الصفحة السابقة الصفحة التالية

شرح ابن عقيل ج2

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 166

و‎ ‎ما‎ ‎مميز، وقيل: فاعل، * في نحو‎ ‎نعم ما يقول الفاضل‎ ‎تقع‎ ‎ما‎ ‎بعد‎ ‎نعم، وبئس‎ ‎فتقول‎: ‎نعم ما‎ ‎أو‎ ‎نعما‎ ، و‎ ‎بئس ما‎ ‎ومنه قوله تعالى: (إن تبدوا‎ الصدقات فنعما هي) وقوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم) واختلف في‎ ‎ما‎ ‎هذه، فقال قوم: هي نكرة منصوبة على التمييز، وفاعل‎ ‎نعم‎ ‎ضمير مستتر، وقيل: هي الفاعل، وهى اسم معرفة، وهذا مذهب ابن خروف، ونسبه إلى سيبويه. * * * ويذكر المخصوص بعد‎ مبتدا * أو خبر اسم ليس يبدو أبدا يذكر بعد‎ ‎نعم، وبئس‎ ‎وفاعلهما اسم مرفوع، هو‎ المخصوص بالمدح

ص 167

أو الذم، وعلامته أن يصلح لجعله مبتدأ، وجعل الفعل والفاعل خبرا عنه، نحو‎: ‎نعم‎ الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، ونعم غلام القوم زيد، وبئس غلام القوم عمرو، ونعم رجلا‎ زيد، وبئس رجلا عمرو‎ ‎وفي إعرابه وجهان مشهوران:أحدهما: أنه مبتدأ، والجملة قبله‎ خبر عنه. والثانى: أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا، والتقدير‎ ‎هو زيد، وهو عمرو‎ ‎أي‎: الممدوح زيد، والمذموم عمرو. ومنع بعضهم الوجه الثاني، وأوجب الاول. وقيل: هو مبتدأ‎ خبره محذوف، والتقدير‎: ‎زيد الممدوح‎ . * * * ‎وإن يقدم مشعر به كفى * ك‍‎ ‎العلم‎ نعم المقتنى والمقتفى‎ ‎إذا تقدم ما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم أغنى عن ذكره‎ آخرا، كقوله تعالى في أبوب: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أو اب) أي: نعم العبد‎ أيوب، فحذف المخصوص بالمدح - وهو أيوب - لدلالة ما قبله عليه‎. * * *

ص 168

واجعل كبئس‎ ‎ساء‎ ‎واجعل فعلا * من ذى ثلاثة كنعم مسجلا تستعمل‎ ‎ساء‎ ‎في الذم‎ استعمال‎ ‎بئس‎ ، فلا يكون فاعلها إلا ما يكون فاعلا لبئس - وهو المحلى بالالف‎ واللام، نحو‎ ‎ساء الرجل زيد‎ ‎والمضاف إلى ما فيه الالف واللام، نحو‎ ‎ساء غلام‎ القوم زيد‎ ، والمضمر المفسر بنكرة بعده، نحو‎ ‎ساء رجلا زيد‎ ‎ومنه قوله تعالى‎: (‎ساء مثلا القوم الذين كذبوا) - ويذكر بعدها المخصوص بالذم، كما يذكر بعد‎ ‎يئس‎ ،وإعرابه كما تقدم. وأشار بقوله‎: ‎واجعل فعلا‎ ‎إلى أن كل فعل ثلاثى يجوز أن يبنى‎ منه فعل على فعل لقصد المدح أو الذم، ويعامل معاملة‎ ‎نعم، وبئس‎ ‎في جميع ما تقدم‎ لهما من الاحكام، فتقول‎: ‎شرف الرجل زيد، ولوم الرجل بكر، وشرف غلام الرجل زيد، وشرف رجلا زيد‎ . ‎ومقتضى هذا الاطلاق أنه يجوز في علم أن يقال‎: ‎علم الرجل زيد‎ ، بضم عين الكلمة، وقد مثل هو وابنه به. وصرح غيره أنه لا يجوز تحويل‎ ‎علم، وجهل، وسمع‎ ‎إلى فعل يضم العين، لان العرب حين استعملتها هذا الاستعمال أبقتها على كسرة‎ عينها، ولم تحولها إلى الضم، فلا يجوز لنا تحويلها،

ص 169

بل نبقيها على حالها، كما أبقوها، فتقول‎: ‎علم الرجل زيد، وجهل الرجل عمرو، سمع‎ الرجل بكر‎ . * * * ‎ومثل نعم‎ ‎حبذا‎ ، والفاعل‎ ‎ذا‎ * ‎وإن ترد ذما فقل‎: ‎لا‎ حبذا‎ ‎يقال في المدح‎: ‎حبذا زيد‎ ، وفي الذم‎: ‎لا حبذا زيد‎ ‎كقوله:277 - أل‎ حبذا أهل الملا، غير أنه * إذا ذكرت مى فلا حبذا هيا

ص 170

واختلف في إعرابها، فذهب أبو على الفارسى في البغد - اديات، وابن برهان، وابن خروف‎ - ‎وزعم أنه مذهب سيبويه، وأن من نقل عنه غيره فقد أخطأ عليه - واختاره المصنف، إلى‎ أن‎ ‎حب‎ ‎فعل ماض، و‎ ‎ذا‎ ‎فاعله، وأما المخصوص فجوز أن يكون مبتدأ، والجملة قبله‎ خبره، وجوز أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف، وتقديره‎ ‎هو زيد‎ ‎أي: الممدوح أو المذموم‎ زيد، واختاره المصنف. وذهب المبرد في المقتضب، وابن السراج في الاصول، وابن هشام‎ اللخمى - واختاره ابن عصفور - إلى أن‎ ‎حبذا‎ ‎اسم، وهو مبتدأ، والمخصوصخبره، أو‎ خبر مقدم، والمخصوص مبتدأ مؤخر، فركبت‎ ‎حب‎ ‎مع‎ ‎ذا‎ ‎وجعلتا اسما واحدا‎.

ص 171

وذهب قوم - منهم ابن درستويه - إلى أن‎ ‎حبذا‎ ‎فعل ماض، و‎ ‎زيد‎ ‎فاعله، فركبت‎ حب‎ ‎مع‎ ‎ذا‎ ‎وجعلتا فعلا، وهذا أضعف المذاهب. * * * وأول‎ ‎ذا‎ ‎المخصوص أيا‎ كان، لا * تعدل بذا، فهو يضاهى المثلا أي: أوقع المخصوص بالمدح أو الذم بعد‎ ‎ذا‎ على أي حال كان، من الافراد، والتذكير، والتأنيث، والتثنية، والجمع، ولا تغير‎ ‎ذا‎ لتغير المخصوص، بل يلزم الافراد والتذكير، وذلك لانها أشبهت المثل، والمئل لا‎ يغير، فكما تقول‎ ‎الصيف ضيعت اللبن‎ ‎للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع بهذا‎ اللفظ فلا تغيره، تقول‎: ‎حبذا زيد، [وحبذا هند] والزيدان، والهندان، والزيدون، والهندات‎ ‎فلا تخرج‎ ‎ذا‎ ‎عن الافراد والتذكير، ولو خرجت لقيل‎ ‎حبذى هند، وحبذان‎ الزيدان، وحبتان الهندان، وحبأولئك الزيدون، أو الهندات‎ . * * *

ص 172

وما سوى‎ ‎ذا‎ ‎ارفع بحب، أو فجر * بالبا، ودون‎ ‎ذا‎ ‎انضمام الحاكثر يعنى أنه إذا‎ وقع بعد‎ ‎حب‎ ‎غير‎ ‎ذا‎ ‎من الاسماء جاز فيه وجهان: الرفع بحب، نحو‎ ‎حب زيد‎ والجر بباء زائدة، نحو‎ ‎حب بزيد‎ ‎وأصل حب: حبب، ثم أدغمت الباء في الباء فصار حب‎. ثم إن وقع بعد‎ ‎حب‎ ‎ذا وجب فتح الحاء، فتقول‎: ‎حب ذا‎ ‎وإن وقع بعدها غير‎ ‎ذا‎ جاز صم الحاء، وفتحها، فتقول‎ ‎حب زيد‎ ‎و‎ ‎حب زيد‎ . ‎وروى بالوجهين قوله: 278‎ - فقلت: اقتلوها عنكم بمزاجها، * وحب بها مقتولة حين تقتل

ص 174

أفعل التفضيل

صغ من مصوغ منه للتعجب ****** "أفعل" للتفضيل، وآئب اللذ أبى

يصاغ من‎ الافعال التى يجوز التعجب منها - للدلالة على التفضيل - وصف على وزن‎ ‎أفعل‎ فتقول‎: ‎زيد أفضل من عمرو، وأكرم من خالد‎ ‎كما تقول‎ ‎ما أفضل زيدا، وما أكرم‎ خالدا‎ ‎وما امتنع بناء فعل التعجب منه امتنع بناء أفعل التفضيل منه، فلا يبنى من‎ فعل زائد على ثلاثة أحرف، كدحرج واستخرج، ولا من فعل غير متصرف، كنعم وبئس، ولا من‎ فعل

ص 175

لا يقبل المفاضلة، كمات وفنى، ولا من فعل ناقص، ككان وأخواتها، ولا من فعل منفى، نحو‎ ‎ما عاج بالدواء، وما ضرب‎ ‎ولا من فعل يأتي الوصف منه على أفعل، نحو‎ ‎حمر، وعور‎ ‎ولا من فعل مبنى للمفعول، نحو‎ ‎ضرب، وجن‎ ‎وشذ منه قولهم‎: ‎هو أخصر من كذا‎ فبنوا أفعل التفضيل من‎ ‎اختصر‎ ‎وهو زائد على ثلاثة أحرف، ومبنى للمفعول، وقالوا‎: ‎أسود من حلك الغراب، وأبيض من اللبن‎ ‎فبنوا أفعل التفضيل - شذوذا من فعل‎ الوصف منه على أفعل. * * * وما به إلى تعجب وصل * لمانع، به إلى التفضيل صل تقدم‎ - في باب التعجب - أنه يتوصل إلى التعجب من الافعال التى لم تستكمل الشروط ب‍‎ ‎أشد‎ ونحوها، وأشار هنا إلى أنه يتوصل إلى التفضيل من الافعال التى لم تستكمل الشروط بم‎ يتوصل به في التعجب، فكما تقول‎: ‎ما أشد استخراجه‎ ‎تقول‎: ‎هو أشد استخراجا من‎ زيد‎ ‎وكما تقول‎: ‎ما أشد حمرته‎ ‎تقول‎: ‎هو أشد حمرة من زيد‎ ‎لكن المصدر ينتصب‎ في باب التعجب بعد‎ ‎أشد‎ ‎مفعولا، وههنا ينتصب تمييزا‎. * * *

ص 176

وأفعل التفضيل صله أبدا *: تقديرا، أو لفظا، بمن إن جردالا يخلو أفعل التفضيل عن‎ أحد ثلاثة أحوال، الاول: أن يكون مجردا، الثاني: أن يكون مضافا، الثالث: أن يكون‎ بالالف واللام. فإن كان مجردا فلابد أن يتصل به‎ ‎من‎ : ‎لفظا، أو تقديرا، جارة‎ للمفضل، نحو‎ ‎زيد أفضل من عمرو، ومررت برجل أفضل من عمرو‎ ‎وقد تحذف‎ ‎من‎ ومجرورها للدلالة عليهما، كقوله تعالى: (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) أي: وأعز منك‎ [‎نفرا]. وفهم من كلامه أن أفعل التفضيل إذا كان ب‍‎ ‎أل‎ ‎أو مضافا لا تصحبه‎ ‎من‎ ، فلا تقول‎: ‎زيد الافضل من عمرو‎ ، ولا‎ ‎زيد أفضل الناس من عمرو‎ .

ص 177

وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبرا، كالآية الكريمة ونحوها، وهو كثير في‎ القرآن، وقد تحذف منه وهو غير خبر، كقوله: 279 - دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا * فظل‎ فؤادى في هواك مضللا ف‍‎ ‎أجمل‎ ‎أفعل تفضيل، وهو منصوب على الحال من التاء في‎ دنوت‎ ‎وحذفت منه‎ ‎من‎ ، والتقدير: دنوت أجمل من البدر، وقد خلناك كالبدر‎.

ص 178

ويلزم أفعل التفضيل المجرد الافراد والتذكير، وكذلك المضاف إلى نكرة، وإلى هذا أشار‎ بقوله: وإن لمنكور يضف، أو جردا * ألزم تذكيرا، وأن يوحدا فتقول‎: ‎زيد أفضل من‎ عمرو، وأفضل رجل، وهند أفضل من عمرو، وأفضل امرأة، والزيدان أفضل من عمرو، وأفضل‎ رجلين، والهندان أفضل من عمرو، وأفضل امرأتين، والزيدون أفضل من عمرو، وأفضل رجال، والهندات أفضل من عمرو، وأفضل نساء‎ ‎فيكون‎ ‎أفعل‎ ‎في هاتين الحالتين مذكرا‎ ومفردا، ولا يؤنث، ولا يثنى، ولا يجمع. * * * وتلو‎ ‎أل‎ ‎طبق، وما لمعرفه * أضيف‎ ذو وجهين عن ذى معرفه

ص 179

هذا إذا نويت معنى‎ ‎من‎ ‎وإن * لم تنو فهو طبق ما به قرن إذا كان أفعل التفضيل ب‍‎ أل‎ ‎لزمت مطابقته لما قبله: في الافراد، والتذكير، وغيرهما، فتقول: زيد الافضل، والزيدان الافضلان، والزيدون الافضلون، وهند الفضلى، والهندان الفضليان، والهندات‎ الفضل، أو الفضليات‎ ، ولا يجوز عدم مطابقته لما قبله، فلا تقول‎: ‎الزيدون الافضل‎ ولا‎ ‎الزيدان الافضل‎ ‎ولا‎ ‎هند الافضل‎ ‎ولا‎ ‎الهندان الافضل‎ ‎ولا‎ ‎الهندات‎ الافضل‎ ، ولا يجوز أن تقترن به‎ ‎من‎ ، فلا تقول‎: ‎زيد الافضل من عمرو‎ ‎فأما‎ قوله‎:

ص 180

‎280 - ‎ولست بالاكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر فيخرج على زيادة الالف واللام، والاصل: ولست بأكثر منهم، أو جعل‎ ‎منهم‎ ‎متعلقا بمحذوف مجرد عن الالف واللام، لا‎ بما دخلت عليه الالف واللام، والتقدير‎ ‎ولست بالاكثر أكثر منهم‎ .

ص 181

وأشار بقوله‎: ‎وما لمعرفة أضيف - إلخ‎ ‎إلى أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة، وقصد به التفضيل، جاز فيه وجهان، أحدهما: استعماله كالمجرد فلا يطابق ما قبله، فتقول‎: ‎الزيدان أفضل القوم، والزيدون أفضل القوم، وهند أفضل النساء، والهندان‎ أفضل النساء، والهندات أفضل النساء‎ ‎والثانى: استعماله كالمقرون بالالف واللام، فتجب مطابقته لما قبله، فتقول، ‎ ‎الزيدانأفضلا القوم، والزيدون أفضلو القوم، وأفاضل‎ القوم، وهند فضلى النساء، والهندان فضليا النساء، والهندات فضل النساء، أو فضليات‎ النساء‎ ، ولا يتعين الاستعمال الاول، خلافا لابن السراج، وقد ورد الاستعمالان في‎ القرآن، فمن استعماله غير مطالق قوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)، ومن‎ استعماله مطابقا قوله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) وقد اجتمع‎ الاستعمالان في قوله صلى الله عليه وسلم‎: ‎ألا أخبركم بأحبكم إلى، وأقربكم منى‎ منازل يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون‎ . والذين أجازوا الوجهين قالوا: الافصح المطابقة، ولهذا عيب على صاحب الفصيح في قوله‎ فاخترنا أفصحهن‎ ‎قالوا: فكان ينبغى أن يأتي بالفصحى فيقول‎: ‎فصحاهن‎ . ‎فإن لم‎ يقصد التفضيل تعينت المطابقة، كقولهم‎: ‎الناقص والاشج أعدلا بنى مروان‎ ‎أي: عادلا‎ بنى مروان.وإلى ما ذكرناه من قصد التفضيل وعدم قصده أشار المصنف بقوله‎: ‎هذا إذا‎ نويت معنى من - البيت‎ ‎أي: جواز الوجهين - أعنى المطابقة وعدمه‎ -

ص 182

مشروط بما إذا نوى بالاضافة معنى‎ ‎من‎ ‎أي: إذا نوى التفضيل، وأما إذا لم ينو ذلك‎ فيلزم أن يكون طبق ما اقترن به. قيل: ومن استعمال صيغة أفعل لغير التفضيل قوله‎ تعالى: (وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) وقوله تعالى: (ربكم أعلم بكم‎) أي: وهو هين عليه، وربكم عالم بكم، وقول الشاعر: وإن مدت الايدى إلى الزاد لم أكن‎ * بأعجلهم، إذ أجشع القوم أعجل [77] أي: لم أكن بعجلهم، وقوله: 281 - إن الذى سمك‎ السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول

ص 183

أي: [دعائمه] عزيزة طويلة، وهل ينقاس ذلك أم لا؟ قال المبرد: ينقاس، وقال غيره: لا‎ ينقاس، وهو الصحيح، وذكر صاحب الواضح أن النحويينلا يرون ذلك، وأن أبا عبيدة قال في‎ قوله تعالى: (وهو أهون عليه): إنه بمعنى هين، وفي بيت الفرزدق - وهو الثاني - إن‎ المعنى عزيزة طويلة، وإن النحويين ردوا على أبى عبيدة ذلك، وقالوا: لا حجة في ذلك‎ [‎له]. * * * وإن تكن بتلو‎ ‎من‎ ‎مستفهما * فلهما كن أبدا مقدما كمثل‎ ‎ممن أنت خير‎ ؟ ولدى * إخبار التقديم نزرا وردا

ص 184

تقدم أن أفعل التفضيل إذا كان مجردا جئ بعده‎ ‎بمن‎ ‎جارة للمفضل عليه، نحو‎ ‎زيد‎ أفضل من عمرو‎ ، و‎ ‎من‎ ‎ومجرورها معه بمنزلة المضاف إليه من المضاف، فلا يجوز‎ تقديمهما عليه، كما لا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف، إلا إذا كان المجرور بها‎ اسم استفهام، أو مضافا إلى اسم استفهام، فإنه يجب - حينئذ - تقدم‎ ‎من‎ ‎ومجرورها‎ نحو‎ ‎ممن أنت خير؟ ومنأيهم أنت أفضل؟ ومن غلام أيهم أنت أفضل؟ ‎وقد ورد التقديم‎ شذوذا في غير الاستفهام، وإليه أشار بقوله‎ ‎ولدى إخبار التقديم نزرا وردا‎ ‎ومن‎ ذلك قوله: 282 - فقالت لنا: أهلا وسهلا، وزودت * جنى النحل، بل ما زودت منه أطيب

ص 185

والتقدير: بل ما زودت أطيب منه، وقول ذى الرمة يصف نسوة بالسمن والكسل: 283 - ول‎ عيب فيها غير أن سريعها * قطوف، وأن لا شيء منهن أكسل

ص 186

[‎التقدير: وأن لا شيء أكسل منهن]، وقوله: 284 - إذا سايرت أسماء يوما ظعينة‎ * فأسماء من تلك الظعينة أملح التقدير: فأسماء أملح من تلك الظعينة‎. * * *

ص 187

ورفعه الظاهر نزر، ومتى * عاقب فعلا فكثيرا ثبتا كلن ترى في الناس من رفيق * أولى‎ به الفضل من الصديقلا يخلو أفعل التفضيل من أن يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه، أول‎. فإن لم يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه لم يرفع ظاهرا، وإنما يرفع ضميرا مستترا، نحو‎: زيد أفضل من عمرو‎ ‎ففى‎ ‎أفضل‎ ‎ضمير مستتر عائد على

ص 188

زيد‎ ، فلا تقول‎: ‎مررت برجل أفضل منه أبوه‎ ‎فترفع‎ ‎أبوه‎ ‎ب‍‎ ‎أفضل‎ ‎إلا في‎ لغة ضعيفة حكاها سيبويه. فإن صلح لوقوع فعل بمعناه موقعه صح أن يرفع ظاهرا قياسا‎ مطردا، وذلك في كل موضع وقع فيه أفعل بعد نفى أو شبهه، وكان مرفوعه أجنبيا،مفضلا‎ على نفسه باعتبارين، نحو‎: ‎ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد‎ ‎ف‍‎ الكحل‎ : ‎مرفوع ب‍‎ ‎أحسن‎ ‎لصحة وقوع فعل بمعناه موقعه، نحو‎: ‎ما رأيت رجلا يحسن‎ في عينه الكحل كزيد‎ ‎ومثله قوله صلى الله عليه وسلم‎: ‎ما من أيام أحب إلى الله‎ فيها الصوم منه في عشر ذى الحجة‎ ‎وقول الشاعر، أنشده سيبويه، 285 - مررت على وادى‎ السباع، ولا أرى * كوادي السباع - حين يظلم - وادي

ص 189

أقل به ركب أتوه تثية * وأخوف - إلا ما وقى الله - ساريا ف‍‎ ‎ركب‎ ‎مرفوع ب‍‎ ‎أقل‎ ، فقول المصنف‎ ‎ورفعه الظاهر نزر‎ ‎إشارة إلى الحالة الاولى، وقوله‎ ‎ومتى عاقب‎ فعلا‎ ‎إشارة إلى الحالة الثانية‎. * * *

ص 190

[ التوابع ]
النعت

يتبع في الاعراب الاسماء الاول ****** نعت، وتوكيد، وعطف، وبدل

التابع‎ هو: الاسم المشارك لما قباء في إعرابه مطلقا، فيدخل في قولك‎: ‎الاسم المشارك لما‎ قبله في إعرابه‎ ‎سائر التوابع، وخبر المبتدأ، نحو‎: ‎زيد قائم‎ ، وحال المنصوب، نحو‎: ‎ضربت زيدا مجردا‎ ‎ويخرج بقولك‎ ‎مطلقا‎ ‎الخبر وحال المنصوب، فإنهما لا‎ يشاركان ما قبلهما في إعرابه مطلقا، بل في بعض أحواله، بخلاف التابع، فإنه يشارك ما‎ قبله في سائر أحواله من الاعراب، نحو‎: ‎مررت بزيد الكريم، ورأيت زيدا الكريم، وجاء‎ زيد الكريم‎ .

ص 191

والتابع على خمسة أنواع: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، وعطف النسق، والبدل‎. * * * فالنعت تابع متم ما سبق * بوسمه أو وسم ما به اعتلق عرف النعت بأنه‎ ‎التابع، المكمل متبوعه: ببيان صفة من صفاته‎ ‎نحو‎ ‎مررت برجل كريم‎ ، أو من صفات ما تعلق‎ به - وهو سببية - نحو‎ ‎مررت برجل كريم أبوه‎ ‎فقوله‎ ‎التابع‎ ‎يشمل التوابع كلها، وقوله‎: ‎المكمل - إلى آخره‎ ‎مخرج لما عدا النعت من التوابع. والنعت يكون للتخصيص، نحو‎ ‎مررت بزيد الخياط‎ ‎وللمدح، نحو‎: ‎مررت بزيد الكريم‎ ‎ومنه قوله تعالى: (بسم‎ الله الرحمن الرحيم) وللذم، نحو‎ ‎مررت بزيد الفاسق‎ ‎ومنه قوله [تعالى]: (فاستعذ‎ بالله

ص 192

من الشيطان الرجيم) وللترحم نحو‎: ‎مررت بزيد المسكين‎ ‎وللتأكيد، نحو‎: ‎أمس‎ الدابر لا يعود‎ ‎وقوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة). * * * وليعط في‎ التعريف والتنكير ما * لما تلا، ك‍‎ ‎امرر بقوم كرما‎ ‎النعت يجب فيه أن يتبع ما‎ قبله في إعرابه، وتعريفه أو تنكيره، نحو‎: ‎مررت بقوم كرماء، ومررت بزيد الكريم‎ فلا تنعت المعرفة بالنكرة، فلا تقول‎: ‎مررت بزيد كريم‎ ، ولا تنعت النكرة‎ بالمعرفة، فلا تقول‎: ‎مررت برجل الكريم‎ . * * *

ص 193

وهو لدى التوحيد، والتذكير، أو * سواهما - كالفعل، فاقف مافقوا تقدم أن النعت لابد‎ من مطابقته للمنعوت في الاعراب، والتعريف أو التنكير، وأما مطابقته للمنعوت في‎ التوحيد وغيره - وهى: التثنية، والجمع - والتذكير وغيره - وهو التأنيث - فحكمه فيه‎ حكم الفعل. فإن رفع ضميرا مستترا طابق المنعوت مطلقا، نحو‎: ‎زيد رجل حسن، والزيدان‎ رجلان حسنان، والزيدون رجال حسنون، وهند امرأة حسنة، والهندان امرأتان حسنتان، والهندات نساء حسنات‎ ، فيطابق في: التذكير، والتأنيث، والافراد، والتثنية، والجمع، كما يطابق الفعل لو [جئت مكان النعت بفعل ف‍] قلت‎: ‎رجل حسن، ورجلان حسنا، ورجال‎ حسنوا، وامرأة حسنت، وامرأتان حسنتا، ونساء حسن‎ .‎وإن رفع [أي النعت اسما] ظاهرا‎ كان بالنسبة إلى التذكير والتأنيث على حسب ذلك الظاهر، وأما في التثنية والجمع‎ فيكون مفردا، فيجرى مجرى الفعل إذا رفع ظاهرا، فتقول‎: ‎مررت برجل حسنة أمه‎ ، كما‎ تقول‎: ‎حسنت أمه‎ ، و‎ ‎بامرأتين حسن أبواهما، وبرجال حسن آباؤهم‎ ، كما تقول‎: حسن أبواهما، وحسن آباؤهم‎ .

ص 194

فالحاصل أن النعت إذا رفع ضميره طابق المنعوت في أربعة من عشرة: واحد من ألقاب‎ الاعراب - وهى: الرفع، والنصب، والجر - وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من‎ التذكير والتأنيث، وواحد من الافراد والتثنية والجمع. وإذا رفع ظاهرا طابقه في‎ اثنين من خمسة: واحد من ألقاب الاعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وأما الخمسة‎ الباقية - وهى: التذكير، والتأنيث، والافراد، والتثنية، والجمع - فحكمه فيها حكم‎ الفعل إذا رفع ظاهرا: فإن أسند إلى مؤنث أنث، وإن كان المنعوت مذكرا، وإن أسند إلى‎ مذكر ذكر، وإن كان المنعوت مؤنثا، وإن أسند إلى مفرد، أو مثنى، أو مجموع -أفرد، وإن‎ كان المنعوت بخلاف ذلك. * * * وانعت بمشتق كصعب وذرب * وشبهه، كذا، وذى، والمنتسب

ص 195

لا ينعت إلا بمشتق لفظا، أو تأويلا. والمراد بالمشتق هنا: ما أخذ من المصدر للدلالة‎ على معنى وصاحبه: كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، وأفعل‎ التفضيل. والمؤول بالمشتق: كاسم الاشارة، نحو‎: ‎مررت بزيد هذا‎ ‎أي المشار إليه، وكذا‎ ‎ذو‎ ‎بمعنى صاحب، والموصولة، نحو‎: ‎مررت برجل ذى مال‎ ‎أي: صاحب مال، و‎ بزيد ذو قام‎ ‎أي: القائم، والمنتسب، نحو‎ ‎مررت برجل قرشي‎ ‎أي: منتسب إلى قريش‎. * * * ‎ونعتوا بجملة منكرا * فأعطيت ما أعطيته خبرا تقع الجملة نعتا كما تقع خبرا‎ وحالا، وهى مؤولة بالنكرة، ولذلك لا ينعت بها إلا النكرة، نحو‎: ‎مررت برجل قام‎ أبوه‎ ‎أو‎ ‎أبوه قائم‎ ‎ولا تنعت بها المعرفة، فلا تقول‎: ‎مررت بزيد قام أبوه، أو‎ أبوه قائم‎ ‎وزعم بعضهم

ص 196

أنه يجوز نعت المعرف بالالف واللام الجنسية بالجملة، وجعل منه قوله تعالى: (وآية‎ لهم الليل نسلخ منه النهار)، وقول الشاعر: 286 - ولقد أمر على اللئيم يسبنى * فمضيت‎ ئمت قلت لا يعنينى

ص 197

ف‍‎ ‎نسلخ‎ ‎صفة‎ ‎لليل‎ ، و‎ ‎يسبنى‎ : ‎صفة‎ ‎للئيم‎ ، ولا يتعين ذلك، لجواز كون‎ نسلخ‎ ، و‎ ‎يسبنى‎ ‎حالين. وأشار بقوله‎: ‎فأعطيت ما أعطيته خبرا‎ ‎إلى أنه لابد‎ للجملة الواقعة صفة من ضمير يربطها بالموصوف، وقد يحذف للدلالة عليه، كقوله: 287‎ - وما أدرى أغيرهم تناء * وطول الدهر أم مال أصابوا؟

ص 198

التقدير: أم حال أصابوه، فحذف الهاء، وكقوله عز وجل: (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن‎ نفس شيئا) أي: لا تجزى فيه، فحذف‎ ‎فيه‎ ، وفيكيفية حذفه قولان، أحدهما: أنه حذف‎ بجملته دفعة واحدة، والثانى: أنه حذف على التدريج، فحذف‎ ‎في‎ ‎أولا، فاتصل الضمير‎ بالفعل، فصار‎ ‎تجزيه‎ ‎ثم حذف هذا الضمير المتصل، فصار تجزى. * * * وامنع هنا‎ إيقاع ذات الطلب * وإن أتت فالقول أضمر تصب لا تقع الجملة الطلبية صفة، فلا تقول‎: مررت برجل اضربه‎ ، وتقع

ص 199

خبرا خلافا لابن الانباري، فتقول‎: ‎زيد اضربه‎ ، ولما كان قوله‎: ‎فأعطيت ما‎ أعطيته خبرا‎ ‎يوهم أن كل جملة وقعت خبرا يجوز أن تقع صفة قال‎: ‎وامنع هنا إيقاع‎ ذات الطلب‎ ‎أي: امنع وقوع الجملة الطلبية في باب النعت، وإن كان لا يمتنع في باب‎ الخبر، ثم قال: فإن جاء ما ظاهره أنه نعت فيه بالجملة الطلبية فيخرج على إضمار‎ القول، ويكون المضمر صفة، والجملة الطلبية معمول القول المضمر، وذلك كقوله: 288‎ - حتى إذا جن الظلام واختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط

ص 200

فظاهر هذا أن قولة‎: ‎هل رأيت الذئب قط‎ ‎صفة ل‍‎ ‎مذق‎ ، وهى جملة طلبية، ولكن ليس‎ هو على ظاهره، بل‎ ‎هل رأيت الذئب قط‎ ‎معمول لقول مضمر هو صفة ل‍‎ ‎مذق‎ ، والتقدير: بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط. فإن قلت: هل يلزم هذا التقدير في الجملة‎ الطلبية إذا وقعت في باب الخبر، فيكون تقدير قولك‎ ‎زيد اضربه‎ ‎زيد مقول فيه‎ اضربه؟ فالجواب أن فيه خلافا، فمذهب ابن السراج والفارسي التزام ذلك، ومذهب‎ الاكثرين عدم التزامه. * * * ونعتوا بمصدر كثيرا * فالتزموا الافراد والتذكيرا يكثر‎ استعمال المصدر نعتا، نحو‎ ‎مررت برجل عدل، وبرجلين عدل،

ص 201

وبرجال عدل، وبامرأة عدل، وبامرأتين عدل، وبنساء عدل‎ ‎ويلزم حينئذ الافراد‎ والتذكير، والنعت به على خلاف الاصل، لانه يدل على المعنى، لا على صاحبه، وهو مؤول‎: إما على وضع‎ ‎عدل‎ ‎موضع‎ ‎عادل‎ ‎أو على حذف مضاف، والاصل: مررت برجل ذى عدل، ثم‎ حذف‎ ‎ذى‎ ‎وأفيم‎ ‎عدل‎ ‎مقامه، وإما على المبالغة بجعل العين نفس المعنى: مجازا، أو ادعاء. * * * ونعت غير واحد: إذا اختلف * فعاطفا فرقه، لا إذا ائتلف

ص 202

إذا نعت غير الواحد: فإما أن يختلف النعت، أو يتفق، فأن اختلف وجب التفريق بالعطف، فتقول‎: ‎مررت بالزيدين الكريم والبخيل، وبرجال فقيه وكاتب وشاعر‎ ‎وإن اتفق جئ به‎ مثنى، أو مجموعا، نحو‎: ‎مررت برجلين كريمين، وبرجال كرماء‎ . * * * ‎ونعت معمولي‎ وحيدى معنى * وعمل، أتبع بغير استثنا إذا نعت معمولان لعاملين متحدي المعنى والعمل، أتبع النعت المنعوت:رفعا، ونصبا، وجرا، نحو‎: ‎ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان، وحدثت‎ زيدا وكلمت عمرا الكريمين، ومررت بزيد وجزت على عمرو الصالحين‎ . ‎فإن اختلف معنى‎ العاملين، أو عملهما - وجب القطع وامتنع الاتباع، فتقول‎: ‎جاء زيد وذهب عمرو‎ العاقلين‎ ‎بالنصب على إضمار فعل، أي: أعنى العاقلين، وبالرفع على إضمار مبتدأ، أي‎: هما العاقلان، وتقول‎: ‎انطلق زيدو كلمت عمرا الظريفين‎ ‎أي: أعنى الظريفين، أو‎ الظريفان‎

ص 203

أي: هما الظريفان، و‎ ‎مررت بزيد وخاوزت خالدا الكاتبين، أو الكاتبان‎ . * * * ‎وإن‎ نعوت كثرت وقد تلت * مفتقرا لذكرهن أتبعت إذا تكررت النعوت، وكان المنعوت لا يتضح‎ إلا بها جميعا وجب إتباعها كلها، فتقول‎ ‎مررت بزيد الفقيه الشاعر الكاتب‎ . * * * واقطع أو اتبع إن يكن معينا * بدونها، أو بعضها اقطع معلنا

ص 204

إذا كان المنعوت متضحا بدونها كلها، جاز فيها جميعها: الاتباع، والقطع، وإن كان‎ معينا ببعضها دون بعض وجب فيما لا يتعين إلا به الاتباع،وجاز فيما يتعين بدونه‎: الاتباع، والقطع. * * * وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا * مبتدأ، أو ناصبا، لن يظهرا‎ أي: إذا قطع النعت عن المنعوت رفع على إضمار مبتدأ، أو نصب على إضمار فعل، نحو‎ مررت بزيد الكريم، أو الكريم‎ ‎أي: هو الكريم، أو أعنى الكريم‎.

ص 205

وقول المصنف‎ ‎لن يظهرا‎ ‎معناه أنه يجب إضمار الرابع أو الناصب، ولا يجوز إظهاره، وهذا صحيح إذا كان النعت لمدح، نحو‎ ‎مررت بزيد الكريم‎ ‎أو ذم، نحو‎: ‎مررت بعمرو‎ الخبيث‎ ‎أو ترحم، نحو‎: ‎مررت بزيد المسكين‎ ‎فأما إذا كان لتخصيص فلا يجب‎ الاضمار، نحو‎: ‎مررت بزيد الخياط، أو الخياط‎ ‎وإن شئت أظهرت، فتقول‎: ‎هو الخياط، أو أعنى الخياط، والمراد بالرافع والناصب لفظة‎ ‎هو‎ ‎أو‎ ‎أعنى‎ .* * * ‎وما من‎ المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه، وفي النعت يقل أي: يجوز حذف المنعوت وإقامة النعت‎ مقامه، إذا دل عليه دليل، نحو: قوله تعالى: (أن اعمل سابغات) أي دروعا سابغات، وكذلك يحذف النعت إذ دل عليه دليل، لكنه قليل، ومنه قوله تعالى [: (قالوا الآن جئت‎ بالحق) أي: البين، وقوله تعالى]: (إنه ليس من أهلك): أي الناجين‎. * * *

ص 206

التوكيد

بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ****** مع ضمير طابق المؤكدا

واجمعهما بأفــــــــعل إن‎ تبعا ****** ما ليس واحدا تكن متبعا

التوكيد قسمان، أحدهما التوكيد اللفظى، وسيأتى، والثانى: التوكيد المعنوي، وهو على ضربين: أحدهما: ما يرفع توهم مضاف إلى الموكد، وهو المراد بهذين البيتين، وله لفظان: النفس، والعين، وذلك نحو‎ ‎جاء زيد نفسه‎ ‎ف‍‎ نفسه‎

ص 207

توكيد ل‍‎ ‎زيد‎ ، وهو يرفع توهم أن يكون التقدير‎ ‎جاء خبر زيد، أو رسوله‎ ‎وكذلك‎ جاء زيد عينه‎ .‎ولابد من إضافة النفس أو العين إلى ضمير يطابق المؤكد، نحو‎ ‎جاء‎ زيد نفسه، أو عينه، وهند نفسها، أو عينها‎ . ‎ثم أن كان المؤكد بهما مثنى أو مجموعا‎ جمعتهما على مثال أفعل، فتقول‎: ‎جاء الزيدان أنفسهما، أو أعينهما، والهندان‎ أنفسهما، أو أعينهما، والزيدون أنفسهم، أو أعينهم، والهندات أنفسهن، أو أعينهن‎ . * * * ‎وكلا اذكر في الشمول، وكلا * كلتا، جميعا - بالضمير موصلا هذا هو الضرب الثاني‎ من التوكيد المعنوي، وهو: ما يرفع توهم عدم إرادة الشمول، والمستعمل لذلك‎ ‎كل، وكلا، وكلتا، وجميع‎ .

ص 208

فيؤكد بكل وجميع ما كان ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، نحو‎ ‎جاء الركب كله، أو‎ جميعه، والقبيلة كلها، أو جميعها، والرجال كلهم، أو جميعهم، والهندات كلهن، أو‎ جميعهن‎ ‎ولا تقول‎: ‎جاء زيد كله‎ . ‎ويؤكد بكلا المثنى المذكر، نحو‎ ‎جاء الزيدان‎ كلاهما‎ ، وبكلتا لمثنى المؤنث، نحو‎ ‎جاءت الهندان كلتاهما‎ . ‎ولا؟ من إضافتها‎ كلها إلى ضمير يطابق المؤكد كما مثل. * * * واستعملوا أيضا ككل فاعله * من عم في‎ التوكيد مثل النافلةأي استعمل العرب - للدلالة على الشمول ككل‎ - ‎عامة‎ ‎مضافا إلى‎ ضمير المؤكد، نحو‎ ‎جاء القوم عامتهم‎ ‎وقل من عدها من النحويين في ألفاظ التوكيد، وقد عدها سيبويه، وإنما قال‎ ‎مثل النافلة‎ ‎لان عدها من ألفاظ التوكيد يشبه‎ النافلة، أي: الزيادة، لان أكثر النحويين لم يذكرها‎. * * *

ص 209

وبعد كل أكدوا بأجمعا * جمعاء، أجمعين، ثم جمعا أي: يجاء بعد‎ ‎كل‎ ‎بأجمع وما‎ بعدها لتقوية قصد الشمول، فيؤتى ب‍‎ ‎أجمع‎ ‎بعد‎ ‎كله‎ ‎نحو‎ ‎جاء الركب كله أجمع‎ وب‍‎ ‎جمعاء‎ ‎بعد‎ ‎كلها‎ ، نحو‎ ‎جاءت القبيلة كلها جمعاء‎ ‎وب‍‎ ‎أجمعين‎ ‎بعد‎ كلهم‎ ‎نحو‎ ‎جاء الرجال كلهم أجمعون‎ ‎وب‍‎ ‎جمع‎ ‎بعد‎ ‎كلهن‎ ‎نحو‎ ‎جاءت‎ الهندات كلهن جمع‎ . * * * ‎ودون كل قد يجئ: أجمع * جمعاء، أجمعون، ثم جمع أي: قد‎ ورد استعمال العرب‎ ‎أجمع‎ ‎في التوكيد غير مسبوقة ب‍‎ ‎كله‎ ‎نحو‎ ‎جاء الجيش أجمع‎ واستعمال‎ ‎جمعاء‎ ‎غير مسبوقة ب‍‎ ‎كلها‎ ‎نحو‎ ‎جاءت القبيلة جمعاء‎ ‎واستعمال‎ أجمعين‎ ‎غير مسبوقة ب‍‎ ‎كلهم‎ ‎نحو‎ ‎جاء القوم أجمعون‎ ‎واستعمال‎ ‎جمع‎ ‎غير‎ مسبوقة ب‍‎ ‎كلهن‎ ‎نحو‎ ‎جاء النساء جمع‎ ‎وزعم المصنف أن ذلك قليل، ومنه قوله‎:

ص 210

‎289 - ‎يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا إذ بكيت قبلتني أربعا‎ * إذا ظللت الدهر أبكى أجمعا‎ * * *

ص 211

وإن يفد توكيد منكور قبل * وعن نحاة البصرة المنع شمل مذهب البصريين أنه لا يجوز‎ توكيد النكرة: سواء كانت محدودة، كيوم، وليلة، وشهر، وحول، أو غير محدودة، كوقت، وزمن، وحين. ومذهب الكوفيين - واختاره المصنف - جواز توكيد النكرة المحدودة،لحصول‎ الفائدة بذلك، نحو‎: ‎صمت شهرا كله‎ ‎ومنه قوله: * تحملني الذلفاء حولا أكتعا‎ * [289] ‎وقوله: 290 - * قد صرت البسكرة يوما أجمعا‎ *

ص 212

واغن بكلتا في مثنى وكلا * عن وزن فعلاء ووزن أفعلا قد تقدم أن المثنى يؤكد بالنفس‎ أو العين وبكلا وكلتا، ومذهب البصريين أنه لا يؤكد بغير ذلك، فلا تقول‎ ‎جاء‎ الجيشان أجمعان‎ ‎ولا‎ ‎جاء القبيلتان جمعا وان‎ ‎استغناء بكلا وكلتا عنهما، وأجاز‎ ذلك الكوفيون. * * * وإن تؤكد الضمير المتصل * بالنفس والعين فبعد المنفصل

ص 213

عنيت ذا الرفع، وأكدوا بما * سواهما، والقيد لن يلتزما لا يجوز توكيد الضمير‎ المرفوع المتصل بالنفس أو العين، إلا بعد تأكيده بضمير منفصل، فتقول‎: ‎قوموا أنتم‎ أنفسكم، أو أعينكم‎ ‎ولا تقل‎: ‎قوموا أنفسكم‎ . ‎فإذا أكدته يغير النفس والعين لم‎ يلزم ذلك، تقول‎: ‎قوموا كلكم‎ ‎أو‎ ‎قوموا أنتم كلكم‎ . ‎وكذا إذا كان المؤكد غير‎ ضمير رفع: بأن كان ضمير نصب أوجر، فتقول‎: ‎مررت بك نفسك، أو عينك، ومررت بكم كلكم، ورأيتك نفسك، أو عينك، ورأيتكم كلكم‎ . * * * ‎وما من التوكيد لفظي يجى * مكررا‎ كقولك‎ ‎ادرجي ادرجي‎

ص 214

هذا هو القسم الثاني من قسمي التوكيد، وهو: التوكيد اللفظى، وهو تكرار اللفظ الاول‎ [‎بعينه] اعتناء به نحو‎: ‎ادرجي ادرجي‎ ‎وقوله: 291 - فأين إلى أين النجاة ببغلتى‎ * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس وقوله تعالى: (كلا إذا دكت الارض دكا دكا‎)* * *

ص 215

ولا تعد لفظ ضمير متصل * إلا مع اللفظ الذى به وصل أي: إذا أريد تكرير لفظ الضمير‎ المتصل للتوكيد، لم يجز ذلك، إلا بشرط اتصال المؤكد بما اتصل بالمؤكد، نحو‎ ‎مررت‎ بك بك، ورغبت فيه فيه‎ ‎ولا تقول‎: ‎مررت بكك‎ . * * * ‎كذا الحروف غير ما تحصلا‎ * به جواب: كنعم، وكبلى أي: كذلك إذا أريد توكيد الحرف الذى ليس للجواب، يجب أن يعاد

ص 216

مع الحرف المؤكد ما يتصل بالمؤكد، نحو‎ ‎إن زيدا إن زيدا قائم‎ ‎و‎ ‎في الدار في‎ الدار زيد‎ ، ولا يجوز‎ ‎إن إن زيدا قائم‎ ، ولا‎ ‎في في الدار زيد‎ . ‎فإن كان‎ الحرف جوابا - كنعم، وبلى، وجير، وأجل، وإى، ولا - جاز إعادته وحده، فيقال لك‎: أقام زيد‎ ؟ فتقول‎ ‎نعم نعم‎ ‎أو‎ ‎لالا‎ ، و‎ ‎ألم يقم زيد‎ ؟ فتقول‎: ‎بلى بلى‎ . * * * ‎ومضمر الرفع الذى قد انفصل * أكد به كل ضمير اتصل

ص 217

أي: يجوز أن يؤكد بضمير الرفع المنفصل كل ضمير متصل: مرفوعا كان، نحو‎ ‎قمت أنت‎ ، أو منصوبا‎ ‎أكرمتني أنا‎ ، أو مجرورا، نحو‎ ‎مررت به هو‎ ‎والله أعلم‎. * * *

ص 218

العطف

العطف: إما ذو بيان، أو نسق ****** والغرض الآن بيان ما سبق

فذو البيان: تابع، شبه‎ الصفه، ****** حقيقة القصد به منكشفه

العطف - كما ذكر - ضربان، أحدهما: عطف النسق، وسيأتى، والثانى: عطف البيان، وهو المقصود بهذا الباب. وعطف البيان هو: التابع، الجامد، المشبه للصفة: في إيضاح متبوعه، وعدم استقلاله، نحو‎:

ص 219

‎292 - * ‎أقسم بالله أبو حفص عمر * ف‍‎ ‎عمر‎ ‎عطف بيان، لانه موضح لابي حفص. فخرج‎ بقوله‎ ‎الجامد‎ ‎الصفة، لانها مشتقة أو مؤولة به، وخرج بما بعد ذلك: التوكيد، وعطف‎ النسق، لانهما لا يوضحان متبوعهما، والبدلالجامد: لانه مستقل‎. * * *

ص 220

فأولينه من وفاق الاول * مامن وفاق الاول النعت ولى لما كان عطف البيان مشبها‎ للصفة، لزم فيه موافقة المتبوع كالنعت، فيوافقه في: إعرابه، وتعريفه أو تنكيره، وتذكيره أو تأنيثه، وإفراده أو تثنيته أو جمعه. * * * فقد يكونان منكرين * كما‎ يكونان معرفين ذهب أكثر النحويين إلى امتناع كون عطف البيان ومتبوعه نكرتين، وذهب‎ قوم - منهم المصنف - إلى جواز ذلك، فيكونان منكرين كما يكونان معرفين، قيل: ومن‎ تنكيرهما قوله تعالى: (توقد من شجرة مباركة زيتونة) وقوله تعالى: (ويسقى من ماء‎ صديد)، فزيتونة: عطف بيان لشجرة، وصديد: عطف بيان لماء‎. * * *

ص 221

وصالحا لبدلية يرى * في غير، نحو‎ ‎يا غلام يعمرا‎ ‎ونحو‎ ‎بشر‎ ‎تابع‎ ‎البكري‎ * وليس أن يبدل بالمرضى كل ما جاز أن يكون عطف بيان، جاز أن يكون بدلا، نحو‎: ‎ضربت‎ أبا عبد الله زيدا‎ . ‎واستثنى المصنف من ذلك مسألتين، يتعين فيهما كون التابع عطف‎ بيان‎:

ص 222

الاولى: أن يكون التابع مفراد، معرفة، معربا، والمتبوع منادى، نحو‎: ‎يا غلام يعمرا‎ فيتعين أن يكون‎ ‎يعمرا‎ ‎عطف بيان، ولا يجوز أن يكون بدلا، لان البدل على نية‎ تكرار العامل، فكان يجب بناء‎ ‎يعمرا‎ ‎على الضم، لانه لو لفظ ب‍‎ ‎يا‎ ‎معه لكان‎ كذلك. الثانية: أن يكون التابع خاليا من‎ ‎أل‎ ‎والمتبوع بأل، وقد أضيفت إليه صفة‎ بأل، نحو‎: ‎أنا الضارب الرجل زيد‎ ، فيتعين كون‎ ‎زيد‎ ‎عطف بيان، ولا يجوز كونه‎ بدلا من‎ ‎الرجل‎ ، لان البدل على نية تكرار العامل، فيلزم أن يكون التقدير: أنا‎ الضارب زيد، وهو لا يجوز، لما عرفت في باب الاضافة من أن الصفة إذا كانت بأل لا‎ تضاف إلا إلى ما فيه أل، أوما أضيف إلى ما فيه أل، ومثل‎ ‎أنا الضارب الرجل زيد‎ قوله: 293 - أنا ابن التارك البكري بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا

ص 223

فبشر: عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلا، إذ لا يصح أن يكون التقدير‎: ‎أنا ابن التارك‎ بشر‎ . ‎وأشار بقوله‎: ‎وليس أن يبدل بالمرضى‎ ‎إلى أن تحويز كون‎ ‎بشر‎ ‎بدلا غير‎ مرضى، وقصد بذلك التنبيه على مذهب الفراء والفارسي‎. * * *

ص 224

عطف النسق

تال بحرف متبع عطف النسق ****** كاخصص بود وثناء من صدق

عطف النسق هو: التابع، المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف التى سنذكرها، ك‍‎ ‎اخصص بود وثناء من صدق‎ . فخرج بقوله‎ ‎المتوسط - إلى آخره‎ ‎بقية التوابع. * * * فالعطف مطلقا، بواو، ثم، فا، * حتى، أم، أو، ك‍‎ ‎فيك صدق ووفا‎

ص 225

حروف العطف على قسمين: أحدهما: ما يشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقا، أي: لفظا‎ وحكما، وهى: الواو، نحو‎: ‎جاء زيد وعمرو‎ . ‎وثم، نحو‎: ‎جاء زيد ثم عمرو‎ . والفاء، نحو‎: ‎جاء زيد فعمرو‎ . ‎وحتى، نحو‎: ‎قدم الحجاج حتى المشاة‎ . ‎وأم، نحو‎: أزيد عندك أم عمرو؟ . ‎وأو، نحو‎: ‎جاء زيد أو عمرو‎ . ‎والثانى: ما يشرك لفظا‎ فقط، وهو المراد بقوله. وأتبعت لفظا فحسب: بل، ولا، * لكن، ك‍‎ ‎لم يبد امرؤ لكن‎ طلا‎ ‎هذه الثلاثة تشرك الثاني مع الاول في إعرابه، لا في حكمه، نحو‎: ‎ما قام زيد‎ بل عمرو، وجاء زيد لا عمرو، ولا تضرب زيدا لكن عمرا‎ . * * *

ص 226

فاعطف بواو لاحقا أو سابقا * - في الحكم - أو مصاحبا موافقالما ذكر حروف العطف‎ التسعة شرع في ذكر معانيها. فالواو: لمطلق الجمع عند البصريين، فإذا قلت‎: ‎جاء زيد‎ وعمرو‎ ‎دل ذلك على اجتماعهما في نسبة المجئ إليهما، واحتمل كون‎ ‎عمرو‎ ‎جاء بعد‎ زيد‎ ، أو جاء قبله، أو جاء مصاحبا له، وإنما يتبين ذلك بالقرينة، نحو‎: ‎جاء زيد‎ وعمرو بعده، وجاء زيد وعمرو قبله، وجاء زيد وعمرو معه‎ ، فيعطف بها: اللاحق، والسابق، ومصاحب. ومذهب الكوفيين أنها للترتيب، ورد بقوله تعالى: (إن هي إلا حياتنا‎ الدنيا نموت ونحيى‎). * * *

ص 227

واخصص بها عطف الذى لا يغنى * متبوعه، ك‍‎ ‎اصطف هذا وابنى‎ ‎اختصت الواو - من بين‎ حروف العطف - بأنها يعطف بها حيث لا يكتفى بالمعطوف عليه، نحو‎: ‎اختصم زيد وعمرو‎ ولو قلت‎: ‎اختصم زيد‎ ‎لم يجز، ومثله‎ ‎اصطف هذا وابنى، وتشارك زيد وعمرو‎ ، ولا‎ يجوزأن يعطف في هذه المواضع بالفاء ولا بغيرها من حروف العطف، فلا تقول‎: ‎اختصم‎ زيد فعمرو‎ . * * * ‎والفاء للترتيب باتصال * و‎ ‎ثم‎ ‎للترتيب بانفصال أي: تدل الفاء‎ على تأخر المعطوف عن المعطوف عليه متصلا به، و‎ ‎ثم‎ ‎على تأخره عنه منفصلا، أي‎: متراخيا عنه، نحو‎: ‎جاء زيد فعمرو‎ ، ومنه قوله تعالى: (الذى خلق فسوى)، و‎ ‎جاء‎ زيد ثم عمرو‎ ‎ومنه قوله تعالى: (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة‎ . * * *

ص 228

واخصص بفاء عطف ما ليس صله * على الذى استقر أنه الصله اختصت الفاء بأنها تعطف ما‎ لا يصلح أن يكون صلة - لخلوه عن ضمير الموصول - على ما يصلح أن يكون صلة - لاشتماله‎ على الضمير - نحو‎: ‎الذى يطير فيغضب زيد الذباب‎ ، ولو قلت‎: ‎ويغضب زيد‎ ‎أو‎ ‎ثم‎ يغضب زيد‎ ‎لم يجز، لان الفاء تدل على السببية، فاستغنى بها عن الرابط، ولو قلت‎: الذى يطير وبغضب منه زيد الذباب‎ ‎جاز، لانك أتبت بالضمير الرابط. * * * بعضا بحتى‎ اعطف على كل، ولا * يكون إلا غاية الذى تلا

ص 229

يشترط في المعطوف بحتى أن يكون بعضا مما قبله وغاية له: في زيادة، أو نقص، نحو‎: مات الناس حتى الانبياء، وقدم الحجاج حتى المشاة‎ . * * * ‎و‎ ‎أم‎ ‎بها اعطف إثر همز‎ التسوية * أو همزة عن لفظ‎ ‎أي‎ ‎مغنيه‎ ‎ام‎ ‎على قسمين: منقطعة، وستأتى، ومتصلة، وهى: التى تقع بعد همزة التسوية نحو‎: ‎سواء على أقمت أم قعدت‎ ‎ومنه قوله تعالى‎: (‎سواء علينا أجز عنا أم صبرنا) والتى تقع بعد همزة مغنية عن‎ ‎أي‎ ‎نحو‎ ‎أزيد عندك‎ أم عمرو‎ ‎أي: أيهما عندك؟. * * * وربما أسقطت الهمزة، إن * كان خفا المعنى بحذفها‎ أمن

ص 230

أي: قد تحذف الهمزة - يعنى همزة التسوية، والهمزة المغنية عن أي - عند أمن اللبس، وتكون‎ ‎أم‎ ‎متصلة كما كانت والهمزة موجودة، ومنه قراءة ابن محيصن: (سواء عليهم‎ أنذرتهم أم لم تنذرهم) بإسقاط الهمزةمن‎ ‎أنذرتهم‎ ، وقول الشاعر: 294 - لعمرك م‎ أدرى وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان أي: أبسبع‎. * * *

ص 231

وبانقطاع وبمعنى‎ ‎بل‎ ‎وفت * إن تك مما قيدت به خلت أي: إذا لم يتقدم على‎ ‎أم‎ همزة التسوية، ولا همزة مغنية عن أي، فهى منقطعة وتفيد الاصراب كبل، كقوله تعالى‎: (‎لا ريب فيه من رب العالمين، أم يقولون افتراه) أي: بل يقولون افتراه، ومثله‎ ‎إنها‎ لا بل أم شاء‎ ‎أي: بل هي شاء. * * * خير، أبح، قسم - بأو - وأبهم، * واشكك، وإضراب‎ بها أيضا نمى

ص 232

أي: تستعمل‎ ‎أو‎ ‎للتخيير، نحو‎ ‎خذ من مالى درهما أو دينارا‎ ‎وللاباحة نحو‎ ‎جالس‎ الحسن أو ابن سيرين، والفرق بين الاباحة والتخيير: أن الاباحة لا تمنع الجمع، والتخيير يمنعه، وللتقسيم، نحو‎ ‎الكلمة اسم، أو فعل، أو حرف‎ ‎وللابهام على‎ السامع، نحو‎ ‎جاء زيد أو عمرو‎ ‎إذا كنت عالما بالجائى منهما وقصدت الابهام على‎ السامع، [ومنه قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين]، وللشك، نحو‎ جاء زيد أو عمرو‎ ‎إذا كنت شاكا في الجائى منهما، وللاضراب كقوله: 295 - ماذا ترى‎ في عيال قد برمت بهم * لم أحص عدتهم إلا بعداد

ص 233

كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية * لولا رجاؤك قد قتلت أو لادى أي: بل زادوا. وربما‎ عاقبت الواو، إذا * لم يلف ذو النطق للبس منفذا قد تستعمل‎ ‎أو‎ ‎بمعنى الواو عند‎ أمن اللبس، كقوله: 296 - جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدرأي‎ وكانت له قدرا

ص 234

ومثل‎ ‎أو‎ ‎في القصد‎ ‎إما‎ ‎الثانية * في نحو‎: ‎إما ذى وإما النائيه‎ ‎يعنى أن‎ إما‎ ‎المسبوقة بمثلها تفيد ما تفيده‎ ‎أو‎ : ‎من التخيير، نحو‎: ‎خذ من مالى إما‎ درهما وإما دينارا‎ ‎والاباحة، نحو‎: ‎جالس إما الحسن وإما ابن سيرين‎ ‎والتقسيم، نحو‎: ‎الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف‎ ‎والابهام والشك، نحو‎: ‎جاء إما زيد‎ وإما عمرو‎ . ‎وليست‎ ‎إما‎ ‎هذه عاطفة، خلافا لبعضهم، وذلك لدخول الواو عليها، وحرف‎ العطف لا يدخل على حرف [العطف‎]. * * *

ص 235

وأول‎ ‎لكن‎ ‎نفيا لو نهيا، و‎ ‎لا‎ * ‎نداء أو أمرا أو اثباتا تلا أي: إنما يعطف‎ بلكن بعد النفى، نحو‎: ‎ما ضربت زيدا لكن عمرا‎ ‎وبعد النهى، نحو‎: ‎لا تضرب زيدا‎ لكن عمرا‎ ، ويعطف ب‍‎ ‎لا‎ ‎بعد النداء، نحو‎: ‎يا زيد لا عمرو‎ ‎والامر، نحو‎: اضرب زيدا لا عمرا‎ ‎وبعد الاثبات، نحو‎: ‎جاء زيد لا عمرو‎ ‎ولا يعطف ب‍‎ ‎لا‎ بعد النفى، نحو‎: ‎ما جاء زيد لا عمرو‎ ‎ولا يعطف ب‍‎ ‎لكن‎ ‎في الاثبات، نحو‎: جاء زيد لكن عمرو‎ .* * * ‎وبل كلكن بعد مصحوبيها * كلم أكن في مربع بل تيها

ص 236

وانقل بها للثان حكم الاول * في الخبر المثبت، والامر الجلى يعطف ببل في النفى‎ والنهى، فتكون كلكن: في أنها تقرر حكم ما قبلها، وتثبت تفيضه لما بعدها، نحو‎: ‎ما‎ قام زيد بل عمرو، ولا تضرب زيدا بل عمرا‎ ‎ففررت النفى والنهى السابقين، وأثبتت‎ القيام لعمرو، والامر بضربه. ويعطف بها في الخبر المثبت، والامر، فتفيد الاضراب عن‎ الاول، وتنقل الحكم إلى الثاني، حتى يصير الاول كأنه مسكوت عنه، نحو‎: ‎قام زيد بل‎ عمرو، واضرب زيدا بل عمرا‎ . * * * ‎وإن على ضمير رفع متصل * عطفت فافصل بالضمير‎ المنفصل

ص 237

أو فاصل ما، وبلا فصل يرد * في النظم فاشيا، وضعفه اعتقد إذا عطفت على ضمير الرفع‎ المتصل وجب أن تفصل بينه وبين ما عطفت عليه بشيء، ويقع الفصل كثيرا بالضمير‎ المنفصل، نحو قوله تعالى: (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) فقوله‎: ‎وآباؤكم‎ معطوف على الضمير في‎ ‎كنتم‎ ‎وقد فصل ب‍‎ ‎أنتم‎ ‎وورد - أيضا - الفصل بغير الضمير، وإليه أشار بقوله‎: ‎أو فاصل ما‎ ‎وذلك كالمفعول به، نحو‎ ‎أكرمتك وزيد‎ ، ومنه‎ قوله تعالى: (جنات عدن يدخلونها ومن صلح)، فمن: معطوف على الواو [في يدخلونها]، وصح‎ ذلك للفصل بالمفعول به، وهو الهاء من‎ ‎يدخلونها‎ ‎ومثله الفصل بلا النافية، كقوله‎ تعالى: (ما أشركنا ولا آباؤنا)، ف‍‎ ‎آباؤنا‎ ‎معطوف على‎ ‎نا‎ ، وجاز ذلك الفصل‎ [‎بين المعطوف والمعطوف عليه] بلا‎.

ص 238

والضمير المرفوع المستتر في ذلك كالمتصل، نحو: اضرب أنت وزيد‎ ، ومنه قوله تعالى‎: (‎اسكن أنت وزوجك الجنة) ف‍‎ ‎زوجك‎ ‎معطوف على الضمير المستتر في‎ ‎اسكن‎ ‎وصح ذلك‎ للفصل بالضمير المنفصل - وهو‎ ‎أنت‎ - ‎وأشار بقوله‎: ‎وبلا فصل يرد‎ ‎إلى أنه قد‎ ورد في النظم كثيرا العطف على الضمير المذكور بلا فصل، كقوله: 297 - قلت إذ أقبلت‎ وزهر تهادى * كنعاج الفلا تعسفن رملا فقوله‎: ‎وزهر‎ ‎معطوف على الضمير المستتر في‎ أقبلت‎ .

ص 239

وقد ورد ذلك في النثر قليلا، حكى سيبويه رحمه الله تعالى‎: ‎مررت برجل سواء والعدم‎ برفع‎ ‎العدم‎ ‎بالعطف على الضمير المستتر في‎ ‎سواء‎ . ‎وعلم من كلام المصنف: أن‎ العطف على الضمير المرفوع المنفصل لا يحتاج إلى فصل، نحو‎ ‎زيد ما قام إلا هو وعمرو‎ وكذلك الضمير المنصوب المتصل والمنفصل، نحو‎ ‎زيد ضربته وعمرا، وما أكرمت إل‎ إياك وعمرا‎ . ‎وأما الضمير المجرور فلا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له، نحو‎ ‎مررت‎ بك وبزيد‎ ‎ولا يجوز‎ ‎مررت بك وزيد‎ . ‎هذا مذهب الجمهور، وأجاز ذلك الكوفيون، واختاره المصنف، وأشار إليه بقوله: وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا‎ وليس عندي لازما، إذا قد أتى * في النثر والنظم الصحيح مثبتا

ص 240

أي: جعل جمهور النحاة إعادة الخافض - إذا عطف على ضمير الخفض - لازما، ولا أقول به، لورود السماع: نثرا، ونظما، بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، فمن‎ النثر قراءة حمزة (واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام) بجر‎ ‎الارحام‎ ‎عطفا على‎ الهاء المجرورة بالباء، ومن النظم ما أنشدهسيبويه، رحمه الله تعالى: 298 - فاليوم‎ قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والايام من عجب بجر‎ ‎الايام‎ ‎عطفا على الكاف‎ المجرورة بالباء‎. * * *

ص 241

والفاء قد تحذف مع ما عطفت * والواو، إذ لا لبس، وهى انفردت بعطف عامل مزال قد بقى‎ * ‎معموله، دفعا لوهم اتقى

ص 242

قد تحذف الفاء مع معطوفها للدلالة، ومنه قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على‎ سفر فعدة من أيام أخر) أي: فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، فحذف‎ ‎أفطر‎ ‎والفاء‎ الداخلة عليه، وكذلك الواو، ومنه قولهم‎: ‎راكب الناقة طليحان‎ ‎أي. راكب الناقة‎ والناقة طليحان. وانفردت الواو - من بين حروف العطف - بأنها تعطف عاملا محذوفا بقى‎ معموله، ومنه قوله:299 - إذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا

ص 243

ف‍‎ ‎العيون‎ : ‎مفعول بفعل محذوف، والتقدير: وكحلن العيون، والفعل المحذوف معطوف‎ على‎ ‎زججن‎ . * * * ‎وحذف متبوع بدا - هنا - استبح * وعطفك الفعل على الفعل يصح قد‎ يحذف المعطوف عليه للدلالة عليه، وجعل منه قوله تعالى: (أفلم تكن آياتى تتلى عليكم‎) قال الزمخشري: التقدير: ألم تأتكم [آياتى فلم تكن تتلى عليكم] فحذف المعطوف عليه، وهو‎ ‎ألم تأتكم‎ .

ص 244

وأشار بقوله‎: ‎وعطفك الفعل - إلى آخره‎ ‎إلى أن العطف ليس مختصا بالاسماء، بل يكون‎ فيها وفي الافعال، نحو‎ ‎يقوم زيد ويقعد، وجاء زيد وركب، واضرب زيدا وقم‎ . * * * واعطف على اسم شبه فعل فعلا * وعكسا استعمل تجده سهلا يجوز أن يعطف الفعل على الاسم‎ المشبه للفعل، كاسم الفاعل، ونحوه،ويجوز أيضا عكس هذا، وهو: أن يعطف على الفعل‎ الواقع موقع الاسم اسم، فمن الاول قوله تعالى: [(فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا‎) وجعل منه [قوله تعالى:] (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله)، ومن الثاني قوله‎: ‎300 - ‎فألفيته يوما يبير عدوه * ومجر عطاء يستحق المعابرا

ص 245

وقوله: 301 - بات يغشيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر ف‍‎ ‎مجر‎ : ‎معطوف على‎ يبير‎ ، و‎ ‎جائر‎ : ‎معطوف على‎ ‎يقصد‎ . * * *

الصفحة السابقة الصفحة التالية

شرح ابن عقيل ج2

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب