، و‎ ‎جلالها‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎لباس‎ .

ص 113

ومن إعمال مفعال قول بعض العرب‎: ‎إنه لمنحار بوائكها‎ ‎ف‍‎ ‎بوائكها‎ ‎منصوب ب‍‎ منحار‎ . ‎ومن إعمال فعول قول الشاعر: 259 - عشية سعدى لو تراءت لراهب * بدومة تجر‎ دونه وحجيح قلى دينه، واهتاج للشوق، إنها * على الشوق إخوان العزاء هيوج

ص 114

ف‍‎ ‎إخوان‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎هيوج‎ . ‎ومن إعمال فعيل قول بعض العرب‎: ‎إن الله سميع‎ دعاء من دعاه‎ ‎ف‍‎ ‎دعاء‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎سميع‎ . ‎ومن إعماله قعل ما أنشده سيبويه‎: ‎260 - ‎حذر أمورا لا تضير، وآمن * ما ليس منجيه من الاقدار

ص 115

وقوله:261 - أتانى أنهم مزقون عرضى * جحاش الكرملين لها فديد ف‍‎ ‎أمورا‎ ‎منصوب ب‍‎ حذر‎ ، و‎ ‎عرضى‎ ‎منصوب ب‍‎ ‎مزق‎ * * *

ص 116

وما سوى المفرد مثله جعل * في الحكم والشروط حيثما عمل ما سوى المفرد هو المثنى‎ والمجموع - نحو: الضاربين، والضاربتين، والضاربين، والضراب، الضوارب، والضاربات‎ - فحكمها حكم المفرد في العمل وسائر ما تقدم ذكره من الشروط، فتقول‎: ‎هذان الضاربان‎ زيدا، وهؤلاء القاتلون بكرا‎ ، وكذلك الباقي، ومنه قوله: 262 - * أوالفا مكة من ورق‎ الحمى‎ *

ص 117

[‎أصله الحمام] وقوله:263 - ثم زادوا أنهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر

ص 118

وانصب بذى الاعمال تلوا، واخفض، * وهو لنصب ما سواه مقتضى يجوز في اسم الفاعل‎ العامل إصافته إلى ما يليه من مفعول، ونصبه له، فتفول‎: ‎هذا ضارب زيد، وضارب زيدا‎: فإن كان له مفعولان وأضفته إلى أحدهما وجب نصب الآخر، فتقول‎: ‎هذا معطى زيد درهما، ومعطى درهم زيدا‎ . * * * ‎واجرر أو انصب تابع الذى انخفض * ك‍‎ ‎مبتغى جاه ومالا من‎ نهض‎ ‎يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالاضافة: الجر، والنصب، نحو

ص 119

هذا ضارب زيد وعمرو، وعمرا‎ ، فالجر مراعاة اللفظ، والنصب على إضمار فعل - وهو‎ الصحيح - والتقدير‎ ‎ويضرب عمرا‎ ‎أو مراعاة المحل المخفوص، وهو المشهور، وقد روى‎ بالوجهين قوله: 264 - الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجى بينها أطفالها

ص 120

بنصب‎ ‎عبد‎ ‎وجره، وقال الآخر: 265 - هل أنت باعث دبنار لاجتنا * أو عبد رب أخاعون‎ بن مخراق بنصب‎ ‎عبد‎ [‎عطفا] على محل‎ ‎دينار‎ ‎أو على إضمار فعل، التقدير‎: ‎أو‎ تبعث عبد [رب‎] . * * *

ص 121

وكل ما قرر لاسم فاعل * يعطى اسم مفعول بلا تفاضل فهو كفعل صيغ للمفعول في * معناه‎ ك‍‎ ‎المعطى‎ ‎كفافا يكتفى‎ ‎جميع ما تقدم في اسم الفاعل - من أنه إن كان مجردا عمل‎ إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال، بشرط الاعتماد، وإن كان بالالف واللام عمل مطلقا‎ -‎يثبت لاسم المفعول، فتقول‎: ‎أمضروب الزيدان - الآن، أو غد‎ ، أو‎ ‎جاء المضروب‎ أبوهما - الآن، أو غدا، أو أمس‎ . ‎وحكمه في المعنى والعمل حكم الفعل المبنى‎ للمفعول، فيرفع المفعول كما يرفعه فعله، فكما تقول‎: ‎ضرب الزيدان‎ ‎تقول: أمضروب‎ الزيدان‎ ؟ وإن كان له مفعولان رفع أحدهما ونصب الآخر، نحو‎ ‎المعطى كفافا

ص 122

يكتفى‎ ‎فالمفعول [الاول] ضمير مستتر عائد على الالف واللام، وهو مرفوع لقيامه مقام‎ الفاعل، و‎ ‎كفافا‎ : ‎المفعول الثاني. * * * وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع * معنى، ك‍‎ محمود المقاصد الورع‎ ‎يجوز في اسم المفعول أن يضاف إلى ما كان مرفوعا به، فتقول في‎ قولك‎ ‎زيد مضروب عبده‎ : ‎زيد مضروب العبد‎ ‎فتضيف اسم المفعول إلى ما كان مرفوعا‎ به، ومثله‎ ‎الورع محمود المقاصد‎ ، والاصل‎: ‎الورعمحمود مقاصده‎ ‎ولا يجوز ذلك في‎ اسم الفاعل، فلا تقول‎: ‎مررت برجل ضارب الاب زيدا‎ ‎تريد‎ ‎ضارب أبوه زيدا‎ . * * *

ص 123

أبنية المصادر

فعل قياس مصدر المعدى ****** من ذى ثلاثة، ك‍‎ "‎ردّ ردّا"

‎الفعل الثلاثي‎ [‎المتعدى] يجئ مصدره على‎ ‎فعل‎ ‎قياسا مطردا، نص على ذلك سيبويه في مواضع، فتقول‎: رد ردا، وضرب ضربا، وفهم فهما، وزعم بعضهم أنه لا ينقاس، وهو غير سديد. * * * وفعل‎ اللازم بابه فعل * كفرح، وكجوى، وكشلل أي: يجئ مصدر فعل اللازم على فعل قياسا، كفرح‎ فرحا، وجوى جوى، وشلت يده شللا. * * * وفعل اللازم مثل فعدا * له فعول باطراد، كغدا

ص 124

ما لم يكن مستوجبا: فعالا، * أو فعلانا - فادر - أو فعالا فأول لذى امتناع كأبى، ‎* والثان للذى اقتضى تقلبا للدا فعال أو لصوت، وشمل * سيرا وصوتا الفعيل كصهل يأتي‎ مصدر فعل اللازم على فعول قياسا، فتقول‎: ‎قعد قعودا، وغدا غدوا، وبكر بكورا‎ .

ص 125

وأشار بقوله‎: ‎ما لم يكن مستوجبا فعالا - إلى آخره‎ ‎إلى أنه إنما يأتي مصدره على‎ فعول، إذا لم يستحق أن يكون مصدره على: فعال، أو فعلان، أو فعال. فالذي استحق أن‎ يكون مصدره على فعال هو: كل فعل دل على امتناع، كأبى إباء، ونفر نفارا، وشرد شرادا، و[هذا] هو المراد بقوله‎ ‎فأول لذى امتناع‎ . ‎والذى استحق أن يكون مصدره على فعلان‎ هو: كل فعل دل على تقلب، نحو‎: ‎طاف طوفانا، وجال جولانا، ونزا نزوانا‎ ، وهذا معنى‎ قوله‎ ‎والثان للذى اقتضى تقلبا‎ . ‎والذى استحق أن يكون مصدره على فعال هو: كل فعل‎ دل على داء، أو صوت، فمثال الاول: سعل سعالا، وزكم ز كاما، ومشى بطنه مشاء. ومثال‎ الثاني: نعب الغراب نعابا، ونعق الراعى نعاقا، وأزت القدر أزازا، وهذا هو المراد‎ بقوله‎: ‎للدا فعال أو لصوت‎ . ‎وأشار بقوله‎: ‎وشمل سيرا وصوتا الفعيل‎ ‎إلى أن‎ فعيلا يأتي مصدرا لما دل على سير، ولما دل على صوت، فمثال الاول: ذمل ذميلا، ورحل‎ رحيلا، ومثال الثاني: نعب نعيبا، ونعق نعيقا [وأزت القدر أزيزا،وصهلت الخيل صهيلا‎]. * * * ‎فعولة فعالة لفعلا * كسهل الامر، وزيد جزلا

ص 126

إذا كان الفعل على فعل - [ولا يكون إلا لازما] - يكون مصدره على فعولة، أو على‎ فعالة، فمثال الاول: سهل سهولة، وصعب صعوبة، وعذب عذوبة، ومثال الثاني: جزل جزالة، وفصح فصاحة، وضخم ضخامة. * * * وما أتى مخالفا لما مضى * فبابه النقل، كسخط ورضى‎ يعنى أن ما سبق ذكره في هذا الباب هو القياس الثابت في مصدر الفعل الثلاثي، وما ورد‎ على خلاف ذلك فليس بمقيس، بل يقتصر فيه على السماع، نحو: سخط سخطا، ورضى رضا، وذهب‎ ذهابا، وشكر شكرا، وعظم عظمة. * * * وغير ذى ثلاثة مقيس * مصدره كقدس التقديس

ص 127

وزكه تزكية، وأجملا * إجمال من تجملا تجملاواستعذ استعاذة، ثم أقم * إقامة، وغالبا‎ ذا التا لزم وما يلي الآخر مد وافتحا * مع كسر تلو الثان مما افتتحا همز وصل‎: كاصطفى، وضم ما * يربع في أمثال قد تلملما

ص 128

ذكر في هذه الابيات مصادر غير الثلاثي، وهى مقيسة كلها. فما كان على وزن فعل، فإم‎ أن يكون صحيحا أو معتلا، فإن كان صحيحا فمصدره على تفعيل، نحو‎ ‎قدس تقديسا‎ ، ومنه‎ قوله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما) ويأتى - أيضا - على [وزن] فعال، كقوله تعالى‎: (‎وكذبوا بآياتنا كذابا) ويأتى على فعال بتخفيف العين، وقد قرئ (وكذبوا بآياتنا‎ كذابا) بتخفيف الذال، وإن كان معتلا فمصدره كذلك، لكن تحذف ياء التفعيل، ويعوض عنها‎ التاء، فيصير مصدره على تفعلة، نحو‎ ‎زكى تزكية‎ ‎وندر مجيئه على تفيل، كقوله: 266‎ - ‎باتت تنزى دلوها تنزيا * كما تنزى شهلة صبيا

ص 129

وإن كان مهموزا - ولم يذكره المصنف هنا - فمصدره على تفعيل، وعلى تفعلة، نحو: خطأ‎ تخطيئا وتخطئة، وجزأ تجزيئا وتجزئة، ونبأ تنبيأ وتنبئة. وإن كان على‎ ‎أفعل‎ ‎فقياس‎ مصدره على إفعال، نحو: أكرم إكراما، وأجمل إجمالا، وأعطى إعطاء. هذا إذا لم يكن‎ معتل العين، فإن كان معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت، وعوض عنها‎ تاء التأنيث غالبا، نحو: أقام إقامة، والاصل: إقواما، فنقلت حركة الواو إلى القاف، وحذفت، وعوض عنها تاء التأنيث، فصار إقامة. وهذا هو المراد بقوله‎: ‎ثم أقم إقامة‎ ، وقوله‎: ‎وغالبا ذا التا لزم‎

ص 130

إشارة إلى ما ذكرناه من أن التاء تعوض غالبا، وقد جاء حذفها، كقوله تعالى: (وإقام‎ الصلاة). وإن كان على وزن تفعل، فقياس مصدره تفعل - بضم العين - نحو: تجمل تجملا، وتعلم تعلما، وتكرم تكرما. وإن كان في أوله همزة وصل كسر ثالثه، وزيد ألف قبل آخره، سواء كان على وزن انفعل، أو افتعل، أو استفعل، نحو: انطلق انطلاقا، واصطفى اصطفاء، واستخرج استخراجا، وهذا معنى قوله‎ ‎وما يلي الآخر مد وافتحا‎ . ‎فإن كان استفعل‎ معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة، وحذفت، وعوض عنها تاء التأنيث لزوما، نحو: استعاذ استعاذة، والاصل استعواذا، فنقلت حركة الواو إلى العين - وهى فاء‎ الكلمة - [وحذفت] وعوض عنها التاء، فصار استعاذة، وهذا معنى قوله‎ ‎واستعذ استعاذة‎ . ‎ومعنى قوله‎: ‎وضم ما يربع في أمثال قد تلملما‎ ‎أنه إن كان الفعل علىوزن‎ تفعلل‎ ‎يكون مصدره على تفعلل - بضم اربعه - نحو‎ ‎تلملم تلملما، وتد حرج تد حرجا‎ . * * * ‎فعلال أو فعللة - لفعللا، * واجعل مقيسا ثانيا لا أولا

ص 131

يأتي مصدر فعلل على فعلال: كد حرج دحراجا، وسرهف سرهافا، وعلى فعللة - وهو المقيس‎ فيه - نحو‎ ‎دحرج دحرجة، وبهرج بهرجة، وسرهف سرهفة‎ . * * * ‎لفاعل: الفعال، والمفاعلة، * وغير ما مر السماع عادله كل فعل على وزن فاعل فمصدره الفعال‎ والمفاعلة، نحو‎ ‎ضارب ضرابا ومضاربة، وقاتل قتالا ومقاتلة، وخاصم خصاما ومخاصمة‎ . وأشار بقوله‎: ‎وغير ما مر - إلخ‎ ‎إلى أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي على خلاف ما‎ مر يحفظ ولا يقاس عليه، ومعنى قوله‎ ‎عادله‎ ‎كان السماع له عديلا، فلا يقدم عليه‎ إلا بثبت، كقولهم - في مصدر فعل المعتل - تفعيلا، ونحو: * باتت تنزى دلوها تنزيا‎ * [266] ‎والقياس تنزية، وقولهم في مصدر حوقل حيقالا، وقياسه حوقلة - نحو‎ ‎دحرج دحرجة‎ - ‎ومن ورود‎ ‎حيقال‎ ‎قوله: 267 - يا قوم قد حوقلت أو دنوت * وشر حيقال الرجال‎ الموت

ص 132

وقولهم - في مصدر تفعل - تفعالا، نحو: تملق تملاقا، والقياس تفعل تفعلا، نحو: تملق‎ تلمقا. * * * وفعلة لمرة كجلسه * وفعلة لهيئة كجلسه إذا أريد بيان المرة من مصدر‎ الفعل الثلاثي قيل فعلة - بفتح الفاء - نحو ضربته ضربة، وقتلته قتلة هذا إذا لم يبن‎ المصدر على تاء التأنيث، فإن بنى عليها وصف بما يدل على

ص 133

الوحدة نحو: نعمة، ورحمة، فإذا أريد المرة وصف بواحدة. وإن أريد بيان الهيئة منه‎ قيل: فعلة - بكسر الفاء - نحو جلس جلسة حسنة، وقعد قعدة، ومات ميتة.* * * في غير ذى‎ الثلاث بالتا المرة * وشذ فيه هيئة كالخمره إذا أريد بيان المرة من مصدر المزيد على‎ ثلاثة أحرف، زيد على المصدر تاء التأنيث، نحو أكرمته إكرامة، ودحرجته دحراجة. وشذ‎ بناء فعلة للهيئة من غير الثلاثي، كقولهم: هي حسنة الخمرة، فبنوا فعلة من‎ ‎اختمر‎ و‎ ‎هو حسن العمة‎ ‎فبنوا فعلة من‎ ‎تعمم‎ . * * *

ص 134

أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين
[والصفات المشبهات بها]

كفاعل صغ اسم فاعل: إذا‎ ****** من ذى ثلاثة يكون، كغذا

إذا أريد بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي جيء به على مثال‎ فاعل‎ ‎وذلك مقيس في كل فعل كان على وزن فعل - بفتح العين - متعديا كان أو لازما، نحو ضرب فهو ضارب، وذهب فهو ذاهب، وغذا فهو غاذ، فإن كان الفعل على وزن فعل - بكسر‎ العين - فإما أن يكون متعديا، أو لازما، فإن كان متعديا فقياسه أيضا أن يأتي اسم‎ فاعله على فاعل، نحو ركب فهو راكب، وعلم فهو عالم، وإن كان لازما، أو كان الثلاثي‎ على فعل - بضم العين - فلا يقال في اسم الفاعل منهما فاعل إلا سماعا، وهذا هو‎ المراد بقوله: وهو قليل في فعلت وفعل * غير معدى، بل قياسه فعل

ص 135

وأفعل، فعلان، نحو أشر، * ونحو صديان، ونحو الاجهر أي: إتيان اسم الفاعل على [وزن‎] فاعل قليل في فعل - بضم العين - كقولهم: حمض فهو حامض، وفي فعل - بكسر العين - غير‎ متعد، نحو: أمن فهو آمن [وسلم فهو سالم، وعقرت المرأة فهى عاقر]، بل قياس اسم‎ الفاعل من فعل المكسور العين إذا كان لازما أن يكون على فعل - بكسر العين -نحو‎ نضر فهو نضر، وبطر فهو بطر، وأشر فهو أشر‎ ‎أو على فعلان، نحو‎ ‎عطش فهو عطشان، وصدى فهو صديان‎ ‎أو على أفعل، نحو‎: ‎سود فهو أسود، وجهر فهو أجهر‎ . ‎وفعل اولى، وفعيل بفعل * كالضخم والجميل، والفعل جمل وأفعل فيه قليل وفعل، * وبسوى الفاعل قد‎ يغنى فعل إذا كان الفعل على وزن فعل - بضم العين - كثر مجئ اسم الفاعل منه على وزن‎ فعل ك‍‎ ‎ضخم هو ضخم، وشهم فهو شهم‎ ‎وعلى فعيل، نحو‎:

ص 136

جمل فهو جميل، وشرف فهو شريف‎ ، ويقل مجئ اسم فاعله على أفعل نحو‎ ‎خظب فهو أخظب‎ وعلى فعل نحو‎ ‎بطل فهو بطل‎ . ‎وتقدم أن قياس اسم الفاعل من فعل المفتوح العين أن‎ يكون على فاعل، وقد يأتي اسم الفاعل عنه على غير فاعل قليلا، ونحو: طاب فهو طيب، وشاخ فهو شيخ، وشاب فهو أشيب، وهذا معنى قوله‎: ‎وبسوى الفاعل قد يغنى فعل‎ .* * * وزنة المضارع اسم فاعل * من غير ذى الثلاث كالمواصل مع كسر متلو الاخير مطلقا * وضم‎ ميم زائد قد سبقا

ص 137

وإن فتحت منه ما كان انكسر * صار اسم مفعول كمثل المنتظر يقول: زنة اسم الفاعل من‎ الفعل الزائد على ثلاثة أحرف زنة المضارع منه بعد زيادة الميم في أوله مضمومة، ويكسر ما قبل آخره مطلقا: أي سواء كان مكسورا من المضارع أو مفتوحا، فتقول‎ ‎قاتل‎ يقاتل فهو مقاتل، ودحرج يد حرج فهو مدحرج، وواصل يواصل فهو مواصل، وتدحرج يتدحرج‎ فهو متدحرج، وتعلم يتعلم فهو متعلم‎ . ‎فإن أردت بناء اسم المفعول من الفعل الزائد‎ على ثلاثة أحرف أتيت به على وزن اسم الفاعل، ولكن تفتح منه ما كان مكسورا - وهو م‎ قبل الآخر - نحو: مضارب، ومقاتل، ومنتظر. * * * وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد * زنة‎ مفعول كآت من قصد إذا أريد بناء اسم المفعول من الفعل الثلاثي جئ به على زنة‎ مفعول‎ ‎قياسا

ص 138

مطردا نحو‎: ‎قصدته فهو مقصود، وضربته فهو مضروب، ومررت به فهو ممرور به‎ . * * * وناب نقلا عنه ذو فعيل * نحو فتاة أو فتى كحيل ينوب‎ ‎فعيل‎ ‎عن‎ ‎مفعول‎ ‎في‎ الدلالة على معناه نحو‎ ‎مررت برجل جريح، وامرأة جريح، وفتاة كحيل، وفتى كحيل، وامرأة قتيل، ورجل قتيل‎ ‎فناب جريح وكحيل وقتيل، عن: مجروح، ومكحول، ومقتول. ولا‎ ينقاس ذلك في شيء، بل يقتصر فيه على السماع، وهذا معنى قوله‎: ‎وناب نقلا عنه ذو‎ فعيل‎ . ‎وزعم ابن المصنف أن نيابة‎ ‎فعيل‎ ‎عن‎ ‎مفعول‎ ‎كثيرة، وليست مقيسة، بالاجماع، وفي دعواه الاجماع على ذلك نظر، فقد قال والده فيالتسهيل في باب اسم‎ الفاعل عند ذكره نيابة فعيل عن مفعول: وليس مقيسا خلافا لبعضهم، وقال في شرحه: وزعم‎ بعضهم أنه مقيس في كل فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل كجريح، فإن كان للفعل فعيل بمعنى‎ فاعل لم ينب قياسا كعليم، وقال في باب التذكير والتأنيث: وصوغ فعيل بمعنى مفعول على‎ كثرته غير مقيس، فجزم بأصح القولين كما جزم به هنا، وهذا لا يقتضى نفى الخلاف. وقد‎ يعتذر عن ابن المصف بأنه ادعى الاجماع على أن فعيلا لا ينوب عن

ص 139

مفعول، يعنى نيابة مطلقة، أي من كل فعل، وهو كذلك، بناء على ما ذكره والده في شرح‎ التسهيل من أن القائل بقياسه يخصه بالفعل الذى ليس له فعيل بمعنى فاعل. ونبه المصنف‎ بقوله: نحو‎: ‎فتاة أو فتى كحيل‎ ‎على أن فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر‎ والمؤنث، وستأتى هذه المسألة مبينة في باب التأنيث، إن شاء الله تعالى. وزعم المصنف‎ في التسهيل أن فعيلا ينوب عن مفعول: في الدلالة على معناه، لا في العمل، فعلى هذا‎ لا تقول‎: ‎مررت برجل جريح عبده‎ ‎فترفع‎ ‎عبده‎ ‎بجريح، وقد صرح غيره بجواز هذه‎ المسألة‎. * * *

ص 140

الصفة المشبهة باسم الفاعل

صفة استحسن جر فاعل ****** معنى بها المشبهة اسم القاعل

قد‎ سبق أن المراد بالصفة: مادل على معنى وذات، وهذا يشمل: اسم الفاعل، واسم المفعول، وأفعل التفضيل، والصفة المشبهة. وذكر المصنف أن علامة الصفة المشبهة استحسان جر‎ فاعلها بها، نحو‎: ‎حسن الوجه ومنطلق اللسان، وطاهر القلب‎ ‎والاصل: حسن وجهه، ومنطلق لسانه، وطاهر قلبه، فوجهه: مرفوع بحسن [على الفاعلية] ولسانه: مرفوع بمنطلق، وقلبه: مرفوع بطاهر، وهذا لا يجوز في غيرها من الصفات، فلا تقول‎: ‎زيد ضارب الاب‎ عمرا‎ ‎تريد ضارب أبوه عمرا، ولا‎ ‎زيد قائم الاب غدا‎ ‎تريد زيد قائم أبوه غدا، وقد تقدم أن اسم المفعول يجوز إضافته إلى مرفوعه، فتقول‎: ‎زيد مضروب الاب‎ ‎وهو‎ حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة‎. * * *

ص 141

وصوغها من لازم لحاضر * كطاهر القلب جميل الظاهر يعنى أن الصفة المشبهة لا تصاغ من‎ فعل متعد، فلا [تقول‎: ‎زيد قاتل الاب بكرا‎ ‎تريد قاتل أبوه بكرا، بل لا] تصاغ إلا‎ من فعل لازم، نحو‎: ‎طاهر القلب، وجميل الظاهر‎ ‎ولا تكون إلا للحال، وهو المراد‎ بقوله‎: ‎لحاضر‎ ، فلا تقول‎: ‎زيد حسن الوجه - غدا، أو أمس‎ . ‎ونبه بقوله‎. ‎كطاهر‎ القلب جميل الظاهر‎ ‎على أن الصفة المشبهة إذا كانت من فعل ثلاثى تكون على نوعين، أحدهما: ما وازن المضارع، نحو‎: ‎طاهر القلب‎ ‎وهذا قليل فيها، والثانى: ما لم‎ يوزانه، وهو الكثير، نحو‎ ‎جميل الظاهر، وحسن الوجه وكريم الاب‎ ‎وإن كانت من غير‎ ثلاثى وجب موازنتها المضارع، نحو‎ ‎منطلق اللسان‎ . * * * ‎وعمل اسم فاعل المعدى‎ * لها، على الحد الذى قد حدا

ص 142

أي: يثبت لهذه الصفة عمل اسم الفاعل المتعدى، وهو: الرفع، والنصب نحو‎ ‎زيد حسن‎ الوجه‎ ‎ففى‎ ‎حسن‎ ‎ضمير مرفوع هو الفاعل، و‎ ‎الوجه‎ ‎منصوب على التشبيه بالمفعول‎ به، لان‎ ‎حسنا‎ ‎شبيه بضارب فعمل عمله، وأشار بقوله‎: ‎على الحد الذى قد حدا‎ ‎إلى‎ أن الصفة المشبهة تعمل على الحد الذى سبق في اسم الفاعل، وهو أنه لابد من اعتمادها، كما أنه لا بد من اعتماده. * * * وسبق ما تعمل فيه مجتنب * وكونه ذا سببية وجب

ص 143

لما كانت الصفة المشبهة فرعا في العمل عن اسم الفاعل قصرت عنه، فلم يجز تقديم‎ معمولها عليها، كما جاز في اسم الفاعل، فلا تقول‎: ‎زيد الوجه حسن‎ ‎كما تقول‎: زيد عمرا ضارب‎ ‎ولم تعمل إلا في سببي، نحو‎ ‎زيد حسنوجهه‎ ‎ولا تعمل في أجنبي، فلا‎ تقول‎ ‎زيد حسن عمرا‎ ‎واسم الفاعل يعمل في السببي، والاجنبى، نحو‎ ‎زيد ضارب‎ غلامه، وضارب عمرا‎ . * * * ‎فارفع ها، وانصب، وجر - مع أل * ودون أل - مصحوب أل، وما اتصل بها: مضافا، أو مجردا، ولا * تجرر بها - مع أل - سما من أل خل

ص 144

ومن إضافة لتاليها، وما * لم يخل فهو بالجواز وسما الصفة المشبهة إما أن تكون‎ بالالف واللام، نحو‎ ‎الحسن‎ ‎أو مجردة عنهما، نحو‎ ‎حسن‎ ‎وعلى كل من التقديرين لا‎ يخلو المعمول من أحوال ستة: الاول: أن يكون المعمول بأل، نحو‎ ‎الحسن الوجه، وحسن‎ الوجه‎ . ‎الثاني: أن يكون مضافا لما فيه أل، نحو‎ ‎الحسن وجه الاب، وحسن وجه الاب‎ . ‎الثالث: أن يكون مضافا إلى ضمير الموصوف، نحو‎ ‎مررت بالرجل الحسن وجهه، وبرجل‎ حسن وجهه‎ .‎الرابع: أن يكون مضافا إلى مضاف إلى ضمير الموصوف. نحو‎ ‎مررت بالرجل‎ الحسن وجه غلامه، وبرجل حسن وجه غلامه‎ . ‎الخامس: أن يكون مجراد من أل دون الاضافة، نحو‎ ‎الحسن وجه أب، وحسن وجه أب‎ .

ص 145

السادس: أن يكون المعمول مجردا من أل والاضافة، نحو‎ ‎الحسن وجها، وحسن وجها‎ . فهذه اثنتا عشرة مسألة، والمعمول في كل واحدة من هذه المسائل المذكورة: إما أن‎ يرفع، أو ينصب، أو يجر. فيتحصل حينئذ ست وثلاثون صورة. وإلى هذا أشار بقوله‎ ‎فارفع‎ بها‎ ‎أي: بالصفة المشبهة، ‎ ‎وانصب، وجر، مع أل‎ ‎أي: إذا كانت الصفة بأل، نحو‎ الحسن‎ ‎ودون أل‎ ‎أي إذا كانت الصفة بغير أل، نحو‎ ‎حسن‎ ‎مصحوب أل‎ ‎المعمول‎ المصاحب لال، نحو‎ ‎الوجه‎ ‎وما اتصل بها: مضافا، أو مجردا‎ ‎أي: والمعمول المتصل‎ بها - أي: بالصفة - إذا كان المعمول مضافا، أو مجردا من الالف واللام والاضافة، ويدخل تحت قوله‎: ‎مضافا‎ ‎المعمول المضاف إلى ما فيه أل، نحو‎ ‎وجه الاب‎ ‎والمضاف‎ إلى ضمير الموصوف، نحو‎ ‎وجهه‎ ‎والمضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف، نحو‎ ‎وجه‎ غلامه‎ ‎والمضاف إلى المجرد من ألدون الاضافة، نحو‎ ‎وجه أب‎ . ‎وأشار بقوله‎: ‎ولا‎ تجرر بها مع أل - إلى آخره‎ ‎إلى أن هذه المسائل ليست كلها على الجواز، بل يمتنع‎ منها - إذا كانت الصفة بأل - أربع مسائل: الاولى: جر المعمول المضاف إلى ضمير‎ الموصوف، نحو‎ ‎الحسن وجهه‎ . ‎الثانية: جر المعمول المضاف إلى ما أضيف إلى ضمير‎ الموصوف، نحو‎ ‎الحسن وجه غلامه‎ .

ص 146

الثالثة: جر المعمول المضاف إلى المجرد من أل دون الاضافة، نحو‎ ‎الحسن وجه أب‎ . الرابعة: جر المعمول المجرد من أل والاضافة، نحو‎ ‎الحسن الوجه‎ . ‎فمعنى كلامه‎ ولا تجرر بها‎ ‎أي بالصفة المشبهة، إذا كانت الصفة مع أل، اسما خلا من أل أو خلا من‎ الاضافة لما فيه أل، وذلك كالمسائل الاربع. وما لم يخل من ذلك يجوز جره كما يجوز‎ رفعه ونصبه، كالحسن الوجه، والحسن وجه الاب، وكما يجوز جر المعمول ونصبه ورفعه إذا‎ كانت الصفة بغير أل على كل حال‎. * * *

ص 147

التعجب

بأفعل انطق بعد‎ ‎ما‎ ‎تعجبا ****** أو جئ ي‍‎ ‎أفعل‎ ‎قبل مجرور ببا

وتلو أفعل‎ انصبنه: ك‍ "ما ****** أو في خليلينا، وأصدق بهما"

للتعجب صيغتان: إحداهما‎ ‎ما أفعله‎ والثانية‎ ‎أفعل به‎ ‎وإليهما

ص 148

أشار المصنف بالبيت الاول، أي: انطق بأفعل بعد‎ ‎ما‎ ‎للتعجب، نحو‎: ‎ما أحسن زيدا، وما أو في خليلينا‎ ‎أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا، نحو‎: ‎أحسن بالزيدين، وأصدق بهما‎ . ‎فما: مبتدأ، وهى نكرة تامة عند سيبويه، و‎ ‎أحسن‎ ‎فعل ماض، فاعله ضمير مستتر‎ عائد على‎ ‎ما‎ ‎و‎ ‎زيدا‎ ‎مفعول أحسن، والجملة خبر عن‎ ‎ما‎ ، والتقدير‎ ‎شيء أحسن‎ زيدا‎ ‎أي جعله حسنا، وكذلك‎ ‎ما أو في خليلينا‎ . ‎وأما أفعل ففعل أمر ومعناه‎ التعجب، لا الامر، وفاعله المجرور بالباء، والباء زائدة. واستدل على فعلية أفعل‎ بلزوم نون الوفاية له إذا اتصلت به ياء المتكلم، نحو‎: ‎ما أفقرني إلى عفو الله‎ وعلى فعلية‎ ‎أفعل‎ ‎بدخول نون التوكيد عليه في قوله:268 - ومستبدل من بعد غضبى‎ صريمة * فأحر به من طول فقر وأحريا

ص 150

أراد‎ ‎وأحرين‎ ‎بنون التوكيد الخفيفة، فأبد لها ألفا في الوقف. وأشار بقوله‎: وتلو أفعل‎ ‎إلى أن تالى‎ ‎أفعل‎ ‎ينصب لكونه مفعولا، نحو‎ ‎ما أو في خليلينا‎ . ‎ثم‎ مثل بقوله‎: ‎وأصدق بهما‎ ‎للصيغة الثانية. وما قدمناه من أن‎ ‎ما‎ ‎نكرة تامة هو‎ الصحيح، والجملة التى بعدها خبر عنها، والتقدير‎: ‎شيء أحسن زيدا‎ ‎أي جعله حسنا، وذهب الاخفش إلى أنها موصولة والجملة التى بعدها صلتها، والخبر محذوف، والنقدير‎: الذى أحسن زيدا شيء عظيم‎ ‎وذهب بعضهم إلى أنها استفهامية، والجملة التى بعدها خبر‎ عنها، والتقدير‎: ‎أي شيء أحسن زيدا؟ ‎وذهب بعضهم إلى أنها نكرة موصوفة، والجملة‎ التى بعدها صفة لها، والخبر محذوف، والتقدير‎: ‎شيء أحسن زيدا عظيم‎ . * * * ‎وحذف‎ مامنه تعجبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح

ص 151

يجوز حذف المتعجب منه، وهو المنصوب بعد أفعل والمجرور بالباء بعد أفعل، إذا دل عليه‎ دليل، فمثال الاول قوله:269 - أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا * بكاء على عمرو، وما كان‎ أصبرا

ص 152

التقدير‎: ‎وما كان أصبرها‎ ‎فحذف الضمير وهو مفعول أفعل، للدلالة عليه بما تقدم، ومثال الثاني قوله تعالى: (أسمع بهم وأبصر) التقدير - والله أعلم - وأبصر بهم، فحذف‎ بهم‎ ‎لدلالة ما قبله عليه، وقول الشاعر: 270 - فذلك إن يلق المنية يلقه‎ * حميدا، وإن يستغن يوما فأجدر

ص 153

أي: فأجدر به [فحذف المتعجب منه بعد‎ ‎أفعل‎ ‎وإن لم يكن معطوفا على أفعل مثله، وهو‎ شاذ]. * * * وفي كلا الفعلين قدما لزما * منع تصرف بحكم حتما لا يتصرف فعلا التعجب، بل يلزم كل منهما طريقة واحدة، فلا يستعمل من أفعل غير الماضي، ولا من أفعل غير‎ الامر، قال المصنف: وهذا ممالا خلاف فيه. وصغهما من ذى ثلاث، صرفا، * قابل فضل، ثم، غير ذى انتفا وغير ذى وصف يضاهى أشهلا، * وغير سالك سبيل فعلا يشترط في الفعل الذى‎ يصاغ منه فعلا التعجب شروط سبعة‎:

ص 154

أحدها: أن يكون ثلاثيا، فلا يبنيان مما زاد عليه، نحو دحرج وانطلق واستخرج. الثاني‎: أن يكون متصرفا، فلا يبنيان من فعل غير متصرف، كنعم، وبئس، وعسى، وليس. الثالث: أن‎ يكون معناه قابلا للمفاضلة، فلا يبنيان من‎ ‎مات‎ ‎و‎ ‎فنى‎ ‎ونحوهما، إذلا مزية‎ فيهما لشيء على شيء. الرابع: أن يكون تاما، واحترز بذلك من الافعال الناقصة، نحو‎ كان‎ ‎وأخواتها، فلا تقول‎ ‎ما أكون زيدا قائما‎ ‎وأجازه الكوفيون. الخامس: أن لا‎ يكون منفيا، واحترز بذلك من المنفى: لزوما، نحو‎ ‎ما عاج فلان بالدواء‎ ‎أي: ما‎ انتفع به، أو جوازا نحو‎ ‎ما ضربت زيدا‎ .‎السادس: أن لا يكون الوصف منه على أفعل، واحترز بذلك من الافعال الدالة على الالوان: كسود فهو أسود، وحمر فهو أحمر، والعيوب‎ كحول فهو أحول، وعور فهو أعور، فلا تقول‎ ‎ما أسوده‎ ‎ولا‎ ‎ما أحمره‎ ‎ولا‎ ‎ما‎ أحوله‎ ‎ولا‎ ‎ما أعوره‎ ‎ولا‎ ‎أعور به‎ ‎ولا أحول به‎ . ‎السابع: أن لا يكون مبنيا‎ للمفعول نحو‎: ‎ضرب زيد‎ ، فلا تقول‎ ‎ما أضرب زيدا‎ ‎تريد التعجب من ضرب أوقع به، لئلا يلتبس بالتعجب من ضرب أوقعه. وأشدد، أو أشد، أو شبههما * يخلف ما بعض الشروط‎ عدما

ص 155

ومصدر العادم - بعد ينتصب * وبعد أفعل جره بالبا يجب يعنى أنه يتوصل إلى التعجب من‎ الافعال التى لم تستكمل الشروط بأشدد ونحوه وبأشد ونحوه، وينصب مصدر ذلك الفعل‎ العادم الشروط بعد‎ ‎أفعل‎ ‎مفعولا، ويجر بعد‎ ‎أفعل‎ ‎بالباء، فتقول‎ ‎ما أشد‎ دحرجته، واستخراجه‎ ‎و‎ ‎أشدد بدحرجته، واستخراجه‎ ، و‎ ‎ما أقبح عوره، وأقبح بعوره، وما أشد حمرته، وأشدد بحمرته‎ . * * * ‎وبالندور احكم الغير ما ذكر * ولا تقس على‎ الذى منه اثر

ص 156

يعنى أنه إذا ورد بناء فعل التعجب من شيء من الافعال التى سبق أنه لا يبنى منها حكم‎ بندوره، ولا يقاس على ما سمع منه، كقولهم‎ ‎ما أخصره‎ ‎من‎ ‎اختصر‎ ‎فبنوا أفعل من‎ فعل زائد على ثلاثة أحرف وهو مبنى للمفعول، وكقولهم‎ ‎ما أحمقه‎ ‎فبنوا أفعل من فعل‎ الوصف منه على أفعل، نحو حمق فهو أحمق، وقولهم‎ ‎ما أعساه، وأعس به‎ ‎فبنوا أفعل‎ وأفعل به من‎ ‎عسى‎ ‎وهو فعل غير متصرف. * * * وفعل هذا الباب لن يقدما * معموله، ووصله بما الزما وفصله: بظرف، أو بحرف جر * مستعمل، والخلف في ذاك استقر لا يجوز‎ تقديم معمول فعل التعجب عليه، فلا تقول‎: ‎زيدا ما أحسن‎

ص 157

ولا‎ ‎ما زيدا أحسن‎ ‎ولا‎ ‎بزيد أحسن‎ ‎ويجب وصله بعامله، فلا يفصل بينهما بأجنبى، فلا تقول في‎ ‎ما أحسن معطيك الدرهم‎ : ‎ما أحسن الدرهم معطيك‎ ‎ولا فرق في ذلك‎ بين المجرور وغيره، فلا تقول‎: ‎ما أحسن بزيد مارا‎ ‎تريد‎ ‎ما أحسن مارا بزيد‎ ولا‎ ‎ما أحسن عندك جالسا‎ ‎تريد‎ ‎ما أحسن جالسا عندك‎ ‎فإن كان الظرف أو المجرور‎ معمولا لفعل التعجب ففى جواز الفصل بكل منهما بين فعل التعجب ومعموله خلاف، والمشهور جوازه، خلافا للاخفش والمبرد ومن وافقهما، ونسب الصيمري المنع إلى سيبويه، ومما ورد فيه الفصل في النثر قول عمرو بن معد يكرب‎: ‎لله در بنى سلبم ما أحسن في‎ الهيجاء لقاءها، وأكرم في اللزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بقاءها‎ ‎وقول على كرم‎ الله وجهه، وقد مر بعمار فمسح التراب عن وجهه‎: ‎أعزز على أبا اليقظان أن أراك‎ صريعا مجدلا‎ ، ومما ورد منه من النظم قول بعض الصحابة رضى الله عنهم: 271 - وقال‎ نبى المسلمين: تقدموا * وأحبب إلينا أن تكون المقدما

ص 158

وقوله: 272 - خليلي ما أحرى بذى اللب أن يرى * صبورا، ولكن لا سبيل إلى الصبر

ص 160

نعم وبئس، وما جرى مجراهما فعلان غير متصرفين * نعم وبئس، رافعان اسمين مقارنى‎ ‎أل‎ أو مضافين لما * قارنها: ك‍‎ ‎نعم عقبى الكرما‎ ‎ويرفعان مضمرا يفسره * مميز: ك‍‎ نعم قوما معشرة‎ ‎مذهب جمهور النحويين أن‎ ‎نعم، وبئس‎ ‎فعلان، بدليل دخول تاء‎ التأنيث الساكنة عليهما، نحو‎ ‎نعمت المرأة هند، وبئست المرأة دعد‎ ‎وذهب جماعة من‎ الكوفيين - ومنهم الفراء - إلى أنهما اسمان، واستدلوابدخول حرف الجر عليهما في قول‎ بعضهم‎ ‎نعم السير على بئس العبر‎ ‎وقول

ص 161

الآخر‎ ‎والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء وبرها سرقة‎ ‎وخرج على جعل‎ ‎نعم وبئس‎ مفعولين لقول محذوف واقع صفة لموصوف محذوف، وهو المجرور بالحرف، لا‎ ‎نعم وبئس‎ ، والتقدير: نعم السير على غير مقول فيه بئس الغير، وما هي بولد مقول فيه نعم الولد، فحذف الموصوف والصفة، وأقيم المعمول مقامهما مع بقاء‎ ‎نعم وبئس‎ ‎على فعليتهما‎. وهذان الفعلان لا يتصرفان، فلا يستعمل منهما غير الماضي، ولابد لهما من مرفوع هو‎ الفاعل، وهو على ثلاثة أقسام: الاول: أن يكون محلى بالالف واللام، نحو‎ ‎نعم الرجل‎ زيد‎ ‎ومنه قوله تعالى: (نعم المولى ونعم النصير) واختلف في هذه اللام، فقال قوم‎: هي للجنس حقيقة، فمدحت الجنس كله من أجل زيد، ثم خصصت زيدا بالذكر،فتكون قد مدحته‎ مرتين، وقيل: هي للجنس مجازا، وكأنك [قد] جعلت زيدا الجنس كله مبالغة، وقيل: هي‎ للعهد. الثاني: أن يكون مضافا إلى ما فيه‎ ‎أل‎ ، كقوله‎: ‎نعم عقبى الكرما‎ ، ومنه‎ قوله تعالى: (ولنعم دار المتقين) الثالث: أن يكون مضمرا مفسرا بنكرة بعده منصوبة‎ على التمييز، نحو

ص 162

نعم قوما معشره‎ ‎ففى‎ ‎نعم‎ ‎ضمير مستتر يفسره‎ ‎قوما‎ ‎و‎ ‎معشره‎ ‎مبتدأ، وزعم‎ بعضهم أن‎ ‎معشره‎ ‎مرفوع بنعم وهو الفاعل، ولا ضمير فيها، وقال بعض هؤلاء: إن‎ قوما‎ ‎حال، وبعضهم: إنه تمييز، ومثل‎ ‎نعم قوما معشرة‎ ‎قوله تعالى: (بئس للظالمين‎ بدلا) وقول الشاعر: 273 - لنعم موئلا المولى إذا حذرت * بأساء ذى البغى واستيلاء ذى‎ الاحن وقول الآخر: 274 - تقول عرسي وهى لى في عومره: * بئس امرأ، وإنني بئس المره‎ * * *

ص 163

وجمع تمييز وفاعل ظهر * فيه خلاف عنهم قد اشتهر اختلف النحويون في جواز الجمع بين‎ التمييز والفاعل الظاهر في‎ ‎نعم‎ ‎وأخواتها، فقال قوم: لا يجوز ذلك، وهو المنقول‎ عن سيبويه، فلا تقول‎: ‎نعم الرجل رجلا زيد‎ ، وذهب قوم إلى الجواز، واستدلوا‎ بقوله‎:

ص 164

‎275 - ‎والتغلبيون بئس الفحل فحلهم * فحلا، وأمهم زلاء منطيق وقوله: 276 - تزود مثل‎ زاد أبيك فينا * فنعم الزاد زاد أبيك زادا

ص 165

وفصل بعضهم، فقال: إن أفاد التمييز فائدة زائدة على الفاعل جاز الجمع بينهما، نحو‎: نعم الرجل فارسا زيد‎ ‎وإلا فلا، نحو‎: ‎نعم الرجل رجلا زيد‎ . ‎فإن كان الفاعل‎ مضمرا، جاز الجمع بينه وبين التمييز، اتفاقا، نحو‎: ‎نعم رجلا زيد‎ . * * *

الصفحة السابقة الصفحة التالية

شرح ابن عقيل ج2

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب