الحدائق الناضرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية

الحدائق الناضرة

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 201

تقديرها ما ذكره، قال في القاموس: آمين بالمد والقصر وقد يشدد الممدود ويمال ايضا عن الواحدي في البسيط اسم من اسماء الله أو معناه اللهم استجب أو كذلك فليكن أو كذلك فافعل انتهى. وقال ابن الاثير: هو اسم مبني على الفتح ومعناه اللهم استجب لي وقيل معناه (كذلك فليكن) يعني الدعاء. وقال في المغرب معناه استجب وقال صاحب الكشاف انه صوت سمي به الفعل الذي هو استجب كما ان رويدا وحيهل وهلم اصوات سميت بها الافعال التي هي امهل واسرع واقبل انتهى. وقال في كتاب المصباح المنير: وآمين بالقصر في لغة الحجاز والمد اشباع بدليل انه لا يوجد في العربية كلمة على فاعيل ومعناه اللهم استجب وقال أبو حاتم معناه (كذلك يكون) وعن الحسن البصري انه اسم من اسماء الله تعالى. اقول: هذه جملة من كلمات اساطين اللغة وارباب العربية الذين عليهم المعول وهي متفقة في ان احد معانيه اللهم استجب أو استجب أو غيرهما من الالفاظ المذكورة التي ليست بدعاء البتة وترجيح كلام المحقق المشار إليه على كلامهم محل نظر، على ان اللازم - مما ذكره المحقق المذكور لو تم - عدم وجود هذا القسم الذي هو اسم الفعل بالكلية فان كلامه هذا جار في جميع اسماء الافعال التي وضعت بازائها، فهي حينئذ بمقتضى ما ذكره من قبيل الالفاظ المترادفة مع انه لا خلاف بين اهل العربية في ان اسم الفعل قسم من الاقسام المذكورة في كلامهم والمبحوث عنها في كتبهم. و(ثانيا) ان الظاهر ان هذه الأخبار التي وردت بالمنع والنهي عن التأمين لاوجه لتصريحها بذلك إلا من حيث كونه كلاما اجنبيا خارجا عن الصلاة مبطلا لها متى وقع فيه وإلا فالنهي عنه - مع كونه دعاء كما ادعاء واستفاضة الأخبار بجواز الدعاء في الصلاة بل استحبابه - مما لا يعقل له وجه. و(اما ثالثا) فما طعن به على رواية جميل بقوله اولا فمع سلامة سندها وقوله ثانيا لقصور الروايتين عن اثبات التحريم من حيث السند وهذا الطعن انما هو من حيث اشتمال سندها على ابراهيم بن هاشم، وهو مناف لما صرح به في غير موضع من كتابه من

ص 202

الاعتماد على روايته وعدها في الصحيح في جملة من المواضع، وهذا من جملة المواضع التي اضطرب فيها كلامه ايضا كما تقدمت الاشارة إليه في غير موضع. وبذلك يظهر لك ان القول المشهور هو المؤيد المنصور. ثم انه نقل في المدارك عن المحقق في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه انهما استدلا على ان التأمين مبطل للصلاة بان معناه اللهم استجب ولو نطق بذلك لبطلت صلاته فكذا ما قام مقامه، ثم رده بانه ضعيف جدا فان الدعاء في الصلاة جائز باجماع العلماء وهذا دعاء عام في طلب استجابة جميع ما يدعى به فلا وجه للمنع منه. انتهى. اقول: ما ذكره (قدس سره) جيد وفيه دلالة على صحة ما الزمناه به في ما اختاره من التحريم دون الابطال مع قوله بانه دعاء لا اسم لما يدل على الدعاء، فانه لا يعقل لتحريمه وجه مع كونه دعاء كما عرفت. (المسألة الثالثة) - المشهور في كلام المتقدمين - وبه صرح الشيخان والصدوق والمرتضى (رضوان الله عليهم) - ان الضحى وألم نشرح وكذا الفيل ولايلاف سورة واحدة، والمشهور بين المتأخرين - ومنهم المحقق وربما كان اولهم - خلافه. قال في المعتبر بعد البحث في المسألة: ولقائل ان يقول لا نسلم انهما سورة واحدة بل لم لا يكونان سورتين وان لزم قراءتها في الركعة الواحدة على ما ادعوه؟ ونطالب بالدلالة على كونهما سورة واحدة، وليس قراءتهما في الركعة الواحدة دالة على ذلك وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين، ونحن قد بينا ان الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فتستثنيان من الكراهة. انتهى. وقال في المدارك - بعد قول المصنف: روى اصحابنا ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل ولايلاف فلا يجوز افراد احداهما عن صاحبتها في كل ركعة ولا يفتقر إلى البسملة بينهما على الاظهر - ما صورته: ما ذكره المصنف من رواية الاصحاب ان الضحى والم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل والايلاف لم اقف عليه في شيء من

ص 203

الاصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال. والذي وقفت عليه في ذلك روايتان - احداهما - رواية زيد الشحام في الصحيح (1) قال: صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) فقرأ الضحى والم نشرح في ركعة والاخرى رواية المفضل (2) قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولايلاف ولا دلالة لهما على ما ذكروه من الاتحاد بل ولا على وجوب قراءتهما في الركعة، اما الاولى فظاهر لانها تضمنت انه (عليه السلام) قرأهما في الركعة والتأسي في ما لا يعلم وجوبه مستحب لا واجب. واما الثانية فلانها مع ضعف سندها انما تضمنت استثناء هذه السورة من النهي عن الجمع بين السورتين في الركعة والنهي هنا للكراهة على ما بيناه في ما سبق فيكون الجمع بين هذه السور مستثنى من الكراهة. والذي ينبغي القطع بكونهما سورتين لاثباتهما في المصاحف كذلك كغيرهما من السور فتجب البسملة بينهما ان وجب قراءتهما معا، وهو ظاهر المصنف في المعتبر فانه قال بعد ان منع دلالة الروايتين على وجوب قراءتهما في الركعة: ولقائل، ثم ساق كلامه الذي ذكرناه. اقول: الظاهر ان منشأ الشبهة في هذه المسألة على المتأخرين (اولا) هو انه لما كان نظرهم غالبا مقصورا على الكتب الاربعة المشهورة وهي خالية من هذه الرواية التي اشار إليها المحقق حصل لهم الاشكال في ذلك. و(ثانيا) وجود البسملة في كل من السور المذكورة في المصاحف. و(ثالثا) حكمهم بكراهة القران دون تحريمه كما سيظهر لك من كلام صاحبي المعتبر والمدارك. والجميع محل بحث ونظر كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى. وتحقيق المقام بما لا يحوم حوله النقض والابرام بتوفيق الملك العلام وبركة اهل الذكر (عليهم الصلاة والسلام) انك قد عرفت مما قدمنا في غير موضع ان كثيرا من

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 10 من القراءة (*)

ص 204

الاحكام التي يذكرها المتقدمون وهذه الكتب المشار إليها عارية عن ادلتها فيعترض عليهم المتأخرون بعدم وجود الدليل وربما تكلفوا لهم دليلا والحال ان ادلتها موجودة في مواضع اخر من كتب الأخبار، ومنها هذه المسألة فان دليلها موجود في مواضع: منها - كتاب الفقه الرضوي الذي قد اشرنا سابقا إلى تفرده بامثال ذلك وبه صرح شيخنا المجلسي وولده (عطر الله مرقديهما) حيث قال (عليه السلام) (1) ولا تقرأ في صلاة الفريضة والضحى وألم نشرح وألم تركيف ولايلاف، لانه روى ان والضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذلك ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة.. إلى ان قال فان قرأت بعض هذه السور الاربع فاقرأ والضحى وألم نشرح ولا تفصل بينهما، وكذلك ألم تر كيف ولايلاف انتهى. ومنها - ما رواه الصدوق في كتاب الهداية مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (2) في حديث قال فيه وموسع عليك اي سورة قرأت في فرائضك إلا اربع وهي والضحى وألم نشرح في ركعة لانهما جميعا سورة واحدة ولايلاف وألم تر كيف في ركعة لانهما جميعا سورة واحدة، ولا تنفرد بواحدة من هذه الاربع سور في ركعة فريضة وبهذه الرواية افتى في الفقيه من غير اسناد إلى الرواية كما هي عادته غالبا من الافتاء بمضامين الأخبار. ومنها - ما نقله شيخنا امين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان (3) قال: روى اصحابنا ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذا سورة ألم تر كيف ولايلاف قريش قال وروى العياشي عن ابي العباس عن احدهما (عليهما السلام) قال: ألم تر كيف فعل ربك ولايلاف قريش سورة واحدة قال: وروى ان ابي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه انتهى.

(هامش)

(1) ص 9 (2) البحار ج 85 الصلوة ص 45 ح 34 (3) الوسائل الباب 10 من القراءة (*)

ص 205

وهذه الأخبار هي مستند شهرة الحكم بين المتقدمين بالاتحاد، ويؤيدها صحيحة زيد الشحام ورواية المفضل المتقدمتين بنقل صاحب المدارك، ورواية المفضل هذه رواها في المعتبر من جامع احمد بن محمد بن ابي نصر وعليهما اقتصر في المعتبر ايضا، وهاتان الروايتان ليستا بالدليل في المسألة على الحكم المذكور كما توهماه حتى انه بتأويلهما يسقط الدليل في المقام، بل الدليل الواضح انما هو ما نقلناه من الأخبار وهذان انما خرجا بناء على ما تضمنته هذه الأخبار من الاتحاد وإلا فهما في حد ذاتهما غير صريحين في ذلك. ويؤيد ما ذكرناه ما صرح به الشيخ في الاستبصار من ان هاتين السورتين سورة واحدة عند آل محمد (عليهم السلام) وينبغي ان يقرأهما موضعا واحدا ولا يفصل بينهما ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الفرائض. وقال في التهذيب: وعندنا انه لا يجوز قراءة هاتين السورتين إلا في ركعة واحدة. وكلامه في الاستبصار مشعر باتفاق الروايات على الاتحاد وانه مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وكلامه في التهذيب مشعر باتفاق الاصحاب على الحكم المذكور. ثم ان من روايات المسألة مما لم يقف عليه صاحبا المعتبر والمدارك زيادة على الخبرين المنقولين في كلامهما ما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام (1) قال: صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) فقرأ بنا بالضحى وألم نشرح وحملها الشيخ على انه قرأهما في ركعة واحدة كما في روايته المتقدمة. وروى الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام (2) قال: صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) فقرأ في الاولى والضحى وفي الثانية ألم نشرح لك صدرك وحملها في التهذيبين على قراءتهما في النافلة. والاقرب عندي حمل الرواية الثانية على جواز التبعيض فيكون سبيلها سبيل ما دل على التبعيض في السورة كغيرها من الأخبار فبعين ما تحمل عليه تلك الأخبار عند من

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 10 من القراءة (*)

ص 206

اوجب السورة كاملة تحمل عليه هذه الرواية. وهذان الخبران كانا اولى بالاستدلال لصاحبي المعتبر والمدارك لو اطلعا عليهما. وبالجملة فالظاهر من الأخبار هو الاتحاد كما عليه متقدمو الاصحاب ويؤيده ارتباط المعنى بين السورتين. بقى الكلام في توسط البسملة بينهما في المصاحف وهذا من اعظم الشبهة في ذهاب المتأخرين إلى خلاف ما عليه المتقدمون. وفيه (اولا) انك قد عرفت من عبارة كتاب الفقه عدم الفصل بينهما بالبسملة متى اراد قراءتهما معا، وما نقله في مجمع البيان عن ابي بن كعب من عدم اثباته البسملة في مصحفه. و(ثانيا) ان الاستدلال باثباتها في المصاحف انما يتم لو كان هذا القرآن الموجود بايدينا جمع الامام (عليه السلام) وليس كذلك لاتفاق الأخبار وكلمة الاصحاب وغيرهم على انه جمع الخلفاء الثلاثة (1) واما القرآن الذي جمعه (عليه السلام) فلم يخرج ولم يظهر

(هامش)

(1) اورد المجلسي في الباب 7 ج 19 من البحار الأخبار الواردة في هذا الموضوع وقد وردت روايات من طريق العامة تتضمن ان جمع القرآن كان بعد النبي ص وان المتصدي لذلك هو زيد بن ثابت بامر ابى بكر، أو هو أبو بكر نفسه وانما طلب من زيد ان ينظر في ما جمعه من الكتب، أو هو زيد وعمر على اختلاف بين الروايات في ذلك، وقد اوردها في كنز العمال ج 2 ص 361 من الطبعة الثانية، وهناك روايات تدل على جمعه في زمن النبي ص كما في منتخب كنز العمال ج 2 ص 48 و52 وصحيح البخاري ج 6 ص 102 والاتقان ج 1 ص 124، وقد اورد آية الله الاستاذ الخوئى ادام الله ظله الطائفتين من الروايات في البيان في بحث صيانة القرآن من التحريف من ص 136 إلى 181 في الشبهة الثانية من شبه القائلين بالتحريف ص 156 التى ملخصها ان كيفية جمع القرآن مستلزمة في العادة لوقوع التحريف، وقد حقق البحث تحقيقا وافيا واثبت عدم صلوح هذه الروايات - من جهة كونها اخبار آحاد ومن جهة تناقضها في نفسها ومن جهة معارضاتها العديدة - لاثبات ذلك وان القرآن بمقتضى الادلة التى ذكرها كان مجموعا في زمن النبي ص فلا مجال لدعوى التحريف من هذه الجهة. (*)

ص 207

لاحد حتى يقوم القائم (عليه السلام) وتقرير الائمة (عليهم السلام) على هذا القرآن اعم من ذلك لما تقدم في القراءات السبع. وحينئذ إذا دلت الأخبار على انهما سورة واحدة كما عرفت وانهما تقرءان معا في ركعة واحدة مع تحريم القران بين السورتين كما قدمنا تحقيقه واوسعنا مضيقه فقد علم من ذلك ان وجود البسملة في المصاحف ليس بحجة - ويؤيده خلو مصحف ابي منها في هذين الموضعين دون غيرهما (1) - وان قراءتهما في ركعة واحدة انما هو من حيث الاتحاد إذ مع التعدد لا يجوز إلا على تقدير جواز القران وقد اثبتنا تخريمه، وهذا خلف. واما ما استند إليه في المعتبر من ان رواية المفضل قد تضمنت انهما سورتان ففيه - مع الاغماض عن المناقشة في السند بناء على اصطلاحهم - انه قد اجيب عنها بحمل الاستثناء على كونه منفصلا لا متصلا أو الحمل على التقية، والاظهر عندي ان ذلك انما خرج مخرج التجوز والمسامحة في التعبير من حيث انهما باثبات البسملة في المصاحف تسميان سورتين، ويؤيد ذلك ما في عبارة الصدوق في الفقيه ورواية كتاب الهداية حيث اطلق على كل منهما انهما سورة مع تصريحه بكونهما سورة واحدة، وحاصله انهما سورتان باعتبار الرسم في القرآن والشهرة على اللسان وإلا فهما في التحقيق سورة واحدة وبذلك يظهر لك قوة القول المشهور وانه المؤيد المنصور. والله العالم.

العدول من سورة الى اخرى

 (المسألة الرابعة) - المشهور بين الاصحاب جواز العدول من سورة إلى اخرى

(هامش)

(1) قال الالوسى في روح المعاني ج 30 ص 238 في سورة لايلاف قالت طائفة انها وما قبلها سورة واحدة واحتجوا عليه بان ابى بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفة بالبسملة، ثم ذكر جمعا اثبتوا الفصل في مصحف ابى والمثبت مقدم على النافي وفيه ص 165 في سورة ألم نشرح هي شديدة الاتصال بسورة الضحى حتى روى عن طاووس وعمر بن عبد العزيز انهما يقولان هما سورة واحدة ويقرآنها في ركعة واحدة ولم يفصلا بينهما بالبسملة وعلى ذلك الشيعة كما حكاه الطبرسي .

ص 208

ما لم يبلغ نصفها أو يتجاوز نصفها على الخلاف في ذلك وانه يحرم بعد بلوغ الحد المذكور إلا في سورتي التوحيد والجحد فانه يحرم العدول عنهما بمجرد الشروع فيهما أو يكره على الخلاف إلا إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة فانه يعدل منهما إلى السورتين المذكورتين ما لم يبلغ النصف أو يتجاوزه على الاشهر. وتفصيل هذه الجملة يقع في مقامات ثلاثة إلا ان الواجب اولا نقل الأخبار المتعلقة بالمسألة فاقول: الأول - ما رواه الكليني والشيخ عن عمرو بن ابي نصر (1) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يقوم في الصلاة فيريد ان يقرأ سورة فيقرأ قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون؟ فقال يرجع من كل سورة الا من قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون . والثاني - ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح (2) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل قرأ في الغداة سورة قل هو الله احد؟ قال لا بأس، ومن افتتح بسورة ثم بدا له ان يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله احد فلا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك قل يا ايها الكافرون . والثالث - عن عبيد بن زرارة في الموثق (3) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اراد ان يقرأ في سورة فاخذ في اخرى؟ قال فليرجع إلى السورة الاخرى إلا ان يقرأ بقل هو الله احد. قلت رجل صلى الجمعة فاراد ان يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل هو الله احد؟ قال يعود إلى سورة الجمعة . الرابع - عن عبيد بن زرارة في الموثق ايضا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) في الرجل يريد ان يقرأ السورة فيقرأ غيرها فقال له ان يرجع ما بينه وبين ان يقرأ ثلثيها .

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 35 من القراءة (3) الوسائل الباب 69 من القراءة (4) الوسائل الباب 36 من القراءة (*)

ص 209

الخامس - ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) (1) في الرجل يريد ان يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله احد؟ قال يرجع إلى سورة الجمعة ورواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح مثله (2) السادس - ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله احد وانت تريد ان تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا ان تكون في يوم الجمعة فانك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها . السابع - ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) (4) ورواه علي بن جعفر في كتاب المسائل ايضا عن اخيه (عليه السلام) (5) قال: سألته عن رجل اراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له ان يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي اراد؟ قال نعم ما لم تكن قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون. وسألته عن القراءة في الجمعة بما يقرأ؟ قال بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون وان اخذت في غيرها وان كان قل هو الله احد فاقطعها من اولها وارجع إليها وعبارة كتاب المسائل في السؤال الأول هكذا هل يصلح له بعد ان يقرأ نصفها ان يرجع.. إلى آخر ما هنا . الثامن - ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي وابي الصباح الكناني وابي بصير كلهم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في اخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل ان يركع؟ قال يركع ولا يضره . التاسع - ما رواه الشيخ في الصحيح عن صباح بن صبيح (7) قال: قلت

(هامش)

(1) و(2) و(3) الوسائل الباب 69 من القراءة (4) و(5) الوسائل الباب 35 و69 من القراءة الا انه لم ينقل السؤال الثاني من كتابه (6) الوسائل الباب 36 من القراءة (7) الوسائل الباب 72 من القراءة (*)

ص 210

لابي عبد الله (عليه السلام) رجل اراد ان يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله احد؟ قال يتمها ركعتين ثم يستأنف ورواه الكليني مرسلا (1). العاشر - ما رواه الشهيد في الذكرى نقلا من كتاب نوادر البزنطي عن ابي العباس (2) في الرجل يريد ان يقرأ السورة فيقرأ في اخرى؟ قال يرجع إلى التي يريد وان بلغ النصف وهذه الرواية نقلها في البحار (3) عن الذكرى ايضا إلا ان فيها عن ابي العباس عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الرجل.. إلى آخره والذي وفقنا عليه من نسخ الذكرى التي عندنا هو ما نقلناه. الحادي عشر - ما ذكره (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (4) قال: وقال العالم لا تجمع بين السورتين في الفريضة. وسئل عن رجل يقرأ في المكتوبة نصف السورة ثم ينسى فيأخذ في الاخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل ان يركع؟ قال لا بأس به.. وتقرأ في صلواتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وسبح اسم ربك الاعلى وان نسيتها أو واحدة منها فلا اعادة عليك فان ذكرتها من قبل ان تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة وان لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك الثاني عشر - ما رواه علي بن جعفر في كتاب المسائل عن اخيه (عليه السلام) (5) قال: سألته عن الرجل يفتتح السورة فيقرأ بعضها ثم يخطئ فيأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم انه قد اخطأ هل له ان يرجع في الذى افتتح وان كان قد ركع وسجد؟ قال ان كان لم يركع فليرجع ان احب وان ركع فليمض . الثالث عشر - ما رواه في كتاب دعائم الإسلام (6) قال: وروينا عن جعفر بن

(هامش)

(1) الوسائل الباب 72 من القراءة (2) الوسائل الباب 36 من القراءة (3) ج 85 الصلاة ص 61 ح 49 (4) ص 11 و12 (5) الوسائل الباب 28 من القراءة (6) مستدرك الوسائل الباب 51 من القراءة (*)

ص 211

محمد (عليهما السلام) انه قال: من بدأ بالقراءة في الصلاة بسورة ثم رأى ان يتركها ويأخذ في غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة الاخرى إلا ان يكون بدأ بقل هو الله احد فانه لا يقطعها، وكذلك سورة الجمعة وسورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما، وان بدأ بقل هو الله احد فقطعها ورجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين في صلاة الجمعة يجزئه خاصة . هذا ما حضرني من روايات المسألة، والكلام في هذه الأخبار وبيان ما اشتملت عليه من الاحكام يقع في مقامات ثلاثة: (الأول) - في جواز العدول من سورة إلى اخرى ما عدا سورتي الجحد والتوحيد، فقيل بجواز العدول في الصورة المذكورة ما لم يبلغ النصف وبه قال ابن ادريس والشهيد في الذكرى والدروس وابن بابويه في الفقيه والجعفي وابن الجنيد واسنده في الذكرى إلى الاكثر. وقيل ما لم يتجاوز النصف وظاهره جواز العدول وان بلغ النصف وهو قول الشيخين الفاضلين في المعتبر والمنتهى وغيره من كتبه وعليه جملة من الاصحاب بل قال في الذخيرة انه المشهور ومثله شيخنا المجلسي في البحار قال بانه المشهور. واعترف جملة من الاصحاب: منهم - الشهيدان في الذكرى والروض وكذا من تأخر عنهما بعدم وجود النص على شيء من هذين القولين، قال شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) في كتاب البحار: واعترف جماعة من الاصحاب بان التحديد بمجاوزة النصف أو بلوغه غير موجود في النصوص وهو كذلك. انتهى. وانت خبير بان ما عدا روايتي كتاب الفقه وكتاب دعائم الإسلام من الروايات المذكورة لا دلالة في شيء منها على شيء من القولين بالكلية حسبما ذكره الاصحاب المشار إليهم آنفا وهذه هي الأخبار التي وصل نظرهم إليها من الكتب الربعة وغيرها، واما عبارة كتاب الفقه فانها دالة على القول الأول. والعجب هنا من شيخنا المجلسي (قدس سره) انه مع تصديه في كتاب البحار لنقل عبارات هذا الكتاب وشرحها

ص 212

كلمة كلمة كيف لم ينبه على ذلك؟ بل غاية ما ذكره هنا ان قال والجزء الاخير يدل على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة. انتهى. واراد بالجزء الاخير آخر العبارة التي ذكرناها وهي كما ترى تدل على الاعتبار ببلوغ النصف لا بمجاوزته حيث انه (عليه السلام) قال ان ذكرتها من قبل ان تقرأ نصف سورة فارجع وان لم تذكر إلا بعد ما قرأت النصف فامض وهو صريح في ان المدار في جواز الرجوع وعدمه على بلوغ النصف وعدمه فان بلغه مضى في صلاته وإلا رجع. والصدوق الذي قد نسب إليه القول ببلوغ النصف انما استفيد ذلك من عبارته في الفقيه بهذه العبارة وان جعلها في الظهر خاصة ورتب عليها وجوب السورة في الظهر حيث قال: ان نسيتهما - يعني سورة الجمعة والمنافقين - أو واحدة منهما في صلاة الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة الجمعة والمنافقين ما لم تقرأ نصف السورة فان قرأت نصف السورة فتمم السورة واجعلها ركعتين نافلة وسلم فيهما واعد صلاتك ومرجع العبارتين إلى معنى واحد وهو الاعتبار ببلوغ النصف وعدمه. واما عبارة كتاب دعائم الإسلام فهى صريحة في القول الثاني حيث رتب جواز الرجوع على عدم الدخول في النصف الآخر من السورة التي قرأها فلو دخل فيه مضى وهذا معنى ما عبروا به من تجاوز النصف. بقى الكلام في الاعتماد على الكتابين المذكورين، اما كتاب الفقه فقد تقدم الكلام فيه غير مرة وانه باعتماد الصدوقين عليه وافتائهما بعباراته لا يقصر عن غيره من كتب الأخبار، وقد نبهنا في غير موضع على ان كثيرا من الاحكام التي ذكرها المتقدمون ولم يصل دليلها إلى المتأخرين فاعترضوا عليهم بعدم وجود الدليل قد وجدنا ادلتها في هذا الكتاب، وهذا منها فان عبارة الصدوق هنا كما ترى موافقة لعبارة الكتاب وان كان انما رتبها على الظهر خاصة بناء على مذهبه من وجوب السورتين فيها. واما كتاب دعائم الإسلام فاخباره صالحة للتأييد البتة والغرض هنا التنبيه على ما وصل الينا من اخبار المسألة. والعجب هنا ايضا من شخينا المجلسي مع تصديه لنقل اخبار الكتاب المذكور

ص 213

والبحث فيها وبيانها وايضاحها اغمض النظر عن هذه العبارة ولم يتكلم فيها ولو بالاشارة وظاهره - كما عرفت من كلامه المنقول آنفا - الجمود على ما ذكره جملة ممن قدمنا نقل ذلك عنه وعنهم من عدم وجود نص على شيء من ذينك القولين. إذا عرفت ذلك فاعلم ان ما دلت عليه عبارة كتاب الفقه وكذا عبارة الصدوق معارض بما دلت عليه الرواية السابعة من حكمه (عليه السلام) بان من اراد قراءة سورة فقرأ غيرها فانه يجوز له الرجوع إلى التي ارادها اولا وان قرأ نصف السورة التي شرع فيها وكذا الرواية العاشرة والرواية الرابعة، وفي هذه الرواية رد ايضا للقول بتجاوز النصف فان ما قبل الثلثين كما يشمل بلوغ النصف يشمل بلوغ ما زاد على النصف إلى ان يبلغ الثلثين. ويدل على جواز الرجوع مطلقا في غير ما استثنى اطلاق الرواية الاولى والثانية والثالثة، واطلاق هذه الأخبار مع تصريح تلك الأخبار الاخر كما عرفت مما يدفع رواية كتاب الفقه، وبذلك يظهر ضعف العمل عليها والاستناد في الحكم المذكور إليها. وبالجملة فاني لا اعرف دليلا معتمدا لهذين القولين بل الأخبار كما ترى ظاهرة في خلافه رأى العين، والشيخ (قدس سره) لما حكى كلام الشيخ المفيد بالتحديد بمجاوزة النصف لم يذكر له دليلا إلا الرواية الثامنة، ومن الظاهر انها لا دلالة فيها على شيء من التحديدين بالكلية وانما غاية ما تدل عليه صحة الصلاة عند العدول بعد النصف في حال النسيان وهو مع كونه مخصوصا بالنسيان لا يقتضي عدم جواز العدول بعد مجاوزة النصف إلا بمفهوم اللقب وهو مما لا حجة فيه عند محققى الاصوليين. واحتمل الشهيد في الذكرى ارجاع قول الشيخ بمجاوزة النصف إلى القول ببلوغ النصف ليطابق كلام الاكثر، قال - بعد نقل جملة من العبارات الدالة على بلوغ النصف - ما لفظه: فتبين ان الاكثر اعتبروا النصف والشيخ اعتبر مجاوزة النصف ولعل مراده بلوغ النصف. انتهى. وفيه (اولا) ان ما ذكره جيد بالنسبة إلى ما ادعاه من ان الاكثر على القول ببلوغ

ص 214

النصف والمخالف انما هو الشيخ خاصة أو مع الشيخ المفيد، اما على تقدير ما قدمنا نقله عن جملة من الاصحاب من ان المشهور انما هو مذهب الشيخ فلا وجه له. و(ثانيا) انه اي فائدة في ارجاع مذهب الشيخ إلى قول الاكثر بناء على كلامه والحال انه لا دليل عليه في المقام كما اعترف به في صدر كلامه. و(ثالثا) ان الشيخ كما عرفت قد اورد الرواية الثامنة دليلا على ما ادعاه وهي صريحة في العدول مع بلوغ النصف، وهل ما ذكره (قدس سره) إلا صلح مع عدم تراضي الخصمين؟ والعلامة في النهاية قد وجه كلام الشيخين ومن تبعهما بالبناء على تحريم القران، قال: وكما لا يجوز القران بين سورتين فكذا لا يجوز بين السورة ومعظم الاخرى. ولا يخفى ما فيه. وشيخنا الشهيد الثاني في الروض لما اختار التحديد ببلوغ النصف استدل عليه وفاقا للمحقق الشيخ على بقوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم (1) فان الانتقال من سورة إلى اخرى ابطال للعمل. وفيه منع ظاهر فان الانتقال المذكور من حيث هو انتقال ليس ابطالا للعمل وإلا لصدق على الانتقال قبل بلوغ النصف بل الظاهر من ابطال العمل انما هو اسقاطه عن درجة الانتفاع به وعدم ترتب الثواب عليه بالمرة بان يكون فعله كلا فعل، وعلى هذا لا يتم الاستدلال بالآية إلا إذا ثبت ان الانتقال عن السورة يوجب ارتفاع ثوابها بالكلية وهو غير واضح بل المعلوم خلافه. ويعضد ما ذكرناه ان بعض المفسرين حمل الابطال على ابطال الاعمال بالكفر والنفاق وعلى هذا يدل سياق الآية، وبعض على الابطال بالرياء والسمعة، وبعض على الابطال بالمعاصي والكبائر، وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها في مجمع البيان. وبالجملة فالقول المذكور بمحل من البعد والقصور. ثم انه لو سلم دلالتها على ما ادعاه لوجب تخصيصها بالنصوص المتقدمة الدالة عموما وخصوصا على الرجوع بعد بلوغ النصف

(هامش)

(1) سورة محمد، الآية 33 (*)

ص 215

كما خصصت بالاجماع والأخبار قبل بلوغ النصف. نعم ادعى جماعة من الاصحاب: منهم - الشهيد الثاني في الروض المحقق الاردبيلي فشرح الارشاد الإجماع على عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف فان تم كان هو الوجه لا ما ذكروه من هذه التخريجات الواهية، وحينئذ يجعل النهي عن ابطال العمل مؤيدا له والأخبار دليلا على جواز العدول في النصف فما دونه، وتحمل الرواية الرابعة الدالة على جواز العدول في ما بينه وبين ثلثي السورة على الشروع في النصف الثاني جمعا بين الأخبار كما ذكره بعض الاعلام. إلا ان تحقق الإجماع المذكور مشكل لما عرفت في مقدمات الكتاب. ومن ذلك يظهر لك قوة القول بجواز العدول مطلقا للاصل مضافا إلى اطلاق الأخبار المتقدمة والاوامر المطلقة في القراءة لصدقها بعد العدول ايضا والأخبار المتقدمة الصريحة في جواز العدول ولو بعد مجاوزة النصف. والله العالم.

العدول من التوحيد والجحد الى غير الجمعة

 (المقام الثاني) - المشهور بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا يجوز العدول عن سورتي التوحيد والجحد إلى غيرهما سوى ما سيأتي بل متى شرع فيهما وجب اتمامهما، صرح به الشيخان والمرتضى وابن ادريس والعلامة وغيرهم ونقل المرتضى في الانتصار اجماع الفرقة عليه. وخالف المحقق في المعتبر فذهب إلى الكراهة. وتوقف فيه العلامة في المنتهى والتذكرة، وظاهر الفاضل الخراساني في الذخيرة ايضا التوقف في ذلك. والذي يدل على على القول المشهور ما تقدم من الرواية الاولى والثانية والثالثة والسادسة والسابعة. وقال المحقق في المعتبر بعد ان نقل عن السيد المرتضى (قدس سره) القول بالتحريم: الوجه الكراهة لقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن (1) قال ولا تبلغ الرواية قوة في تخصيص الآية.

(هامش)

(1) سورة المزمل، الآية 20 (*)

ص 216

وضعفه ظاهر (اما اولا) فلاجمال الآية المذكورة وقد حققنا في مقدمات الكتاب عدم جواز الاستدلال بمجملات القرآن ومتشابهاته إلا بتفسير منهم (عليهم السلام) و(اما ثانيا) - فانه مع تسليم دلالة الآية على ما ادعاه فان الروايات المذكورة لصحتها وصراحتها وتعددها موجبة لتخصيص الآية، وقد خصصوا آيات القرآن بما هو اقل عددا من هذه الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار. و(اما ثالثا) فان الآية المذكورة مخصصة عندهم بما إذا لم يتجاوز النصف أو لم يبلغه فانهم يحرمون العدول بعد الحدين المذكورين على اختلاف القولين مع ان الدليل في ما نحن فيه اقوى واظهر. واما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة - حيث قال: والاصل في هذا الباب الروايتان السابقتان اعني رواية عمرو بن ابي نصر ورواية الحلبي ودلالتهما على التحريم ليس بواضح، إلى ان قال والتوقف في هذا المقام في موضعه إلا ان مقتضاه عدم العدول تحصيلا للبراءة اليقينية. انتهى - فهو من جملة تشكيكاته الواهية لانه مبني على ما تفرد به مما نبهناك عليه مرارا من عدم دلالة الاوامر والنواهي في الأخبار على الوجوب والتحريم وقد اوضحناه في غير مقام مما تقدم. فرع لو قلنا بتحريم العدول كما هو الاشهر الاظهر فخالف وعدل إلى غيرهما فهل تبطل صلاته ام غاية ما يترتب عليه الاثم خاصة؟ لم اقف فيه على نص من الأخبار ولا تصريح لاحد من الاصحاب إلا على كلام للوالد العلامة (افاض الله عليه الكرامة) حيث قال - بعد ان اعترف ايضا بعدم الوقوف على نص من الأخبار ولا كلام لا حد من الاصحاب - ما لفظه: ولا يبعد القول ببطلان العبادة بذلك لان النهي حينئذ راجع إلى جزء العبادة فيبطلها لان النهي عن الرجوع عنهما إلى غيرهما نهى في الحقيقة عن قراءة غيرهما مع انه مأمور

ص 217

باتمامهما فعند العدول عنهما وقراءة غيرهما يكون آتيا بما نهى عنه تاركا لما امر به فيكون باقيا تحت العهدة فتبطل عبادته حينئذ، فتأمل. انتهى. وهو جيد. (المقام الثالث) - المشهور جواز العدول من التوحيد والجحد إلى الجمعة والمنافقين، وقال المحقق في الشرائع في احكام صلاة الجمعة: وإذا سبق الامام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة والمنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة الا في سورة الجحد والتوحيد. وظاهره عدم جواز العدول عنهما ولو إلى الجمعة والمنافقين، وربما ظهر ذلك من كلام المرتضى (قدس سره) في الانتصار حيث قال: ومما انفردت به الامامية حظر الرجوع من سورة الاخلاص وروى قل يا ايها الكافرون ايضا إذا ابتدأ بها، ثم نقل الإجماع عليه. وظاهره عموم المنع حيث لم يستثن هاتين السورتين، قيل وهو ظاهر اطلاق ابن الجنيد ايضا. ويدل على القول المشهور الخبر الثالث من الأخبار المتقدمة والخبر الخامس والخبر السادس والسابع، وقد تقدم في الرواية التاسعة جواز العدول إلى النفل كما ذهب إليه الصدوق في ظهر الجمعة وقد تقدم بيانه. والظاهر الجمع بينها وبين الأخبار المذكورة بالتخيير في مورد الرواية المذكورة وهو صلاة الجمعة. ومنع ابن ادريس من العدول إلى النفل هنا بناء على اصله الغير الاصيل من عدم العمل بخبر الواحد مع تحريم قطع الصلاة الواجبة. ولا ريب ان ما ذكره احوط. واما القول الثاني فلعل مستنده اطلاق جملة من الأخبار المتقدمة الدالة على انه بالشروع في التوحيد والجحد فانه لا يجوز العدول عنهما كالرواية الاولى من الروايات المتقدمة والثانية والثالثة والسؤال الأول من الرواية السابعة. وفيه ان مقتضى القاعدة تقييد اطلاق هذه الأخبار بالأخبار المتقدمة فانها مفصلة والمفصل يحكم على المجمل. بقى الكلام هنا في مواضع: (الأول) ان النصوص المتقدمة المتعلقة بالمقام الثاني قد دلت على عدم جواز العدول عن سورتي التوحيد والجحد إلى غيرهما ونصوص هذا المقام انما دلت على جواز العدول إلى سورتي الجمعة والمنافقين من التوحيد خاصة واما

ص 218

سورة الجحد فلم يدل على جواز العدول عنها دليل، فبقى عموم الأخبار الدالة على عدم جواز العدول عنها على حاله لا مخصص له والتخصيص انما وقع في الأخبار المتعلقة بالتوحيد، والاصحاب قد شركوا بين السورتين في جواز العدول عنهما إلى سورتي الجمعة والمنافقين والدليل كما ترى لا ينهض بذلك. واستند بعضهم في الجواب عن هذا الاشكال إلى التمسك بالاجماع المركب وهو ان كان من اجاز العدول من التوحيد اجازة من الجحد. وبعض استند إلى طريق الاولوية. وضعف الجميع عني عن البيان. نعم ربما يستفاد ذلك من الرواية السابعة وقوله فيها وان اخذت في غيرها وان كان قل هو الله احد فاقطعها من اولها وارجع إليها وجه الدلالة دخول سورة الجحد في ذلك الغير المأمور بقطعه. إلا انه لا يخلو من شيء فان تقييد اطلاق تلك الأخبار باطلاق هذا الخبر ليس اولى من تقييد اطلاق هذا الخبر باطلاق تلك الأخبار، وبالجملة فههنا اطلاقان تعارضا وتقييد احدهما بالآخر لازم لكن لا بد لتعيين احدهما من ترجيح. وبذلك يظهر ان الاظهر عدم جواز العدول عن سورة الجحد مطلقا لا إلى هاتين السورتين ولا إلى غيرهما، ويؤيده انه الا وفق بالاحتياط. (الثاني) - انه قد صرح جملة من الاصحاب - بل الظاهر انه المشهور - بجواز العدول عن سورتي التوحيد والجحد هنا إلى سورتي الجمعة والمنافقين باشتراط عدم بلوغ النصف أو تجاوزه كما تقدم من القولين السابقين، وكثير من عباراتهم مجمل لا تقييد فيه بذلك والأخبار كما عرفت عارية عن هذا التقييد. واستدل شيخنا الشهيد الثاني ومثله المحقق الشيخ علي على ذلك بالجمع بين الرواية التاسعة الدالة على ان من صلى الجمعة وقرأ بقل هو الله احد فانه يتمها ركعتين ثم يستأنف وبين الروايات المتقدمة الدالة على العدول، قال في الروض: وانما اعتبروا فيهما عدم بلوغ

ص 219

النصف جمعا بين ما دل على جواز العدول منهما كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها وبين ما روى عن الصادق (عليه السلام) ثم ذكر الرواية التاسعة المشار إليها، قال فان العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز لانه في حكم ابطال العمل المنهى عنه فحملت هذه الرواية على بلوغ النصف والاولى محمولة على عدمه. انتهى. وفيه (اولا) ان الجمع بين الروايات لا ينحصر في ما ذكره بل يمكن الجمع بينها بالتخيير كما قدمنا الاشارة إليه، وهو انما الجأه إلى القول المذكور ضرورة الجمع والجمع يحصل بما ذكرنا. وما ذكر من الجمع بالتخيير ظاهر الكليني في الكافي حيث انه بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم الدالة على العدول قال (1) وروى ايضا يتمها ركعتين ثم يستأنف و(ثانيا) انك قد عرفت مما قدمنا انه لا دليل من الأخبار على هذا التقييد من اصله فالقول به كائنا ما كان قول بلا دليل. و (ثالثا) انه مخالف لما عليه الاصحاب فان العدول إلى النافلة عندهم غير مقيد ببلوغ النصف بل يجوز مطلقا تبعا لاطلاق النص. و(رابعا) ان قوله - ان العدول إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز - مردود بما ذكروه ودلت عليه الأخبار من العدول لاستدراك الجماعة، وقطع الفريضة لتدارك الاذان والاقامة، فان كانت هذه الاشياء من الضرورات التي يجوز لاجلها القطع أو العدول فكذا في ما نحن فيه وإلا فاشتراط الضرورة في جواز العدول ممنوع. (الثالث) - انه قد صرح المحققان الفاضلان المحقق الشيخ علي وشيخنا الشهيد الثاني (عطر الله مرقديهما) بان جواز العدول من التوحيد والجحد إلى السورتين المذكورتين مشروط بكون قراءتهما على وجه السهو والنسيان، وحيئذ فلو كان عمدا فانه لا يجوز له الرجوع عملا باطلاق اخبار المقام الثاني. والظاهر مستندهم في ذلك قوله في الرواية الخامسة في الرجل يريد ان يقرأ

(هامش)

(1) الوسائل الباب 69 من القراءة (*)

ص 220

سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله احد؟ ونحوها غيرها من روايات المسألة، فان ظاهرها ان القصد كان لسورة الجمعة وان قراءة التوحيد انما وقع لا عن قصد بل سهوا وفيه ان هذه العبارة كما تحتمل ما ذكروه كذلك تحتمل الحمل على العامد ايضا بان يكون قد قصد اولا إلى سورة الجمعة ثم بدا له فقصد إلى التوحيد، على ان ظاهر الرواية السابعة شمول العامد لقوله بعد الامر بقراءة سورتي الجمعة والمنافقين وان اخذت في غيرها.. إلى آخره فان الاخذ في الغير اعم من ان يكون عمدا أو سهوا ونحوها رواية كتاب دعائم الإسلام. والتحقيق ما ذكره العلامة الوالد (قدس سره) هنا حيث قال بعد الكلام في المسألة: وبالجملة فان المفهوم من الروايات ان المصلي إذا قرأ سورة التوحيد وكان في قصده قراءة غيرها فلا يرجع عنها إلا إلى السورتين، وهذا المعنى لا خصوص له بالناسي بل ينطبق على العامد ويصح حمل اللفظ عليه، على ان رواية علي بن جعفر المذكورة آنفا لا وجه لقصرها على حال النسيان لظهور شمولها لحال العامد ايضا بل هي فيه اظهر. وبهذا يندفع ما يقال ان الخروج عن مقتضى الأخبار الصحيحة الصريحة في المنع عن العدول من سورة التوحيد بل والجحد ايضا بناء على ما مر بمجرد الاحتمال غير جيد بل ينبغي الاقتصار فيها على المتيقن من حال الناسي لانه متيقن الارادة منها ومتفق عليه بين الاصحاب، لان ذلك مبني على ظهور الأخبار في الناسي ليكون متيقن الارادة منها بخلاف العامد لكونه حينئذ خلاف الظاهر منها، اما من لا يسلم ظهورها فيه كما هو مقتضى كلام الاكثر فيكون اللفظ محتملا لهما على سواء والخروج فيهما عن مقتضى الأخبار الصحيحة الصريحة في المنع على حال واحدة، نعم لا يبعد ان الأخبار في الناسي اظهر منها في حال العامد وهو لا يقتضي إلا اولوية العدول فيه لا خصوصيته به والكلام فيه. فتأمل المقام فانه حري بالتأمل التام. انتهى كلامه رفع مقامه.

هل يجوز العدول من التوحيد والجحد الى السورتين

(الرابع) - انه لا يخفى ان الأخبار المتعلقة بهذا المقام الدالة على القول المشهور

ص 221

- كما قدمنا الاشارة إليها من العدول عن التوحيد والجحد إلى سورتي الجمعة والمنافقين - موردها انما هو صلاة الجمعة وليس فيها مار بما يوهم خلاف ذلك إلا قوله في الرواية السادسة إلا ان تكون في يوم الجمعة ويجب حمله على صلاة الجمعة كما صرحت به بقية اخبار المسألة حمل المطلق على المقيد، ويعضد ذلك الروايات الدالة على تحريم العدول عن هاتين السورتين اعني التوحيد والجحد مطلقا فيجب الاقتصار في التخصيص على مورد النصوص والمتيقن بالخصوص وهو صلاة الجمعة خاصة. واما ما قيل هنا في تأييد ما ذكرنا - من ان استحباب قراءة السورتين انما ثبت بالروايات الصحيحة في صلاة الجمعة خاصة دون ما سواها وهو قرينة قوية على اختصاص العدول اليهما بها. انتهى - ففيه انه غلط محض نشأ من الركون إلى ما ذكره في المدارك كما قدمنا نقله عنه واوضحنا فساده بالأخبار الدالة على استحباب السورتين المذكورتين في غير صلاة الجمعة من المواضع المذكورة في الأخبار المتقدمة ثمة. وبذلك يظهر لك ما في كلام الاصحاب (رضوان الله عليهم) في المقام من الخروج عن جادة اخبارهم (عليهم السلام) فانهم قد اختلفوا في مواضع العدول زيادة على صلاة الجمعة التي هي مورد الأخبار المذكورة كما عرفت، فبعض اثبت هذا الحكم في الظهر وعليه المحقق وابن ادريس والعلامة في المنتهى وقبلهم الصدوق في الفقيه كما تقدم نقل عبارته بذلك، وقال الجعفي بثبوته في صلاة الجمعة والصبح والعشاء، قال (قدس سره) على ما نقله عنه في الذكرى: وان اخذت في سورة وبدا لك في غيرها فاقطعها ما لم تقرأ نصفها إلا قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون، فان كنت في صلاة الجمعة والصبح يومئذ والعشاء الآخرة ليلة الجمعة فاقطعها وخذ في سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون. وقال الشهيد الثاني في الروض بثبوته في الجمعة وظهرها أو ظهريها. اقول: والظاهر ان ما ذهب إليه هؤلاء الفضلاء (قدس الله اسرارهم) قد بنوه على ما ثبت عندهم من المواضع التي يستحب فيها قراءة السورتين المذكورتين،

ص 222

فكل موضع ثبت فيه استحباب قراءة هاتين السورتين حكموا بجواز العدول عن سورتي التوحيد والجحد اليهما تحصيلا لفضليتهما في ذلك الموضع، وقد تقدم نقل مذاهبهم في محل السورتين المذكورتين ونقل مذهب الجعفي باستحبابهما في هذه المواضع التي نقلت عنه هنا، فكأنهم بنوا الحكم على عموم الأخبار الدالة على استحباب هاتين السورتين سواء كان ابتداء أو مع العدول عن سورتي الجحد والتوحيد. وفيه ان الأخبار الدالة على انه بالشروع في الجحد والتوحيد فانه لا يجوز العدول عنهما مطلقا شاملة بلاطلاقها لسورتي الجمعة والمنافقين وغيرهما، وقد وردت بازائها روايات مخصصة بالعدول منهما إلى هاتين السورتين في هذا الموضع المخصوص اعني صلاة الجمعة خاصة، فالقول بالعدول وتخصيص تلك الأخبار في غير الجمعة يحتاج إلى دليل، ومجرد استحباب هاتين السورتين في هذه المواضع لا يكفي في التخصيص كما لا يخفى. والله العالم. تنبيهات (الأول) - المشهور في كلام الاصحاب ولا سيما المتأخرين من العلامة ومن تأخر عنه انه مع العدول يجب ان يعيد البسملة لان البسملة آية من كل سورة وقد قرأها اولا بنية السورة المعدول عنها فلا تحسب من المعدول إليها، ولان البسملة لا يتعين كونها من سورة إلا بالقصد. وصرحوا ايضا بانه يعيدها لو قرأها بعد الحمد من غير ان يقصد بها سورة معينة بعد القصد، حيث ان البسملة صالحة لكل سورة فلا تتعين لاحدى السور إلا بالتعيين والقصد بها إلى احداها وبدونه يعيدها بعد القصد. وجملة من المتأخرين فرعوا على هذا الاصل تفاصيل في كلامهم فقالوا لا يشترط في الحمد القصد ببسلمة معينة لتعينها ابتداء فيحمل اطلاق النية على ما في ذمته، وكذا لو عين له سورة معينة بنذر أو شبهه أو ضاق الوقت إلا عن اقصر سورة أو لا يعلم إلا تلك السورة فانه يسقط القصد كالحمد، لان السورة لما كانت متعينة بتلك الاسباب اقتضت

ص 223

نية الصلاة ابتداء قراءتها في محلها كما اقتضت ايقاع كل فعل في محله وان لم يقصده عند الشروع فيه. قالوا: ومحل القصد حيث يفتقر إليه عند الشروع في قراءة السورة، وهل يكفى القصد المتقدم على ذلك في جملة الصلاة بل قبلها؟ نظر، من ان السورة كاللفظ المشترك يكفي في تعيين احد افرادها القرينة وهي حاصلة في الجميع، ومن عدم المخاطبة بالسورة فلا يؤثر قصدها، والاقتصار على موضع اليقين طريق البراءة. واختار الشهيد في بعض فتاويه الاجزاء في الجميع ونفى عنه البعد في الروض. قالوا ولو كان معتادا لسورة مخصوصة فالوجهان، والاجزاء هنا ابعد. ولو جرى لسانه على بسملة وسورة فهل يجزئ المضي عليها ام تجب الاعادة؟ نظر واستقرب الشهيد الاجزاء، واحتج عليه في الذكرى برواية ابي بصير وهي الثامنة من الروايات المتقدمة المنسوبة إلى ثلاثة احدهم أبو بصير، إلى غير ذلك من كلامهم في هذا المقام وما اوسعوا فيه من تفريع الاحكام وما وقع لهم فيه من النقض والابرام. وقد رده جملة من افاضل متأخرى المتأخيرين - اولهم في ما اظن المحقق الاردبيلي - بان ما ذكروه من انه يحتاج إلى النية لاشتراك البسملة بين السور فلا تتعين للسورة إلا بالنية غير واضح، لان نية الصلاة تكفي لا جزائها بالاتفاق ولو فعلت مع الغفلة والذهول ويكفيه قصد فعلها في الجملة، واتباع البسملة بالسورة يعين كونها جزء لها وذلك كاف، وبالجملة فانا لا نسلم ان للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة بل متى اتى بمجرد البسملة فقد اتى بشيء يصلح لان يكون جزء لكل سورة فإذا اتى ببقية الاجزاء فقد اتى بجميع اجزاء هذه السورة المخصوصة ولا فساد في ذلك. ودعوى تميز بسملة كل سورة عن بسملة الاخرى يحتاج إلى دليل وليس فليس. ولو تم ما ذكروه للزم ان يكون كل كلمة مشتركة بين سورتين تحتاج إلى القصد مثل الحمد لله والظاهر انه لا يقولون به. والتحقيق عندي في امثال هذا المقام هو ان يقال لا ريب انهم لا يختلفون في اصالة العدم

ص 224

وان الاصل عدم الوجوب في شيء إلا مع قيام الدليل عليه إذ لا تكليف إلا بعد البيان ولا مؤاخذة إلا بعد اقامة البرهان، وعدم الدليل دليل العدم. وما ادعوه هنا - من وجوب القصد بالبسملة إلى سورة معينة فلو بسمل لا بقصد فانه يجب اعادتها بعد القصد - لم يأتوا عليه بدليل واضح سوى ما عرفت من التعليل العليل الذي لا يشفي العليل ولا ببرد الغليل مع استفاضة الأخبار عنهم (عليهم السلام) بالسكوت عما سكت الله عنه (1) والنهي عن تكلف الدليل في ما لم يرد عنهم (عليهم السلام) فيه دليل واضح: ومن ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده فيه عن اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام) (2) ان عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الامهات التي قد دخل بهن في الحجور كن وغير الحجور سواء، والامهات مبهمات دخل بالبنات ام لم يدخل بهن فحرموا ما حرم الله وابهموا ما ابهم الله . وما رواه الشيخ المفيد (عطر الله مرقده) في كتاب المجالس (3) بسنده عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله حد لكم حدودا فلا تعتدوها وفرض عليكم فرائض فلا تضيعوها وسن لكم سننا فاتبعوها وحرم عليكم حرمات فلا تنتهكوها وعفا عن اشياء رحمة منه لكم من غير نسيان فلا تتكلفوها وما رواه في الفقيه (4) من خطبة امير المؤمنين وقوله (عليه السلام) فيها ان الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تنقصوها وسكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها .

(هامش)

(1) روى القاضى محمد بن سلامة القضاعى المغربي في كتابه الشهاب في الحكم والآداب في باب الالف المقطوع والموصول عن النبي ص انه قال اسكتوا عما سكت الله عنه، (2) الوسائل الباب 18 و20 من ما يحرم بالمصاهرة (3) ص 94 من المطبوع بالمطبعة الحيدرية في النجف (4) باب نوادر الحدود وفى الوسائل الباب 12 من صفات القاضى وما يقضى به (*)

ص 225

مضافا إلى ما ورد في الآيات القرآنية والسنة النبوية من النهي عن القول بغير علم ولا اثر وارد من الكتاب أو السنة أتقولون على الله ما لا تعلمون (1) ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا (2) ونحوهما من الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على الوقوف والتثبت والرد إليهم (عليهم السلام) في ما لم يرد فيه امر منهم، وفى حديث ابي البريد المروي في الكافي عن الصادق (عليه السلام) (3) اما انه شر عليكم ان تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا ونحوه من الأخبار الواردة في هذا المضمار كما لا يخفى على ذوى البصائر والافكار، ولا ريب ان بناء الاحكام الشرعية على هذه التخريجات الفكرية خروج عن منهاج السنة النبوية لانحصار ادلة الاحكام في القرآن العزيز واخبارهم (عليهم السلام).

ايراد الشهيد الثاني على العلامة في المقام

 (الثاني) - قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض - بعد البحث في المسألة بنحو ما قدمناه في صدور المقام المتقدم اعتراضا على عبارة المصنف وهي قوله: ومع العدول يعيد البسملة وكذا يعيدها لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة بعد القصد - ما صورته: بقى في المسألة اشكال وهو ان حكمه باعادة البسملة لو قرأها من غير قصد بعد القصد ان كان مع قراءتها اولا عمدا لم يتجه القول بالاعادة بل ينبغي القول ببطلان الصلاة للنهي عن قراءتها من غير قصد وهو يقتضي الفساد، وان كان قرأها ناسيا فقد تقدم القول بان القراءة خلالها نسيانا موجب لاعادة القراءة من رأس، فالقول باعادة البسملة وما بعدها لا غير لا يتم على تقديري العمد والنسيان، والذي ينبغي القطع بفساد القراءة على تقدير العمد للنهي، وهو الذي اختاره الشهيد في البيان وحمل الاعادة هنا على قراءتها ناسيا. انتهى. اقول فيه (اولا) ان ما ادعاه على تقدير القراءة عمدا - من بطلان الصلاة للنهي

(هامش)

(1) سورة الاعراف، الآية 27 (2) سورة الانعام، الآية 21 (3) الوسائل الباب 7 من صفات القاضى وما يقضى به. والراوي هاشم صاحب البريد (*)

ص 226

عن قراءتها من غير قصد - مردود بانه اي نهي هنا ورد بما ذكره واي حديث دل على ما سطره؟ وغاية ما يمكن ان يقال بناء على اصولهم العديمة النوال انه مأمور بالقصد إلى البسملة كما عرفت من كلامهم المتقدم آنفا والامر بالشي يستلزم النهي عن ضده الخاص. وقد عرفت مما حققناه آنفا انه لا دليل على هذه الدعوى إلا مجرد تخريجات لا تصلح لتأسيس الاحكام الشرعية، ومع تسليم صحة ذلك فان استلزام الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص وان ذهب إليه جمع منهم إلا ان مذهبه (قدس سره) العدم كما صرح به في كتابه المشار إليه، وبذلك يظهر فساد ما ذكره وبنى عليه. و(ثانيا) ان ما ذكره بناء على تقدير القراءة ناسيا - من انه تقدم القول بان القراءة خلالها نسيانا موجب لاعادة القراءة من رأس - غفلة عجيبة من مثله (قدس سره) فان محل البحث هنا انما هو الاتيان بالبسملة بعد الحمد والقراءة بتلك البسملة بغير قصد واللازم من البسملة والقراءة بغير قصد بناء على دعواه وجوب القصد هو اعادة ما قرأه بعد القصد، والذي تقدم في مسألة وجوب الموالاة انما هو القرءة في خلال آيات الحمد والسورة واين هذا من ذاك؟ ولم يذكر في ما تقدم حكم القراءة بين سورة الحمد والسورة التي بعدها، وغاية ما يلزم هنا هو قراءة القرآن في الصلاة وهو مما لا خلاف بينهم في جوازه ولا تعلق له بمسألة وجوب الموالاة التي هي عبارة عن ان لا يقرأ خلال الفاتحة والسورة غيرهما، وجيمع ما فرعه انما هو من فروع وجوب الموالاة ومذهب الشهيد الذي نقله انما هو في الموالاة كما قدمنا نقله، وما نحن فيه ليس من مسألة الموالاة في شيء. وجيمع ما ذكرنا ظاهر بحمد الله لا سترة عليه. (الثالث) المستفاد من الأخبار المتقدمة انه لا فرق في جواز العدول حيث يصح بين ان يكون دخوله في السورة المعدول عنها بقصد أو بغيره، وعلى الأول فقد يكون عدوله عنها مقصودا لذاته بان يبدو له العدول إلى غيرها فيعدل أو لنسيانها بان يحمله نسيانها على قصد غيرها أو غير مقصود بان يتمادى به السهو والنسيان إلى ان يدخل في الثانية من غير قصد، وعلى الثاني لا فرق بين ان تكون السورة المعدول إليها مما سبق

ص 227

قصدها ام لا، فهذه صور خمس كلها مستفادة من النصوص المتقدمة: اما الصورة الاولى - وهي ان يقصد سورة فيبدو له في قصد غيرها - فهي مستفادة من الرواية الثانية من الروايات المتقدمة. واما الصورة الثانية وهي ان يقصد سورة فينساها فيتعمد العدول إلى غيرها، والثالثة - وهي ان يقصد سورة فينساها فينجر به الذهول والنسيان إلى ان يدخل في غيرها من غير قصد - فهما مستفادتان من اطلاق الرواية الثامنة، فان قوله فيها ثم ينسى فيأخذ في اخرى يحتمل ان يكون المراد فينسى ما هو فيه فيعمد إلى الدخول في اخرى أو ينسى ما هو فيه فيشرع بطريق السهو والنسيان في اخرى، والثانية من هاتين الصورتين مستفادة من الرواية الثانية عشرة، فان قوله فيها ثم يلعم انه قد اخطأ ظاهر في ان دخوله في الثانية انما كان عن سهو وخطأ لا عن تعمد، بمعنى انه استمر به السهو بعد شروعه في الاولى إلى ان دخل في الثانية وفرغ منها ثم ذكر بعد ذلك. والصورة الرابعة - وهي ان يشرع في السورة لا بطريق القصد بل بعد القصد لسورة اخرى فيغفل عنها إلى ان يدخل في الثانية سهوا فيعدل عنها إلى الاولى المقصودة اولا - مستفادة من اكثر الأخبار كالرواية الاولى والثالثة والرابعة والتاسعة، لظهور شمولها لذلك بل هو اظهر من احتمالها لارادة قراءة سورة فينساها فيعمد إلى قراءة غيرها لاجل النسيان ثم يذكر فيعدل إلى السورة لا مقصودة اولا. وهذا الاحتمال الثاني قد تضمن كون المعدول عنه والمعدول إليه كلاهما مقصودين ولكن كان المعدول إليه مقصودا قبل المعدول عنه لكن عرض نسيانه فلا يبعد دخولها في الصورة الاولى لشمولها من حيث اطلاقها لذك، وتكون هذه الأخبار من حيث احتمالها لذلك شاهدة له وان حصلت صورة سادسة لان فيها زيادة اعتبار ليس في الاولى فلا بأس به. والصورة الخامسة - وهي ان يكون شروعه في السورة لا بطريق القصد فيبدوله في اثنائها العدول إلى اخرى لم تكن مقصودة قبل - ربما تشملها الرواية الثانية، فان قوله

ص 228

فيها ومن افتتح بسورة اعم من ان يكون بطريق القصد أو جرى ذلك على لسانه من غير قصد وان كان الظاهر هو الأول. وبالجملة ففي جميع هذه الصور يصح العدول بغير اشكال. والله العالم. (الرابع) - المستفاد من الأخبار المذكورة بمعونة ما تقدم تحقيقه انه لا يجب في الصلاة قصد سورة معينة قبل البسلمة خلافا للشمهور بين اصحابنا (رضوان الله عليهم) وذلك لان نية الصلاة كافية لاجزائها اجماعا وان فعلت حال الغفلة والذهول، فلو جرى لسانه ابتداء على سورة اخرى من غير قصد أو قصد سورة فقرأ غيرها نسيانا صحت الصلاة ولم يجب عليه العدول إلى سورة اخرى وان تذكر قبل الركوع، للاصل وحصول الامتثال المقتضى للاجزاء وهي الأخبار المتقدمة خصوصا الرواية الثامنة. وقال الشهيد (قدس سره) في الذكرى - بعد ما صرح بوجوب ان يقصد بالبسملة سورة معينة - ما نصه: اما لو جرى لسانه على بسملة وسورة فالاقرب الاجزاء لرواية ابي بصير السالفة ولصدق الامتثال، وروى البزنطي عن ابي العباس في الرجل يريد ان يقرأ السورة فيقرأ في اخرى... الرواية العاشرة من الروايات المتقدمة (1) ثم قال: قلت وهذا حسن ويحمل كلام الاصحاب والروايات على من لم يكن مريدا غير هذه السورة، لانه إذا قرأ غير ما اراده لم يعتد به ولهذا قال يرجع فظاهره تعين الرجوع. انتهى كلامه. وحاصله الفرق بين الصورتين المذكورتين سابقا والاجزاء في الصورة الاولى لما ذكره دون الثانية اعني ما تعلق القصد بغيرها نسيانا، فان كلامه (قدس سره) يعطي وجوب العدول عنها لو ذكرها قبل الركوع لرواية البزنطي المذكورة حيث جعل ظاهرها تعين الرجوع، واظهر منها في الدلالة على ذلك موثقة عبيد بن زرارة الاولى لتضمنها الامر بالرجوع. وقد جعل (قدس سره) محل جواز العدول وعدمه في الروايات وكلام الاصحاب ما إذا تعلق قصده بغير السورة التي قرأها كما في الصورة الاولى من

(هامش)

(1) ص 210 (*)

ص 229

الصور الخمس المتقدمة. وفي ما ذكره (قدس سره) من جميع ذلك نظر: (اما اولا) فلان ما دل على الاجزاء وعدم تعين الرجوع في الصورة الاولى قائم بعينه في الصورة الثانية لموافقة الاصل وحصول الامتثال ولرواية ابي بصير التي اوردها على الا جزء في الصورة الاولى وهي صحيحة الحلبي والكناني وابي بصير ومن حيث الاشتراك صح نسبتها إلى كل من الثلاثة، فان ظاهرها بل صريحها تعلق القصد والارادة بغير ما قرأه ناسيا. والعجب منه كيف استدل بها على الاولى مع انها صريحة الدلالة على الثانية. و(اما ثانيا) فانه لو كان تعلق القصد بغير هذه السورة موجبا لعدم الاعتداد بها كما ذكره حتى وجب لاجله العدول عنها إلى ما قصده اولا لم يكن فرق في ذلك بين بلوغ النصف وما قبله وما بعده بل ولو فرغ من السورة قبل الركوع، فانه يجب في جميع ذلك الرجوع مطلقا بمقتضى ما ذكره من عدم الاعتداد مع دلالة رواية البزنطي التي اوردها دالة على تعين الرجوع على عدم جواز الرجوع بعد تجاوز النصف ودلالة موثقة عبيد ابن زرارة الثانية على عدم جوازه بعد الثلثين كما هو ظاهر. و(اما ثالثا) فلدلالة الروايات على ان الرجوع في هذه الصورة على سبيل الجواز والتخيير دون الوجوب والتعيين كما هو ظاهر موثقة عبيد بن زرارة المذكورة، حيث قال فيها له ان يرجع ما بينه وبين ثلثيها ونحوه صحيحة علي بن جعفر الاولى فان مفادها الجواز دون الوجوب، وصحيحة الثانية صريحة في التخيير حيث قال: فليرجع ان احب وحينئذ فيحمل ما دل على الامر بالرجوع صريحا أو ظاهرا على الاستحباب دون الايجاب. و(اما رابعا) فلانه لو كان الحكم في هذه الصورة وجوب الرجوع لما ذكره من عدم الاعتداد لم يكن لاستثناء سورتي التوحيد والجحد من ذلك وجه لاشتراك الجميع في عدم الاعتداد الموجب لتعيين المعدول إليه حينئذ، مع دلالة اكثر الروايات الدالة

ص 230

على هذا الحكم على استثناء هاتين السورتين منه ووجوب المضي فيهما وعدم جواز الرجوع كما عليه الاصحاب. وبالجملة فالظاهر من الروايات استحباب العدول من كل سورة دخل فيها بغير قصد غير السورتين المذكورتين وان جاز له المضي فيها، إذ هو الظاهر مما تضمنته من الامر بالرجوع صريحا أو ظاهرا، وظاهر الاصحاب ايضا الاتفاق على جواز الرجوع هنا دون وجوبه. والله العالم. تتمة تشتمل على فوائد (الاولى) - نقل في الذكرى عن ابن ابي عقيل (قدس سره) انه قال لا يقرأ في الفريضة ببعض السورة ولا بسورة فيها سجدة مع قوله بان السورة غير واجبة. وقال ايضا من قرأ في صلاة السنن في الركعة الاولى ببعض السورة وقام في الركعة الاخرى ابتدأ من حيث بلغ ولم يقرأ بالفاتحة. قال في الذكرى: وهو غريب والمشهور قراءة الحمد وقد روى سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) (1) في من قرأ الحمد ونصف سورة هل يجزئه في الثانية ان لا يقرأ الحمد ويقرأ ما بقى من السورة؟ فقال يقرأ الحمد ثم يقرأ ما بقى من السورة والظاهر انه في النافلة.

المعوذتان من القرأن

 (الثانية) - اجمع علماؤنا واكثر العامة على ان المعوذتين من القرآن العزيز وانه يجوز القراءة بهما في الصلاة المفروضة، وروى منصور بن حازم (2) قال امرني أبو عبد الله (عليه السلام) ان اقرأ المعوذتين في المكتوبة وعن صفوان الجمال في الصحيح (3) قال: صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) المغرب فقرأ بالمعوذتين، ثم قال هما من القرآن وعن صابر مولى بسام (4) قال امنا أبو عبد الله (عليه السلام) في صلاة

(هامش)

(1) الوسائل الباب 4 من القراءة (2) و(4) الوسائل الباب 47 من القراءة (3) الوسائل الباب 47 من القراءة. ولم تجد في شيء من كتب الأخبار قوله: ثم قال هما من القرآن وآخر الرواية هكذا فقرأ بالمعوذتين في الركعتين (*)

ص 231

المغرب فقرأ المعوذتين ثم قال: هما من القرآن . قال في الذكرى: ونقل عن ابن مسعود انهما ليستا من القرآن وانما انزلتا لتعويذ الحسن والحسين (عليهما السلام) وخلافه انقرض واستقر الإجماع الآن من العامة والخاصة على ذلك (1) انتهى. اقول: روى الحسين بن بسطام في كتاب طب الائمة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) انه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ قال (عليه السلام) هما من القرآن. فقال الرجل انهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه؟ فقال (عليه السلام) اخطأ ابن مسعود أو قال كذب ابن مسعود هما من القرآن. قال الرجل أفأقرأ بهما في المكتوبة؟ قال نعم . وروى علي بن ابراهيم في تفسيره بسنده عن ابي بكر الحضرمي (3) قال:

(هامش)

(1) في الدر المنثور للسيوطي ج 6 صى 416 وروح المعاني للالوسي ج 30 ص 279 اخرج الامام احمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن مسعود انه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه انهما ليستا من كتاب الله انما امر النبي ص ان يتعوذ بهما. وكان ابن مسعود لا يقرأهما. وقال البزار لم يتابع ابن مسعود احد من الصحابة. وصح عن النبي ص انه قرأ بهما في الصلاة واثبتتا في المصحف وفى ارشاد السارى ج 7 ص 442 وقع الخلاف في قرآنيتهما ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه فلو انكر احد قرآنيتهما كفر وفى عمدة القارئ ج 9 ص 298 مثله. وفى فتح الباري ج 8 ص 525 وقد تأول القاضى أبو بكر الباقلانى في كتاب الانتصار وتبعه عياض وغيره فقال لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وانما انكر اثباتهما في المصحف، فانه كان يرى ان لا يكتب في المصحف شيئا الا ان يأذن النبي ص فيه وكأنه لم يبلغه الاذن فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا. وهذا تأويل حسن الا ان الرواية الصحيحة جاءت عنه انهما ليستا من القرآن إلا ان يحمل القرآن على المصحف . (2) و(3) الوسائل الباب 47 من القراءة (*)

ص 232

قلت لابي جعفر (عليه السلام) ان ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف؟ فقال كان ابي يقول انما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن . وهذه الأخبار كما ترى متفقة الدلالة على ما عليه الاصحاب إلا ان كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي صريح الدلالة في ما نقل عن ابن مسعود حيث قال (عليه السلام) (1): وان المعوذتين من الرقية ليستا من القرآن ادخلوهما في القرآن، وقيل ان جبرئيل (عليه السلام) علمهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ان قال ايضا: واما المعوذتين فلا تقرأهما في الفرائض ولا بأس في النوافل. انتهى. والاقرب حمله على التقية. (الثالثة) - قال في الذكرى: لا قراءة عندنا في الاخيرتين زائدا على الحمد فرضا ولا نفلا وعليه الإجماع منا، وفى الجعفريات (2) عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه كان يقرأ في ثالثة المغرب: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب (3) قال: وهو محمول على ايرادها دعاء لا انه جزء من الصلاة. (الرابعة) - روى الشيخ في التهذيب عن زرارة (4) قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) اصلى بقل هو الله احد؟ فقال نعم قد صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلتا الركعتين بقل هو الله احد لم يصل قبلها ولا بعدها بقل هو الله احد اتم منها قال في الذكرى بعد نقل هذا الخبر: قلت تقدم كراهة ان يقرأ بالسورة الواحدة في الركعتين فيمكن ان يستثنى من ذلك قل هو الله احد لهذا الحديث ولاختصاصها بمزيد الشرف، أو فعله النبي (صلى الله عليه وآله) لبيان جوازه. اقول: المشهور في كلام الاصحاب كراهة قراءة السورة الواحدة في الركعتين استنادا إلى رواية على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) (5) قال: سألته

(هامش)

(1) ص 9 (2) ص 41 (3) سورة آل عمران الآية 8 (4) الوسائل الباب 7 من القراءة (5) الوسائل الباب 6 من القراءة (*)

ص 233

عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها فان فعل فما عليه؟ قال إذا احسن غيرها فلا يفعل وان لم يحسن غيرها فلا بأس وجملة من الاصحاب قد استثنوا من هذا الحكم سورة التوحيد للخبر المذكور اولا، ونحوه صحيحة حماد بن عيسى الواردة في تعليم الصادق (عليه السلام) له الصلاة (1) حيث قال فيها: ثم قرأ الحمد بترتيل وقل هو الله احد، وساق الكلام في حكاية صلاته (عليه السلام) إلى ان قال: فصلى ركعتين على هذا . (الخامسة) - روى السكوني عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) انه قال: في الرجل يصلي في موضع ثم يريد ان يتقدم؟ قال يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذى يريد ثم يقرأ قال في الذكرى: قلت هذا الحكم مشهور بين الاصحاب، وهل الكف واجب؟ توقف فيه بعض المتأخرين، والاقرب وجوبه الظاهر الرواية، وان القرار شرط في القيام. انتهى. وقال العلامة في المنتهى إذا اراد الرجل ان يتقدم في صلاته سكت عن القراءة ثم تقدم لانه في تلك الحال غير واقف، ويؤيده ما رواه الشيخ (قدس سره)، ثم ذكر الرواية. (السادسة) - قد ورد في صحيحة علي بن يقطين عن ابي الحسن (عليه السلام) (3) في المصلى خلف من لا يقتدى بصلاته والامام يجهر بالقراءة؟ قال اقرأ لنفسك وان لم تسمع نفسك فلا بأس . وفى مرسلة علي بن ابي حمزة عن الصادق (عليه السلام) (4) يجزئك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس . قال في الذكرى: قلت هذا يدل على الاجتزاء بالاخفات عن الجهر للضرورة وعلى

(هامش)

(1) ص 2 (2) الوسائل الباب 34 من القراءة (3) الوسائل الباب 52 من القراءة (4) الوسائل الباب 52 من القراءة، والمرسل في كتب الحديث هو محمد بن ابى حمزة (*)

ص 234

الاجتزاء بما لا يسمعه عما يجب اسماعه نفسه للضرورة ايضا ولا يلزم فيها سقوط القراءة لان الميسور لا يسقط بالمعسور (1) انتهى. الفصل الخامس في الركوع وهو لغة الانحناء، يقال ركع الشيخ اي انحنى من الكبر، وفي الشرع انحناء مخصوص، قال في القاموس ركع المصلي ركعة وركعتين وثلاث ركعات محركة: صلى، والشيخ انحنى كبرا أو كبا على وجهه وافتقر بعد غنى وانحطت حاله، وكل شيء يخفض رأسه فهو راكع، والركوع في الصلاة ان يخفض رأسه بعد قومة القراءة حتى تنال راحتاه ركبتيه. انتهى. ووجوبه ثابت بالنص والاجماع في كل ركعة مرة إلا في صلاة الآيات كما سيجئ ان شاء الله تعالى في محله، وقد صرح الاصحاب (رضوان الله عليهم) بانه ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا وكذا زيادته إلا ما استثنى. ومن الأخبار الدالة على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ألا ترى لو ان رجلا دخل في الإسلام لا يحسن ان يقرأ القرآن اجزأه ان يكبر ويسبح ويصلي؟ . وفي الصحيح عن رفاعة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: سألته عن الرجل ينسى ان يركع حتى يسجد ويقوم؟ قال يستقبل . وعن اسحاق بن عمار في الصحيح (4) قال: سألت ابا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل ينسى ان يركع؟ قال يستقبل حتى يضع كل شيء من ذلك موضعه .

(هامش)

(1) عوائد النراقى ص 88 وعناوين مير فتاح ص 146 عن عوالي اللئالى عن على ع (2) الوسائل الباب 3 من القراءة (3) و(4) الوسائل الباب 10 من الركوع (*)

ص 235

وعن ابي بصير قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسى ان يركع؟ قال عليه الاعادة . وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: إذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة . وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: الصلاة ثلاثة اثلاث: ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود . وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (عليهما السلام) (4) قال: ان الله فرض الركوع والسجود... . وروى الشيخ في الصحيح باسناده عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود... الحديث . وروى الصدوق في الصحيح عن زرارة عن احدهما (عليهم السلام) (6) قال: ان الله فرض الركوع والسجود والقراءة سنة... الحديث . وعن زرارة (7) قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن الفرض في الصلاة فقال الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء. قلت ما سوى ذلك؟ قال سنة في فريضة . وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام) (8) في حديث ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول ان اول صلاة احدكم الركوع

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 10 من الركوع (3) و(4) و(5) و(6) و(7) الوسائل الباب 9 من الركوع (8) الوسائل الباب 9 من الركوع، والموجود في التهذيب ج 1 ص 161 هكذا وكان يقول - يعنى امير المؤمنين ع - اول صلاة احدكم الركوع من دون اضافة السجود ولا سؤال آخر، وكذا في الوافى والوسائل. (*)

ص 236

والسجود. قيل هل نزل في القرآن؟ قال نعم قول الله عز وجل: يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا (1). وعن سماعة في الموثق (2) قال: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ قال نعم قول الله عز وجل: يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا (3)... الخبر اقول: وهذان الخبران ظاهران في وجود الحقائق الشرعية ردا على من انكر ذلك. والقول بركنية الركوع في الصلاة في كل ركعة هو المهشور وذهب الشيخ في المبسوط إلى انه ركن في الاولين وفي ثالثة المغرب دون غيرها، وسيجئ انشاء الله تعالى تحقيق البحث في المسألة في محلها.

حد الانحنا الواجب في الركوع

 ثم انه لا يخفى ان الركوع يشتمل على الواجب والمستحب فتحقيق الكلام فيه حينئذ يحتاج إلى بسطة في مقامين: (الأول) في الواجب والواجب فيه امور: (الأول) الانحناء بقدر ما تصل يداه ركتبه ويمكن وضعهما على الركبتين، اما وجوب الانحناء فلا شك فيه لان الركوع كما عرفت عبارة عن الانحناء لغة وشرعا فما لم يحصل الانحناء لا يصدق الاتيان بالركوع. واما التحديد بما ذكر فقد نقل الفاضلان في المعتبر والمنتهى والشهيدان عليه اجماع العلماء كافة إلا من ابي حنيفة (4) واستدلوا على ذلك بوجوه: (احدها) ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يركع كذلك فيجب التأسي به. و(ثانيها) - صحيحة حماد المتقدمة في اول الباب (5) وقوله فيها: ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرحات ورد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب

(هامش)

(1) و(3) سورة الحج، الآية 76 (2) الوسائل الباب 5 و9 من الركوع (4) في الفقيه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 231 عند الحنفية يحصل الركوع بطأطأة الرأس بان ينحنى انحناء يكون إلى حال الركوع اقرب (5) ص 2، وليس في كتب الحديث ثلاث مرات بعد ذكر الركوع (*)

ص 237

عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاث مرات).. الحديث . و(ثالثها) - صحيحة زرارة المتقدمة ثمة ايضا (1) حيث قال (عليه السلام) فيها وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك، واحب الي ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينها، واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك قال في المدارك: وهذان الخبران احسن ما وصل الينا في هذا الباب. ونقل المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي (2) قالوا: وبلع باطراف اصابعك عين الركبة فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك، واحب ان تمكن كفيك من ركبتيك فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا والظاهر ان هذه الرواية قد نقلها المحقق من الاصول التي عنده ولم تصل الينا إلا منه (قدس سره) وكفى به ناقلا. إذا عرفت ذلك فاعلم انه لا خلاف بين الاصحاب في ما اعلم انه لا يجب وضع اليدين على الركبتين وقد نقلوا الإجماع على ذلك، وانما المعتبر وصولهما بحث لو اراد الوضع لوضعهما والوضع انما هو مستحب. وانما الخلاف في القدر المعتبر في الوصول من اليد، فالمشهور على ما ذكره شيخنا في البحار ان الانحناء إلى ان تصل الاصابع إلى الركبتين هو الواجب والزائد مستحب وقال الشيهد في البيان الاقرب وجوب انحناء تبلغ معه الكفان ركبتيه ولا يكفي بلوغ اطراف الاصابع وفى رواية بكفي . وبذلك صرح الشيهد الثاني في الروض والروضة

(هامش)

(1) ص 3، وكلمة (بلع) بالعين المهملة كما في الوافى باب الركوع (2) المعتبر ص 179 والمنتهى ج 1 ص 281 (*)

ص 238

والمحقق الشيخ علي، وظاهر عبارة المعتبر وصول الكفين إلى الركبتين، وفي عبارة العلامة في التذكرة وصول الراحتين وادعيا عليه الإجماع إلا من ابي حنيفة (1) وفي المنتهى تبلغ يداه إلى ركبتيه، ونحوها عبارة الشيهد في الذكرى، وهو ظاهر في الاكتفاء بوصول جزء من اليد. ويمكن حمل عبارة المعتبر والتذكرة على المسامحة في التعبير لانه في المعتبر قد استدل - كما عرفت - بالرواية المنقولة عن الثلاثة المتقدمين وهي صريحة في الاكتفاء بوصول رؤوس الاصابع، وكذلك صحيحة زرارة المتقدمة هنا لقوله: فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك وبذلك يظهر لك ما في كلام المشايخ الثلاثة المتقدم ذكرهم من ان وصول شيء من رؤوس الاصابع إلى الركبتين غير كاف قال في الروض بعد نقل قول الباقر (عليه السلام) في صحيحة زرارة وتمكن راحتيك من ركبتيك . والمراد بالراحة الكف ومنها الاصابع، ويتحقق بوصول جزء من باطن كل منهما لا برؤوس الاصابع. انتهى. وفيه ان سياق عبارة الرواية ينادي بان ما استند إليه هنا انما هو على جهة الافضلية لا انه الواجب الذي لا يجزئ ما سواه لتصريحه في الرواية بما ذكرناه اولا ثم قال بعده: واحب الي ان تمكن كفيك من ركبتيك وبذلك يظهر ان ما ذكره ناشئ عن الغفلة عن مراجعة الخبر. بقى هنا شيء وهو ان المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة ادعيا الإجماع إلا من ابي حنيفة (2) على ما ذكراه من وصول الكفين أو الراحتين إلى الركبة، والعلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى ادعيا الإجماع على ما ذكراه من وصول اليد الصادق بوصول رؤوس الاصابع إلى الركبة، والتدافع في نقل هذا الإجماع ظاهر من الكلامين فلابد من حمل احدى العبارتين على التساهل في التعبير وارجاعها إلى العبارة الثانية، ونحن قد اشرنا إلى ان التجوز والتساهل قد وقع في عبارتي المعتبر والتذكرة لما ذكرناه

(هامش)

(1) و(2) في الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 231 عند الحنفية يحصل الركوع بطأطأة الرأس بان ينحنى انحناء يكون إلى حال الركوع اقرب . (*)

ص 239

من استدلال المحقق على ما ذكره بالرواية المنقولة عن الرواة الثلاثة المتقدمين وهى صريحة في خلاف ظاهر كلامه ونحوه صحيحة زرارة كما عرفت، فلو لم يحمل كلامه على ما ذكرناه لم يتم استدلاله بالخبر المذكور. والفاضل الخراساني في الذخيرة مال إلى ان التجوز والمسامحة في عبارتي المنتهى والذكرى فيجب ارجاعهما إلى عبارتي المعتبر والتذكرة مستندا إلى ان الذي يقع في الخاطر من وضع اليد وصول شيء من الراحة، وتشعر بذلك الادلة التي في الكتابين سيما الذكرى، فانه قال فيه بعد نقل قول الباقر (عليه السلام) في صحيحة زرارة وتمكن راحتيك من ركبتيك وهو دليل على الانحناء هذا القدر لان الإجماع على عدم وجوب وضع الراحتين. فاذن لا معدل عن العمل بما ذكره المدققان لتوقف البراءة اليقينية عليه، ولا تعويل على ظاهر الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة. انتهى. وفيه (اولا) انك قد عرفت صراحة الروايتين المتقدمتين في الاكتفاء ببلوغ رؤوس الاصابع، ويؤكده تصريحه (عليه السلام) في صحيحة زرارة بالافضلية في وضع الكفين بقوله واحب الي والواجب هو العمل بالأخبار لا بالاقوال العارية عن الادلة وان ادعى فيها الإجماع. و(ثانيا) - ما ذكره - من ان الذي يقع في الخاطر من وضع اليد وصول شيء من الراحة - فانه ممكن لو كان عبارة المنتهى والذكرى كما ذكره من وضع اليد والذي فيهما انما هو إلى ان تبلغ اليد والفرق بين العبارتين ظاهر فان بلوغ اليد يصدق ببلوغ رؤوس الاصابع. و(ثالثا) - ان استدلال الشهيد في الذكرى بما ذكره من صحيحة زرارة وقوله: وهو دليل على الانحناء هذا القدر انما وقع في مقام الاستدلال على اصل الانحناء ردا على ابي حنيفة وإلا فالرواية المذكورة صريحة كما عرفت في ان هذه الكيفية انما هي على جهة الفضل والاستحباب.

ص 240

و (رابعا) - ما ذكره من رد الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة انما يتم مع الاغماض عما فيه إذا ثبت هنا اجماع على ما يدعيه، وهو لم ينقل إلا عبارتي المعتبر والتذكرة خاصة مع مخالفة ظاهر عبارتي المنتهى والذكرى لذلك، فاين فتاوى الفرقة التي ينوه بها والحال كما ترى؟ على انك قد عرفت مما قدمنا نقله عن شيخنا المجلسي (قدس سره) في البحار ان المشهور انما هو ما اخترناه من الاكتفاء برؤوس الاصابع، ما هذه إلا مجازفات محضة ودعاوى صرفة. و(خامسا) - ان الشهيد الثاني وان صرح بما ذكره في الروض والروضة إلا انه قد صرح بما ذكرناه في المسالك، حيث قال: والظاهر الاكتفاء ببلوغ الاصابع، وفي حديث زرارة المعتبر فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك واحب إلى ان تمكن كفيك انتهى. وهو عدول عما ذكره في الروض والروضة ولا شك ان كلامه هنا هو المؤيد بالدليل كما عرفت. وكيف كان فالاحتياط في الانحناء إلى وصول الكف والراحة. ثم لا يخفى ان ظاهر اخبار المسألة هو الوضع لا مجرد الانحناء بحيث لو اراد لوضع وان الوضع مستحب كما هو المشهور في كلامهم والدائر على رؤوس اقلامهم، فان هذه الأخبار ونحوها ظاهرة في خلافه ولا مخصص لهذه الأخبار إلا ما يدعونه من الإجماع على عدم وجوب الوضع. فوائد (الاولى) - اعتبار مقدار وصول اليد إلى الركبتين بالانحناء احتراز عن الوصول بغير انحناء، فانه لا يكفي في صدق الركوع ولا يسمى ركوعا كالانخناس بان يخرج ركبتيه وهو مائل منتصب فانه لا يجزئه، وكذا لو جمع بين الانحناء والانخناس بحيث لولا الانخناس لم تبلغ اليدان لم يجزئ.

ص 241

(الثانية) - الراكع خلقة يستحب ان يزيد الانحناء يسيرا ليفرق بين قيامه وركوعه، قاله الشيخ واختاره في المعتبر لان ذلك حد الركوع فلا يلزم الزيادة عليه، واليه مال في المدارك. وجزم المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه بالوجوب ليكون فارقا بين حالة القيام وحالة الركوع فان المعهود افتراقهما. ورد بمنع وجوب الفرق على العاجز. والمسألة خالية من النص والاحتياط فيها مطلوب بالاتيان بانحناء يسير. (الثالثة) - يجب ان يقصد بهويه الركوع، فلو هوى لسجدة العزيمة في النافلة أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة - فلما انتهى إلى حد الراكع اراد ان يجعله ركوعا وكذا لو هوى للسجود ساهيا فلما وصل إلى قوس الركوع ذكر فاراد ان يجعله ركوعا - فانه لا يجزئ ويجب عليه الرجوع والانتصاب ثم الهوى بقصد الركوع فان الاعمال بالنيات (1) كما تقدم تحقيقه في مبحث نية الوضوء من كتاب الطهارة. ولا يلزم من ذلك زيادة ركوع لان الأول ليس بركوع. والظاهر انه لا خلاف في الحكم المذكور. (الرابعة) - لو تعذر الانحناء للركوع اتى بالمقدور، ولا يسقط الميسور بالمعسور (2) و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (3) ولو امكن ايصال احدى اليدين دون الاخرى لعارض في احدى الشقين وجب خاصة. ولو امكنه الانحناء إلى احد الجانبين فظاهر المبسوط الوجوب. ولو افتقر إلى ما يعتمد عليه في الانحناء وجب ولو تعذر ذلك اجزأ الايماء برأسه، لما رواه الشيخ عن ابراهيم الكرخي (4) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود؟ فقال ليومئ برأسه ايماء وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه نحو القبلة ايماء .

(هامش)

(1) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات (2) عوائد النراقى ص 88 وعناوين مير فتاح ص 146 عن عوالي اللئالى عن على ع (3) سورة البقرة، الآية 286 (4) الوسائل الباب 1 من القيام و20 من السجود (*)

ص 242

ركوع ذي اليدين الطويلتين او القصيرتين

(الخامسة) - لو كانت يداه في الطول بحيث تبلغ ركبتيه من غير انحناء - أو قصيرتين بحيث لا تبلغ مع الانحناء، ونحوهما المقطوعتان - انحنى كما ينحني مستوى الخلقة حملا لالفاظ النصوص على ما هو الغالب المتكرر كما عرفت في غير موضع. (السادسة) - لو لم يضع يديه على ركبتيه وشك بعد انتصابه هل اكمل الانحناء ام لا؟ احتمالان ذكرهما العلامة والشهيدان (احدهما) العود لعموم رواية ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) (1) في رجل شك وهو قائم فلا يدري أركع ام لم يركع قال يركع وكذا رواية عمران الحلبي (2) (ثانيهما) العدم لان الظاهر منه اكمال الركوع، ولانه في المعنى شك بعد الانتقال. اقول: الظاهر هو الوجه الثاني فان المتبادر من رواية ابي بصير المذكورة - وكذا رواية الحلبي وهي ما رواه في الموثق (3) قال: قلت الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع ام لا؟ قال فليركع - انما هو من لم يأت بالانحناء بالكلية وشك في ان قيامه هذا هل هو قيام قبل الركوع والانحناء فيجب الركوع عنه أو قيام بعده فيجب ان يسجد عنه؟ فانه يصدق عليه انه شك في المحل فيجب الاتيان بالمشكوك فيه، واما من انحنى وشك بعد رفعه في بلوغه المقدار الواجب في الانحناء فانه يدخل تحت قاعدة الشك بعد الدخول في الغير وتجاوز المحل. (الثاني) - الطمأنينة بضم الطاء وسكون الهمزة بعد الميم وهي عبارة عن سكون الاعضاء واستقرارها في هيئة الراكع بقدر الذكر الواجب في الركوع، ووجوبها بهذا القدر مما لا خلاف فيه ونقل الإجماع عليه الفاضلان وغيرهما، وانما الخلاف في الركنية فذهب الشيخ في الخلاف إلى انها ركن، والمشهور العدم وهو الاصح لما سيأتي ان شاء الله تعالى من عدم بطلان الصلاة بتركها سهوا. والاصحاب لم يذكروا هنا دليلا على الحكم المذكور من الأخبار وظاهر هم انحصار الدليل في الإجماع، مع انه قد روى ثقة الإسلام في الصحيح أو الحسن عن زرارة عن

(هامش)

(1) و(2) و(3) الوسائل الباب 12 من الركوع. والرواية رقم (2) هي رقم (3) (*)

ص 243

ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال (صلى الله عليه وآله) نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني ورواه البرقي في المحاسن عن ابن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة نحوه (2). وفى الذكرى يجب الركوع بالاجماع ولقوله تعالى واركعوا مع الراكعين ولما روى (3) ان رجلا دخل المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال (صلى الله عليه وآله) وعليك السلام ارجع فصل فانك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فقال له مثل ذلك فقال له الرجل في الثالثة علمني يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها اقول: وهذا الخبر لم اقف عليه في ما وصل الي من كتب الأخبار حتي كتاب البحار إلا في كتاب الذكرى. ولو كان مريضا لا يتمكن من الطمأنينة سقطت عنه لان الضرورات تبيح المحظورات وما غلب الله عليه فهو اولى بالعذر (4) والحكم المذكور مما لا خلاف فيه ولا اشكال يعتريه، انما الخلاف في انه لو تمكن من مجاوزة الانحناء اقل الواجب والابتداء بالذكر عند بلوغ حده واكماله قبل الخروج منه فهل يجب ذلك؟ قيل نعم استنادا إلى ان الذكر في حال الركوع واجب والطمأنينة واجب آخر ولا يسقط احد الواجبين بسقوط الآخر واستحسنه الفاضل الخراساني في الذخيرة وجعله في المدارك اولى. وقيل لا لاصالة العدم واليه ذهب الشهيد في الذكرى، قال (قدس سره) بعد ذكر الطمأنينة اولا: ويجب

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 3 من الركوع (3) مستدرك الوسائل الباب 1 من افعال الصلاة عن عوالي اللئالى مثله (4) الوسائل الباب 3 من قضاء الصلوات (*)

ص 244

كونها بقدر الذكر الواجب لتوقف الواجب عليها، ولا يجزئ عن الطمأنينة مجاوزة الانحناء القدر الواجب ثم العود إلى الرفع مع اتصال الحركات لعدم صدقها حينئذ، نعم لو تعذرت اجزأ زيادة الهوى ويبتدئ بالذكر عند الانتهاء إلى حد الراكع ينتهي بانتهاء الهوى، وهل يجب هذا الهوى لتحصيل الذكر في حد الراكع؟ الاقرب لا للاصل فحينئذ يتم الذكر رافعا رأسه. انتهى. والمسألة لعدم النص محل اشكال والاحتياط يقتضي الاتيان بما ذكروه من الكيفية المذكورة وان لم يقم دليل واضح على الوجوب. ولو اتى بالذكر من دون الهوى أو رفع قبل اكماله فظاهر الشهيد الثاني في الروض بطلان صلاته ان كان عامدا قال لتحقق النهي، وان كان ناسيا استدركه في محله ان امكن. وظاهر الشهيد في الدروس والعلامة القول بمساواة العامد للناسي إذا استدركه في محله، قال في الروض وليس بجيد. ويتحقق التدارك في الأول بالهوى ثم الاتيان بالذكر وفى الثاني بالاتيان به مطمئنا قبل الخروج عن حد الراكع. (الثالث) - رفع الرأس منه حتى يقوم منتصبا فلا يجوز ان يهوى للسجود قبل الانتصاب إلا لعذر. ويدل عليه جملة من الأخبار ففي صحيحة حماد (1) بعد ذكر الركوع قال: ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده.. الحديث . وفي رواية ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: إذا رفعت رأسك من الركوع فاقم صلبك فانه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه ومثلها روايته الاخرى (3) وفي كتاب الفقه الرضوي (4) وإذا رفعت رأسك من الركوع فانتصب قائما حتى ترجع مفاصلك كلها إلى المكان ثم اسجد . (الرابع) - الطمأنينة قائما ولا حد لها بل يكفي مسماها وهو ما يحصل به الاستقرار والسكون، ولا خلاف في وجوبها بل نقل عليه الإجماع جمع منهم. *(هامش *) (1) ص 2 (2) و(3) الوسائل الباب 16 من القراءة (4) ص 7 (*)

ص 245

وذهب الشيخ هنا إلى الركنية ايضا، ورد بقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (1) لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود . والظاهر من الأخبار وكلام الاصحاب انه لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة ونقل جمع من الاصحاب عن العلامة في النهاية القول بانه لو ترك الاعتدال في الرفع من الركوع أو السجود في صلاة النفل عمدا لم تبطل صلاته لانه ليس ركنا في الفرض فكذا في النفل. وهو ضعيف مردود بان جميع ما يجب في الفريضة فهو شرط في صحة النافلة فلا معنى للتخصيص بهذا الموضع، إلا ان يمنع وجوبه في الفريضة وهو لا يقول به بل صرح في جميع كتبه بخلافه. نعم خرج من ذلك السورة على القول بوجوبها في الفريضة بدليل خاص وغيرها يحتاج إلى دليل ايضا وليس فليس. وقوله - انه ليس ركنا.. الخ - كلام مزيف لا معنى له عند المحصل. (الخامس) - التسبيح وقد وقع الخلاف هنا في موضعين (احدهما) انه هل الواجب في حال الركوع والسجود هو التسبيح خاصة أو يجزئ مطلق الذكر؟ قولان مشهوران (الثاني) انه على تقدير القول الأول من تعين التسبيح فقد اختلفوا في الصيغة الواجبة منه على اقوال، ونحن نبسط الكلام في المقامين بنقل الأخبار والاقوال وما سنح لنا من المقال في هذا المجال بتوفيق الملك المتعال وبركة الآل (عليهم صلوات ذي الجلال): (الموضع الأول) - اعلم انه قد اختلف الاصحاب في ان الواجب في الركوع والسجود هل هو مطلق الذكر أو يتعين التسبيح؟ قولان: والاول منهما مذهب الشيخ في المبسوط والجمل والحلبيين الاربعة، واليه ذهب جملة من المتأخرين: منهم - شيخنا الشهيد الثاني وسبطه في المدارك وغيرهما. والثاني مذهب الشيخ في باقي كتبه والشيخ المفيد والمرتضى وابنى بابويه وابي الصلاح وابن البراج وسلار وابن حمزة وابن الجنيد، وادعى

(هامش)

(1) الوسائل الباب 29 من القراءة و10 من الركوع (*)

ص 246

عليه السيد المرتضى في الانتصار والشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية الإجماع. والظاهر انه المشهور بين المتقدمين ونسبه في الذكرى إلى المعظم. وللشيخ في النهاية قول آخر يؤذن بكونه ثالثا في المسألة حيث جوز ان يقال بعد التسبيح في الفريضة لا إله إلا الله والله اكبر مع انه قال فيه: والتسبيح في الركوع فريضة من تركه عمدا فلا صلاة له. والذي يدل على الأول من الأخبار ما رواه ثقة الإسلام والشيخ في كتابيهما عن هشام بن سالم في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: سألته يجزئ عني ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والحمد لله والله اكبر؟ قال نعم كل هذا ذكر الله ولفظ والحمد لله ليس في رواية الكافي وانما هو في التهذيب. وما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: قلت له يجزئ ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والله اكبر؟ قال نعم كل هذا ذكره الله . ورواه في الكافي في الصحيح عن هشام بن الحكم (3) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ما من كلمة اخف على اللسان منها ولا ابلغ من سبحان الله . قال قلت يجزئنى في الركوع والسجود ان اقول مكان التسبيح: لا إله إلا الله والحمد لله والله اكبر؟ قال نعم كل ذا ذكر الله وروى هذا الخبر ابن ادريس في مستطرفات السرائر من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب عن احمد بن محمد عن ابن ابي عمير عن هشام بن الحكم نحوه (4) وايد هذا القول في المدارك بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن ابي نجران عن مسمع ابي سيار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: يجزئك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا وليس له ولا كرامة ان يقول

(هامش)

(1) و(2) و(4) الوسائل الباب 7 من الركوع. و كل هذا ذكر الله في الرقم 1 ليس في الكافي (3) الفروع ج 1 ص 91 وفى الوسائل الباب 7 من الركوع (5) الوسائل الباب 5 من الركوع (*)

ص 247

سبح سبح سبح . والظاهر ان عده هذه الرواية من المؤيدات دون ان تكون دليلا اما من حيث ان الراوي لها مسمع ابي سيار وهو يطعن في حديثه في مواضع من شرحه وان عده حسنا تارة وصحيحا اخرى في مواضع اخر ولهذا وصف الحديث بالصحة إلى عبد الرحمان ابن ابي نجران مؤذنا بانتهاء صحة الحديث إليه، ويحتمل ان يكون من حيث اجمال متنها بقوله أو قدرهن لاحتمال ان يكون قدرهن من الذكر، ويحتمل ان يكون قدرهن من تسبيحة واحدة كبرى. ومثلها حسنة اخرى لمسمع ايضا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: لا يجزئ الرجل في صلاته اقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن هذا ما يتعلق من الأخبار بالقول المذكور. واما ما يدل على القول الآخر فروايات عديدة تأتي ان شاء الله تعالى في المقام الآتى والذي يظهر لي في وجه الجمع بين اخبار القولين على وجه يندفع به التنافي في البين ان يقال ان المفهوم من الأخبار ان التسبيح هو الاصل والذكر وقع رخصة كما يشير إليه هنا ما تقدم في اخبار الهشامين من قولهما يجزئ ان يقول مكان التسبيح وحينئذ فتحمل روايات التسبيح على الافضلية وروايات الذكر على الرخصة والاجزاء، وهذا كما في غسل الجنابة ترتيبا وارتماسا فان الاصل فيه هو الأول وهو الذي استفاضت به الأخبار وعليه عمل النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته الاطهار والثانى ورد في خبرين رخصة كما اشرنا إلى ذلك ثمة. ولعله على هذا بنى الشيخ (قدس سره) في عبارته في النهاية حيث صرح بان الفريضة التسبيح مع قوله بجواز ابداله بالذكر المذكور في كلامه، وبذلك يندفع ما اورده عليه المتأخرون من التناقض في كلامه. ولم اقف للقائلين بتعين التسبيح على جواب عن هذه الروايات الدالة على الاجتزاء بمطلق الذكر والله العالم.

(هامش)

(1) الوسائل الباب 5 من الركوع (*)

ص 248

(الموضع الثاني) - اعلم انه قد اختلف اصحاب القول بتعين التسبيح في ما يجب منه على اقوال: (احدها) القول بجواز التسبيح مطلقا وهو منقول عن السيد المرتضى (رضي الله عنه) و(ثانيها) وجوب تسبيحة واحدة كبرى وهي سبحان ربي العظيم وبحمده وهو قول الشيخ في النهاية. و(ثالثها) تسبيحة واحدة كبرى أو ثلاث صغريات وهي سبحان الله ثلاثا، ونقل عن ظاهر ابني بابويه وهو ظاهر التهذيب كما ذكره في المدارك. و(رابعها) وجوب ثلاث مرات على المختار وواحدة على المضطر، وهو منقول عن ابي الصلاح، ونقل عنه في المختلف انه قال افضله سبحان ربي العظيم وبحمده ويجوز سبحان الله وهو ظاهر في تخيير المختار بين ثلاث صغريات أو كبريات و(خامسها) وجوب ثلاث تسبيحات كبريات، نسبه العلامة في التذكرة إلى بعض علمائنا. هذا ما وقفت عليه من الاقوال في المسألة. واما الأخبار الجارية في هذا المضمار (فاحدها) ما رواه الشيخ في التهذيب عن هشام ابن سالم (1) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن التسبيح في الركوع والسجود فقال تقول في الركوع سبحان ربي العظيم وفى السجود سبحان ربي الاعلى الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والفضل في سبع الثاني - ما رواه عن عقبة بن عامر الجهني (2) قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم (3) قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت سبح اسم ربك الاعلى (4) قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجعولها في سجودكم . الثالث - ما رواه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) قال: قلت له ما يجزئ من القول في الركوع والسجود؟ فقال ثلاث تسبيحات في

(هامش)

(1) و(5) الوسائل الباب 4 من الركوع (2) الوسائل الباب 21 من الركوع (3) سورة الواقعة، الآية 73 (4) سورة الاعلى، الآية 1 (*)

ص 249

في ترسل وواحدة تامة تجزئ . الرابع - ما رواه عن علي بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن الأول (عليه السلام) 1) قال: سألته عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال ثلاثة وتجزئك واحدة إذا امكنت جبهتك من الارض . قال في الوافي الظاهر ان المراد بالتسبيح سبحان الله ويحتمل التام. ولعل السر في اشتراط امكان الجبهة من الارض في الاجتزاء بالواحدة تعجيل اكثر الناس في ركوعهم وسجودهم وعدم صبرهم على اللبث والمكث فمن اتى منهم بواحدة فربما يصدر منه بعضها في الهوى أو الرفع، فلابد لمن هذه صفته ان يأتي بالثلاث ليتحقق لبثه بمقدار واحدة. الخامس - ما رواه عن الحسن بن علي بن يقطين عن اخيه الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح عن ابي الحسن الأول (عليه السلام) (2) قال: سألته عن الرجل يسجد كم يجزئه من التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال ثلاث وتجزئه واحدة . السادس - ما رواه عن مسمع في الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: يجزئك من القول.. الخبر وقد تقدم في المقام الأول (3). السابع - ما رواه عن سماعة في الموثق (4) قال: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن.. الخبر وقد تقدم، إلى ان قال فقلت كيف حد الركوع والسجود؟ فقال اما ما يجزئك من الركوع فثلاث تسبيحات تقول سبحان الله سبحان الله (ثلاثا).. الحديث ويأتي ان شاء الله تعالى. الثامن - ما رواه عن معاوية بن عمار في الصحيح (5) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) اخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال ثلاث تسبيحات مترسلا تقول سبحان

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 4 من الركوع (3) ص 246 (4) و(5) الوسائل الباب 5 من الركوع (*)

ص 250

الله سبحان الله سبحان الله . التاسع - ما رواه عن مسمع في الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: لا يجزئ الرجل في صلاته اقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن العاشر - ما رواه عن ابي بصير (2) قال: سألته عن ادنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال ثلاث تسبيحات . الحادي عشر - ما رواه عن ابي بكر الحضرمي (3) قال قال أبو جعفر (عليه السلام): أتدري اي شيء حد الركوع والسجود؟ قلت لا. قال تسبح في الركوع ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وبحمده وفى السجود سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاث مرات، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص ثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له . الثاني عشر - ما رواه عن ابان بن تغلب في الصحيح (4) قال: دخلت على ابى عبد الله (عليه السلام) وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة الثالث عشر - ما رواه عن حمزة بن حمران والحسن بن زياد (5)، قالا دخلنا على ابى عبد الله (عليه السلام) وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه سبحان ربى العظيم اربعا أو ثلاثا وثلاثين مرة. وقال احدهما في حديثه وبحمده في الركوع والسجود . الرابع عشر - ما رواه في كتاب العلل بسنده عن هشام بن الحكم عن ابى الحسن

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 5 من الركوع (3) الوسائل الباب 4 من الركوع وما ذكره في المتن لفظ الكافي كما في نفس الباب من الوسائل وفى ج 1 من الفروع ص 91 واما لفظ التهذيب ج 1 ص 156 فهو هكذا قلت لابي جعفر ع اي شيء حد الركوع والسجود؟ قال تقول: سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا في الركوع، وسبحان ربى الاعلى وبحمده ثلاثا في السجود فمن نقص.. الحديث (4) و(5) الوسائل الباب 6 من الركوع (*)  

الصفحة السابقة الصفحة التالية

الحدائق الناضرة

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب