الحدائق الناضرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية

الحدائق الناضرة

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 251

موسى (عليه السلام) (1) قال: قلت لاي علة يقال في الركوع سبحان ربى العظيم وبحمده ويقال في السجود سبحان ربي الاعلى وبحمده ؟ قال يا هشام ان الله تبارك وتعالى لما اسرى بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكان من ربه كقاب قوسين أو ادنى رفع له حجابا من حجبه فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعا حتى رفع له سبع حجب فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فابترك على ركبتيه واخذ يقول سبحان ربى العظيم وبحمده فلما اعتدل من ركوعه قائما ونظر إليه في موضع اعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وجعل يقول سبحان ربي الاعلى وبحمده فلما قال سبع مرات سكن ذلك الرعب فلذلك جرت به السنة . الخامس عشر - ما رواه ابراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات عن عباية (2) قال: كتب امير المؤمنين (عليه السلام) إلى محمد بن ابي بكر انظر ركوعك وسجودك فان النبي (صلى الله عليه وآله) كان اتم الناس صلاة واحفظهم لها وكان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، وإذا رفع صلبه قال: سمع الله لمن حمده اللهم لك الحمد مل ء سمواتك ومل ء ارضيك ومل ء ما شئت من شيء، فإذا سجد قال: سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاث مرات . السادس عشر - ما رواه الصدوق في كتاب الهداية مرسلا (3) قال: قال الصادق (عليه السلام) سبح في ركوعك ثلاثا: تقول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، وفى السجود سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاث مرات، فان الله عز وجل لما انزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) فسبح باسم ربك العظيم (4) قال النبي (صلى

(هامش)

(1) الوسائل الباب 7 من تكبيرة الاحرام و21 من الركوع (2) مستدرك الوسائل الباب 13 و16 من الركوع (3) مستدرك الوسائل الباب 16 و4 من الركوع (4) سورة الواقعة، الآية 73 (*)

ص 252

الله عليه وآله) اجعلواها في ركوعكم فلما انزل الله سبح اسم ربك الاعلى (1) قال اجعلوها في سجودكم، فان قلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله اجزأك، وتسبيحة واحدة تجزئ للمعتل والمريض والمستعجل . السابع عشر - ما رواه في كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم (2) قال: سئل امير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قوله: سبحان ربي العظيم وبحمده.. الحديث . الثامن عشر - ما ذكره في كتاب الفقه الرضوي (3) قال: فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك وقل في ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت.. ثم ساق الدعاء إلى ان قال بعد تمامه: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم ساق الكلام في السجود كذلك إلى ان قال: سبحان ربي الاعلى وبحمده . إذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر ان مستند القول الأول وهو القول بجواز التسبيح مطلقا هو العمل باخبار المسألة كملا والاكتفاء بكل ما ورد، ومرجعه إلى التخيير بين جملة الصور الواردة في الأخبار، إلا ان ظاهره الاكتفاء ولو بتسبيحة صغرى لصدق التسبيح بها مع دلالة جملة من الأخبار على ان ادنى ما يجزئ ثلاث صغريات. وهذا القول قد اختاره الفاضل الخراساني في الذخيرة واستدل عليه بالرواية الرابعة والخامسة فانهما دالتان على جواز الاكتفاء بواحدة ويحمل الأخبار المعارضة لهما على الاستحباب جمعا بين الادلة. واراد بالأخبار المعارضة ما دل على ان اقل المجزئ ثلاث صغريات كالرواية السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة. وفيه ان الروايتين اللتين استند اليهما غير صريحتين بل ولا ظاهرتين في ما ادعاه لجواز ان يكون المراد بالواحدة تسبيحة كبرى، ومرجعه إلى التخيير بين ثلاث

(هامش)

(1) سورة الاعلى، الآية 1 (2) مستدرك الوسائل باب نوادر ما يتعلق بابواب الركوع (3) ص 8 (*)

ص 253

صغريات وواحدة كبرى، فان جعل كل منهما في قالب الاحزاء يفتضى كونهما في مرتبة واحدة، ويشير إلى ما ذكرناه ما قدمناه من كلام صاحب الوافي، ويعضد ما ذكرناه الخبر الثالث حيث انه جعل المجزئ ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة والمراد ثلاث صغريات بتأن وتثبت أو واحدة تامة كبرى. نعم قد ورد في الخبر السادس عشر ما يدل على الاكتفاء بواحدة صغرى للمعتل والمريض والمستعجل. وبذلك يظهر لك ان القول المذكور لا مستند له من الأخبار. واما القول الثاني فاستدل عليه في المدارك بالخبر الأول. وفيه ان الخبر ليس فيه وبحمده كما هو المذكور في كلام الشيخ (قدس سره) فلا ينطبق على تمام المدعى إلا بتكلف. والاظهر الاستدلال عليه بالخبر الحادي عشر - ولا ينافيه نقص الصلاة بنقص واحدة أو اثنتين إذا المراد نقص ثوابها - والخبر الرابع عشر والخامس عشر والسابع عشر والثامن عشر وكذا حديث حماد بن عيسى المتقدم في اول الباب (1). واما القول الثالث فاستدل عليه في المدارك بالخبر الثالث والخبر الثامن. وفيه ان الثاني لا دلالة فيه على تمام المدعى، فان القول المذكور مشتمل على التخيير بين واحدة كبرى وثلاث صغريات والرواية انما اشتملت على ثلاث تسبيحات صغريات. وكونها اخف ما يقال في التسبيح لا يستلزم خصوصية كون الفرد الآخر تسبيحة كبرى كما لا يخفى، والدليل انما هو الأول. ويدل عليه ايضا الحديث الرابع والخامس بالتقريب الذى قدمنا ذكره من حملهما على ما دل عليه الخبر الثالث. واما القول الرابع فاستدل عليه في المدارك بالخبر الحادي عشر. وفيه (اولا) ان الخبر المذكور غير منطبق على القول المشار إليه بكلا طرفيه إذ لا تصريح في الخبر المذكور بحكم المضطر. و(ثانيا) ان ظاهر القول المذكور وجوب الثلاث والخبر المذكور لا دلالة له على ذلك، لان نقصان ثلث الصلاة لمن ترك واحدة وثلثيها لمن ترك ثنتين انما هو بمعنى نقص

(هامش)

(1) ص 2 (*)

ص 254

ثوابها فغاية ما يفهم منه الفضل والاستحباب في الاتيان بالزائد على واحدة، وحينئذ فلا يكون منطبقا على القول المذكور. والاظهر الاستدلال له بالخبر السادس عشر فانه مشتمل على حكم المختار والمضطر، وان المختار مخير بين ثلاث كبريات وثلاث صغريات حسب ما تقدم نقله عن المختلف في نقله عن ذلك القائل ما يؤذن بالتخيير بين ثلاث كبريات وثلاث صغريات، وبالجملة فالرواية منطبقة على القول المذكور من جميع جهاته كما لا يخفي فهي الاولى بان تجعل دليلا له. إلا انها معارضة بالخبر الثالث لدلالته على حصول الواجب بواحدة كبرى وثلاث صغريات فالواجب حمله على الفضل والاستحباب، ومنه يظهر انه لا دليل للقول المذكور. واما القول الخامس فلم اقف له على دليل ظاهر من الأخبار. بقى الكلام في شيء آخر وهو انه على تقدير القول بمطلق الذكر كما هو احد القولين أو كون ذلك رخصة وان كان الاصل انما هو التسبيح كما قدمنا ذكره فاللازم الاكتفاء بتسبيحة واحدة صغرى لحصول الذكر بذلك مع انك قد عرفت من جملة من الأخبار ان اقل المجزئ ثلاث تسبيحات صغريات والواحدة انما هي لذوي الاعذار. وهذا الاشكال قد تنبه له في الروض حيث انه اختار الاكتفاء بمطلق الذكر، واجاب عنه وقال بعد نقل جملة من اخبار القولين: والتحقيق انه لا منافاة بين هذه الأخبار الصحيحة من الجانبين فان التسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها تعد ذكر الله فتكون احد افراد الواجب التخييري المدلول عليه بالأخبار الاولى، فانها دلت على اجزاء ذكر الله وهو امر كلي يتأدى في ضمن التسبيحة الكبرى والصغرى المكررة والمتحدة فيجب الجميع تخييرا. وهذا مع كونه موافقا للقواعد الاصولية جمع حسن بين الأخبار فهو اولى من اطراح بعضها أو حملها على التقية وغيرها. نعم رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) (1) - حين سأله عن اخف ما يكون من التسبيح في

(هامش)

(1) الوسائل الباب 5 من الركوع (*)

ص 255

الصلاة فقال ثلاث تسبيحات مترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله - قد تابى هذا الحمل لكن لا صراحة فيها بان ذلك اخف الواجب فيحمل على اخف المندوب فانه اعم منهما إذ لم يبين فيه الفرد المنسوب إليه الاخفية. انتهى. وفى هذا الحمل الذي ذكره (قدس سره) من البعد ما لا يخفى سيما مع دلالة الخبر التاسع الذي هو نظيره في هذا المعنى على انه لا يجزئ الرجل في صلاته اقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن، وفى الخبر العاشر ادنى ما يجزئ من التسبيح . ويمكن ان يقال في الجواب عن هذا الاشكال - بناء على ما اخترناه من ان الاصل هو التسبيح والاكتفاء بمطلق الذكر انما وقع رخصة - ان المستفاد من اخبار التسبيح كما عرفت هو ان الواجب منه انما هو تسبيحة كبرى أو ثلاث صغريات، وحينئذ فيجب التخصيص في اخبار الذكر بما ذكرنا من اخبار التسبيح الدالة على الصورة المذكورة بمعنى انه لا يجزئ من التسبيح اقل مما ذكرنا وكل ما صدق عليه الذكر فانه يجرئ ما عدى ما نقص من التسبيح عما ذكرنا. هذا اقصى ما يمكن ان يقال. والعجب هنا ان العلامة في المنتهى قال اتفق الموجبون للتسبيح من علمائنا على ان الواجب من ذلك تسبيحة واحدة تامة كبرى صورتها سبحان ربي العظيم وبحمده (1) أو ثلاث صغريات صورتها سبحان الله ثلاثا مع الاختيار، ومع الضرورة تجزئ الواحدة الصغرى لرواية زرارة، والاجتزاء بالواحدة الكبرى دل عليه قول ابي عبد الله (عليه السلام) في حديث هشام بن سالم تقول في الركوع سبحان ربي العظيم، الفريضة.. ثم ساق الخبر كما تقدم، ثم قال وعلى قيام الثلاث الصغرى مقامها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، ثم ساق الرواية كما تقدمت، ثم قال الاجتزاء بواحدة صغرى في حال الضرورة مستفاد من الإجماع. انتهى. ولا يخفى ما فيه بعد الاحاطة بما تلوناه عليك فلا ضرورة في الاعادة.

(هامش)

(1) ليس في المنتهى المطبوع وبحمده في ذكر الركوع (*)

ص 256

تذييل جليل قال شيخنا البهائي (قدس سره) في كتاب الحبل المتين: ومعنى سبحان ربي العظيم وبحمده انزه ربي عن كل ما لا يليق بعز جلاله تنزيها وانا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته، كأنه لما اسند التسبيح إلى نفسه خاف ان يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بانه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله وانا متلبس بحمده على ان صيرني اهلا لتسبيحه وقابلا لعبادته، على قياس ما قاله جماعة من المفسرين في قوله تعالى حكاية عن الملائكة ونحن نسبح بحمدك (1) فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله وهو هنا مضاف إلى المفعول وربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل، والواو في وبحمده حالية وربما جعلت عاطفة. و سمع الله لمن حمده بمعنى استجاب لكل من حمده، وعدى باللام لتضمنه معنى الاصغاء والاستجابة، والظاهر انه دعاء لا مجرد ثناء كما يستفاد مما رواه المفضل عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فانه لا يبقى احد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده . انتهى كلامه زيد اكرامه

تفسير ذكر الركوع

 (المقام الثاني) - في ما يستحب في الركوع وهي امور: (منها) التكبير له على المشهور بين الاصحاب، ونقل عن ابن ابي عقيل القول بوجوب تكبير الركوع والسجود وهو اختيار سلار ونقله الشيخ في المبسوط عن بعض اصحابنا، وتردد فيه المحقق في الشرائع ثم استظهر الندب. قال في المدارك: منشأ التردد من ورود الامر به في عدة اخبار كقول ابي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة (3) إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب

(هامش)

(1) سورة البقرة، الآية 28 (2) الوسائل الباب 17 من الركوع (3) الوسائل الباب 1 من الركوع (*)

ص 257

الله اكبر ثم اركع وفي صحيحة اخرى له عنه (عليه السلام) (1) ثم تكبر وتركع ومن اصالة البراءة من الوجوب، واشتمال ما فيه ذلك الامر على كثير من المستحبات، وموثقة ابى بصير (2) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن ادنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة؟ قال تكبيرة واحدة والمسألة محل اشكال إلا ان المعروف من مذهب الاصحاب هو القول بالاستحباب. انتهى. وعلى هذا النهج كلام غيره ايضا. اقول: لقائل ان يقول ان اصالة البراءة يجب الخروج عنها بالدليل وهو هنا الامر الذي هو حقيقة في الوجوب كما قرر في محله، واشتمال ما فيه ذلك الامر على كثير من المستحبات لا يستلزم حمل ذلك الامر على الاستحباب إذ ليس هذا احد قرائن المجاز فان كثيرا من الأخبار قد اشتمل على الصنفين المذكورين، وقيام الدليل على استحباب تلك الاشياء المذكورة لا يقتضي استحباب ذلك في ما لا دليل فيه. ويؤيد القول بالوجوب ما ذكره في كتاب الفقه الرضوي (3) حيث قال (عليه السلام): واعلم ان الصلاة ثلث وضوء وثلث ركوع وثلث سجود، وان لها اربعة آلاف حد، وان فروضها عشرة: ثلاثة منها كبار وهي تكبيرة الاحرام والركوع والسجود، وسبعة صغار وهي القراءة وتكبير الركوع وتكبير السجود وتسبيح الركوع وتسبيح السجود والقنوت والتشهد، وبعض هذه افضل من بعض . انتهى. واما موثقة ابي بصير التي اوردها فظني انها ليست على ما فهمه منها، فان الظاهر ان السؤال في هذه الرواية انما هو بالنسبة إلى التكبيرات الافتتاحية وادنى ما يجزئ منها لا تكبيرات الصلاة ليدخل فيه تكبير الركوع والسجود كما ظنه. ومن هذا القبيل رواية ابي بصير ايضا عنه (عليه السلام) (4) قال: إذا

(هامش)

(1) الوسائل الباب 2 من الركوع. واللفظ هكذا وكبر ثم اركع: كما سيأتي منه قدس سره ص 258 رقم 3 (2) الوسائل الباب 1 من تكبيرة الاحرام (3) ص 8 (4) الوسائل الباب 7 من تكبيرة الاحرام (*)

ص 258

افتتحت الصلاة فكبر ان شئت واحدة وان شئت ثلاثا وان شئت خمسا وان شئت سبعا.. الحديث . وصحيحة الشحام (1) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الافتتاح؟ قال تكبيرة تجزئك. قلت فالسبع؟ قال ذلك الفضل . وهذا الرواية انما خرجت هذا المخرج وان كانت مجملة ليست كهذين الخبرين في التقييد بالافتتاح ومقتضى المقام وقرائن الكلام يومئذ كانت ظاهره في ذلك ونحوه في الأخبار غير عزيز. وبالجملة فالمسألة غير خالية من الاشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال، ولولا اتفاق الاصحاب قديما وحديثا إلا ابن ابي عقيل - مع امكان ارجاع كلامه إلى ما ذكروه - لكان القول بالوجوب متعينا. و (منها) - رفع اليدين بالتكبير قائما قبل الركوع حتى يحاذي اذنيه على نحو ما تقدم تحقيقه في بحث تكبيرة الاحرام. ويدل على ذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (2): إذا أردت ان تركع فقل وانت منتصب: الله اكبر، ثم اركع وقل اللهم: لك ركعت.. الحديث . وفى صحيحته الاخرى عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: قال إذا اردت ان تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثم اركع واسجد . وفى صحيحة حماد المتقدمة اول الباب (4) في وصف صلاة الصادق (عليه السلام) انه رفع يديه حيال وجهه وقال الله اكبر وهو قائم ثم ركع . وقال الشيخ في الخلاف: ويجوز ان يهوى بالتكبير. قيل فان اراد الجواز المطلق فهو متجه وان اراد المساواة في الفضيلة فهو ممنوع. ذكر ذلك جمع من المتأخرين.

(هامش)

(1) الوسائل الباب 1 من تكبيرة الاحرام (2) الوسائل الباب 1 من الركوع (3) الوسائل الباب 2 من الركوع (4) ص 2 (*)

ص 259

وقد تقدم نقل الخلاف في رفع اليدين في التكبير وجوبا واستحبابا وكذا الكلام في نهاية الرفع وحده في الموضع المشار إليه آنفا. فائدة روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار (1) قال: رأيت ابا عبد الله (عليه السلام) يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود وإذا اراد ان يسجد الثانية . وعن ابن مسكان في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: في الرجل يرفع يديه كلما اهوى للركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع أو سجود؟ قال هي العبودية . وقد وقع الخلاف في ما دل عليه هذان الخبران من رفع اليدين بعد الركوع والسجود في موضعين: (احدهما) في ثبوته واستحبابه كما هو ظاهر الخبرين المذكورين وبه قال ابنا بابويه وصاحب الفاخر ونفاه ابن ابي عقيل والمحقق والعلامة، واكثرهم لم يتعرضوا لذلك بنفي ولا اثبات، قال في المعتبر: رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع ووضع إلا في الرفع من الركوع فانه يقول سمع الله لمن حمده من غير تكبير ولا رفع يد وهو مذهب علمائنا. انتهى. وقال الشهيد في الذكرى بعد نقل الخبرين المذكورين: لم اقف على قائل باستحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع إلا ابني بابويه وصاحب الفاخر ونفاه ابن ابي عقيل والفاضل وهو ظاهر ابن الجنيد، والاقرب استحبابه لصحة سند الخبرين واصالة الجواز وعموم ان الرفع زينة الصلاة واستكانة من المصلي (3) وحينئذ يبتدئ بالرفع عند

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 2 من الركوع (3) الوسائل الباب 9 من تكبيرة الاحرام رقم 11 و 14 والباب 2 من الركوع رقم 3 و 4 و 8 (*)

ص 260

ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائه وعليه جماعة من العامة (1) انتهى. ونقل هذا الكلام عن الذكرى في كتاب الحبل المتين ونفى عنه البأس،

التكبير عند رفع اليدين بعد الركوع والسجود

 وظاهر المدارك ايضا إلى الميل إلى ذلك و(ثانيهما) في التكبير مصاحبا للرفع فاثبته بعض الاصحاب ومنهم - المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره) في رسالته (التحفة) وادعى ان الخبرين المذكورين صريحان في ذلك. وهو عجيب فانهما كما عرفت لم يتضمنا إلا الرفع خاصة. وممن بالغ في ذلك واطال الاستدلال عليه شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن الحاج صالح البحراني في بعض اجوبة المسائل وادعى ما ادعاه السيد المزبور من ظهور الخبرين في التكبير وادعى ايضا تصريح ابن بابويه وصاحب الفاخر بذلك. وانت خبير بان الخبرين المذكورين لا دلالة فيهما على مما ادعياه كما عرفت، واما كلام صاحب الفاخر فلا يحضرني الآن، واما كلام الصدوق في الفقيه فهو بهذه العبارة ثم ارفع رأسك من الركوع وارفع يديك واستو قائما ثم قل سمع الله لمن حمده والحمد لله رب العالمين، ثم ذكر الدعاء إلى ان قال واهو إلى السجود. وهي كما ترى خالية من ذلك. ومن ذلك يظهر ان الاقوال في المسألة ثلاثة (احدها) نفى الرفع كما هو قول ابن ابي عقيل ومن تبعه. و(ثانيها) اثباته كما دل عليه الخبران. و(ثالثها) القول بالرفع واضافة التكبير. والاول والثالث طرفا افراط وتفريط، لان الأول فيه رد للحكم مع وجود النص الصحيح الصريح الدال على ذلك، والثالث يتضمن زيادة ليس لها في النص اثر، واحسن الامور اوسطها. والشيخ المحدث الصالح المشار إليه قد اطال في الاستدلال على ما ادعاه بما لا مزيد طائل في التعرض إليه، وعمدة ما استدل به التلازم بين الرفع والتكبير، قال (قدس سره): الأول انه لما ثبت استحباب الرفع ثبت استحباب التكبير لعدم انفكاك الرفع عن التكبير شرعا إذ لم يعهد من الشارع رفع بدون تكبير وانما ذكر الملزوم وهو الرفع

(هامش)

(1) ص 50 (*)

ص 261

مع ارادة التكبير لان التكبير لازم للرفع تنبيها على تأكده ولزومه له بخلاف العكس. انتهى وهذه الدعوى ممنوعة لعدم دليل على التلازم، ومجرد عدم وجود الرفع بدون التكبير في غير هذه الصورة لا يصلح دليلا إذ هو محل النزاع، وهل هي إلا مصادرة على المطلوب؟ وبالجملة فان العبادات تشريعية دائرة مدار الورود عن صاحب الشرع ولا مدخل للاستبعادات العقلية فيها، والذي ورد هو ما ترى من الرفع خاصة وما زاد يتوقف على الدليل وليس فليس، بل لا يبعد ان الاتيان بالتكبير في الصورة المذكورة تشريع لعدم ثبوت التعبد به. وبالجملة فالظاهر هو القول الوسط من الاقوال الثلاثة المتقدمة، على ان احتمال التقية في الخبرين المذكورين بالنسبة إلى هذا الحكم غير بعيد كما اشار إليه الشهيد في الذكرى في ما قدمنا من عبارته، ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المجلسي (قدس سره) حيث قال بعد نقل كلام الذكرى: اقول: ميل اكثر العامة إلى استحباب الرفع (1) صار

(هامش)

(1) في فتح الباري ج 2 ص 149 باب (رفع اليدين إذا كبر وعند الركوع وإذا رفع منه) قال صنف البخاري في هذه المسألة جزء مفردا وحكى فيه ان الصحابة كانوا يفعلون ذلك، وقال محمد بن نصر المروزي اجمع علماء الامصار على مشروعية ذلك إلا اهل الكوفة، وقال ابن عبد البر لم يرو احد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم. ونقل الخطابى والقرطبى انه آخر قولى مالك واصحهما ولم أر للمالكية دليلا على تركه. والحنفية عولوا على رواية مجاهد انه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك.. إلى ان قال وقال البخاري في جزئه من زعم ان رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه بدعة فقد طعن في الصحابة فانه لم يثبت عن احد منهم تركه وفى المغنى ج 1 ص 497 فإذا فرغ من القراءة كبر للركوع ويرفع يديه كرفعه عند تكبيرة الاحرام، وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وجابر وابو هريرة وابن الزبير وانس والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وسالم وسعيد ابن جبير وغيرهم من التابعين، وهو مذهب ابن المبارك والشافعي واسحاق ومالك في احدى الروايتين عنه. وقال الثوري وابو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول ابراهيم النخعي . (*)

ص 262

سببا لرفع الستحباب عند اكثرنا. انتهى. اقول ومن ذلك يعلم انه لا يبعد حمل الحكم المذكور على التقية حيث انه لم يشتهر هذا الحكم في اخبارهم ولا بين متقدمي اصحابهم (عليهم السلام). ومما يؤيد ذلك ما وقفت عليه في كتاب المنتظم للشيخ ابى الفرج ابن الجوزي الحنبلي في مقام الطعن على ابى حنيفة، حيث عد فيه جملة من المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة روايات الصحاح باجتهاده، وقد نقلت تلك المسائل في مقدمة كتاب سلاسل الحديد في تقييد ابن ابى الحديد في جملة مطاعن ابى حنيفة، قال في كتاب المنتظم: الخامس - تعين رفع اليدين في الركوع وعند الرفع منه وقال أبو حنيفة لا يسن، وفي الصحيحين (1) من حديث ابن عمر ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا اراد ان يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع إلى ان قال: وقد رواه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو من عشرين صحابيا. انتهى. اقول: لا يخفى ان تخصيص ابى حنيفة بالمخالفة في هذا الحكم مؤذن بشهرة الحكم عندهم واتفاق من عداه على الحكم المذكور، وقد استفاضت الأخبار بمخالفة ما عليه العامة والاخذ بخلافهم وان كان في غير مقام تعارض الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار والتقط من لذيذ تلك الثمار. والله العالم. ومنها - ما اشتملت عليه صحيحة حماد (2) من قوله: ثم ركع وملا كفيه من ركبتية منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صبت عيله قطرة من

(هامش)

(1) صحيح مسلم ج 1 ص 153 باب استحباب رفع اليدين مع تكبيرة الاحرام وعند الركوع عن ابن عمر قال كان رسول الله ص إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر فإذا اراد ان يركع فعل مثل ذلك وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ومثله في البخاري ج 1 ص 118. (2) ص 2. وليس في كتب الحديث بعد ذكر الركوع ثلاث مرات (*)

ص 263

ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاث مرات) ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد.. الحديث . وصحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب الله اكبر ثم اركع وقل: اللهم لك ركعت ولك اسملت وبك آمنت وعليك توكلت وانت ربي خشع لك قلبى وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخى وعصبي وعظامي وما اقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاث مرات في ترتيل) وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل: سمع الله لمن حمده - وانت منتصب قائم - الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين. تجهر بها صوتك. ثم ترفع يديك بالتكبير ثم تخر ساجدا . وفي صحيح زرارة الآخر عن ابي جعفر (عليه السلام) المتقدم في صدر الباب (2) فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف الاصابع عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطرف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك، واحب الي ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينها، واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك، فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساحدا.. الحديث . وقال في كتاب الفقه الرضوي (3) وإذا ركعت فالقم ركبتيك راحتيك وتفرج

(هامش)

(1) الوسائل الباب 1 من الركوع (2) ص 3 (3) ص 7 (*)

ص 264

بين اصابعك واقبض عليهما . وقال في موضع آخر (1): فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك وقل في ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك اعتصمت ولك اسلمت وعليك توكلت انت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي وجميع جوارحي وما اقلت الارض مني غير مستنكف ولا مستكبر لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاث مرات) وان شئت خمس مرات وان شئت سبع مرات وان شئت التسع فهو افضل. ويكون نظرك في وقت القراءة إلى موضع سجودك وفي الركوع بين رجليك ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو منك إلى موضعه وقل: سمع الله لمن حمده بالله اقوم واقعد اهل الكبرياء والعظمة لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت ثم كبر واسجد . اقول: وفى هذا المقام فوائد (الاولى) ما دل عليه خبر حماد من استحباب التغميض حال الركوع مناف لما دل عليه صحيحا زرارة من استحباب النظر إلى ما بين القدمين، وكلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي، وربما جمع بينهما بالتخيير والى ذلك اشار الشيخ (قدس سره) في النهاية حيث قال: وغمض عينيك فان لم تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك وقال في الذكرى: لا منافاة فان الناظر إلى ما بين قدميه تقرب صورته من صورة المغمض. وهذا الكلام محتمل لمعنيين (احدهما) ان اطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز. و(ثانيهما) ان صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهة بصورة المغمض ظن حماد ان الصادق (عليه السلام) كان مغمضا. وهذان الاحتمالان ذكرهما في كتاب الحبل المتين واستظهر الأول منهما واستبعد الثاني. (الثانية) - ان صريح خبر حماد انه (عليه السلام) كبر للسجود قائما وظاهر خبر زرارة كون التكبير حال الهوى للسجود، واصرح منهما في ذلك ما رواه في الكافي

(هامش)

(1) ص 8 (*)

ص 265

عن معلى بن خنيس عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال سمعته يقول كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا هوى ساجدا انكب وهو يكبر والجمع بالتخيير جيد وقال في الذكرى: ولو كبر في هويه جاز وترك الافضل. وهو مشكل بعد ورود الخبر كما عرفت. وقال ابن ابي عقيل: يبدأ بالتكبير قائما ويكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا. وخير الشيخ في الخلاف بين هذا وبين التكبير قائما. وفيه تأييد لما ذكرناه من الجمع بين الأخبار بالتخيير. إلا ان ما ذكره ابن ابي عقيل - من امتداد ذلك إلى ان يستقر ساجدا - فيه ما ذكره بعضهم من انه لا يستحب مده ليطابق الهوى لما ورد (2) ان التكبير جزم وقال في الذكرى: ولا ينبغي مد التكبير قصدا لبقائه ذاكرا إلى تمام الهوى لما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) قال: التكبير جزم وبالجملة فان غاية ما يدل عليه خبر المعلى انه يكبر هاويا، واما امتداده إلى هذا المقدار فلا دلالة فيه عليه.

السمعلة ياتي بها المصلي بعد الاستقرار

 (الثالثة) - ظاهر الأخبار المذكورة بل صريحها انه يأتي بالسمعلة بعد الاستقرار قائما وهو المشهور في كلام الاصحاب، ونقل في الذكرى عن ظاهر كلام ابن ابي عقيل وابن ادريس وصريح ابى الصلاح وابن زهرة انه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه وباقي الاذكار بعد انتصابه. وهو خال من المستند بل الأخبار - كما ترى - صريحة في رده. (الرابعة) - قد تضمنت صحيحة زرارة الاولى (4) بعد السمعلة: الحمد لله رب العالمين.. إلى آخر الدعاء المذكور ثمة، وكذلك عبارة الفقه الرضوي بعد السمعلة: بالله اقوم واقعد.. إلى آخر ما هو مذكور ثمة، وهو ظاهر في العموم لجميع المصلين. وقد نقل الفاضلان في المعتبر والمنتهى الإجماع على استحباب السمعلة للمصلي اماما كان أو مأموما أو منفردا.

(هامش)

(1) الوسائل الباب 24 من السجود (2) ص 37 وفى الوسائل الباب 15 من الاذان والاقامة (3) ص 37 (4) ص 263 (*)

ص 266

وفي صحيحة جميل المروية في الكافي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قلت ما يقول الرجل خلف الامام إذا قال: سمع الله لمن حمده؟ قال يقول: الحمد لله رب العالمين ويخفض من الصوت وضمير قال يحتمل رجوعه إلى الامام وحينئذ فالمستحب للمأموم انما هو الحمد لله رب العالمين خاصة فيمكن تخصيص الأخبار الاولة بها، ويحتمل رجوعه إلى المأموم فيكون من قبيل الأخبار المتقدمة إلا انه يقتصر في الذكر بعد السمعلة على لفظ الحمد لله رب العالمين والظاهر ان الأول اقرب إلا ان فيه ما يوجب الخروج عن الإجماع المدعى في المقام كما عرفت. وقال في الذخيرة: ولو قيل باستحباب التحميد خاصة للمأموم لم يكن بعيدا لما رواه الكليني عن جميل بن دراج في الصحيح، ثم ذكر الرواية. وفيه ما عرفت من الاحتمالين في الرواية وكلامه لا يتم إلا على تقدير الاحتمال الأول، وفيه ما عرفت من الخروج عن دعوى الإجماع المنقول. ونقل في الذكرى عن الحسين بن سعيد انه روى باسناده إلى ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) (2) انه كان يقول بعد رفع رأسه سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بحول الله وقوته اقوم واقعد اهل الكبرياء والعظمة والجبروت وروى ايضا باسناده إلى محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) (3) إذا قال الامام سمع الله لمن حمده قال من خلفه ربنا لك الحمد، وان كان وحده اماما أو غيره قال: سمع الله لمن حمده الحمد الله رب العالمين ونقل المحقق في المعتبر عن الشيخ في الخلاف ان الامام والمأموم يقولان: الحمد لله رب العالمين اهل الكبرياء والعظمة بعد السمعلة، قال وهو مذهب علمائنا ثم نقل عن الشافعي يقول الامام والمأموم ربنا ولك الحمد وعن احمد روايتان: احداهما كما قال الشافعي، والثانية لا يقولها المنفرد، وفى وجوبها عنه روايتان، وعن ابي حنيفة يقولها

(هامش)

(1) و(2) و(3) الوسائل الباب 17 من الركوع (*)

ص 267

المأموم دون الامام (1) وانكر في المعتبر ذلك مستندا إلى خلو اخبارنا منه وان المنقول فيها ما ذكره الشيخ. قال في الذكرى: والذي انكره في المعتبر يدفعه قضية الاصل والخبر حجة عليه وطريقه صحيح واليه ذهب صاحب الفاخر واختاره ابن الجنيد ولم يقيده بالمأموم اقول: الظاهر ان المحقق (قدس سره) لم يقف على الخبر الذي نقله في الذكرى فيكون انكاره في محله لعدم وصول الخبر إليه والذي وصل إليه خال من ذلك، ويعضده ما نقله في المدارك عن الشيخ انه قال ولو قال ربنا لك الحمد لم تفسد صلاته لانه نوع تحميد لكن المنقول عن اهل البيت (عليهم السلام) اولى. فانه مشعر بعدم وصول الرواية له بذلك عن اهل البيت (عليهم السلام). ثم اقول: من المحتمل قريبا حمل الخبر المذكور على التقية لموافقته لما عليه العامة من استحباب هذا اللفظ واليه يشير ما نقله في المدارك عن الشيخ (قدس سره) من قوله لكن المنقول عن اهل البيت اولى والحمل على التقية لا يختص بوجود المعارض كما عرفته غير مرة حسبما صرحت به اخبارهم (عليهم السلام). ثم ان الخبر المنقول عندنا بلفظ ربنا لك الحمد بغير واو والعامة مختلفون في ثبوتها وسقوطها بناء على اختلاف رواياتهم في ذلك، فمنهم من اسقطها لانها زيادة لا معنى لها وهو منقول عن الشافعي، والاكثر منهم على ثبوتها، وعلى تقدير ثبوتها فمنهم من زعم انها واو العطف ومنهم من زعم انها مقحمة (2). (الخامسة) - لا يخفى ان سمع من الافعال المتعدية إلى المفعول بنفسها وعدى هنا باللام تضمينا لمعنى (استحباب) فعدى بما يعدى به كما ان قوله تعالى لا يسمعون إلى الملا الاعلى (3) ضمن معنى الاصغاء اي يصغون فعدى ب‍ إلى قال في النهاية الاثيرية

(هامش)

(1) المغنى ج 1 ص 508 و510 والبحر الرائق ج 1 ص 316 (2) البحر الرائق ج 1 ص 316 وعمدة القارئ ج 3 ص 113 والمغنى ج 1 ص 508 (3) سورة الصافات، الآية 8 (*)

ص 268

سمع الله لمن حمده اي اجاب حمده وتقبله، يقال اسمع دعائي اي اجب لان غرض السائل الاجابة والقبول، ومنه الحديث اللهم اني اعوذ بك من دعاء لا يسمع اي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع. (السادسة) - قال في الذكرى: يستحب للامام رفع صوته بالذكر في الركوع والرفع ليعلم المأموم لما سبق من استحباب اسماع الامام للمأمومين، اما المأموم فيسر واما المنفرد فمخير إلا التسميع فانه جهر على اطلاق الرواية السالفة. انتهى. اقول: اشار بالرواية إلى ما تقدم في صحيحة زرارة الاولى (1) من قوله تجهر بها صوتك . (السابعة) - قال في الذكرى ايضا: ويجوز الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في الركوع والسجود بل يستحب، ففي الصحيح عن عبد الله بن سنان (2) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في الصلاة المكتوبة اما راكعا أو ساجدا فيصلي عليه وهو على تلك الحال؟ فقال نعم ان الصلاة على نبي الله كهيئة التكبير والتسبيح وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا ايهم يبلغها اياه وعن الحلبي عنه (عليه السلام) (3) كل ما ذكرت الله عز وجل به والنبي (صلى الله عليه وآله) فهو من الصلاة . القول: روى الصدوق في كتاب ثواب الاعمال عن محمد بن ابي حمزة عن ابيه (4) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: اللهم صل على محمد وآل محمد، كتب الله له ذلك بمثل الركوع والسجود والقيام ونحوه روى الشيخ في التهذيب (5) إلا ان فيه صلى الله عليه وآل محمد وهذا الخبر هو الاليق

(هامش)

(1) ص 263 (2) و(3) و(4) الوسائل الباب 20 من الركوع (5) هذه الرواية رواها الكليني في الكافي ج 1 من الفروع ص 89 ونقلها عنه في الوافى باب الصلاة على النبي وآله ص وفى الوسائل في الباب 20 من الركوع ولم ينقلاها عن التهذيب. (*)

ص 269

بالاستدلال على الحكم المذكور، إذ المدعى هو استحباب الصلاة ابتداء في هذه المواضع والأخبار المذكورة انما تدل على الاستحباب من حيث ذكره (صلى الله عليه وآله) بناء على ما هو المشهور بينهم من استحباب الصلاة متى ذكر وان كان الاظهر عندي القول بالوجوب وهذا امر عام لحال الركوع وغيره والمدعى انما هو استحباب الصلاة في الركوع وكذا في السجود والقيام كما دل عليه الخبر المذكور. (الثامنة) - قد صرح جملة من الاصحاب بكراهة القراءة في الركوع والسجود، قال في المنتهى لا تستحب القراءة في الركوع والسجود وهو وفاق لما رواه علي (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود رواه الجمهور (1) ولانها عبادة فتستفاد كيفيتها من صاحب الشرع وقد ثبت انه لم يقرأ فيهما فلو كان مستحبا لنقل فعله، وقال: يستحب ان يدعو في ركوعه لانه موضع اجابة لكثرة الخضوع فيه. وقال في الدروس: يكره قراءة القرآن في الركوع والسجود. وقال في الذكرى: كره الشيخ القراءة في الركوع وكذا يكره عنده في السجود والتشهد، وقد روى العامة عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) انه قال: ألا اني نهيت ان اقرأ راكعا وساجدا ولعله ثبت طريقه عند الشيخ (رحمه الله) وقد روى في التهذيب قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه (3) وروى عن عمار عن الصادق (عليه السلام) (4) في الناسي حرفا من القرآن لا يقرأ راكعا بل ساجدا .

(هامش)

(1) صحيح الترمذي على هامش شرحه لابن العربي ج 2 ص 65 والمغنى ج 1 ص 503 (2) سنن ابى داود ج 1 ص 232 رقم 876 عن ابن عباس عن النبي ص (3) لم نقف على هذه الرواية بعد الفحص عنها في مظانها وقد صرح المصنف قدس سره عند تعرضه للمسألة في صلاة الجماعة ص 256 بانه لم يقف على مستند للقول بان المصلى خلف من لا يقتدي به يقرأ حال الركوع إذا ركع الامام قبل اتمامه لفاتحة. (4) الوسائل الباب 30 من القراءة و8 من الركوع (*)

ص 270

اقول: ظاهر كلام اصحابنا في هذا المقام انه لاسند لهذا الحكم في اخبارنا ولذلك ان العلامة في المنتهى اقتصر على الخبر المنقول عن علي (عليه السلام) مع اعترافه بكونه من روايات الجمهور، واليه يشير ايضا قوله في الذكرى بعد اسناد الحكم إلى الشيخ وتعقيبه بالخبر المذكور: ولعله ثبت طريقه عند الشيخ . اقول: والذي وقفت عليه من اخبارنا في ذلك ما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد عن ابي البختري عن الصادق عن ابيه عن علي (عليهم السلام) (1) قال: لا قراءة في ركوع ولا سجود انما فيهما المدحة لله عز وجل ثم المسألة فابتدئوا قبل المسألة بالمدحة لله عز وجل ثم اسألوا بعدها . وما رواه في الخصال عن السكوني عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (2) قال: سبعة لا يقرأون القرآن: الراكع والساجد وفي الكنيف وفى الحمام والجنب والنفساء والحائض . اقول: ما اشتمل عليه الخبر الأول من استحباب الدعاء في الركوع قد صرح به ابن الجنيد فقال: لا بأس بالدعاء فيهما - يعني الركوع والسجود - لامر الدين والدنيا من غير ان يرفع يديه في الركوع عن ركبتيه ولا عن الارض في سجوده. وروى في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام رفعه (3) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فاما الركوع فعظموا الله فيه واما السجود فاكثروا فيه الدعاء فانه قمن ان يستجاب لكم . اقول: والذي يقرب في الخاطر الفاتر ان اصل هذا الحكم انما هو من

(هامش)

(1) و(3) الوسائل الباب 8 من الركوع. (2) الوسائل الباب 47 من قراءة القرآن (*)

ص 271

العامة (1) وان هذه الأخبار خرجت مخرج التقية، ويعضدها ان رواتها رجال العامة، وان هذا الحكم انما ذكره المتأخرون واشتهر بينهم ولا وجود له في كلام المتقدمين في ما اظن، وقد عرفت ان اصحابنا القائلين بذلك انما استندوا إلى ذلك الخبر العامي وهذا الخبر الاخير يشير إليه ايضا، وكيف كان فالاحتياط في ترك ذلك.

نهاية الكمال في عدد التسبيح

 (التاسعة) - قال في الذكرى: ظاهر الشيخ وابن الجنيد وكثير ان السبع نهاية الكمال في التسبيح وفي رواية هشام (2) اشارة إليه، لكن روى حمزة بن حمران والحسن بن زياد، ثم نقل الخبر وقد تقدم في الموضع الثاني من المقام الأول (3) ثم نقل رواية ابان بن تغلب المنقولة ثمة، ثم قال قال في المعتبر الوجه استحباب ما لا يحصل معه السأم إلا ان يكون اماما. وهو حسن. ولو علم من المأمومين حب الاطالة استحب له ايضا التكرار. اقول: اشار برواية هشام إلى الخبر الأول من الأخبار المتقدمة في الموضع الثاني من المقام الأول (4) المصرحة بان السنة ثلاث والفضل في سبع، وظاهر عبارة كتاب الفقه المتقدمة ان الفضل في التسع، والجمع بين الأخبار لا يخلو من اشكال إلا ان المقام مقام استحباب. (العاشرة) - روى الحميري في كتاب قرب الاسناد بسنده عن علي بن جعفر (5) ورواه علي بن جعفر في كتابه عن اخيه موسى (عليه السلام) (6) قال: سألته عن تفريج الاصابع في الركوع أسنة هو؟ قال من شاء فعل ومن شاء ترك

(هامش)

(1) المغنى ج 1 ص 503 يكره ان يقرأ في الركوع والسجود لما روى عن على ع ان النبي (ص) نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وفى بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 117 اتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود لحديث على (ع) في ذلك، إلى ان قال: وصار قوم من التابعين إلى جواز ذلك . (2) و(4) ص 248 (3) 250 (5) و(6) الوسائل الباب 22 من الركوع (*)

ص 272

وربما اشعر هذا الخبر بان تفريج الاصابع ليس بسنة حال الركوع مع دلالة الأخبار المتقدمة وغيرها على استحبابه، ولعل المراد انه ليس بسنة مؤكدة، أو ليس من الواجبات التي علمت من جهة السنة، وبالجملة فالواجب ارتكاب التأويل في الخبر وان بعد لكثرة الأخبار الداله على استحباب ذلك مع اعتضادها بفتوى الاصحاب. وقال في المنتهى: يستحب للمصلي وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الاصابع عند الركوع، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما روى عن ابن مسعود (1) انه كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه. وفى الذكرى عد التطبيق من مكروهات الركوع قال: ولا يحرم على الاقرب وهو قول ابي الصلاح والفاضلين، وظاهر الخلاف وابن الجنيد التحريم، وحينئذ يمكن البطلان للنهي عن العبادة والصحة لان النهي عن وصف خارج. اقول: لم اقف في الأخبار على نهي عن ذلك بل ولا ذكر لهذه المسألة بنفي أو اثبات فالقول بالتحريم وما فرع عليه من البطلان لا اعرف له وجها. (الحادية عشرة) - قد عد جملة من الاصحاب: منهم - الشيخ (عطر الله مرقده) ومن تأخر عنه من مكروهات الركوع ان يركع ويداه تحت ثيابه، وقالوا يستحب ان تكونا بارزتين أو في كمه. وقال ابن الجنيد لو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا كان عليه مئزر أو سراويل. ويمكن الاستدلال على ما ذكروه برواية عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في الرجل يصلي فيدخل يده تحت ثوبه؟ قال ان كان عليه ثوب آخر ازار أو سراويل فلا بأس . ونقل عن ابي الصلاح انه قال: يكره ادخال اليدين في الكمين أو تحت الثياب. واطلق، ويدفعه ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (عليه السلام) (3)

(هامش)

(1) المغنى ج 1 ص 499 (2) و(3) الوسائل الباب 40 من لباس المصلى (*)

ص 273

قال: سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه؟ قال ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا بأس . (الثانية عشرة) - روى في مستطرفات السرائر من كتاب الحسن بن محبوب عن بريد العجلي (1) قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) ايهما افضل في الصلاة كثرة القراءة أو طول اللبث في الركوع والسجود؟ قال فقال كثرة اللبث في الركوع والسجود في الصلاة افضل، أما تسمع لقول الله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه واقيموا الصلاة (2) انما عنى باقامة الصلاة طول اللبث في الركوع والسجود. قلت فايهما افضل كثرة القراءة أو كثرة الدعاء؟ فقال كثرة الدعاء افضل أما تسمع لقوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم (3). الفصل السادس في السجود وهو لغة الخضوع والانحناء وشرعا عبارة عن وضع الجبهة على الارض أو ما انبتت مما لا يؤكل ولا يلبس، فهو خضوع وانحناء خاص فيكون مجازا لغويا أو حقيقة شرعية، والسجدة بالفتح الواحدة وبالكسر الاسم. ووجوبه في الصلاة ثابت بالنص والاجماع، قال الله تعالى اركعوا واسجدوا (4) وقد تقدمت جملة من الأخبار في سابق هذا الفصل دالة على وجوبه وركنيته في الصلاة. ويجب في كل ركعة سجدتان هما ركن في الصلاة تبطل بالاخلال بهما في الركعة الواحدة عمدا وسهوا، وقال في المعتبر انه مذهب العلماء. قال في المدارك: والوجه فيه ان الاخلال بالسجود مقتض لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى المكلف تحت العهدة إلى ان يتحقق الامتثال.

(هامش)

(1) الوسائل الباب 26 من الركوع (2) سورة المزمل، الآية 20 (3) سورة الفرقان، الآية 77 (4) سورة الحج، الآية 76 (*)

ص 274

ويدل عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود . ويظهر من كلام الشيخ في المبسوط انهما ركن في الاوليين وثالثة المغرب بناء على ان ناسيهما في الركعتين الاخيرتين من الرباعية يحذف الركوع ويعود اليهما. وسيجئ تحقيق البحث في ذلك في محله من احكام السهو. والمشهور بين الاصحاب ان الركن من السجود هو مجموع السجدتين. واورد عليه لزوم بطلان الصلاة بفوات السجدة الواحدة لفوات المجموع بفوات الجزء وهو خلاف النص والفتوى. واجاب الشهيد (قدس سره) بان الركن مسمى السجود وهو الامر الكلي الصادق بالواحدة ومجموعهما ولا يتحقق الاخلال به إلا بتركهما معا لحصول المسمى بالواحدة وفيه (اولا) ان فيه خروجا عن محل البحث فان الكلام مبني على كون الركن مجموع السجدتين كما هو المدعى اولا لا ان الركن المسمى فانه قول آخر. و(ثانيا) لزوم البطلان ايضا بزيادة السجدة الواحدة لحصول المسمى. وهو خلاف النص والفتوى. والتحقيق انه لا مناص في الجواب بعد القول بركنية المجموع إلا باستثناء هذا الفرد الذي ذكرنا من القاعدة لدلالة النصوص على صحة الصلاة مع فوات السجدة سهوا وكذا لو قلنا بان الركن المسمى يكون زيادة السجدة الواحدة سهوا مستثنى من القاعدة بالنص، وله نظائر كثيرة كما لو سبق المأموم امامه بالركوع سهوا فانه يرفع ويعيد معه، ونحو ذلك. واما ما يدل من النصوص على صحة الصلاة مع نقصان السجدة فاخبار عديدة: منها - صحيحة اسماعيل بن جابر عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في رجل

(هامش)

(1) الوسائل الباب 29 من القراءة و10 من الركوع (2) الوسائل الباب 14 من السجود (*)

ص 275

دعوى ركنية السجدة الواحدة ورده

نسى ان يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم انه لم يسجد؟ قال فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض في صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء . وصحيحة عبد الله بن مسكان عن ابي بصير (1) - وهو ليث المرادي بقرينة رواية عبد الله بن مسكان عنه - قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عمن نسي ان يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم؟ قال يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو ونحوهما غيرهما كما سيأتي ان شاء الله تعالى في باب السهو. وذهب ابن ابي عقيل - على ما نقل عنه - إلى ركنية السجدة الواحدة وان الصلاة تبطل بالاخلال بها ولو سهوا استنادا إلى رواية المعلى بن خنيس (2) قال: سألت ابا الحسن الماضي (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته؟ قال إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وان ذكرها بعد ركوعه اعاد الصلاة. ونسيان السجدة في الاوليين الاخيرتين سواء . والجواب المعارضة بما هو اصح سندا واكثر عددا واصرح دلالة، مع ان في رواية المعلى بن خنيس عن الكاظم (عليه السلام) اشكالا لم اقف على من تنبه له في هذا المقام، فان المعلى بن خنيس قتل في زمن الصادق (عليه السلام) وقضيته مشهورة فكيف روى عن الكاظم (عليه السلام) (3) ولا سيما بهذه العبارة المشعرة بتأخره عن الكاظم (عليه السلام) لان قوله سألت ابا الحسن الماضي يدل على ان هذا الأخبار بعد مضيه وموته (عليه السلام).

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 14 من السجود (3) ذكر بعضهم في وجه ذلك احتمال روايته عنه ع في زمان ابيه ع فانه قتل وللكاظم ع ست أو سبع سنين كما يحتمل ان يكون لفظ (الماضي) من زيادة الرواة (*)

ص 276

إذا عرفت ذلك فاعلم ان السجود يشتمل على الواجب والمستحب وان له احكاما تتعلق به، وحينئذ فتحقيق الكلام فيه يتوقف على بسطه في مقامات ثلاثة: (الأول) - في واجباته وهي امور: (احدها) انه يجب السجود على سبعة اعظم: الجبهة والكفين والركبتين وابهامي الرجلين، هذا هو المشهور بل قيل انه لا خلاف فيه، وفى التذكرة انه مذهب علمائنا اجمع، مؤذنا بدعوى الإجماع عليه. ونقل عن المرتضى انه جعل عوض الكفين المفصل عند الزندين. اقول وبذلك صرح ابن ادريس في السرائر، قال: ويكون السجود على سبعة اعظم: الجبهة ومفصل الكفين عند الزندين وعظمي الركبتين وطرفي ابهامي الرجلين، والارغام بطرف الانف مما يلي الحاجين من السنن الاكيدة. انتهى. والذي يدل على القول المشهور من الأخبار ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح (1) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) السجود على سبعة اعظم: الجبهة واليدين والركبتين والابهامين، وترغم بانفك ارغاما، فاما الفرض فهذه السبعة واما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله وما تقدم (2) في صحيحة حماد بن عيسى من قوله وسجد على ثمانية اعظم: الكفين والركبتين وانامل ابهامي الرجلين والجبهة والانف، وقال سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه فقال: وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا (3) وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان ووضع الانف على الارض سنة وما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (4) قال: يسجد ابن آدم على سبعة اعظم: يديه ورجليه وركبتيه وجبهته .

(هامش)

(1) و(4) الوسائل الباب 4 من السجود (2) ص 2 (3) سورة الجن الآية 18 (*)

ص 277

وروى الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب مجمع البيان (1) قال: روى ان المعتصم سأل ابا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قوله تعالى: وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا؟ فقال هي الاعضاء السبعة التي يسجد عليها . اقول: وهذه الرواية التي اشار إليها في كتاب مجمع البيان هي ما رواه العياشي عن ابي جعفر الثاني (عليه السلام) (2) انه سأله المعتصم عن السارق من اي موضع يجب ان تقطع يده؟ فقال ان القطع يجب ان يكون من مفصل اصول الاصابع فيترك الكف. قال وما الحجة في ذلك؟ قال قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) السجود على سبعة اعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين. فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله وان المساجد لله - يعنى به هذه الاعضاء السبعة التي يسجد عليها - فلا تدعوا مع الله احدا وما كان لله فلا يقطع.. الخبر . وفى كتاب الفقيه (3) في وصية امير المؤمنين (عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية قال الله وان المساجد لله.. يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين . واما القول الآخر فلم نقف له على دليل وبذلك صرح في المدارك ايضا فقال ولم نقف للمرتضى في اعتبار المفصل على حجة. فوائد (الاولى) - الظاهر من كلام الاصحاب من غير خلاف يعرف انه يكفي في ما عد الجبهة من هذه الاشياء المعدودة ما يصدق به الاسم ولا يجب الاستيعاب، قال في المدارك: ولا نعرف فيه خلافا. وقال في الذخيرة: ولم نجد قائلا بخلاف ذلك، ثم قال ويدل عليه حصول الامتثال بذلك وعموم صحيحة زرارة المشتملة على حصر ما تعاد

(هامش)

(1) الوسائل الباب 4 من السجود (2) مستدرك الوسائل الباب 4 من السجود وفى الوسائل الباب 4 من حد السرقة (3) ج 2 ص 381 طبع النجف وفى البحار ج 18 الصلاة ص 261 (*)

ص 278

منه الصلاة (1) مضافا إلى الاصل. انتهى. والعجب ان العلامة مع تصريحه في اكثر كتبه بهذا الحكم تردد في المنتهى في الكفين فقال هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود؟ عندي فيه تردد، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل لورود النص في خصوصية الجبهة، والتعدي بالاجزاء في البعض يحتاج إلى دليل. (الثانية) - هل يجوز السجود على ظاهر الكفين؟ اطلاق الأخبار يدل على ذلك لانها وردت بلفظ اليدين في بعض والكفين في آخر، إلا ان المفهوم والمتبادر انما هو بطن الكفين، وقد عرفت في غير موضع مما تقدم ان اطلاق الأخبار يجب حمله على الافراد المعهودة الشائعة المتكثرة، وحينئذ يجب تقييد اطلاق الأخبار بذلك. وقال في المدارك: والاعتبار في الكفين بباطنهما للتأسي. وفيه ما عرفت في غير مقام وبه صرح هو في غير موضع من ان التأسي لا يصلح ان يكون دليلا للوجوب في حكم من الاحكام. وصرح العلامة في النهاية والشهيدان بعدم الاجتزاء بالظاهر، ونقله في الذكرى عن الاكثر، ونقل في النهاية عن ظاهر علمائنا إلا المرتضى وجوب تلقى الارض بباطن راحتية. وفي المنتهى لو جعل ظهور كفيه إلى الارض وسجد عليها ففي الاجزاء نظر، اما ظاهر الابهامين في الرجلين لو سجد عليهما فالاقرب عندي الجواز. انتهى. (الثالثة) - الظاهر الاكتفاء في الابهامين بالظاهر والباطن لاطلاق الأخبار وان كان السجود على رؤوسهما افضل لظاهر خبر حماد، وقد تقدم في عبارة ابن ادريس التصريح بطرفي ابهامي الرجلين والظاهر انه اراد به الاستحباب. وقال الشيخ في المبسوط: ان وضع بعض اصابع رجليه اجزأه. وقال ابن زهرة يسجد على اطراف القدمين. وقال أبو الصلاح اطراف اصابع الرجلين. ونقل في

(هامش)

(1) ص 274 (*)

ص 279

الذكرى عن نهاية الشيخ ذكر الابهامين في هذا المقام ورؤوس الاصابع في باب التحنيط وجمع بينهما، قال في النكت لما كانت المساجد لا تنفك ان يجامعها في السجود غيرها مسح عليه وان لم يجب السجود عليه، وتسمى مساجد لاتفاق السجود عليها لا لوجوبه. ثم انه قال في الذكرى: والوجه تعين الابهامين نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو لقصرهما اجزأ على بقية الاصابع. انتهى. القول: لا يخفى ان اخبار المسألة بعض منها بلفظ الابهامين وآخر بلفظ الرجلين، وحمل مطلقها على مقيدها يقتضي القول بالابهامين، وحينئذ فلا وجه للقول الآخر ولا دليل عليه. (الرابعة) - قالوا ويجب الاعتماد على مواضع الاعضاء بالقاء ثقله عليها فلو تحامل عنها لم يجزئ. وعلل بان الطمأنينة لا تحصل بهذا القدر. اقول: الظاهر ان الوجه فيه انما هو من حيث كون ذلك هو المتبادر من الامر بالسجود على الاعضاء. ويؤيده ما تقدم في صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) (1) قال: وتجزئك واحدة إذا امكنت جبهتك من الارض . ورواية علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) (2) قال: سألته عن الرجل يسجد على الحصى ولا يمكن جبهته من الارض؟ قال يحرك جبهته حتى يتمكن فينحى الحصى عن جبهته ولا يرفع جبهته . ويعضده انه الاوفق بالاحتياط، فلو سجد على مثل الصوف والقطن وجب ان يعتمد عليه حتى تثبت الاعضاء ان امكن وإلا فلا يصلي عليه إلا ان يتعذر غيره، ولا يجب المبالغة في الاعتماد بحيث يزيد على قدر ثقل الاعضاء. (الخامسة) - قيل يجب ان يجافي بطنه عن الارض فلو اكب على وجهه ومد

(هامش)

(1) الوسائل الباب 4 من الركوع (2) الوسائل الباب 8 من السجود (*)

ص 280

يديه ورجليه ووضع جبهته على الارض منبطحا لم يجزئه على ما صرح به العلامة وغيره لانه لا يسمى ذلك سجودا. اقول: ان عدم الاجزاء في الصورة المذكورة ليس من عدم مجافاة البطن عن الارض بل من حيث ان هذه الهيئة والكيفية لا تسمى سجودا وانما تسمى نوما على وجهه أو انبطاحا، اما لو لصق بطنه بالارض مع كونه على هيئة الساجد مع وضع باقي المساجد على كيفيتها الواجبة فيها فالظاهر الصحة وان كان خلاف الافضل.

وجوب وضع الجبهة على مايصح السجود عليه

 (الثاني) - وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وقد تقدم تحقيق ما يجوز السجود عليه وما لا يجوز السجود عليه في المسألة السادسة من المقدمة السادسة في المكان (1) وملخص ذلك هو الارض أو ما انبتت مما لا يؤكل ولا يلبس إلا القرطاس خاصة أو ما اوجبته الضرورة، وحينئذ فلو سجد على كور عمامته لم يجزئ لكونه مما يلبس واطلق الشيخ في المبسوط المنع من السجود على ما هو حامل له ككور العمامة، قال في الذكرى: فان قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق، وان جعل المانع نفس الحمل كمذهب العامة (2) طولب بدليل المنع. واختلف الاصحاب هنا في ما يجب وضعه على الارض ونحوها من الجبهة فالمشهور الاكتفاء بالمسمى وما يصدق به الاسم كغيرها من الافراد الاخر، وقال الصدوق في موضعين من الفقيه وابن ادريس بتحديده بقدر الدرهم. ومما يدل على القول المشهور ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن احدهما (عليهما السلام) (3) قال: قلت له الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة؟ فقال إذا مس شيء من جبهته الارض في ما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد اجزأ عنه . وعن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: ما بين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد اي ذلك اصبت به الارض اجزأك .

(هامش)

(1) ج 7 ص 245 (2) ج 7 ص 258 (3) و(4) الوسائل الباب 9 من السجود (*)

ص 281

وما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: الجبهة كلها من قصاص عشر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فايما سقط من ذلك إلى الارض اجزأك مقدار الدرهم ومقدار طرف الانملة . وما رواه في التهذيب عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: سألته عن حد السجود؟ قال ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ما وضعت منه اجزأك وعن بريد بن معاوية عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: الجبهة إلى الانف اي ذلك اصبت به الارض في السجود اجزك والسجود عليه كله افضل . وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (4) قال: سألته عن المريض كيف يسجد؟ فقال على خمرة أو على مروحة أو على سواك يرفعه إليه وهو افضل من الايماء، انما كره من كره السجود على المروحة من اجل الاوثان التي كانت تعبد من دون الله وانا لم نعبد غير الله قط فاسجدوا على المروحة وعلى السواك وعلى عود . ولم نقف للقول الآخر على دليل معتمد، قيل لعل مستند ابن بابويه وابن ادريس وما رواه الكليني في الحسن عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام).. ثم ذكر رواية زرارة الثانية ثم قال: وغالب استعمال الاجزاء في اقل الواجب، ثم اجاب بان طرف الانملة اقل من مقدار الدرهم فلا دلالة فيها على المدعى بل هي بالدلالة على نقيضه اشبه، سلمنا لكنها محمولة على الفضيلة جمعا بين الادلة. انتهى. وهو جيد. وبذلك قطع الشهيد في الذكرى في باب المكان ثم رجع عنه في هذا القام، فقال والاقرب ان لا ينقص في الجبهة عن درهم لتصريح الخبر وكثير من الاصحاب به فيحمل المطلق من الأخبار وكلام الاصحاب على المقيد.

(هامش)

(1) و(2) و(3) الوسائل الباب 9 من السجود (4) الوسائل الباب 15 من ما يسجد عليه. (*)

ص 282

وفيه اولا ان الكثير من الاصحاب انما قالوا بالمسمى ولم ينقل القول بمقدار الدرهم إلا عن ابن بابوبه وابن ادريس و(ثانيا) ان ما ذكره من الحمل جيد لو وجد ما يدل على القول بالدرهم ولم نقف في الباب إلا على رواية زرارة الثانية وقد عرفت اشتمالها على ما ينافي ذلك من قوله ومقدار طرف الانملة وحينئذ فلابد من حمل قوله فيها اجزأك مقدار الدرهم على الفضل والاستحباب وإلا فلو حمل على وجوبه وتعينه لم يكن لقوله بعده ومقدار طرف الانملة معنى بل يلزم اشتمال الخبر على حكمين متناقضين كما لا يخفى. وبه يظهر انه لا دليل للقول المذكور وان المعتمد هو القول المشهور. وربما يتوهم الاستناد في ذلك إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) (1) قال: سألته عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك؟ قال لا حتى تضع جبهتها على الارض وهذه الرواية في الحقيقة غير دالة على ذلك إذ لا تعرض فيها لذكر الدرهم بوجه وانما غاية ما تدل عليه هو وضع الجبهة كملا وهو مما وقع الاتفاق على عدم وجوبه والأخبار المتقدمة صريحة في خلافه فلابد من حملها على وجه الفضل والاستحباب كما صرح به جملة من الاصحاب. والتحقيق عندي في هذا المقام ان الصدوق (رضي الله عنه) لم يستند في ما ذهب إليه من هذا القول المنقول عنه هنا إلى شيء من هذه الأخبار التي تكلفوها مستندا له، وانما مستنده في ذلك كتاب الفقه الرضوي على النهج الذي عرفته في غير مقام إلا انه مع ذلك لا يخلو من الاشكال، وتفصيل هذا الاجمال هو ان يقال لا ريب ان الصدوق في كتاب الفقيه قد ذكر هذه المسألة في موضعين (احدهما) في باب (ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه) فانه نقل في هذا الباب عن ابيه في رسالته إليه قال: وقال ابي في رسالته الي: اسجد على الارض أو على ما انبتت، وساق كلامه إلى ان قال: ويجزئك في

(هامش)

(1) الوسائل الباب 14 من ما يسجد عليه (*)

ص 283

موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم.. إلى آخره، ثم نقل في الباب ايضا صحيحة زرارة المشتملة على اجزاء قدر الدرهم ومقدار طرف الانملة (1)، ثم نقل ايضا رواية عمار المتقدمة (2) الدالة على ان ما بين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد فما اصاب الارض منه فقد اجزأك. و(ثانيهما) في باب (وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها) فانه قال فيه ايضا: ويجزئك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم. وهذه عين العبارة المتقدمة التي نقلها عن ابيه في رسالته إليه. ولا يخفى ان هذه العبارة وما بعدها من الكلام كله مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي على النهج الذي قدمنا ذكره في غير مقام وسيأتي امثاله ان شاء الله تعالى في جملة من الاحكام ومنه يعلم ان مستند الصدوقين انما هو الكتاب المذكور، والاصحاب لعدم اطلاعهم على ما ذكرناه تكلفوا لهم الاستدلال بهذه الأخبار وقد عرفت انها غير صالحة للدلالة. بقى هنا شيء وهو ان الاصحاب ينسبون إلى الصدوق في الفقيه المذاهب في المسائل الشرعية بنقله الروايات، وقد عرفت انه بعد ذكر ما نقله من والده المؤذن بافتائه به كما نسبوه إليه نقل ايضا صحيحة زرارة وموثقة عمار الظاهرتين - ولا سيما الثانية - في الاكتفاء بالمسمى ولم يتفرض للقدح فيهما ولا الجواب عنهما مع انهما في مخالفة ما ذكره اولا ظاهرتان كما عرفت آنفا، وبالجملة فان نقل القول عنه بذلك مع نقله الخبرين المذكورين لا يخلو من اشكال. والله العالم. (الثالث) - ان ينحني حتى يساوي موضع جبهته موقفه إلا ان يكون العلو يسيرا بقدر لبنة بفتح اللام وكسر الباء وبكسر اللام وسكون الباء، ولمراد بها ما كانت معتادة في زمن الائمة (عليهم السلام) وقدرها الاصحاب باربع اصابع تقريبا، ويؤبده اللبن الموجود الآن في ابنية بني العباس في سر من رأى فان الآجر الذي في ابنيتها بهذا المقدار تقريبا.

(هامش)

(1) تقدمت ص 281 (2) ص 280 (*)

ص 284

واسند هذا التحديد اعني تحديد العلو الجائز باللبنة في المعتبر والمنتهى إلى الشيخ (قدس سره) ثم قال في المنتهى وهو مذهب علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، وكذا اسنده في الذكرى إلى الاصحاب، قال في المعتبر: لا يجوز ان يكون موضع السجود اعلى من موقف المصلى بما يعتد به مع الاختيار وعليه علماؤنا لانه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع. اقول: ويدل على ما ذكروه من التحديد باللبنة ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس ومفهومه ثبوت البأس مع الزيادة على قدر اللبنة، ومفهوم الشرط حجة شرعية كما تقدم تحقيقه في مقدمات كتاب الطهارة. واعترض هذه الرواية في المدارك فقال انه يمكن المناقشة في سند الرواية بان من جملة رجالها النهدي وهو مشترك بين جماعة منهم من لم يثبت توثيقه، مع ان عبد الله بن سنان روى في الصحيح (2) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن موضع جبهة الساجد أيكون ارفع من مقامه؟ قال لا وليكن مستويا ومقتضاها المنع من الارتفاع مطلقا، وتقييدها بالرواية الاولى مشكل، انتهى. اقول: فيه ان الظاهر ان النهدي الذي في سند هذه الرواية هو الهيثم بن ابي مسروق بقرينة رواية محمد بن علي بن محبوب عنه والرجل المذكور ممدوح في كتب الرجال فحديثه معدود في الحسن وله كتاب يرويه عنه جملة من الاجلاء: منهم - محمد بن علي بن محبوب وسعد بن عبد الله ومحمد بن الحسن الصفار. ويؤيد الخبر المذكور ايضا شهرة العمل به بين الطائفة وعدم الراد له سواه، وكذا يؤيده ما يأتي من موثقة عمار.

(هامش)

(1) الوسائل الباب 11 من السجود (2) الوسائل الباب 10 من السجود (*)

ص 285

وحينئذ فيجب الجمع بينه وبين الصحيحة المذكورة بحمل الصحيحة المشار إليها على الفضل والاستحباب، ويشير إلى ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عاصم بن حميد عن ابي بصير (1) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد؟ فقال اني احب ان اضع وجهي في موضع قدمي وكرهه وروى هذه الرواية شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار (2) من كتاب عاصم بن حميد عن ابي بصير مثله إلا انه قال: في مثل قدمي وكره ان يضعه الرجل وسياق هذه العبارة يعطي الافضلية كما لا يخفى.

يجوز انخفاض موضع السجود

 فوائد (الاولى) - ظاهر كلام المتقدمين في هذه المسألة جواز المساواة وانخفاض موضع السجود مطلقا وارتفاعه بقدر اللبنة والحق الشهيدان بالارتفاع الانخفاض فقيداه بقدر اللبنة ايضا ومنها من الزيادة على ذلك. ويدل عليه موثقة عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الارض؟ فقال إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو اقل استقام له ان يقوم عليه ويسجد على الارض وان كان اكثر من ذلك فلا . ومما يدل على جواز الانخفاض بقول مطلق ما رواه الشيخ عن صفوان عن محمد بن عبد الله عن الرضا (عليه السلام) (4) في حديث انه سأله عن من يصلي وحده فيكون موضع سجوده اسفل من مقامه؟ فقال إذا كان وحده فلا بأس . وهي مطلقة في قدر اللبنة وازيد كما هو ظاهر كلام المتقدمين إلا انه يجب تقييدها بالموثقة المذكورة جمعا، وبه يظهر قوة ما ذكره الشهيدان. ويمكن تقييد كلام المتقدمين بذلك ايضا.

(هامش)

(1) و(4) الوسائل الباب 10 من السجود (2) ج 18 الصلاة ص 362 (3) الوسائل الباب 11 من السجود (*)

ص 286

واما ما ذكره في الذخيرة هنا - حيث قال: والحق الشيهد الانخفاض بالارتفاع وتبعه على ذلك الشهيد الثاني ولم اجده في كلام غيرهما من المتقدمين عليهما بل المستفاد من كلامهم استحباب المساواة وعدم جواز الارتفاع بالمقدار المذكور حسب، وصرح المصنف في النهاية بجواز الانخفاض، ونقل في التذكرة الإجماع عليه، ويدل عليه صدق السجود معه فيحصل الامتثال، واستدل الشهيد بما رواه الشيخ في الموثق عن عمار، ثم ساق الرواية كما قدمنا، ثم قال وهي غير ناهضة باثبات التحريم. انتهى - فهو من جملة تشكيكاته الواهية المبنية على اصوله المخترعة التي هي لبيت العنكبوت - وانه لاوهن البيوت - مضاهية، فاني لا اعرف لعدم ثبوت التحريم وجها إلا ما صرح به في غير موضع من كتابه ونقلناه عنه في غير موضع مما تقدم من دعواه عدم دلالة الامر في اخبارنا على الوجوب وكذا النهي غير دال على التحريم، وقد عرفت بطلان ذلك في غير مقام مما تقدم وانه موجب لخروج قائله من الدين من حيث لا يشعر. والعجب هنا ان السيد السند في المدارك - بعد ان اعترض رواية عبد الله بن سنان المتقدمة الدالة على جواز ارتفاع موضع الجبهة بقدر اللبنة ورجح العمل بالصحيحة الدالة على المساواة - قال هنا بعد ان نقل عن الشهيد الحاق الانخفاض بالارتفاع قدر لبنة: وهو حسن ويشهد له موثقة عمار ثم ساق الرواية كما ذكرناه. وانت خبير بما فيه من المناقضة الظاهرة حيث انه استشكل في تقييد الصحيحة المذكورة بالرواية الاولى وهو مؤذن بجموده على ظاهر الصحيحة من مساواة الموقف للمسجد وهذه الموثقة دالة على انخفاض موضع الجبهة، وبموجب استحسانه المذكور يلزم تقييد الصحيحة المذكورة بهذه الموثقة، مع انك قد عرفت ان الرواية الاولى حسنة. وبالجملة فان الظاهر من الأخبار المذكورة في المقام بضم بعضها إلى بعض وحمل بعضها على بعض هو افضلية المساواة وجواز الارتفاع والانخفاض بقدر اللبنة وضعف هذه المناقشات الواهية. (الثانية) - صرح الشهيد باجراء الحكم المذكور في جميع المساجد، قال في

ص 287

الذكرى في تعداد مستحباب السجود: ومنها مساواة مساجده في العلو الهبوط. وجعله في الروض وفي المدارك احوط. ولم اقف فيه على نص والذي وقفت عليه من نصوص المسألة هو ما ذكرته، قال في الذخيرة: واعتبر الشهيد ذلك في بقية المساجد ولم اجده في كلام من تقدم عليه إلا ان المصنف في النهاية قال: يجب تساوي الاعالي والاسافل أو انخفاض الاعالي وهو ظاهر في ما ذكره والاحتياط فيه وان كان اثبات وجوبه محل اشكال. انتهى. وصرح جملة منهم بانه لا فرق في جواز الارتفاع والانخفاض بقدر اللبنة والمنع مما زاد بين الارض المنحدرة وغيرها لاطلاق النص. وهو جيد. (الثالثة) - المفهوم من كلام الاصحاب من غير خلاف يعرف إلا من صاحب المدارك ومن تبعه كالفاضل الخراساني انه لو وقعت جبهته حال السجود على ما لا يصح السجود عليه مما هو ازيد من لبنة ارتفاعا أو اختفاضا أو غيره مما لا يصح السجود عليه فانه يرفع رأسه ويضعه على ما يصح السجود عيه، وان كان مما يصح السجود عليه ولكنه لا على الوجه الاكمل واراد تحصيل الفضيلة وما هو الافضل في السجود فانه يجر جبهته ولا يرفعها لئلا يلزم زيادة سجود ثان. وقال في المدارك: لو وقعت جبهته على موضع مرتفع بازيد من اللبنة فقد قطع المصنف وغيره بانه يرفع رأسه ويسجد على المساوي لعدم تحقق السجود معه، ولرواية الحسين بن حماد (1) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) اسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع؟ فقال ارفع رأسك ثم ضعه وفى السند ضعف، والاولى جرها مع الامكان لصحيحة معاوية بن عمار (2) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الارض والنبكة بالنون والباء الموحدة مفتوحتين واحدة النبك وهي اكمة محدودة الرأس، وقيل النباك التلال الصغار

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 8 من السجود (*)

ص 288

وجمع المصنف في المعتبر بين الروايتين بحمل هذه الرواية على مرتفع يصح معه السجود فيجب للسحب لئلا يزيد في السجود. وهو بعيد. ولو وقعت الجبهة على ما لا يصح السجود عليه جرها إلى ما يسجد عليه ولا يرفعها مع الامكان ومع التعذر يرفعها ولا شيء عليه. انتهى. اقول: لا يخفى ان ما ذكره الاصحاب هو الاوفق بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية، واستبعاده هنا لا اعرف له وجها وجيها إلا مجرد صحة سند رواية معاوية بن عمار وضعف ما عداها من الرواية التي نقلها فمن اجل ذلك جمد على اطلاقها، وهذه قاعدته (قدس سره) كما اشرنا إليه في غير موضع مما تقدم انه يدور مدار الاسانيد فمتى صح السند غمض عينيه ونام عليه واضرب عن متن الخبر سواء خالف الاصول أو وافقها، ولم اقف على هذه الطريقة إلا في كلامه وكلام من اقتفاه وإلا فأصحاب هذا الاصطلاح يراعون متون الأخبار صح السند أو ضعف كما في هذا الموضع وغيره وبالجملة فما ذكره الاصحاب هو الاظهر، لانه متى كان السجود باطلا بان يكون على موضع مرتفع بازيد من لبنة أو كان على شيء لا يصح السجود عليه فانه لا يعتبر به ولا يعد سجودا شرعيا، فرفع الرأس منه إلى ما يصح السجود عليه غير ضائر ولا مانع منه شرعا بخلاف ما لو وقعت جبهته على ما يصح السجود عليه فانه بالرفع عنه والسجود مرة ثانية يلزم زيادة سجدة في الصلاة ويكون موجبا لبطلانها، وحينئذ يجب حمل صحيحة معاوية ابن عمار على ما ذكره في المعتبر. ومن روايات المسألة ايضا رواية الحسين بن حماد الثانية (1) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسجد على الحصى؟ قال يرفع رأسه حتى يستمكن والظاهر حملها على عدم استقرار الجبهة وعدم حصول السجود الواجب فلا يضر رفع رأسه والسجود مرة ثانية. ومنها صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) (2) قال: سألته

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 8 من السجود (*)

ص 289

عن الرجل يسجد على الحصا فلا يمكن جبهته من الارض؟ فقال يحرك جبهته حتى يتمكن فينحى الحصا عن جبهته ولا يرفع رأسه وهي محمولة على حصول السجود الواجب بمجرد الوضع على الحصا واستقرار الجبهة عليه فلذا منعه من الرفع، وانما امره بالتحريك لاجل تحصيل الفضيلة في وقوع الجبهة كملا على الارض. ومنها - رواية ثالثة للحسين بن حماد ايضا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: قلت له اضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شيء مرتفع احول وجهي إلى مكان مستو؟ قال نعم جر وجهك على الارض من غير ان ترفعه والتقريب فيها كما تقدم في نظيرها. ومنها - ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة والطبرسي في الاحتجاج (2) فرواه في كتاب الغيبة عن محمد بن احمد بن داود القمي قال: كتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة يسأل عن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته على مسح أو نطع فإذا رفع رأسه وجد السجادة هل يعتد بهذه السجدة ام لا يعتد بها؟ فوقع (عليه السلام): ما لم يستو جالسا فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة وظاهره لا يخلو من اشكال لما يعتريه من غشاوة الاجمال وفيه دلالة على جواز الرفع لتحصيل السجادة ثم السجود عليها مرة اخرى لعدم الاعتداد بالسجود الأول لكونه وقع على ما لا يصح السجود عليه. إلا ان التقييد بالاستواء جالسا وعدمه لا اعرف له وجها. (الرابع) - الذكر حال السجود وقد تقدم الكلام في ذلك في الركوع، والبحث في هذه المسألة حسبما تقدم ثمة خلافا واستدلالا واختيارا. (الخامس) - الطمأنينة وقد تقدم البحث فيها ثمة ايضا، وقال في المدارك: اما وجوب الطمأنينة بقدر الذكر الواجب فهو قول علمائنا اجمع وتدل عليه مضافا إلى التأسي

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 8 من السجود (*)

ص 290

روايتا حريز وزرارة المتقدمتان. انتهى. وفيه ان التأسي لا يصلح دليلا على الوجوب كما تقدم ذكره في غير مقام وصرح به جملة الاعلام وان اضطرب كلامه فيه كما عرفته في ما تقدم. واما ما ذكره من الروايتين المشار اليهما فلم يتقدما في كلامه والظاهر انه من سهو رؤوس اقلامه، ونحن قد اسلفنا في فصل الركوع انهم لم يأتوا بدليل على وجوب الطمأنينة زيادة على الاتفاق على الحكم المذكور، وقد قدمنا ثمة (1) صحيح زرارة أو حسنة الدال على انه (صلى الله عليه وآله) رأى رجلا يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال: نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني وهو واضح الدلالة على وجوب الطمأنينة في كل من الموضعين، ومثله ما رواه البرقي في المحاسن قال وفى رواية عبد الله بن ميمون القداح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: ابصر علي بن ابي طالب (عليه السلام) رجلا ينقر صلاته فقال منذ كم صليت بهذه الصلاة؟ فقال له الرجل منذ كذا وكذا. فقال مثلك عند الله كمثل الغراب إذا ما نقر لو مت مت على غير ملة ابي القاسم محمد (صلى الله عليه وآله). ثم قال (عليه السلام) ان اسرق الناس من سرق من صلاته .

رفع الرأس بعد السجدة الاولى والجلوس

 (السادس) - رفع الرأس بعد السجدة الاولى والجلوس مطمئنا، وهو مذهب العلماء كافة ونقل عليه الإجماع جملة من الاعلام وتدل عليه النصوص قولا وفعلا، ولا حد لهذه الطمأنينة بل بما يحصل مسماها. (المقام الثاني) - في مستحبات السجود: منها - التكبير للاخذ فيه والرفع منه على المشهور، وقد تقدم البحث في ذلك في فصل الركوع والخلاف الخلاف والدليل الدليل وقد تقدم تحقيق القول في المسألة. ومنها - ان يكبر قائما قبل السجود لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة في صدر الباب (3) فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا

(هامش)

(1) ص 242 (2) الوسائل الباب 9 من اعداد الفرائض (3) ص 3 (*)

ص 291

وفي رواية المعلى بن خنيس (1) يكبرها ويا وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في المقام الثاني في مستحبات الركوع. ومنها - ان يبدأ بيديه فيضعهما على الارض قبل ركبتيه ونقل عليه الإجماع. وعليه يدل قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة المذكور (2) وابدأ بيديك فيضعهما على الارض قبل ركبتيك تضعهما معا . ويدل على ذلك ايضا صحيحة محمد بن مسلم (3) قال: رأيت ابا عبد الله (عليه السلام) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد وإذا اراد ان يقوم رفع ركبتيه قبل يديه . ورواية الحسين بن ابي العلاء (4) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه في الصلاة؟ قال نعم . وصحيحة محمد بن مسلم (5) قال: سئل عن الرجل يضع يديه على الارض قبل ركبتيه؟ قال نعم يعني في الصلاة . واما ما رواه الشيخ في الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) - (6) قال: لا بأس إذا صلى الرجل ان يضع ركبتيه على الارض قبل يديه . وعن عبد الرحمان بن ابي عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (7) قال: سألته عن الرجل إذا ركع ثم رفع رأسه أيبدأ فيضع يديه على الارض ام ركبتيه؟ قال لا يضره باي ذلك بدأ هو مقبول منه - فحملهما الشيخ في التهذيبين على الضرورة ومن لا يتمكن. والاظهر حملهما على الجواز لان المقام مقام استحباب فلا ينافيه جواز خلافه. بقى الكلام في ان ظاهر هذه الأخبار ولا سيما الاولى انه يضع اليدين دفعه

(هامش)

(1) ص 265 (2) ص 3 (3) و(4) و(5) و(6) و(7) الوسائل الباب 1 من السجود (*)

ص 292

واحدة من غير ترتيب بينهما، وفي رواية عمار (1) انه يضع اليمنى قبل اليسرى، ونقل عن الجعفي. والعمل بالمشهور اظهر لما عرفت من الأخبار الصحيحة المذكورة. ومنها - ان يكون حال سجوده مجنحا بالجيم ثم النون المشددة والحاء المهملة اي رافعا مرفقيه عن الارض جاعلا يديه كالجناحين، ونقل على استحباب التجنيح الإجماع. ويدل على ذلك قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة المشار إليه آنفا (2) ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك... الحديث . وفي حديث حماد (3) ولم يستعن بشيء من جسده على شيء منه في ركوع ولا سجود وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الارض اقول: قوله وكان مجنحا يعني في ركوعه وسجوده، وقوله ولم يضع ذراعيه على الارض عطف تفسيري على قوله مجنحا . وروى في الكافي عن حفص الاعور عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: كان علي (عليه السلام) إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر يعني بروكه قال المحدث الكاشاني في الوافي: كذا في النسخ التي رأيناها من باب التفعل وضبطه اهل اللغة من باب التفعيل، قال في النهاية: فيه انه كان إذا سجد خوى اي جافى بطنه عن الارض ورفعه وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك، ومنه حديث علي (عليه السلام) إذا سجد الرجل فليخو وإذا سجدت المرأة فلتحتفز . وفي

(هامش)

(1) اشار إلى هذه الرواية في البحار ج 18 الصلاة ص 184 بعد ان حكى عن الذكرى رواية السبق باليمنى اجمالا. وقد اشار المتأخرون عن المجلسي إلى رواية عمار في المقام إلا انى لم اعثر عليها في كتب الأخبار بعد الفحص في مظانها. (2) ص 3 (3) الوسائل الباب 1 من افعال الصلاة (4) الوسائل الباب 3 من السجود (*)

ص 293

القاموس: خوى في سجوده تخوية تجافى وفرج ما بين عضديه وجنبيه. انتهى وهو التجنيح الذي دلت عليه الأخبار المذكورة. وروى في البحار (1) عن جامع البزنطي نقلا من خط بعض الافاضل عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا سجدت فلا تبسط ذراعيك كما يبسط السبع ذراعيه ولكن جنح بهما فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يجنح بهما حتى يرى بياض ابطيه . ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد انه قال: لو لم يجنح الرجل كان احب الي. وهو محجوج بالأخبار المذكورة. ومنها - مماسة كفيه الارض حال سجوده لقوله (عليه السلام) في الصحيح المشار إليه (2): وان كان تحتهما ثوب فلا يضرك وان افضيت بهما إلى الارض فهو افضل . وما رواه الشيخ عن السكوني عن ابي عبد الله عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) (3) ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه فانهما يسجدان كما يسجد الوجه . وما رواه في الفقيه عن السكوني عن الصادق عن ابيه (عليهما السلام) (4) إذا سجد احدكم فليباشر بكفيه الارض لعل الله تعالى يدفع عنه الغل يوم القيامة وروى في التهذيب عن ابي حمزة (5) قال قال أبو جعفر (عليه السلام) لا بأس ان تسجد وبين كفيك وبين الارض ثوبك وهو محمول على الجواز كما تضمنه صحيح زرارة المتقدم.

(هامش)

(1) ج 18 الصلاة ص 363 (2) ص 3 (3) الوسائل الباب 10 من السجود (4) الوسائل الباب 4 من السجود (5) الوسائل الباب 5 من ما يسجد عليه (*)

ص 294

ومنها - ضم الاصابع بعضها إلى بعض مستقبلا بها القبلة حال وضعها على الارض لقوله (عليه السلام) في الصحيح المذكور (1) ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا وفى صحيح حماد (2) وبسط كفيه مضمومتي الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه . وظاهر الخبرين المذكورين شمول الضم للاصابع الخمس بعضها إلى بعض. ونقل في كتاب الذكرى عن ابن الجنيد تفريق الابهام عنها ونقله في كتاب الحبل المتين عن بعض علمائنا، قال ولم اظفر بمستنده. واما استقبال القبلة بالاصابع فقد ذكره الشيخان وابن الجنيد وغيرهم ولم اظفر بمستند إلا في كتاب الفقه الرضوي (3) حيث قال: وضم اصابعك وضعها مستقبل القبلة وقد روى ايضا التفريق في وضع الاصابع رواه زيد النرسي في كتابه عن سماعة ابن مهران (4) انه رأى ابا عبد الله (عليه السلام) إذا سجد بسط يديه على الارض بحذاء وجهه وفرج بين اصابع يديه ويقول انهما يسجدان كما يسجد الوجه ويمكن حمله على الجواز جمعا أو لعذر أو خصوص الابهام كما ذهب إليه ابن الجنيد. ومنها - السجود على الارض لانه ابلغ في التذلل والخضوع ولا سيما على التربة الحسينية (على مشرفها افضل التحية) وقد تقدم تحقيق البحث في ذلك في آخر المسألة السادسة من كتاب المكان (5) فليراجع. ومنها - الارغام بانفه أي الصاق الانف بالرغام وهو التراب، وادعى الإجماع على استحبابه جملة من الاصحاب، وظاهر الصدوق في من لا يحصره الفقيه الوجوب حيث قال: الارغام سنة في الصلاة فمن تركه متعمدا فلا صلاة له. قال في المدارك: ويدل الاستحباب مضافا إلى الإجماع صحيحتا زرارة وحماد

(هامش)

(1) ص 4 (2) ص 3 (3) ص 7 (4) مستدرك الوسائل الباب 20 من السجود (5) ج 7 ص 259 (*)

ص 295

المتقدمتان (1) وموثقة عمار عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (2) انه قال لا تجزئ صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين وهي محمولة على نفي الاجزاء الكامل. انتهى. وفيه ان ما اورده من الأخبار لا دلالة فيه على الاستحباب بل هو بالدلالة على خلافه اشبه. اما صحيحة زرارة فان الذي فيها فاما الفرض فهذه السبعة واما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله واما صحيحة حماد فان الذي فيها وسجد على ثمانية اعظم، ثم عدها وقال سبع منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه قال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا (3) ووضع الانف على الارض سنة وروى الصدوق في كتاب الخصال في الصحيح أو الحسن بابراهيم عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (4) قال: السجود على سبعة اعظم: الجبهة والكفين والركبتين والابهامين، وترغم بانفك. اما المفترض فهذه السبعة واما الارغام فسنة . وانت خبير مما اسلفنا تحقيقه في غير مما تقدم ان لفظ السنة وان كان من الالفاظ المشتركة بين ما ثبت وجوبه بالسنة وبين المستحب إلا انه متى قوبل بالفرض ترجح كونه بالمعنى الأول، فهو ان لم يكن بمعنى الواجب هنا فلا اقل من تساوى الاحتمالين الموجب لبطلان الاستدلال به في البين. واما موثقة عمار التي نقلها فهى ظاهرة الدلالة في خلاف مدعاه ولهذا احتاج إلى ارتكاب التأويل في الاستدلال بها. ونحوها ايضا ما رواه في الكافي عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الله بن

(هامش)

(1) تقدمتا ص 2 و3 (2) الوسائل الباب 4 من السجود. وفى التهذيب ج 1 ص 221 والوافى باب السجود والوسائل هكذا عن جعفر عن ابيه ع قال قال على ع ... (3) سورة الجن، الآية 18 (4) الوسائل الباب 4 من السجود (*)

ص 296

المغيرة (1) قال: اخبرني من سمع ابا عبد الله (عليه السلام) يقول لا صلاة لمن لم يصب انفه ما يصيب جبينه . وبذلك يظهر قوة ما نقل عن الصدوق إلا انه يمكن الاستدلال للقول المشهور برواية محمد بن مصادف (2) قال: سمعت ابا عبد لله (عليه السلام) يقول انما السجود على الجبهة وليس على الانف سجود وضعف سنده بهذا الاصطلاح المحدث مجبور بشهرة العمل به حتى ادعى الإجماع عليه كما عرفت. وقضية الجمع بين الأخبار حمل السنة في الصحيحتين الاوليين على معنى المستحب وحمل الخبرين الاخيرين على تأكيد الاستحباب كقوله (عليه السلام) (3) لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد . فوائد (الاولى) - ظاهر كلام الاصحاب ان المراد بالارغام المستحب في هذا المقام هو وضع الانف على الرغام وهو التراب أو ما يصح السجود عليه مطلقا، صرح بذلك الشهيدان ومن تأخر عنهما. ويظهر من بعض الاصحاب (رضوان الله عليهم) ان الارغام بالانف غير السجود على الانف وانهما سنتان، قال شيخنا البهائي (قدس سره) في تفسير حديث حماد من كتاب الاربعين الحديث: ما تضمنه الحديث من سجوده (عليه السلام) على الانف الظاهر انه سنة مغايرة للارغام المستحب في السجود، فانه وضع الانف على الرغام بفتح الراء وهو التراب، والسجود على الانف - كما روى عن علي (عليه السلام) (4) لا تجزئ صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين - يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه وان لم يكن ترابا. وربما قيل الارغام يتحقق بملاصقة الانف الارض

(هامش)

(1) و(2) و(4) الوسائل الباب 4 من السجود (3) الوسائل الباب 2 من احكام المساجد (*)

ص 297

وان لم يكن معه اعتماد، ولهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الانف التراب، والسجود يكون معه اعتماد في الجملة، فبينهما عموم من وجه. وفي كلام شيخنا الشهيد ما يعطى ان الارغام والسجود على الانف امر واحد مع انه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة. ثم على تفسير الارغام بوضع الانف على التراب هل تتأدى سنة الارغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه وان لم يكن ترابا؟ حكم بعض الاصحاب بذلك وجعل التراب افضل. وفيه ما فيه، فليتأمل. انتهى. اقول: وجه التأمل على ما ذكره في الحاشية انه قياس مع الفارق. ثم اقول لا يخفى ان ما ذكره شيخنا المشار إليه ورجحه - من المغايرة بين الارغام والسجود على الانف وان بينهما عموما من - وجه ليس كذلك فان الظاهر ان هذه التعبيرات في الأخبار من لفظ الارغام في بعض ولفظ السجود في بعض انما خرج مخرج المسامحة في التعبير وإلا فالمراد امر واحد وهو وضع الانف على ما يصح السجود عليه من ارغام وغيره، وذكر الارغام انما هو من حيث افضلية السجود على الارض بالجبهة والانف تابع لها في ذلك ومما يشير إلى ذلك التعبير في موثقة عمار (1) بقوله (عليه السلام) لا تجزئ صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين ونحوها مرسلة عبد الله بن المغيرة (2) ألا ترى انه عبر هنا بمجرد الاصابة التي هي اعم من السجود المأخوذ فيه الاعتماد؟ وبمقتضى كلامه ينبغي ان يكون هذا قسما ثالثا وليس كذلك بل انما هو مبني على التوسع في التعبير. (الثانية) - اطلاق الأخبار المتقدمة يقتضي حصول السنة باصابة اي جزء من الانف، ونقل عن المرتضى (رضى الله عنه) اعتبار اصابة الطرف الاعلى الذي يلي الحاجبين، وهو صريح عبارة ابن ادريس التي قدمنا نقلها في صدر المقام الأول. وقال ابن الجنيد يماس الارض بطرف الانف وخديه إذا امكن ذلك للرجل والمرأة. اقول: وربما يشير إلى قول المرتضى ما في بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن

(هامش)

(1) الوسائل الباب 4 من السجود (2) ص 295 - 296 (*)

ص 298

موضعها عن بعض الاصحاب من انه رأى علي بن الحسين (عليهما السلام) وعنده من يأخذ من لحم عرنينه (1) والعرنين طرف الانف الاعلى. والظاهر ان الاخذ منه لكونه بكثرة السجود عليه قد مات لحمه فيكون من قبيل الثقيات التي كانت في بدنه (عليه السلام) كالجبهة والركبتين. ويمكن تأييد القول المشهور زيادة على اطلاق الأخبار بقوله (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (2) وترغم بانفك ومنخريك في موضع الجبهة والتقريب فيها ان المنخرين عبارة عن ثقبي الانف والثقبان ممتدان من رأس الانف الاسفل إلى اعلاه فالارغام يحصل من اسفل الانف إلى اعلاه فاى جزء باشر به الارض ونحوها حصلت به سنة الارغام. (الثالثة) - ظاهر الأخبار وكلام الاصحاب ان الارغام المستحب والسجود على الانف يشترط فيه ما يشترط في الجبهة مما يصح السجود فيها عليه فلا يجزئ السجود به على ما يضع عليه سائر المساجد الباقية، واحتمل بعض مشايخنا المحققين من متأخرى المتأخرين الاكتفاء بما يضع عليه سائر المساجد والظاهر ضعفه. ومنها - الدعاء حال السجود ولا سيما بالمأثور، روى الكليني عن عبد الرحمان ابن سيابة (3) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) ادعو وانا ساجد؟ قال نعم فادع للدنيا والآخرة فانه رب الدنيا والآخرة . وعن عبد الله بن عجلان (4) قال: شكوت إلى ابي عبد الله (عليه السلام) تفرق اموالنا وما دخل علينا فقال عليك بالدعاء وانت ساجد فان اقرب ما يكون العبد إلى الله

(هامش)

(1) سيأتي ص 300 في حديث الفضل بن عبد الله عن ابيه حكاية ذلك عن موسى بن جعفر (ع) (2) ص 9 (3) الوسائل الباب 17 من السجود (4) الوسائل الباب 17 من السجود وفى فروع الكافي ج 1 ص 89 والوسائل عبد الله بن هلال . (*)

ص 299

عز وجل وهو ساجد؟ قال قلت فادعو في الفريضة واسمى حاجتي؟ فقال نعم قد فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا على قوم باسمائهم واسماء آبائهم وفعله علي (عليه السلام) بعده ورواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر من كتاب محمد بن علي ابن محبوب (1). وعن زيد الشحام عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: ادع في طلب الرزق في المكتوبة وانت ساجد: ياخير المسؤولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فانك ذو الفضل العظيم . وعن محمد بن مسلم في الصحيح (3) قال: صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال وهو ساجد وقد كانت ضلت ناقة لجمالهم: اللهم رد على فلان ناقته. قال محمد فدخلت على ابي عبد لله (عليه السلام) فاخبرته فقال وفعل؟ فقلت نعم قال وفعل؟ قلت نعم. قال فسكت. قلت فاعيد الصلاة؟ فقال لا . وعن الحلبي في الصحيح أو الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله احسن الخالقين، ثم قل سبحان ربي الاعلى (5) ثلاث مرات فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجرني وادفع عني اني لما انزلت الي من خير فقير تبارك الله رب العالمين . وعن ابي عبيدة الحذاء في الصحيح (6) قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول وهو ساجد: اسألك بحق حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله) إلا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبتني حسابا يسيرا. ثم قال في الثانية: اسألك بحق حبيبك محمد (صلى الله

(هامش)

(1) و(2) و(3) الوسائل الباب 17 من السجود (4) و(6) الوسائل الباب 2 من السجود (5) في الكافي ج 1 ص 88 والوسائل وبحمده (*)

ص 300

عليه وآله) إلا كفيتني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة. وقال في الثالثة: اسألك بحق حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله) لم غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل وقبلت مني عملي اليسير. ثم قال في الرابعة: اسألك بحق حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله) لما ادخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من سعفات النار برحمتك وصلى الله على محمد وآله إلى غير ذلك مما هو مذكور في مظانه. ومنها - استحباب زيادة التمكن في السجود لتحصيل اثره الذي مدح الله تعالى عليه بقوله عز وجل سيماهم في وجوهم من اثر السجود (1). وروى السكوني عن الصادق (عليه السلام) (2) قال قال علي (عليه السلام) اني لا كره للرجل ان ارى جبهته جلحاء ليس فيها اثر السجود . وروى اسحاق بن الفضل عن الصادق (عليه السلام) (3) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يجب ان يمكن جبهته من الارض . وروى الصدوق في كتاب العلل عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) (4) قال ان ابي علي بن الحسين (عليهما السلام) كان اثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمى السجاد لذلك وروى في الكافي عن محمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الباقر (عليهم السلام) (5) قال: كان لابي (عليه السلام) في موضع سجوده اثار ناتية وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثقبات فسمى ذا الثقبات لذلك . وروى الصدوق في كتاب عيون الأخبار بسنده عن عبد الله بن الفضل عن ابيه (6) في حديث انه دخل على ابي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال فإذا

(هامش)

(1) سورة الفتح الآية 29 (2) و(4) و(5) و(6) الوسائل الباب 21 من السجود (3) الوسائل الباب 17 من ما يسجد عليه (*)  

الصفحة السابقة الصفحة التالية

الحدائق الناضرة

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب