الحدائق الناضرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية

الحدائق الناضرة

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 301

انا بغلام اسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين انفه من كثرة سجوده . ومنها - انه يستحب للمرأة ان ترفع شعرها عن جبهتها وان كانت تصيب ببعضها الارض لزيادة التمكين: لما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه (عليه السلام) (1) قال: سألته عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك؟ قال لا حتى تضع جبهتها على الارض هذا مع ما دل على عدم وجوب استيعاب الجبهة بالسجود بل يكفي المسمى كما تقدم بيانه. وقال ابن الجنيد: لا يستحب للمرأة ان تطول قصتها حتى يستر شعرها بعض جبهتها عن الارض أو ما تسجد عليه. و(منها) - كشف باقي الاعضاء، قال في المبسوط: ولم نقف على مستنده. واما الجبهة فلا ريب في وجوب كشفها. ومنها - نظره في حال سجوده إلى طرف انفه، قال في الذكرى: قاله جماعة من الاصحاب. وهو يؤذن بعد وقوفه على مستنده، وبذلك صرح غيره ايضا. ومستنده الذي وقفت عليه ما في كتاب الفقه الرضوي (2) حيث قال (عليه السلام): ويكون بصرك في وقت السجود إلى انفك وبين السجدتين في حجرك وكذلك في وقت التشهد . اقول: والمتأخرون قد نقلوا هذا الحكم وكذلك استحباب النظر في حال التشهد إلى حجره واعترفوا بعد وجود المستند وانما عللوا ذلك - بعد كراهة التغميض في الصلاة - بانه ابلغ في الخشوع والاقبال على العبادة. والخبر المذكور كما ترى صريح في ذلك والظاهر انه مستند الحكم عند المتقدمين سيما الصدوقين كما عرفت في غير مقام. ومنها - ان يكون نظره في حال جلوسه بين السجدتين إلى حجره، لما عرفته

(هامش)

(1) الوسائل الباب 14 من ما يسجد عليه (2) ص 8 (*)

ص 302

من عبارة كتاب الفقه الرضوي المذكور، قال في الذكرى في تعداد مستحبات السجود: ومنها - ان يكون نظره في حال جلوسه بين السجدتين إلى حجره، قاله المفيد وسلار، واطلق ابن البراج ان الجالس ينظر إلى حجره. انتهى. وهو مؤذن بما ذكرناه آنفا كما لا يخفى. ومنها - مساواة مسجده لموقفه لقول الصادق (عليه السلام) في ما تقدم (1): اني احب ان اضع وجهي في موضع قدمي. وكره رفع الجبهة عن الموقف. وقد تقدم انه يجوز الارتفاع والانخفاض بقدر اللبنة وان كان الافضل المساواة وقال ابن الجنيد: ولا نختار ان يكون موضع السجود إلا مساويا لمقام المصلي من غير رفع ولا هبوط فان كان بينهما قدر اربع اصابع مقبوضة جاز ذلك مع الضرورة لا الاختيار ولو كان علو مكان السجود كانحدار التل ومسيل الماء جاز ما لم يكن في ذلك تحرف وتدريج وان تجاوز اربع اصابع لضرورة. انتهى. ومنها - وضع اليدين حال السجود حيال المنكبين لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (2) ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك اي اجعلهما بين ذلك حيال منكبيك. أو حيال وجهه كما هو ظاهر صحيح حماد (3) حيث قال فيه: ثم سجد وبسط كفيه مضمومتى الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه وقال سبحان ربي الاعلى وبحمده.. الحديث . ومنها - ان يجلس بعد السجدة الثانية مطمئنا على المشهور وهي جلسة الاستراحة وقال ابن الجنيد إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الاولى والثالثة حتى يماس الياه الارض أو اليسرى وحدها يسيرا ثم يقوم جاز ذلك. وقال على بن بابويه: لا بأس ان لا يقعد في النافلة، كذا ذكره في الذكرى.

(هامش)

(1) ص 285 (2) ص 4 (3) ص 3 (*)

ص 303

وذهب المرتضى (رضي الله عنه) إلى وجوب الجلوس هنا محتجا بالاجماع والاحتياط، واحتج له العلامة في المختلف بما رواه الشيخ عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الاولى حين تريد ان تقوم فاستو جالسا ثم قم قال فان ظاهر الامر الوجوب. واعترضه في المدارك بانه معارض بما رواه الشيخ عن زرارة (2) قال: رأيت ابا جعفر وابا عبد الله (عليهما السلام) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا قال والسندان متقاربان ثم قال: ويدل على الاستحباب مضافا إلى ما سبق صحيحة عبد الحميد بن عواض (3) انه رأى ابا عبد الله (عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الاولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم انتهى. اقول: الظاهر ان عمدة ادلتهم على الاستحباب هو رواية زرارة المذكورة والذي يظهر لى انها انما خرجت مخرج التقية (4): لما رواه الشيخ في التهذيب عن الاصبغ بن نباتة (5) قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل له يا امير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور اقدامهم كما تنهض

(هامش)

(1) و(2) و(3) و(5) الوسائل الباب 5 من السجود (4) في فتح الباري ج 2 ص 304 قال الشافعي وطائفة من اهل الحديث بمشروعية جلسة الاستراحة وعن احمد روايتان، وذكر الخلال ان احمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الاكثر وفى المغنى ج 1 ص 529 اختلفت الرواية عن احمد هل يجلس للاستراحة؟ فروى عنه لا يجلس وهو اختيار الخرقى وروى ذلك عن عمر وعلى وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وبه قال مالك والثوري واسحاق واصحاب الرأي، وقال احمد اكثر الاحاديث على هذا، وقال الترمذي عليه العمل عند اهل العلم، وقال أبو الزناد تلك السنة. والرواية الثانية انه يجلس اختارها الخلال وهو احد قولى الشافعي . (*)

ص 304

الابل؟ فقال امير المؤمنين (عليه السلام) انما يفعل ذلك اهل الجفاء من الناس ان هذا من توقير الصلاة . ونحوه ما رواه زيد النرسي في كتابه (1) قال: سمعت ابا الحسن (عليه السلام) يقول إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك في الصلاة قبل ان تقوم فاجلس جلسه ثم بادر بركبتيك إلى الارض قبل يديك وابسط يديك بسطا واتك عليهما ثم قم فان ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه، ولا تطش من سجودك مبادرا إلى القيام كما يطيش هؤلاء الاقشاب في صلاتهم . ويؤكده ما رواه الصدوق في كتاب الخصال بسند معتبر عن ابي بصير ومحمد ابن مسلم عن ابي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) (2) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) اجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم ثم قوموا فان ذلك من فعلنا . واما ما رواه الشيخ في التهذيب عن رحيم (3) - قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام) جعلت فداك اراك إذا صليت فرفعت رأسك من السجود في الركعة الاولى والثالثة تستوي جالسا ثم تقوم فنضع كما تصنع؟ قال لا تنظروا إلى ما اصنع انا اصنعوا ما تؤمرون - فالظاهر عندي ان السائل في هذه الرواية من المخالفين فلذا منعه من الاقتداء به وامره بما هم عليه من المبادرة إلى القيام وعدم الجلوس، وإلا فلو كان من الشيعة كيف يمنعه من العمل بما صنع هو (عليه السلام) والحال انه السنة المأمور بها ويأمره بخلاف ذلك مما يوهم انه مأمور به مع انه ليس بمأمور به عندنا وانما ذلك عند مخالفينا؟ وقد نقل القول بذلك في المنتهى عن جمهور المخالفين ولم ينقل خلافه إلا في رواية عن الشافعي ورواية عن احمد وفي الروايتين الاخيرتين وفاقا للاكثر القيام من غير جلوس (4) ومتى ثبت خروج الخبر المذكور مخرج التقية انتفى المعارض لما دلت عليه رواية

(هامش)

(1) و(2) مستدرك الوسائل الباب 5 من السجود (3) الوسائل الباب 5 من السجود (4) ص 303 التعليقة (4) (*)

ص 305

ابي بصير من الامر بالجلوس وتؤكده الروايات الباقية. وبالجملة فان الأخبار المذكورة بعد حمل خبر زرارة على ما ذكرناه غير منافية لما ذهب إليه السيد المرتضى (قدس سره) بل قابلة للانطباق عليه، فان منها ما دل على حكاية فعلهم (عليهم السلام) في الجلوس، ومنها ما دل على الامر به، وغاية ما استدلوا به رواية زرارة وقد عرفت الوجه فيها. ومن العجب قول السيد السند (قدس سره): ويدل على الاستحباب مضافا إلى ما سبق صحيحة عبد الحميد بن عواض.. وذلك فان فعله (عليه السلام) لذلك اعم من الوجوب والاستحباب بل يلزم - بما ذكره في غير موضع من الاستدلال بالتأسي على الوجوب - دلالة الرواية المذكورة على الوجوب فاين الدلالة على الاستحباب؟ ومنها

 - التورك في الجلوس بين السجدتين

 وفي جلسة الاستراحة وكذا في التشهد كما سيأتي ان شاء الله تعالى، بان يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الارض، هكذا فسره الشيخ (قدس سره) ومن تبعه من المتأخرين. ونقل عن المرتضى في المصباح انه قال: يجلس مماسا بوركه الايسر مع ظاهر فخذه اليسرى للارض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الايسر وينصب طرف ابهام رجله اليمنى على الارض ويستقبل بركبتيه معا القبلة. وقال ابن الجنيد في الجلوس بين السجدتين انه يضع الييه على بطن قدميه ولا يقعد على مقدم رجليه واصابعهما لا يقعى اقعاء الكلب. وقال في تورك التشهد يلزق الييه جميعا ووركه الايسر وظاهر فخذه الايسر بالارض ولا يجزئه غير ذلك ولو كان في طين، ويجعل باطن ساقه الايمن على رجله اليسرى وباطن فخذه الايمن على عرقوبه الايسر ويلزق طرف ابهام رجله اليمنى مما يلي طرفها الايسر بالارض وباقي اصابعها عاليا عليها ولا يستقبل بركبتيه جميا القبلة.

ص 306

اقول: والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بذلك ما تقدم في صحيحة حماد (1) حيث قال: ثم قعد على فخذه الايسر وقد وضع ظاهر قدمه الايمن على بطن قدمه الايسر وقال: استغفر الله ربي واتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية . وما تقدم في صحيحة زرارة (2) قال: وإذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى والياك على الارض وطرف ابهامك اليمنى على الارض، واياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض فيكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء . والظاهر هو القول الأول من الاقوال الثلاثة المتقدمة لظاهر هذين الخبرين ولا سيما الثاني، قال في الذكرى: ومنها التورك بين السجدتين بان يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الارض كما في خبر حماد.. ولا يستحب عندنا الافتراش وهو ان يثني رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون اصابعه على الارض معتمدا عليها ليكون اطرافها إلى القبلة، ويظهر من خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) (3) كراهته حيث قال: واياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض انما قعد بعضك على بعض . انتهى. ومنها - الدعاء بعد الجلوس من السجدة الاولى، قال في المنتهى: إذا جلس عقيب السجدة الاولى دعا مستحبا ذهب إليه علمائنا. وقد تقدم في صحيحة الحلبي أو حسنته عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4)

(هامش)

(1) ص 3 (2) و(3) ص 4 (4) ص 299 (*)

ص 307

فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجرني.. الدعاء إلى آخره . وقال في كتاب الفقه الرضوي (1) وقل بين سجدتيك اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني فاني لما انزلت الي من خير فقير، ثم اسجد الثانية . وفى صحيح حماد (2) ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله اكبر.. وقال استغفر الله ربي واتوب إليه، ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية . ومنها - ان يدعو عند القيام معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه، وهو مما لا خلاف فيه بين الاصحاب (رضوان الله عليهم). والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا المقام ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم في حديث قد تقدم قريبا (3) قال: وإذا اراد ان يقوم رفع ركبتيه قبل يديه . وما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: إذا سجد الرجل ثم اراد ان ينهض فلا يعجن بيديه في الارض ولكن يبسط كفيه من غير ان يضع مقعدته على الارض قال في الوافي: ولعل المراد بقوله (عليه السلام): من غير ان يضع مقعدته على الارض ترك الاقعاء. وعن ابي بكر الحضرمي (5) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قمت من الركعة فاعتمد على كفيك وقل: بحول الله وقوته اقوم واقعد، فان عليا (عليه السلام) كان يفعل ذلك . وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) إذا قمت من السجود قلت: اللهم ربي بحولك وقوتك اقوم واقعد، وان

(هامش)

(1) ص 8 (2) ص 3 (3) ص 291 (4) الوسائل الباب 19 من السجود (5) و(6) الوسائل الباب 13 من السجود (*)

ص 308

شئت قلت واركع واسجد . وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: إذا قام الرجل من السجود قال بحول الله اقوم واقعد . وما رواه الحميرى في كتاب قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده على ابن جعفر عن اخيه (عليه السلام) (2) قال: سألته عن القيام من التشهد من الركعتين الاوليين كيف يصنع يضع ركبتيه ويديه على الارض ثم ينهض أو كيف يصنع؟ قال ما شاء صنع ولا بأس . وما رواه الطبرسي في الاحتجاج (3) قال: كتب الحميري.. ورواه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة من مشايخه عن محمد بن احمد بن داود القمي عن محمد بن عبد الله الحميري (4) انه كتب إلى القائم (عليه السلام) يسأله عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه ان يكبر، فان بعض اصحابنا قال لا يجب عليه التكبير ويجزئه ان يقول بحول الله وقوته اقوم واقعد؟ فوقع (عليه السلام) ان فيه حديثين: اما احدهما فانه إذا انتقل من حالة إلى حالة اخرى فعليه التكبير. واما الآخر فانه روى انه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك التشهد الأول يجزي هذا المجدرى. وبايهما اخذت من جهة التسليم كان صوابا . وما رواه في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب بسنده عن سعد الجلاب عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) يبرأ من القدرية في كل ركعة ويقول بحول الله وقوته اقوم واقعد . وما رواه عنه ايضا من الكتاب المذكور عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن

(هامش)

(1) و(3) و(4) و(5) الوسائل الباب 13 من السجود (2) الوسائل الباب 1 من السجود (*)

ص 309

ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: إذا قمت من السجود قلت اللهم بحولك وقوتك اقوم واقعد واركع واسجد . وما رواه في كتاب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (2) قال: إذا اردت القيام من السجود فلا تعجن بيديك يعني تعتمد عليهما وهي مقبوضة ولكن ابسطهما بسطها واعتمد عليهما وانهض قائما . وعن علي (عليه السلام) (3) انه كان يقول إذا نهض من السجود إلى القيام اللهم بحولك وقوتك اقوم واقعد . وما رواه في كتاب زيد النرسي عن ابي الحسن موسى (عليه السلام) (3) انه كان إذا رفع رأسه في صلاته من السجدة الاخيرة جلس جلسة ثم نهض للقيام وبادر بركبتيه من الارض قبل يديه وإذا سجد بادر بهما الارض قبل ركبتيه . اقول: قد اشتملت هذه الأخبار على جملة من الاحكام: (الأول) الابتداء في الجلوس بوضع اليدين قبل الركبتين، وقد مر انه اجماعي وتقدم ما يدل عليه من الأخبار. (الثاني) - استحباب الابتداء عند القيام برفع الركبتين قبل اليدين وهو ايضا اجماعي. (الثالث) - كراهة العجن باليدين عند القيام بان يقبضهما ويقوم عليهما مقبوضتي الاصابع بل ينبغي ان يبسطهما ويقوم عليهما كما تضمنه صحيح الحلبي وخبر كتاب دعائم الإسلام. (الرابع) - رجحان الاتيان بجلسة الاستراحة وقد تقدم تحقيق القول فيها.

(هامش)

(1) الوسائل الباب 13 من السجود (2) مستدرك الوسائل الباب 16 من السجود (3) مستدرك الوسائل الباب 11 ممن السجود (4) مستدرك الوسائل الباب 1 من السجود (*)

ص 310

(الخامس) - استحباب الدعاء عند القيام، قال في الذكرى في تعداد مستحبات السجود: ومنها - الدعاء في جلسة الاستراحة بقوله بحول الله تعالى وقوته اقوم واقعد واركع واسجد قال في المعتبر: والذى ذكره علي بن بابويه وولده والجعفي وابن الجنيد والمفيد وسلار وابو الصلاح وابن حمزة - وهو ظاهر الشيخ (قدس سره) - ان هذا القول يقوله عند الاخذ في القيام وهو الاصح، ثم استدل بجملة من الروايات المتقدمة. وهو جيد (السادس) - التخيير بين الادعية المذكورة في الأخبار في كل من القيام عن التشهد وعن جلسة الاستراحة.

التكبير عند القيام من التشهد الأول

 (السابع) - ما دل عليه خبر التوقيع المذكور من التكبير عند القيام من التشهد الأول، والمشهور بين الاصحاب عدم مشروعيته، ونقل عن الشيخ المفيد (قدس سره) استحباب التكبير هنا وعدم استحبابه في القنوت. واعترض عليه الشيخ في التهذيب والشهيد في الذكرى بانه يكون حينئذ عدد التكبير في الصلاة اربعا وتسعين مع ورود الرواية بان عددها خمس وتسعون، قال الشهيد (قدس سره) مع انه روى بعدة طرق: منها - رواية محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) (1) في القيام من التشهد يقول بحول الله وقوته اقوم واقعد وفى بعضها بحولك وقوتك وفي بعض واركع واسجد ولم يذكر في شيء منها التكبير فالاقرب سقوطه للقيام وثبوته للقنوت وبه كان يفتى المفيد (قدس سره) وفى آخر عمره رجع عنه، قال الشيخ ولست اعرف بقوله هذا حديثا اصلا. انتهى. وقال السيد السند في المدارك - بعد ان اورد صحيحتي عبد الله بن سنان ومحمد بن مسلم المتقدمتين - ما لفظه: ويستفاد من هذه الرواية وغيرهما عدم مشروعية التكبير عند القيام من التشهد وهو اختيار الشيخ واكثر الاصحاب، وقال المفيد (قدس سره) انه يقوم بالتكبير، وهو ضعيف (اما اولا) فلما اوردناه من النقل و(اما ثانيا) فلان تكبيرات

(هامش)

(1) الوسائل الباب 13 من السجود (*)

ص 311

الصلاة منحصرة في خمس وتسعين: خمس للافتتاح وخمس للقنوت والبواقي للركوع والسجود فلو قام إلى الثالثة بالتكبير لزاد اربعا، ويدل على هذا العدد روايات: منها - ما رواه الشيخ في الحسن عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: التكبير في صلاة الفرض في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة: منها - تكبيرة القنوت خمس انتهى اقول: لقائل ان يقول ان غاية ما يستفاد من هذه الروايات التي ذكروها هو عدم الدلالة على المشروعية لا الدلالة على العدم فانها مطلقة ولا دلالة فيها على نفيه ولا المنع منه، والمستلزم لعدم المشروعية انما هو الثاني لا الأول. واما الاستناد إلى حصر التكبيرات في خمس وتسعين تكبيرة كما ذكروه ففيه انه انما يتم لو كان الحصر المذكور حقيقيا والظاهر انه ليس كذلك، لان الست الافتتاحية المضافة إلى تكبيرة الاحرام مما لا خلاف في استحبابها نصا وفتوى مع انها غير مذكورة، وكذا استحباب الافتتاح باحدى وعشرين تكبيرة كما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) (2) من ان من استفتح بها اول صلاته اجزأه عن كل تكبير في الصلاة إذا نسيه. وينبغي القول بما دلت عليه وان لم ينص عليه احد في ما اعلم لصحة مستنده وصراحته، وحينئذ فمتى كان الحصر اضافيا فلا دلالة في الأخبار المذكورة فتحمل على التكبيرات المؤكدة والوظائف اللازمة. نعم لو احتجوا على هذه الدعوى بان العبادات توقيفية والقول بشيء منها من غير دليل ادخال في الدين ما ليس منه فيكون تشريعا محرما لكان له وجه وجيه. إلا انه يجاب حينئذ عن ذلك بخبر التوقيع المذكور. ويمكن ان يكون الشيخ المفيد (عطر الله مرقده) انما استند إليه، ومن المقطوع ان مثله (قدس سره) لا يعدل عما كان عليه إلا لوضوح الدليل لديه، وعدم اطلاق الشيخ كما ذكره لا يدل على العدم، وظاهر خبر التوقيع المذكور ان الخلاف في المسألة يومئذ كان موجودا ونسبة السائل

(هامش)

(1) الوسائل الباب 5 من تكبيرة الاحرام (2) الوسائل الباب 6 من تكبيرة الاحرام (*)

ص 312

المحالفة إلى بعض الاصحاب يؤذن بان الاكثر كان يومئذ على القول بالاستحباب كما لا يخفى (الثامن) - ما يدل عليه الخبر المذكور من التخيير في مقام اختلاف الأخبار كما نص عليه جملة من اصحابنا (رضوان الله عليهم) وجعلوه وجه جمع بين الأخبار. وهو جيد لهذا الخبر ونحوه في بعض الأخبار ايضا. (التاسع) - قوله (عليه السلام) في التوقيع المذكور واما الآخر فانه روى أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس.. الخ فانه بما يشعر بظاهره بان تكبير الرفع من السجدة الثانية قبل ان يستوي جالسا وهو خلاف المفهوم من كلام الاصحاب، ونحوه في ذلك قوله في خبر حماد (1) ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله اكبر ثم قعد على جانبه الايسر وقد وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى قال شيخنا المجلسي (قدس سره) في البحار في شرح حديث حماد: هذا يوهم ان التورك بعد التكبير ولم يقل به احد وليس في رواية اخرى مثله. اقول: في هذه الرواية كما ترى مثله، وقد مر له نظير في تكبير الاخذ في السجدة الاولى فان اكثر الأخبار - وهو الذي صرح به الاكثر - انه حال القيام وقيل يهوى بالتكبير وعليه دل بعض الأخبار المتقدمة. ثم ان شيخنا المشار إليه احتمل ان ثم هنا ليست للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي والترتيب المعنوي. (المقام الثالث) - في الاحكام وفيه مسائل: (الاولى) قد عرفت في ما تقدم استحباب التورك في جلوس الصلاة وبيان كيفيته، وقد صرح الاصحاب بكراهة الاقعاء في جلوس الصلاة إلا انه قد وقع الخلاف في حكمه وكيفيته فلابد من الكلام في الموضعين فاما في حكمه فالمشهور بين الاصحاب هو القول فيه بالكراهة بل ادعى الشيخ في الخلاف

(هامش)

(1) ص 3 (*)

ص 313

عليه الإجماع. ونقل القول بالكراهة المحقق في المعتبر عن معاوية بن عمار ومحمد بن ملسم من القدماء. ونقل عن الشيخ في المبسوط والمرتضى (رضي الله عنهما) انهما ذهبا إلى عدم الكراهة، قال في المبسوط حيث ذكر الجلوس بين السجدتين وبعد الثانية: الافضل ان يجلس متوركا وان جلس بين السجدتين أو بعد الثانية مقعيا كان ايضا جائزا إلا انه في موضع آخر - حيث عد التروك المسنونة - قال: ولا يقعى بين السجدتين. وقال في النهاية: لا بأس ان يقعد متربعا أو يقعى بين السجدتين ولا يجوز ذلك في حال التشهد. وفي الخلاف الاقعاء مكروه. وقال الصدوق: لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين ولا بأس به بين الاولى والثانية وبين الثالثة والرابعة ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين لان المقعي ليس بجالس انما يكون بعضه قد جلس على بعض فلا يصبر للدعاء والتشهد. وقال ابن ادريس: لا بأس بالاقعاء بين السجدتين من الاولى والثانية والثالثة والرابعة، وتركه افضل، ويكره اشد من تلك الكراهة في حال الجلوس للتشهدين. وقد يوجد في بعض كتب اصحابنا: ولا يجوز الاقعاء في حال التشهدين. وذلك يدل على تغليظ الكراهة لا الحظر لان الشيء إذا كان شديد الكراهة قيل لا يجوز ويعرف ذلك بالقرائن. والى هذا يميل كلام العلامة (قدس سره) في المختلف حيث قال: والاقرب عندي كراهة الاقعاء مطلقا وان كان في التشهد آكد. وظاهر هذا الكلام هو ثبوت الكراهة في كل جلوس وهو ظاهر الشهيدين ايضا وبه صرح العلامة في النهاية على ما نقل عنه. واكثر الأخبار الآتية ان شاء الله تعالى المشتملة على النهي مختصة بالجلوس بين السجدتين والأخبار انما تقابلت نفيا واثباتا في هذا الموضع كما ستمر بك ان شاء الله تعالى واما الكلام في كيفيته فقد وقع الخلاف في ذلك بين الفقهاء واهل اللغة، قال في الصحاح: اقعى الكلب إذا جلس على استة مفترشا رجليه وناصبا يديه، وقد جاء

ص 314

النهي عن الاقعاء في الصلاة وهو ان يضع الييه على عقبيه بين السجدتين، وهذا تفسير الفقهاء، واما اهل اللغة فالاقعاء عندهم ان يلصق الرجل الييه بالارض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره. وقال ابن الاثير في النهاية: فيه انه نهى عن الاقعاء في الصلاة الاقعاء ان يلصق الرجل الييه بالارض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الارض كما يقعى الكلب. وقيل هو ان يضع الييه على عقبيه بين السجدتين، والقول الأول ومنه الحديث انه (صلى الله عليه وآله) اكل مقعيا اراد انه كان يجلس عند الاكل على وركيه مستوفزا غير متمكن. وقال في القاموس: اقعى في جلوسه تساند إلى ما وراءه والكلب جلس على استه. وقال المطرزي في المغرب: الاقعاء ان يلصق الييه بالارض وينصب ساقيه ويضع يديه على الارض كما يقعى الكلب. وتفسير الفقهاء ان يضع الييه على عقبيه بين السجدتين وقال في كتاب المصباح المنير: اقعى اقعاء الصق الييه بالارض ونصب ساقيه ووضع يديه على الارض كما يقعى الكلب. وقال الجوهري الاقعاء عند اهل اللغة، واورد نحو ما تقدم وجعل مكان وضع يديه ويتساند إلى ظهره وقال ابن القطاع: اقعى الكلب جلس على الييه ونصب فخذيه واقعى الرجل جلس تلك الجلسة. انتهى. فهذه جملة من كلام اهل اللغة متفقة على تفسيره باقعاء الكلب على النحو المذكور في كلامهم. واما الفقهاء فقال المحقق (عطر الله مرقده) في المعتبر: ويستحب الجلوس بين السجدتين متوركا، وقال في المبسوط: الافضل ان يجلس متوركا ولو جلس مقعيا بين السجدتين وبعد الثانية جاز. وقال الشافعي وابو حنيفة واحمد يجلس مفترشا لرواية ابي حميد الساعدي (1) وكيفية التورك ان يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا ويفضي بمقعدته إلى الارض ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن

(هامش)

(1) الام للشافعي ج 1 ص 100. (*)

ص 315

قدمه اليسرى، وكيفية الافتراش ان يجلس على رجله اليسرى ويخرج رجله اليمنى من تحته وينصبها ويجعل بطون اصابعها على الارض معتمدا عليها إلى القبلة. وقال علم الهدى (قدس سره): يجلس مماسا بوركه الايسر مع ظاهر فخذه اليسرى الارض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الايسر وينصب طرف ابهام رجله اليمنى على الارض ويستقبل بركبتيه معا القبلة. وما ذكره الشيخ اولى. ثم قال (قدس سره): يكره الاقعاء بين السجدتين قاله في الجمل وبه قال معاوية بن عمار منا ومحمد بن مسلم والشافعي وابو حنيفة واحمد (1) وقال الشيخ بالجواز وان كان التورك افضل وبه قال علم الهدى. لنا - ما رووه عن علي (عليه السلام) (2) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تقع بين السجدتين وعن انس (3) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: لا تقع بين السجدتين اقعاء والدليل على ان النهي ليس للتحريم ما رواه عبيد الله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: لا بأس بالاقعاء في الصلاة في ما بين السجدتين والاقعاء ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. وقال بعض اهل اللغة هو ان يجلس على الييه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب. والمعتمد الأول لانه تفسير الفقهاء وبحثهم على تقديره. وعلى هذا الكلام من اوله إلى آخره جرى العلامة في المنتهى وقريب منه الشهيد في الذكرى. وبالجملة فكلام الفقهاء متفق على تفسير الاقعاء بما اختاره المحقق وبين انه المعمول

(هامش)

(1) في المغنى ج 1 ص 524 يكره الاقعاء وهو ان يفترش قدميه ويجلس على عقبيه قال به علي (ع) وابو هريرة وقتادة ومالك والشافعي واصحاب الرأى وعليه العمل عند اكثر اهل العلم . (2) و(3) المغنى ج 1 ص 524 عن ابن ماجة. (4) و(5) الوسائل الباب 6 من السجود (*)

ص 316

عليه بين الفقهاء وان بحثهم على تقديره. بقى الكلام في اخبار المسألة، والواجب نقلها ثم الكلام في المقام بما سنح بتوفيق الملك العلام وبركة اهل الذكر عليهم الصلاة والسلام: فمن اخبار المسألة ما تقدم في كلام المحقق من روايتي ابي بصير والحلبي، وما رواه في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم والحلبي (1) قالوا: لا تقع في الصلاة بين السجدتين كاقعاء الكلب .

ما يستفاد من الأخبار الواردة في الاقعاء

 وما رواه في كتاب معاني الأخبار عن عمرو بن جميع (2) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين وبين الركعة الاولى والثانية وبين الركعة الثالثة والرابعة، وإذا اجلسك الامام في موضع يجب ان تقوم فيه فتجاف ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين إلا من علة لان المقعى ليس بجالس انما جلس بعضه على بعض. والاقعاء ان يضع الرجل الييه على عقبيه في تشهديه. فاما الاكل مقعيا فلا بأس به فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اكل مقعيا . وما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب حريز عن زرارة (3) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) لا بأس بالاقعاء في ما بين السجدتين ولا ينبغي الاقعاء في موضع التشهد انما التشهد في الجلوس وليس المقعى بجالس . إذا عرفت ذلك فاعلم ان الاقعاء بالمعنى الذي عليه الفقهاء قد صرحت به رواية عمرو بن جميع إلا انها دلت على المنع منه في التشهدين ونفى البأس عما عداهما، والاقعاء بالمعنى الذي صرح به اهل اللغة قد اشارت إليه صحيحة المشايخ الثلاثة معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم والحلبي ودلت على النهي عنه بين السجدتين، وحينئذ فيكون كل من المعنيين قد ورد في الأخبار لكن على الوجه الذي عرفت، وعلى هذا فيمكن الجمع بين الروايات بحمل روايات النهي على الاقعاء المنقول عن اهل اللغة - وهو الجلوس على

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 6 من السجود (3) الوسائل الباب 1 من التشهد (*)

ص 317

الاليين ناصبا فخذيه واضعا يديه على الارض مثل اقعاء الكلب، ورواية ابي بصير الدالة على النهى عنه بين السجدتين وان كانت مطلقة إلا ان رواية للمشايخ الثلاثة المصرحة بالنهي في الصورة المذكورة قد صرحت بانه بهذا المعنى فتحمل رواية ابي بصير عليها في ذلك - وروايات الجواز على الاقعاء بالمعنى الذي عند الفقهاء كما صرحت به رواية عمرو بن جميع، ورواية عبيد الله بن علي الحلبي المتقدمة الدالة على نفى البأس عنه بين السجدتين وان كانت مطلقة في معنى الاقعاء إلا انه يجب حملها على رواية عمرو بن جميع التي اشتركت معها في نفي البأس عنه في الصورة المذكورة حيث صرحت بتفسيره. وفي هذا وقوف على ظاهر الروايات من كل من الطرفين وتقييد مجملها بمفصلها وحمل مطلقها على مقيدها. هذا بالنسبة إلى الجلوس بين السجدتين الذي هو مورد اختلاف الأخبار فانها انما تقابلت فيه خاصة. واما التشهد فظاهر روايتي معاني الأخبار والسرائر هو المنع من الاقعاء، وليس لهاتين الروايتين بالنسبة إلى التشهد معارض في الأخبار بل فيها ما يؤيدهما مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة الدالة على النهى عن القعود على قدميه وانه يتأذى بذلك ولا يكون قاعدا على الارض وانما قعد بعضه على بعض فلا يصبر للتشهد والدعاء (1) وما توهمه صاحب المدارك - من تعدية الحكم فيها إلى الجلوس بين السجدتين، قال فان العلة التي ذكرها في التشهد تحصل في غيره فيتعدى الحكم إليه - ممنوع بان الذكر والدعاء في التشهد اكثر منهما بين السجدتين كما لا يخفى فلا يثبت تعدي الحكم، ورواية السرائر وان اجمل فيها الاقعاء إلا انه مفسر في رواية عمرو بن جميع فيحمل اجمالها على تفسير هذه. نعم يبقى الكلام في انه قد تقدم ان ظاهر الأخبار وكلام الاصحاب هو استحباب التورك في جلوس الصلاة مطلقا. والوجه في الجواب عن ذلك ما ذكره الشيخ من حمل اخبار الجواز على الرخصة والجواز وان كان خلاف الافضل.

(هامش)

(1) ص 4 (*)

ص 318

ثم انه من المحمتل قريبا ايضا - ولعله الاولى والارجح في المقام - حمل روايات نفى البأس عن الاقعاء بمعنى الجلوس على العقبين كما ذكرنا على التقية، حيث ان مذهب جماعة من العامة استحبابه ونقلوا عن ابن عباس انه السنة، وعن طاووس قال: رأيت العبادلة يفعلون ذلك: عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير (1). وقال بعض شراح صحيح مسلم في باب الاقعاء (2) بعد نقل حديث ابن عباس انه سنة: اعلم ان الاقعاء ورد فيه حديثان ففى هذا الحديث انه سنة وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيره من رواية علي (عليه السلام)، وابن ماجة من رواية انس، واحمد بن حنبل من رواية سمرة وابي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة وانس واسانيدها كلها ضعيفة. وقد اختلف العلماء في حكم الاقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الاحاديث، والصواب الذي لا معدل عنه ان الاقعاء نوعان: (احدهما) ان يلصق الييه بالارض وينصب ساقيه ويضع يديه على الارض كاقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من اهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي. و(النوع الثاني) ان يجعل الييه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس انه سنة، وقد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين: وحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين: منهم - البيهقي والقاضي عياض وآخرون، قال القاضي وقد ورد عن جماعة من الصحابة والسلف انهم كانوا يفعلونه، قال وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس من السنة ان تمس عقبيك الييك، فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس، وقد ذكرنا ان الشافعي نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين. انتهى. ومما ذكرناه يظهر قرب حمل اخبار الجواز على التقية.

(هامش)

(1) المغنى ج 1 ص 524 (2) شرح صحيح مسلم للنووي ج 5 ص 19 (*)

ص 319

وقد عرفت مما قدمناه ان المراد بالاقعاء في اخبار الجواز هو الاقعاء الذي جعلوه هنا سنة وهو الجلوس على العقبين معتمدا على صدور الرجلين هذا بالنسبة إلى ما بين السجدتين وإلا فقد عرفت ان الاقعاء في التشهد مما لا معارض للقول بالمنع منه. ولا يخفى ان ذكره الاصحاب - من جواز الاقعاء على كراهة في جلوس الصلاة مطلقا مع تفسيرهم الاقعاء بالجلوس على العقبين معتمدا على صدور قدميه - ظاهر في صحة الصلاة بجلوسه على هذه الكيفية، وهو مشكل فان صدق الجلوس شرعا أو عرفا على هذه الكيفية لا يخلو من بعد سيما مع تصريح الخبر بان المقعى ليس بجالس. والظاهر ان ما ذكره في الفقيه وصرحت به رواية عمرو بن جميع من عدم الجواز مراد به ظاهره لا المبالغة في الكراهة كما صرح به ابن ادريس، لما عرفت من ان الجالس على عقبيه مع اعتماده على صدور رجليه لا يصدق عليه انه جالس كما صرحت به الرواية وحينئذ فيجب حمل لفظ لا ينبغي في رواية السرائر على معنى التحريم وهو اكثر كثير في الأخبار كما تقدم ذكره في غير مقام. وبالجملة فالذي يتلخص مما فهمنا من اخبار المسألة هو كراهة الاقعاء بمعنى الجلوس على الاليين كاقعاء الكلب بحمل روايات النهي على هذه الصورة كما عرفت واما روايات الجواز فهي محمولة على الاقعاء بالمعنى الثاني ولكن رواياته انما خرجت مخرج التقية وموردها بين السجدتين الذي قد عرفت من كلامهم انه سنة، والظاهر هو عدم جوازه لعدم صدق الجلوس معه إلا في حال التقية وان كان ذلك خلاف ما عليه الاصحاب كما عرفت. والله العالم. (المسألة الثانية) - المشهور بين الاصحاب ان من كان في موضع سجوده دمل أو جراحة أو دم يمنع من السجود عليه فان امكنه ان يحفر حفيرة أو يعمل شيئا مجوفا من طين أو خشب أو نحوهما ليقع السليم من الجبهة على ما يصح السجود عليه وجب وان تعذر لاستغراق الجبهة بالمرض أو غير ذلك سجد على احد الجبينين فان تعذر فعلى ذقنه.

ص 320

وقال الشيخ في المبسوط ان كان هناك دمل أو جراحة ولم يتمكن من السجود عليه سجد على احد جانبيه فان لم يتمكن سجد على ذقنه وان جعل لموضع الدمل حفيرة يجعلها فيه كان جائزا. وفيه تصريح بعدم وجوب الحفيرة اولا ونحوه في النهاية. وقال ابن حمزة يسجد على احد جانبيها فان لم يتمكن فالحفيرة فان لم يتمكن فعلى ذقنه فقدم السجود على احد الجانبين على الحفيرة. وقال الشيخ علي بن بابويه يحفر حفيرة للدمل وان كان بجبهته علة تمنعه من السجود سجد على قرنه الايمن من جبهته فان عجز فعلى قرنه الايسر من جبهته فان عجز فعلى ظهر كفه فان عجز فعلى ذقنه. ونحوه كلام ابنه الصدوق (قدس سره). واما الأخبار التي وقفت عليها في هذه المسألة فمنها - ما رواه الشيخ في الموثق عن اسحاق بن عمار عن بعض اصحابه عن مصادف (1) قال خرج بي دمل فكنت اسجد على جانب فرأى أبو عبد الله (عليه السلام) اثره فقال ما هذا؟ فقلت لا استطيع ان اسجد من اجل الدمل فانما اسجد منحرفا. فقال لي لا تفعل ذلك ولكن احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض . وما رواه في الكافي عن علي بن محمد باسناده (2) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن من بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال يضع ذقنه على الارض ان الله تبارك وتعالى يقول: ويخرون للاذقان سجدا (3). وما رواه الثقة الجليل على بن ابراهيم في كتابه في الموثق عن ابيه عن الصباح عن اسحاق بن عمار (4) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع ان يسجد عليها؟ قال يسجد ما بين طرف شعره فان لم يقدر سجد على حاجبه الايمن فان لم يقدر فعلى حاجبه الايسر فان لم يقدر فعلى ذقنه. قلت على ذقنه؟

(هامش)

(1) و(2) و(4) الوسائل الباب 12 من السجود (3) سورة بنى اسرائيل، الآية 108 وهى فيما وقفنا عليه من النسخ تبعا للكافى والوافى والوسائل هكذا ويخرون.. والصحيح يخرون.. والواو من زيادة النساخ. (*)

ص 321

قال: نعم اما تقرأ كتاب الله عز وجل: يخرون للاذقان سجدا (1). وقال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (2) فان كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود أو دمل فاحفر حفيرة فإذا سجدت جعلت الدمل فيها، وان كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من اجلها فاسجد على قرنك الايمن فان لم تقدر عليه فعلى قرنك الايسر فان لم تقدر عليه فاسجد على ظهر كفك فان لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك لقول الله تبارك وتعالى: ان الذين اوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا.. إلى قوله ويزيدهم خشوعا (3). هذا ما وقفت عليه من اخبار المسألة ووصل الي منها، والمذكور في كتب الاصحاب منها رواية مصادف المشتملة على الحفيرة خاصة ومرسلة الكليني عن علي بن محمد المشتملة على الوضع على الذقن من اول الامر خاصة، ولذا احتاج في المعتبر وتبعه في المدارك - في تتميم الاستدلال على القول المشهور من الانتقال إلى الجبينين بعد تعذر الحفيرة - إلى تعليل عقلي فقال في المعتبر بان الجبينين مع الجبهة كالعضو الواحد فيقوم احدهما مقامها للعذر، وان السجود على احد الجبينين اشبه بالسجود على الجبهة من الايماء وان الايماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين اولى. ونقله في المدارك عنه ايضا وجمد عليه حيث لم يقف على دليل سواه يستند إليه. وانت خبير بما في الاستناد إلى هذه التعليلات العقلية من عدم الصلاحية لتأسيس الاحكام الشرعية كما نبهت عليه في غير مقام مما تقدم. والاظهر الاستدلال على ذلك بما في موثقة علي بن ابراهيم بحمل الحاجب الايمن والايسر على الجبينين مجازا، واظهر منها عبارة كتاب الفقه الرضوي التي منها اخذ كلام الصدوقين كما عرفت، فان المراد بالقرن الايمن والايسر هما الجبينان بلا اشكال، ألا انها اشتملت على الترتيب بينهما فالواجب القول به.

(هامش)

(1) سورة بنى اسرائيل، الآية 108 (2) ص 9 (3) سورة بنى اسرائيل، الآية 108 و109 (*)

ص 322

واما السجود على الذقن فاستدل عليه في المدارك تبعا لصاحب المعتبر وغيره بمرسلة الكليني، قال في المدارك بعد نقلها والاستدلال بها: وهذه الرواية وان ضعف سندها إلا ان مضمونها مجمع عليه بين الاصحاب. وفيه انه كيف يكون مضمونها مجمعا عليه بين الاصحاب وهي قد دلت على الانتقال من اول الامر إلى السجود على الذقن والاصحاب قائلون بالحفيرة اولا ثم مع تعذرها فالجبينان ثم مع تعذرهما فالذقن، فالسجود على الذقن انما هو مرتبة ثالثة والرواية دالة على انه من اول الامر. ولكن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد اقرب من الصلاح اوجب الوقوع في امثال هذه التمحلات، والخبر حيث كان ضعيفا باصطلاحه اراد التستر في العمل به على خلاف قاعدته بما ذكره، على انه كم قد خالف الاصحاب وناقشهم في امثال ذلك كما لا يخفى على من له انس بطريقته. وبالجملة فالظاهر من هذه الأخبار التي نقلناها باعتبار ضم بعضها إلى بعض هو القول بالحفيرة اولا ان امكن عملا برواية مصادف، ونحوها كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه. واما مع تعذر ذلك فالروايات قد تصادمت ههنا، فاما مرسلة الكليني فانها دلت على الانتقال إلى الذقن، واما موثقة اسحاق بن عمار المروية في تفسير علي ابن ابراهيم فقد تضمنت الحاجب الايمن ثم الايسر ثم الذقن، واما عبارة كتاب الفقه فقد تضمنت القرن الايمن ثم القرن الايسر، وهاتان الروايتان اتفقتا على تأخير الذقن فالعمل بهما اولى من المرسلة المذكورة وينبغي حمل الحاجب في موثقة اسحاق على الجبينين مجازا جمعا بين الخبرين فيتم الاستدلال بهما للقول المشهور لكن باعتبار الترتيب لا كما هو ظاهرهم من التخيير بين الجبينين لعدم المستند له في هذه الأخبار. واما ما ذكره في الذخيرة - من قوله: ولا ترتيب بين الجبينين لاطلاق الرواية لكن الاولى تقديم الايمن خروجا عن خلاف ابن بابويه - ففيه انه لم يذكر في هذا البحث كغيره من الاصحاب الا رواية مصادف ومرسلة الكافي وشيء منهما لم يشتمل على الجبينين كما

ص 323

عرفت. ووجوب السجود على احد الجبينين انما علله بعد دعوى انه لا خلاف فيه بما نقلناه عن المعتبر وزاد عليه توقف يقين البراءة من التكليف الثابت عليه، فاي رواية هنا يعتمد في التخيير على اطلاقها؟ وبالجملة فان كلامه هنا سهو ظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر. ومع عدم امكان الجبينين فالذقن وهو المرتبة الثالثة والروايات متفقة عليه في الجملة وان اختلفت فيما قبله، وما اشتملت عليه عبارة كتاب الفقه من السجود على ظهر الكف بعد تعذر الجبينين فهو غريب مرجوع إلى قائله (عليه السلام). والمراد بالذقن مجمع اللحبين، وهل يجب كشفه لاجل السجود عليه؟ صرح شيخنا الشهيد الثاني بذلك استنادا إلى ان اللحية ليست من الذقن فيجب كشفه لتصل البشرة إلى ما يصح السجود عليه. وقيل لا يجب لاطلاق الخبر. واختاره سبطه في المدارك قال في الذخيرة ولعله اقرب. والمراد بالعذر هنا وفي امثاله المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة وان امكن تحملها بعسر. ثم انه مع تعذر جميع ذلك ينتقل إلى الايماء كما تقدم في بحث القيام. والله العالم.

النفخ في موضع السجود

(المسألة الثالثة) - قد صرح جملة من الاصحاب بكراهة النفخ في موضع السجود في الصلاة. ومن الأخبار في ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال قلت له الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال لا . وما رواه الشيخ عن ابي بكر الحضرمي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال لا بأس بالنفخ في الصلاة في موضع السجود ما لم يؤذ احدا . وعن اسحاق بن عمار في الموثق عن رجل (3) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن المكان يكون عليه الغبار فانفخه إذا اردت السجود فقال لا بأس

(هامش)

(1) و(2) و(3) الوسائل الباب 7 من السجود (*)

ص 324

وروى الصدوق مرسلا (1) قال: سأل رجل الصادق (عليه السلام).. وذكر الحديث ثم قال وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: انما يكره ذلك خشية ان يؤذي من إلى جانبه . وروى الصدوق باسناده إلى شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث المناهي (2) قال: ونهى ان ينفخ في طعام أو شراب وان ينفخ في موضع السجود . وروى في كتاب العلل عن ليث المرادى في الصحيح (3) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يصلي فينفخ في موضع جبهته؟ فقال ليس به بأس انما يكره ذلك ان يؤذي من إلى جانبه . وروى في كتاب المجالس بسنده عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي عن ابيه عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) (4) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله كره لكم ايتها الامة اربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها.. إلى ان قال وكره النفخ في الصلاة ورواه في الفقيه باسناده عن سليمان بن جعفر عن عبد الله بن الحسين ابن زيد مثله (5). وعن الحسين بن مصعب (6) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود . وباسناده عن علي (عليه السلام) في حديث الاربعمائة (7) قال: لا ينفخ الرجل في موضع سجوده ولا ينفخ في طعامه ولا في شرابه ولا في تعويذه . وانت خبير بان ظاهر الحضرمي ومرسلة الصدوق وصحيح ليث المرادي ان الكراهة انما هي من حيث استلزام ايذاء احد وهو مؤذن بعدم الكراهة من حيث الصلاة. ويمكن تقييد اطلاق صحيح محمد بن مسلم وكذا اخبار المناهي بها إلا ان ظاهر

(هامش)

(1) و(2) و(3) و(4) و(5) و(6) و(7) الوسائل الباب 7 من السجود (*)

ص 325

اخبار المناهي والمتبادر منها ان الكراهة انما هي من حيث الصلاة، وحينئذ ان يقال بانه وان كان مكروها من حيث الصلاة إلا انه اشد كراهة باعتبار الايذاء، ونفى البأس في باقي الأخبار يحمل على اصل الجواز وهو غير مناف للكراهة بل ربما ايدها لقولهم: نفى البأس مؤذن بالبأس. تذنيب يشتمل على مقامين (الأول) - في سجدات القرآن وهي خمس عشرة: منها اربع عزائم، وها انا اولا ابدأ بذكر الأخبار المتعلقة بذلك ثم اعطف الكلام على ما يظهر منها من الاحكام بتوفيق الملك العلام وبركة اهل الذكر عليهم السلام: (الأول) - ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك. والعزائم اربع: حم السجدة، وتنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك . (الثاني) - ما روياه ايضا عن ابي بصير (2) قال قال: إذا قرئ شيء من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن انت فيه بالخيار ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد (الثالث) - ما روياه ايضا عن عبد الله بن سنان (3) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سمع السجدة تقرأ؟ قال لا يسجد إلا ان يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فاما ان يكون يصلي في ناحية وانت تصلي في ناحية اخرى فلا تسجد لما سمعت .

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 42 من قراءة القرآن (3) الوسائل الباب 43 من قراءة القرآن (*)

ص 326

(الرابع) - ما رواه في التهذيب في الموثق عن سماعة (1) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك . (الخامس) - ما رواه ايضا في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في الرجل يسمع السجدة في الساعة التى لا تستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر؟ فقال لا يسجد . (السادس) - ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: سألته عن الرجل يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد؟ قال عليه ان يسجد كلما سمعها وعلى الذي يعلمه ايضا ان يسجد . (السابع) - ما رواه في الكافي في الصحيح عن ابي عبيدة الحذاء عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: إذا قرأ احدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده: سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل انا عبد ذليل خائف مستجير . (الثامن) - ما رواه في الفقيه مرسلا (5) قال: وروى انه يقول في سجدة العزائم: لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله ايمانا وتصديقا لا إله إلا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا متسكتبرا بل انا عبد ذليل خائف مستجير. ثم يرفع رأسه ثم يكبر . (التاسع) - ما رواه علي بن جعفر في كتاب المسائل عن اخيه موسى (عليه السلام) (6) قال: سألته عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ انسان السجدة

(هامش)

(1) الوسائل الباب 42 من قراءة القرآن (2) و(6) الوسائل الباب 43 من قراءة القرآن (3) الوسائل الباب 45 من قراءة القرآن. (4) و(5) الوسائل الباب 46 من قراءة القرآن (*)

ص 327

كيف يصنع؟ قال يومئ برأسه. قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة؟ قال يسجد إذا سمع شيئا من العزائم الاربع ثم يقوم فيتم صلاته إلا ان يكون في فريضة فيومئ برأسه ايماء . (العاشر) - ما رواه في مستطرفات السرائر من كتاب النوادر لمحمد بن علي ابن محبوب عن غياث عن جعفر عن ابيه عن علي (عليهم السلام) (1) قال: لا تقضي الحائض الصلاة ولا تسجد إذا سمعت السجدة . (الحادي عشر) - ما رواه ايضا بسنده عن عمار الساباطي (2) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود . (الثاني عشر) - ما رواه في كتاب العلل في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته؟ قال يسجد حيث توجهت به، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول الله عز وجل فاينما تولوا فثم وجه الله (4) ورواه العياشي عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله (عليه السلام) مثله (5). (الثالث عشر) - ما رواه في كتاب مجمع البيان (6) قال: روى عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال العزائم الم تنزيل، وحم السجدة، والنجم إذا هوى، واقرأ باسم ربك، وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس بمفروض . (الرابع عشر) - منه ايضا (7) قال: عن أئمتنا (عليهم السلام) ان السجود

(هامش)

(1) الوسائل الباب 36 من الحيض (2) الوسائل الباب 46 من قراءة القرآن (3) الوسائل الباب 49 من قراءة القرآن (4) سورة البقرة، الآية 109 (5) البحار ج 18 الصلاة ص 270 (6) و(7) الوسائل الباب 42 من قراءة القرآن (*)

ص 328

في سورة (فصلت) عند قوله: ان كنتم اياه تعبدون (1). (الخامس عشر) - ما رواه في كتاب عوالي اللئالئ مرسلا (2) قال: روى في الحديث انه لما نزل قوله تعالى فاسجد واقترب (3) سجد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال في سجوده: اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك . (السادس عشر) - ما رواه في مستطرفات السرائر من كتاب النوادر لاحمد ابن محمد بن ابي نصر عن الوليد بن صبيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال! في من قرأ السجدة وعنده رجل على غير وضوء؟ قال يسجد . (السابع عشر) - ما رواه فيه ايضا من الكتاب المذكور في الصحيح عن الحلبي (5) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء؟ قال يسجد إذا كانت من العزائم . (الثامن عشر) - ما رواه في كتاب الخصال في الصحيح عن داود بن سرحان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) قال: ان العزائم اربع: اقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة . (التاسع عشر) - ما رواه في المعتبر نقلا من جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (7) في من يقرأ السجدة من القرآن من العزائم لا يكبر حين يسجد ولكن يكبر إذا رفع رأسه . (العشرون) - ما رواه في مستطرفات السرائر نقلا من نوادر احمد بن محمد

(هامش)

(1) سورة فصلت، الآية 37 (2) مستدرك الوسائل الباب 39 من القراءة في غير الصلاة (3) سورة العلق، الآية 19 (4) و(5) و(6) و(7) الوسائل الباب 42 من قراءة القرآن (*)

ص 329

ابن ابي نصر عن العلاء عن محمد بن مسلم (1) قال: سألته عن الرجل يقرأ بالسورة فيها السجدة فينسى فيركع ويسجد سجدتين ثم يذكر بعد؟ قال يسجد إذا كانت من العزائم، والعزائم اربع: ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك. وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه ان يسجد في كل سورة فيها سجدة . (الحادي والعشرون) - ما رواه في كتاب العلل بسنده عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: ان ابي علي بن الحسين (عليه السلام) ما ذكر لله نعمة عليه إلا سجد ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجود إلا سجد.. إلى ان قال فسمى السجاد لذلك . (الثاني والعشرون) - ما رواه في كتاب دعائم الإسلام (3) قال: مواضع السجود في القرآن خمسة عشر موضعا اولها آخر الاعراف، وفي سورة الرعد وظلالهم بالغدو والآصال (4) وفي النحل ويفعلون ما يؤمرون (5) وفى بنى اسرائيل ويزيدهم خشوعا (6) وفي كهيعص خروا سجدا وبكيا (7) وفى الحج ان الله يفعل ما يشاء (8) وفيها وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (9) وفى الفرقان وزادهم نفورا (10) وفى النمل رب العرش العظيم (11) وفى تنزيل السجدة وهم لا يستكبرون (12) وفي ص وخر راكعا واناب (13) وفي حم السجدة ان كنتم اياه تعبدون (14) وفى آخر النجم وفى إذا السماء انشقت وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (15) وآخر اقرأ باسم ربك .

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 44 من قراءة القرآن (3) البحار ج 18 الصلاة ص 371 (4) الآية 16 (5) الآية 50 (6) الآية 109 (7) الآية 59 (8) الآية 19 (9) الآية 76 (10) الآية 61 (11) الآية 26 (12) الآية 15 (13) الآية 23 (14) الآية 37 (15) الآية 21 (*)

ص 330

وروينا عن ابي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) (1) انه قال: العزائم من سجود القرآن اربع: في ألم تنزيل السجدة و حم السجدة والنجم واقرأ باسم ربك قال فهذه العزائم لابد من السجود فيها وانت في غيرها بالخيار ان شئت فاسجد وان شئت فلا تسجد، قال وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه ان يسجد فيهن كلهن . وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (2) انه قال: من قرأ السجدة أو سمعها من قارئ يقرأها وكان يستمع قراءته فليسجد، فان سمعها وهو في صلاة فريضة من غير الامام اومأ برأسه، وان قرأها وهو في الصلاة سجد وسجد معه من خلفه ان كان اماما، ولا ينبغي للامام ان يتعمد قراءة سورة فيها سجدة في صلاة فريضة . وعنه (عليه السلام) (3) انه قال : ومن قرأ السجدة أو سمعها سجد اي وقت كان ذلك مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز وعند طلوع الشمس وعند غروبها ويسجد وان كان علي غير طهارة، وإذا سجد فلا يكبر ولا يسلم إذا رفع وليس في ذلك غير السجود، ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء . وعنه (عليه السلام) (4) انه قال: إذا قرأ المصلي سجدة انحط فسجد ثم قام فابتدأ من حيث وقف فان كانت في آخر السورة فليسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ويسجد . وعن ابي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) (5) انه قال: إذا قرأت السجدة وانت جالس فاسجد متوجها إلى القبلة وإذا قرأتها وانت راكب فاسجد حيث توجهت، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي على راحلته وهو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة يعني النافلة، قال وفي ذلك قول الله عز وجل: فاينما تولوا فثم وجه الله (6) انتهى.

(هامش)

(1) و(2) و(3) و(4) و(5) البحار ج 18 الصلاة ص 371 (6) سورة البقرة، الآية 109 (*)

ص 331

وجوب السجود في العزائم الاربع

اقول: والكلام في ما اشتملت عليه هذه الأخبار يقع في مواضع (الأول) وجوب السجود في العزائم الاربع المذكورة في هذه الأخبار بقراءتها أو استماعها مما انعقد عليه اجماع الاصحاب، وعليه دل الخبر الثاني والرابع والسادس والتاسع والثاني عشر والسادس عشر والسابع عشر والعشرون والثاني والعشرون. واما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة - بناء على اصله الغير الاصيل وقاعدته الخالية من الدليل من ان هذه الأخبار وان لم تكن مصرحة بالوجوب كما نبهنا عليه كثيرا لكن انضمام عمل الاصحاب وفهمهم يقتضي المصير إلى الوجوب - ففيه ما عرفت مما اوضحناه في غير مقام مما تقدم. والتجاؤه هنا إلى عمل الاصحاب وفهمهم انما نشأ من ضيق الخناق، وإلا فالواجب على الفقيه هو العمل بالاحكام الشرعية بمقتضى الادلة الواضحة الجلية لا تقليد العلماء وما فهموه فانها مرتبة المقلدين القاصرين عن رتبة الاستنباط والاستدلال، والواجب عليه بمقتضى قاعدته وعدم ثبوت الوجوب عنده من الأخبار هو نفي الوجوب لعدم الدليل في امثال هذا الموضع وهو خروج من الدين بما لا يشعر به قائله وكفى به شناعة. وكيف كان فكما انعقد الإجماع على الوجوب في هذه المواضع الاربعة انعقد ايضا على الاستحباب في باقي الخمس عشرة، وعليه يدل الخبر الثالث عشر والعشرون والحادي والعشرون وبذلك يظهر لك ما في قول صاحب المدارك هنا حيث قال: واما استحباب السجود في غير هذه الاماكن الاربعة من المواضع الخمس عشرة فمقطوع به في كلام الاصحاب مدعى عليه الإجماع ولم اقف فيه على نص يعتد به. انتهى. فان فيه انه ان اراد بالنص الذي يعتد به ما كان صحيح السند بناء على اصطلاحه فالخبر العشرون صحيح السند لان البزنطي صاحب الكتاب رواه عن العلاء عن محمد بن مسلم والثلاثة ثقات بالاتفاق، على انه في غير موضع من كتابه يعمل بالخبر الضعيف في السنن ومتى ظن في خبر ظاهره الوجوب أو التحريم بضعف السند حمله على الاستحباب أو الكراهة

ص 332

تفاديا من طرحه فلا معنى لرده هنا يضعف السند. وبالجملة فالعذر له ظاهر حيث ان نظره مقصور على اخبار الكتب الاربعة وعدم الفحص عن غيرها وهذه الأخبار خارجة عنها، وإلا فهذه الأخبار كما ترى ظاهرة الدلالة على ذلك وفيها الصحيح باصطلاحه لكن الحق هو الاعتذار عنه بما ذكرناه. (الثاني) - لا خلاف بين الاصحاب في ان السجدات خمس عشرة كما فصلها في كتاب دعائم الإسلام وادعى عليه الشهيد (قدس سره) الإجماع، قال في الذكرى: اجمع الاصحاب على ان سجدات القرآن خمس عشرة: ثلاث في المفصل وهي في النجم وانشقت واقرأ، واثنتا عشرة في باقي القرآن وهي في الاعراف والرعد والنحل وبني اسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم فصلت: انتهى. ونقل عن الصدوق ابن بابويه انه يستحب ان يسجد في كل سورة فيها سجدة، وعلى هذا فيدخل فيها آل عمران لقوله تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي (1) وغيرها، يومئ إليه الخبر الحادي والعشرون. ولا بأس بالعمل به احتياطا. (الثالث) - لا خلاف بين الاصحاب في وجوب السجود على القارئ والمستمع وهو المنصت، وانما الخلاف في الوجوب على السامع من غير اصغاء، فذهب الشيخ إلى عدم الوجوب عليه ونقل عليه الإجماع في الخلاف، والى هذا القول ذهب جمع من الاصحاب: منهم - المحقق في الشرائع والعلامة في المنتهى. وقال ابن ادريس انه يجب على السامع وذكر انه اجماع الاصحاب، واليه يميل كلامه في الذكرى وبه صرح في المسالك وعليه الاكثر من الاصحاب. وهو الاقرب كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى استدل الشيخ بعد الإجماع بالخبر الثالث، واحتج ابن ادريس بعد الإجماع الذي ادعاه بعموم الامر وبالخبر الثاني. قال في الذكرى بعد ذكر القولين والدليلين: وطريق الرواية التي ذكرها الشيخ

(هامش)

(1) سورة آل عمران، الآية 38 (*)

ص 333

فيه محمد بن عيسى عن يونس، مع انها تقتضي وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي لها وهو غير مستقيم عندنا إذ لا يقرأ في الفريضة عزيمة على الاصح ولا يجوز القدوة في النافلة غالبا، وقد نقل ابن بابويه عن ابن الوليد انه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس. وروى العامة عدم سجود السامع عن ابن عباس وعثمان (1) ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب. اقول: ما ذكره من الاشكال في مضمون الخبر جيد إلا ان الظاهر حمله على الائتمام بالمخالف، مع ان القدوة في بعض النوافل كالاستسقاء والغدير والعيدين مع اختلال الشرائط جائزة. ثم انه مما يدل على الاكتفاء. بمجرد السماع زيادة على الخبر الثاني الخبر التاسع، ويؤيد ما دل عليه الخبر الثالث قوله في بعض اخبار الدعائم المتقدمة أو سمعها من قارئ يقرأها وكان يستمع قراءته اي ينصت لها. وبالجملة فالأخبار من الطرفين ظاهرة الدلالة على كل من القولين، قال في المدارك بعد ذكر ما دل على السماع وما دل على الاستماع: وانا في هذه المسألة من المتوقفين. والحق ان الجمع بين اخبار المسألة دائر بين امرين: اما حمل ما دل على الامر بالسجود بمجرد السماع على الفضيلة والاستحباب، واما حمل ما دل على التخصيص بعد القراءة بالاستماع دون السماع على التقية لموافقته لمذهب العامة وهو الارجح. والاحتياط لا يخفى. (الرابع) - قد صرح جملة من الاصحاب بان الظاهر ان موضع السجود في هذه الاربعة بعد الفراغ من الآية، وذهب المحقق في المعتبر إلى ان موضعه في حم السجدة

(هامش)

(1) المغنى ج 1 ص 624 يسن السجود للتالى والمستمع لا نعلم في هذا خلافا واما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له. روى ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران وبه قال مالك، وقال اصحاب الرأى عليه السجود، وقال الشافعي لا أؤكد عليه السجود وان سجد فحسن . (*)

ص 334

عند قوله تعالى واسجدوا لله (1) ونقله عن الشيخ في الخلاف. وقال في الذكرى: موضع السجود عند التلفظ به في جميع الآيات والفراغ من الآية فعلى هذا يسجد في فصلت عند تعبدون (2) وهو الذي ذكره في الخلاف والمبسوط واحتج عليه بالاجماع وقال قضية الاصل الفور، ونقل في المعتبر عن الخلاف انه عند قوله تعالى واسجدوا لله واختاره مذهبا، وليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه لانه ذكر في اول المسألة ان موضع السجود في حم عند قوله تعالى واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون (3) ثم قال وايضا قوله واسجدوا لله الذي خلقهن امر والامر يقتضي الفور عندنا وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ومن المعلوم ان آخر الآية تعبدون ولان تخلل السجود في اثناء الآية يؤدى إلى الوقوف على المشروط دون الشرط والى ابتداء القارئ بقوله: ان كنتم اياء تعبدون وهو مستهجن عند القراء ولانه لا خلاف فيه بين المسلمين، انما الخلاف في تأخير السجود إلى يسأمون فان ابن عباس والثوري واهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه والاول هو المشهور عند الباقين (4) فاذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به، فان احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور وإلا لزم وجوب السجود في باقي آي العزائم عند صيغة الامر وحذف ما بعده من اللفظ ولم يقل به احد انتهى. وهو جيد، ويؤيده الخبر الرابع عشر وما ذكره صاحب كتاب دعائم الإسلام من السجود بعد تمام الآيات المشتملة على لفظ السجدة ومنها سورة حم فصلت. اقول: لا يخفى ان ظواهر الأخبار التي قدمناها هو السجود عند ذكر السجدة لتعليق لسجود في جملة منها على سماع السجدة أو قراءتها أو استماعها والمتبادر منها هو

(هامش)

(1) و(2) و(3) الآية 27 (4) عمدة القارئ ج 3 ص 507 واحكام القرآن للجصاص الحنفي ج 3 ص 474 وبدائع الصنائع ج 1 ص 194 (*)

ص 335

لفظ السجدة، والحمل على تمام الآية يحتاج إلى تقدير في تلك العبارات بان يراد سماع آية السجدة إلى آخرها. إلا ان ظاهر الاصحاب الاتفاق على ان محل السجود بعد تمام الآية كما عرفت، واليه يشير قول شيخنا الشهيد في آخر عبارته: وإلا لزم وجوب السجود.. إلى قوله ولم يقل به احد. وبالجملة فاني لا اعرف لاطلاق الأخبار المذكورة مخصصا سوى ما يدعى من الاتفاق في المقام. قال شيخنا في كتاب البحار: رأيت في بعض تعليقات شيخنا البهائي (قدس سره) قول بعض الاصحاب بوجوب السجود عند التلفظ بلفظ السجدة في جميع السجدات الاربع ولم ار هذا القول في كلام غيره، وقد صرح في الذكرى بعدم القول به فلعله اشتباه. انتهى. اقول: لا ريب في قوة هذا القول بالنظر إلى ما ذكرناه من التقريب إلا ان الخروج عما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل سيما مع عدم اخلال ذلك بالفور الواجب في المقام كما اشار إليه شيخنا الشهيد (قدس سره) في ما تقدم من كلامه، نعم ظاهر الخبر الرابع عشر وما ذكره في كتاب دعائم الإسلام مؤيد لما ذكره الاصحاب.

لايعتبر في سجود التلاوة الطهارة من الحدث

 (الخامس) - الظاهر - كما استظهره جملة من الاصحاب - ان الطهارة من الحدث غير شرط في هذا السجود، وعليه يدل الخبر الثاني والخبر السادس عشر والسابع عشر والثاني والعشرون. ونحو هذه الأخبار موثقة ابي عبيده الحذاء (1) قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن الطامث تسمع السجدة قال ان كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها . ومنع الشيخ في النهاية عن سجود الحائض ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد ان ظاهره اعتبار الطهارة. ويدل عليه الخبر العاشر، ونحوه ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان

(هامش)

(1) الوسائل الباب 36 من الحيض (*)

ص 336

ابن ابي عبد الله عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال تقرأ ولا تسجد . وحمله الشيخ في الاستبصار على جواز الترك، وحمله على الاستفهام الانكاري غير بعيد بمعنى انه يجوز لها قراءة القرآن الذي من جملته العزائم ولا يجب عليها السجود بل تسجد كما انها تقرأ. واما خبر غياث المتقدم (2) فهو يضعف عن معارضة ما ذكرناه من الأخبار. ولا يبعد عندي حمل الخبرين على التقية فان العلامة قد نقل في المنتهى عن اكثر الجمهور اشتراط الطهارة من الحدثين (3). واما ستر العورة والطهارة من الخبث واستقبال القبلة فظاهر الاكثر انه لا خلاف في عدم اشتراطها، قال في الذكرى اما ستر العورة واستقبال القبلة فغير شرط، وكذا لا يشترط خلو البدن والثوب من النجاسة لاطلاق الامر بها فالتقييد خلاف الاصل. انتهى اقول: قد تقدم في ما ذكره في كتاب الدعائم مما رواه عن جعفر (عليه السلام) التفصيل بين ما إذا قرأها وهو جالس فانه يستقبل القبلة أو قرأها وهو راكب فحيث ما توجه. إلا ان الكتاب على ما قدمنا ذكره لا تصلح اخباره للاستدلال وانما قصارها التأييد سيما مع ما نقله في المنتهى عن العامة من اشتراط الاستقبال فيها (4) فيضعف الاعتماد عليها وتقييد اطلاق الأخبار كملا بها. (السادس) - اختلف الاصحاب في باقي المساجد غير الجبهة هل يشترط السجود عليها ايضا ام لا، وكذا في السجود على الجبهة هل يجب وضعها على ما يصح السجود عليه في الصلاة ام يكفي على اي شيء كان؟ والأخبار المتقدمة كما عرفت مطلقة لا اشعار فيها بالتقييد بشيء مما ذكروه في الموضعين المذكورين. قال في الذكرى: وفي اشتراط السجود على الاعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة

(هامش)

(1) الوسائل الباب 36 من الحيض (2) ص 327 (3) و(4) المغنى ج 1 ص 620 (*)

ص 337

نظر من انه السجود المعهود ومن صدقه بوضع الجبهة، وكذا في السجود على ما يصح السجود عليه في الصلاة من التعليل هناك بان الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون وهو مشعر بالتعميم. انتهى. اقول: اشار بالتعليل المذكور إلى ما رواه الصدوق في الصحيح عن هشام بن الحكم (1) انه قال لابي عبد الله (عليه السلام) اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز؟ قال السجود لا يجوز إلا على الارض أو على ما انبتت الارض إلا ما اكل أو لبس. فقال له جعلت فداك ما العلة في ذلك؟ قال لان السجود خضوع لله عز وجل فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل أو يلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها . وعندي في ما ذكره من التعليل في كل من الموضعين نظر، اما ما علل به اشتراط باقي المساجد من انه السجود المعهود فانه على اطلاقه ممنوع نعم هو معهود بالنسبة إلى الصلاة لا مطلقا، وبالجملة فانه قد اعترف بصدق السجود بمجرد وضع الجبهة وهو كاف في التمسك باطلاق الأخبار المذكورة واصالة عدم ما زاد حتى يقوم عليه دليل. واما الخبر المذكور فمورده ايضا انما هو سجود الصلاة، وما تضمنه من العلة لا يخفى انه ليس من قبيل العلل الحقيقة التي يدور المعلول مدارها وجودا وعدما ويجب اطرادها، فان هذه العلل انما هي معرفات وبيان حكمة شرعية أو مناسبة جلية للتقريب للافهام. وبالجملة فاصالة البراءة اقوى دليل في المقام حتى يقوم الدليل الصريح والبرهان الصحيح الموجب للخروج عنه إذ لا تكليف إلا بعد البيان ولا حجة إلا بعد البرهان. (السابع) - المشهور بين الاصحاب عدم التكبير لها وقال اكثر العامة بوجوب التكبير قبلها (2) نعم يستحب التكبير عند الرفع، وظاهر الشيخ في المبسوط

(هامش)

(1) الوسائل الباب 1 من ما يسجد عليه (2) المغنى ج 1 ص 621 (*)

ص 338

والخلاف والشهيد في الذكرى الوجوب. ويدل على التكبير ما تقدم في الخبر الأول (1) وقد تضمن النهي عن التكبير قبل السجود والامر به حين رفع الرأس، والخبر الرابع (2) وفيه ولا تكبر حتى ترفع رأسك والخبر الثامن (3) لقوله ثم يرفع رأسه ثم يكبر والخبر التاسع عشر (4) وفيه لا يكبر حين يسجد ولكن يكبر إذا رفع رأسه . ولعل من يظهر منه القول بوجوب التكبير نظر إلى لفظ الامر به في هذه الأخبار إلا ان ظاهر الخبر الحادي عشر (5) عدم التكبير مطلقا حيث قال فيه ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت - يعني رفعت من السجود - ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود فانه ظاهر في انه ليس فيها شيء غير الذكر، ونحوه خبر الدعائم وقوله فيه وإذا سجد فلا يكبر ولا يسلم إذا رفع وليس في ذلك غير السجود والواجب حملهما على نفي الوجوب جمعا، وبه يظهر ضعف قول من ادعى وجوب التكبير المذكور. وكيف كان قالا حوط عدم تركه. ثم ان ظاهر الأخبار الدالة عليه انه بعد الرفع وقبل الجلوس إلا ان يحمل على التجوز في العبارة. (الثامن) - يستحب الذكر فيها بما تيسر وافضله المأثور، ومنه ما تقدم في الخبر السابع والخبر الثامن (6) وظاهر الخبر الحادي عشر (7) انه يقول ما يقول في سجود الصلاة، وفي خبر الدعائم (8) ما تيسر من الدعاء، وقال في المنتهى يستحب ان يقول في سجوده آمنا بما كفروا وعرفنا منك ما انكروا واجبناك إلى ما دعوا فالعفو العفو وقال في: الفقيه: ويستحب ان يسجد الانسان في كل سورة فيها سجدة إلا ان الواجب في هذه العزائم الاربع، قال ومن قرأ شيئا من هذه العزائم الاربع فليسجد وليقل إلهي آمنا بما كفروا.. إلى آخر ما تقدم قال ثم يرفع رأسه ويكبر. (التاسع) قال العلامة في المنتهى: يجوز فعلها في الاوقات كلها وان كانت

(هامش)

(1) ص 325 (2) و(3) و(6) ص 326 (4) ص 328 (5) و(7) ص 327 (8) ص 330 (*)

ص 339

مما يكره فيه النوافل، وهو قول الشافعي واحمد في احدى الروايتين ومروى عن الحسن والشعبي وسالم وعطاء وعكرمة، وقال احمد في الرواية الاخرى انه لا يسجد وبه قال أبو ثور وابن عمر وسعيد بن المسيب واسحاق، وقال مالك يكره وقراءة السجدة في وقت النهي (1). انتهى. وظاهر تشاغله بنقل اقوال العامة خاصة انه لا مخالف في هذا الحكم من اصحابنا. ويدل على الحكم المذكور اطلاق اكثر الأخبار المتقدمة، وخصوص رواية كتاب الدعائم حيث قال (2) ومن قرأ السجدة أو سمعها سجد اي وقت كان ذلك مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز وعند طلوع الشمس وعند غروبها إلا ان الخبر الخامس (3) قد دل على النهي عن السجود إذا كان في تلك الساعات. والعلامة في المنتهى قد احتج على الحكم المذكور باطلاق الامر بالسجود المتناول للاوقات كلها، قال ولانها ذات سبب فجاز فعلها في وقت النهي عن النوافل كقضاء النوافل الراتبة. ثم اعترض على نفسه برواية عمار المذكورة (4) ثم اجاب بان رواتها فطحية فلا تعارض ما ثبت بغيرها من الأخبار. وانت خبير بان الحكم المذكور لا يخلو من اشكال لعدم المعارض للموثقة المذكورة سوى اطلاق الأخبار الذي يمكن تقييده بالرواية المذكورة كما هو مقتضى القاعدة، ورواية كتاب الدعائم لا تبلغ قوة في رد هذه الموثقة إلا انها بانضمام اتفاق الاصحاب على القول بمضمونها لا تقصر عن معارضتها، مضافا إلى ما في روايات عمار مما نبهت عليه في غير موضع. وبالجملة فللتوقف في الحكم مجال. (العاشر) - الظاهر انه لا خلاف في فوريتها وقد نقلوا الإجماع على ذلك، ولو اخل بها حتى فاتت الفورية فهل تكون اداء أو قضاء؟ قال في الذكرى يجب فضاء العزيمة مع الفوات ويستحب قضاء غيرها، ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف لتعلق الذمة، بالواجب أو المستحب فتبقى على الشغل. وهل ينوي القضاء؟ ظاهره ذلك لصدق حد القضاء عليها، وفى المعتبر

(هامش)

(1) المغنى ج 1 ص 623 (2) ص 330 (3) و(4) ص 326 (*)

ص 340

ينوي الاداء لعدم التوقيت. وفيه منع لانها واجبة على الفور فوقتها وجود السبب فإذا فات فقد فعلت في غير وقتها ولا نعني بالقضاء إلا ذلك. انتهى. اقول: فيه ان الظاهر ان المراد من الوقت للشئ ما كان ظرفا له يقع الاتيان به فيه كأوقات الصلوات الخمس ونحوها، والظاهر هنا بالنسبة إلى قراءة العزيمة انما هو كونها سببا لوجوب السجود بحيث متى اتى بها اشتغلت الذمة بالسجود كالزلزلة فانها سبب لوجوب الصلاة وان قصر وقتها عن الاتيان بالصلاة فتجب الصلاة بحصولها، وقد حققنا ان الوقت في الزلزلة هو العمر فتبقى اداء مطلقا إذ لا وقت لها فكذلك السجدة هنا تكون اداء مطلقا لعدم التوقيت فيها، وقراءة العزيمة انما هو سبب لوجوب الاتيان بها لا وقت له كما ذكره لان الاتيان بها لا يقع إلا بعد مضي القراءة وانقضائها وقضية الوقتية الوقوع في اثناء الوقت كما عرفت، وبذلك يظهر ان ما ذكره في المعتبر هو الاقوى والمعتبر. هذا كله بناء على وجوب الاتيان بنية الوجه كما هو المشهور بينهم واما على ما نختاره وهو الاصح في المسألة فالواجب الاتيان به مطلقا من غير تعرض لنية قضاء ولا اداء. ونظير الزلزلة في ما ذكرنا الحج ايضا فانه بالاستطاعة يصير واجبا فيبقى وجوبه مستقرا في جميع الازمان فلا وقت له يوجب الاتيان به في خارجه بنية القضاء، ونسبة قراءة السجدة إلى وجوب السجود كنسبة الاستطاعة إلى الحج والزلزلة إلى الصلاة في كون الجميع من قبيل الاسباب.

هل يتعدد سجود التلاوة بتعدد السبب

(الحادي عشر) - قال في الذكرى: تتعدد السجدة بتعدد السبب سواء تخلل السجود اولا لقيام السبب واصالة عدم التداخل وروى محمد بن مسلم، ثم اورد الخبر السادس (1). اقول لا اشكال في التعدد مع تخلل السجود واما مع عدمه فهو مبني على ما اشتهر

(هامش)

(1) ص 326 (*)

ص 341

بينهم من اصالة عدم تداخل الاسباب، وقد عرفت في مسألة تداخل الاغسال من كتاب الطهارة ما يبطل هذا الاصل للاحبار الكثيرة الدالة على انه إذا اجتمعت عليك حقوق اجزأك عنها حق واحد (1) واما خبر محمد بن مسلم الذي استند إليه فلا دلالة فيه على ما ادعاه، إذ غاية ما يدل عليه انه متى قرأ السجدة وجب عليه السجود تحقيقا للفورية التي لا خلاف فيها، واما انه لو قرأ مرارا متعددة من غير تخلل السجود فهل الواجب عليه سجدة واحدة أو سجدات متعددة بعدد القراءة فلا دلالة في الخبر عليه. والله العالم (المقام الثاني) - في سجدة الشكر وهي مستحبة عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لادائها، قال في التذكرة انه مذهب علمائنا اجمع خلافا للجمهور (2). ويدل عليه من الأخبار ما يكاد يبلغ حد التواتر المعنوي، ومنها ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن مرازم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك وترضى بها ربك وتعجب الملائكة، منك وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد والملائكة فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ادى فرضي واتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما انعمت به عليه، ملائكتي ماذا له عندي؟ قال فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك. ثم يقول الرب تبارك وتعالى ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة يا ربنا جنتك. فيقول الرب تبارك وتعالى ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة يا ربنا كفاية مهمه. فيقول الله تبارك وتعالى. ثم ماذا؟ فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة فيقول الله تبارك وتعالى يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة ربنا لا علم لنا. قال فيقول الله تبارك وتعالى اشكر له كما شكر لي واقبل

(هامش)

(1) الوسائل الباب 43 من غسل الجنابة (2) في الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 425 المالكية قالوا سجدة الشكر مكروهة. الحنفية قالوا سجدة الشكر مستحبة ويكره الاتيان بها عقب الصلاة لئلا يتوهم العامة انها سنة أو واجبة . (3) الوسائل الباب 1 من سجدتي الشكر (*)

ص 342

إليه بفضلي واريه وجهي . اقول: في التهذيب (1) رحمتي مكان وجهي وقال في الفقيه (2): من وصف الله تعالى ذكره بالوجه كالوجوه فقد كفر واشرك ووجهه انبياؤه وحججه (صلوات الله عليهم) وهم الذين يتوجه بهم الانسان إلى الله عز وجل والى معرفته دينه، والنظر إليهم في يوم القيامة ثواب عظيم يفوق كل ثواب. وروى الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه عن اسحاق بن عمار (3) قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الايمن بالارض وخده الايسر بالارض . وروى في الفقيه مرسلا (4) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) اوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال موسى لا يا رب. قال يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا وبطنا فلم اجد منهم احدا اذل نفسا لي منك يا موسى انك إذا صليت وضعت خديك على التراب . وروى في الكافي عن جعفر بن علي (5) قال: رأيت ابا الحسن (عليه السلام) وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه على الارض والصق جؤجؤه بالارض في دعائه اقول الجؤجؤ كهدهد، الصدر . وعن عبد الرحمان بن خاقان (6) قال: رأيت ابا الحسن الثالث (عليه السلام) سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه والصق صدره وبطنه بالارض فسألته عن ذلك فقال كذا نحب . وفي الكافي والفقيه عن ابن جندب (7) قال: سألت ابا الحسن الماضي (عليه

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 1 من سجدتي الشكر (3) و(4) الوسائل الباب 3 من سجدتي الشكر (5) و(6) الوسائل الباب 4 من سجدتي الشكر (7) الفروع ج 1 ص 90 والفقيه ج 1 ص 217 والوسائل الباب 6 من سجدتي الشكر (*)

ص 343

السلام) عما اقول في سجدة الشكر فقد اختلف اصحابنا فيه؟ فقال قل وانت ساجد اللهم اني اشهدك واشهد ملائكتك وانبياءك ورسلك وجيمع خلقك انك انت الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيي وفلان وفلان إلى آخرهم أئمتي بهم اتولى ومن عدوهم اتبرأ. اللهم اني انشدك دم المظلوم (ثلاثا) وزاد في الفقيه اللهم اني انشدك بايوائك على نفسك لا عدائك لتهلكنهم بايدينا وايدي المؤمنين ثم اشترك الكتابان في قوله بعد ذلك اللهم اني انشدك بايوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم على عدوك وعدوهم ان تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد في الفقيه (ثلاثا) ثم اشتركا اللهم اني اسألك اليسر بعد العسر (ثلاثا) ثم ضع خدك الايمن على الارض وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الارض بما رحبت ويا بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد، ثم ضع خدك الايسر وتقول: يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك بلغ مجهودي (ثلاثا) ثم تقول: يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام (ثلاثا) ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة شكرا شكرا ثم تسأل حاجتك ان شاء الله تعالى . قال في الوافي (1) صرح في الفقيه باسماء الائمة (عليهم السلام) هكذا: وعلي امامي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة ابن الحسن بن علي أئمتي. ومعنى انشدك اسألك بالله من النشد والمراد هنا اسألك بحقك ان تأخذ بدم المظلوم يعني الحسين (عليه السلام) وتنتقم من قاتليه وممن اسس اساس الظلم عليه وعلى ابيه وعلى اخيه (صلوات الله عليهم). والابواء بالمثناة التحتانية والمد: العهد، والمستحفظين بصيغة الفاعل أو المفعول بمعنى استحفظوا الامامة اي حفظوها أو استحفظهم الله تعالى اياها. يا كهفي حين تعييني المذاهب اي يا ملجأي حين تعييني مسالكي إلى الخلق وتردد اني إليهم في

(هامش)

(1) باب سجود الشكر (*)

ص 344

تحصيل بغيتي وتدبير اموري و تعييني بيائين مثناتين من تحت من الاعياء أو بنونين اولهن مشددة وبينهما مثناة تحتانية من التعنية بمعنى الايقاع في العناء. بما رحبت اي بسعتها وما مصدرية. وروى في الكافي عن سليمان بن حفص (1) قال: كتبت إلى ابي الحسن (عليه السلام) في سجدة الشكر فكتب الي مائة مرة شكرا شكرا وان شئت عفوا عفوا وعن محمد بن سليمان عن ابيه (2) قال: خرجت مع ابي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بعض امواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه: رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخر ستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لا كمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لاصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي انعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني. قال ثم احصيت له الف مرة وهو يقول العفو العفو. قال ثم الصق خده الايمن بالارض فسمعته وهو يقول بصوت حزين: بؤت اليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي ثلاث مرات ثم الصق خده الايسر بالارض فسمعته يقول: ارحم من اساء واقترف واستكان واعترف (ثلاث مرات) ثم رفع رأسه . وروى في التهذيب في الصحيح وكذا في الفقيه عن سعد بن سعد الاشعري عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (3) قال: سألته عن سجدة الشكر فقال اي شيء سجدة الشكر؟ فقلت له ان اصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون هي سجدة الشكر. فقال ان الشكر إذا انعم الله على عبد النعمة ان يقول: سبحان الذي

(هامش)

(1) و(2) الوسائل الباب 6 من سجدتي الشكر (3) الوسائل الباب 1 من سجدتي الشكر (*)

ص 345

سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون (1) والحمد لله رب العالمين . وروى الطبرسي في كتاب الاحتجاج في ما كتبه الحميري إلى القائم (عليه السلام) (2) يسأله عن سجدة الشكر بعد الفريضة فان بعض اصحابنا ذكر انها بدعة فهل يجوز ان يسجدها الرجل بعد الفريضة؟ وان جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الاربع ركعات النافلة؟ فأجاب (عليه السلام) سجدة الشكر من الزم السنن واوجبها ولم يقل ان هذه السجدة بدعة إلا من اراد ان يحدث في دين الله بدعة. واما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب.. الحديث وقد تقدم في المقدمة الثانية من مقدمات هذا الكتاب (3). وروى الصدوق في كتاب المجالس (4) بسنده عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال : بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير مع بعض اصحابه في بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فاطال ثم رفع رأسه فعاد ثم ركب فقال له اصحابه يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فاطلت السجود؟ فقال ان جبرئيل (عليه السلام) اتاني فاقرأني السلام من ربي وبشرني انه لن يخزينى في امتي فلم يكن لي مال فاتصدق به ولا مملوك فاعتقه فاحببت ان اشكر ربي عز وجل . وروى الصدوق في العلل وفى العيون في الموثق عن علي بن الحسن بن فضال عن ابيه عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (5) قال: السجدة بعد الفريضة شكر لله تعالى على ما وفق له العبد من اداء فرضه، وادنى ما يجزئ فيها من القول ان يقول شكرا لله شكرا لله

(هامش)

(1) سورة الزخرف، الآية 12 (2) الوسائل الباب 31 من التعقيب (3) ج 6 ص 60 (4) ص 304 المجلس 76 وفى الوسائل الباب 7 من سجدتي الشكر (5) الوسائل الباب 1 من سجدتي الشكر. (*)

ص 346

شكر لله (ثلاث مرات) قلت فما معنى قوله شكرا لله؟ قال: يقول هذه السجدة مني شكرا لله عز وجل على ما وفقني له من خدمته واداء فرضه والشكر موجب للزيادة فان كان في الصلاة تقصير لم يتم بالنوافل تم بهذه السجدة . وروى الشيخ أبو علي بن شيخنا الطوسي في كتاب المجالس بسنده عن جميل عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: اوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران أتدري يا موسى لم انتجبتك من خلقي واصطفيتك لكلامي؟ فقال لا يا رب. فأوحى الله إليه اني اطلعت إلى الارض فلم اجد عليها اشد تواضعا لي منك فخر موسى ساجدا وعفر خديه في التراب تذللا منه لربه عز وجل فأوحى الله إليه ان ارفع رأسك يا موسى وامر يدك في موضع سجودك وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك فانه امان من كل سقم وداء وآفة وعاهة وروى في كتاب العلل بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي (2) قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ان ابي علي بن الحسين ما ذكر لله نعمة عليه إلا سجد ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجود إلا سجد ولا دفع الله عنه سوء يخشاه أو كيد كائد إلا سجد ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد ولا وفق لاصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان اثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمى السجاد لذلك .

انكار العامة لسجدة الشكر

 اقول: وفي هذا المقام فوائد يحسن التنبيه عليها وبهش خاطر الذاكر الشاكر إليها (الاولى) - قد انكر هذه السجدة بعد الصلاة العامة وشدودا في انكارها مع ورودها في اخبارهم (3) والظاهر ان السبب في ذلك مراغمة الشيعة (4) حيث شددوا في استحبابها والملازمة عليها كما استفاضت به اخبارهم، وعلى ذلك يحمل صحيح سعد بن

(هامش)

(1) الوسائل الباب 5 من سجدتي الشكر (2) الوسائل الباب 7 من سجدتي الشكر (3) لم نعثر على خبر من طرقهم يدل على السجود بعد الصلاة وقد تقدم في التعليقة (2) ص 341 ان المالكية كرهوا سجدة الشكر مطلقا والحنفية كرهوا سجدة الشكر بعد الصلاة (4) ارجع إلى ج 4 ص 124 التعليقة 1 فانك تجد هناك ما يؤيد كلامه (قدس سره) (*)

ص 347

سعد المتقدم عن الرضا (عليه السلام) المتضمن لانكارها فانه انما خرج مخرج التقية كما ينادي به الخبر الذي بعده بلا فصل. وهي بعد تمام التعقيب والفراغ منه كما ينادي به ما رواه الصدوق (1) ان الكاظم (عليه السلام) كان يسجد بعد ما يصلي الفجر فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار (الثانية) - يستحب فيها ان يفترش ذراعيه ويلصق صدره بالارض كما تقدم في رواية جعفر بن علي، وفى رواية عبد الرحمن بن خاقان (2) و بطنه ايضا. (الثالثة) - يستحب فيها تعفير الخدين وهو وضعهما على العفر الذي هو التراب، وقد تقدم في خبر اسحاق بن عمار (3) نقلا عن موسى بن عمران ومثله اخبار اخر غيره ايضا مما ذكرنا هنا وما لم نذكره. وقد ذكر جملة من الاصحاب: منهم - الشهيدان والسيد في المدارك استحباب تعفير الجبينين ايضا وهما المكتنفان للجبهة. واستدل عليه في المدارك بالخبر المشهور في ان من علامات المؤمن خمسا، وعد منها تعفير الجبين (4). وعندي في ذلك اشكال إذ لم اقف في اخبار السجود على تعددها وكثرتها على ما يدل عليه، والاستدلال بهذا الخبر على ذلك غير ظاهر إذ من المحتمل بل هو الظاهر ان المراد بالجبين هو الجبهة كما مر نظيره في باب التيمم من كثرة هذا الاطلاق في الأخبار ويؤيده التعبير في الخبر بالجبين مفردا والمراد حينئذ انما هو استحباب السجود على الارض. وجعل ذلك من علامات المؤمن من حيث ان المخالفين لا يرون استحباب سجدة الشكر كما عرفت (5) كما جعل (عليه السلام) من جملة ذلك التختم باليمين

(هامش)

(1) الوسائل الباب 2 من سجدتي الشكر (2) و(3) ص 342 (4) رواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 17 وقد تقدم في الصفحة 167 ما يتعلق به (5) التعليقة (2) ص 341 (*)

ص 348

ردا على المخالفين الذين يستحبون التختم باليسار (1) ومثله الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في مواضع اخفات القراءة فانه في مقام الرد عليهم كما تقدم ذكره في المسألة المذكورة وايضا فانه لا دلالة في الخبر المذكور على انه بعد السجود اولا ليحصل به الفصل بين السجدتين وتعددهما كما ذكروه قياسا على تعفير الخدين فان الخبر لا يدل على ذلك كما لا يخفى. وبالجملة فان فهم ما ذكروه من هذه الرواية في غاية من الخفاء والاشكال إلا ان يكون لهم خبر آخر ولم يوردوه ولم اقف عليه في اخبار السجود، والذي صرحوا به دليلا لهذا الحكم انما هو هذه الرواية كما في المسالك والمدارك وغيرهما والحال كما ترى. (الرابعة) - قد دل خبر جميل المروي في كتاب مجالس الشيخ ابي علي على استحباب وضع اليد بعد السجود على محل السجود وان يمسح بها وجهه وما نالته من بدنه وان لم يكن به علة ولا مرض لدفع ما عساه يعرض من الامراض في هذه الاماكن. وقد روى في كتاب مكارم الاخلاق عن ابراهيم بن عبد الحميد (2) ان الصادق (عليه السلام) قال لرجل إذا اصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ثم امر يدك على وجهك من جانب خدك الايسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الايمن ثم قل بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم اللهم اذهب عني الهم والحزن (ثلاثا) وقال شيخنا المفيد (عطر الله مرقده) في المقنعة: يضع باطن كفه الايمن موضع سجوده ثم يرقعها فيمسح بها وجهه من قصاص شعر رأسه إلى صدغيه ثم يمرها على باقي وجهه ويمرها على صدره فان ذلك سنة وفيه شفاء ان شاء الله تعالى، وقد روى عن

(هامش)

(1) راجع رسالة يوم الاربعين عند الحسين ع للعلامة الحجة السيد عبد الرزاق المقرم ومقتل الحسين ع له ايضا ص 442 الطبعة الثانية فقد نقل من كتب الحنابلة والحنفية والمالكية ترك الجهر بالبسملة ومن كتب المالكية استحباب ان يكون التختم بالسيار وكان البغوي من الشافعية يقول آخر الامرين التختم باليسار. (2) البحار ج 18 الصلاة ص 478 (*)

ص 349

الصادقين (عليهم السلام) (1) انهم قالوا ان العبد إذا سجد امتد من عنان السماء عمود من نور إلى موضع سجوده فإذا رفع احدكم رأسه من السجود فليمسح بيده موضع سجوده ثم يمسح بها وجهه وصدره فانه لا تمر بداء إلا نقته ان شاء الله تعالى . انتهى. وقال في الذكرى: يستحب إذا رفع رأسه منها ان يمسح يده على موضع سجوده، ثم يمرها على وجهه من جانب خده الايسر وعلى جبهته إلى جانب خده الايمن ويقول بسم الله.. الدعاء كما تقدم. ثم قال ورواه الصدوق عن ابراهيم بن عبد الحميد عن الصادق (عليه السلام) (2) فانه يدفع الهم قال وفى مرفوع إليه (عليه السلام) (3) إذا كان بك داء من سقم أو وجع فإذا قضيت صلاتك فامسح بيدك على موضع سجودك من الارض وادع بهذا الدعاء وامر يدك على موضع وجعك (سبع مرات) تقول: يا من كبس الارض على الماء وسد الهواء بالسماء واختار لنفسه احسن الاسماء صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا وارزقني كذا وكذا وعافني من كذا وكذا . (الخامسة) - قال في الذكرى: ليس في سجود الشكر تكبير الافتتاح ولا تكبير السجود ولا رفع اليدين ولا تشهد ولا تسليم، وهل يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود؟ اثبته في المبسوط. وهل يشترط فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه في الصلاة؟ في الأخبار السالفة ايماء إليه والظاهر انه غير شرط لقضية الاصل. اما وضع الاعضاء السبعة فمعتبر قطعا ليتحقق مسمى السجود. ويجوز على الراحلة اختيارا لاصالة الجواز. انتهى. اقول: اما ما ذكره الشيخ في المبسوط من استحباب التكبير للرفع من هذه السجدة فالظاهر انه حمله على سجدة التلاوة كما عرفت من دلالة اخبارها على التكبر للرفع وإلا فاخبار سجدة الشكر على كثرتها لا تعرض فيها لذلك كما لا يخفى على المتتبع. واما ما اختاره في الذكرى من عدم اشتراط وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه

(هامش)

(1) المقنعة ص 17 (2) و(3) الوسائل الباب 5 من سجدتي الشكر (*)

ص 350

في الصلاة فجيد لقضية الاصل وعدم وجود ما يوجب الخروج عنه. وورود بعض الأخبار بحكاية حال في ذلك لا دلالة فيه على الحصر والاختصاص، وهذا هو الذي اشار إليه بالايماء في كلامه. واما ما اختاره من اشتراط وضع المساجد السبعة لان به يتحقق مسمى السجود فمحل اشكال لما تقدم في سجود التلاوة من اعترافه بصدق السجود بمجرد وضع الجبهة والأخبار مطلقة وتقييدها بما زاد على وضع الجبهة مع صدق السجود بذلك يحتاج إلى دليل. ودعوى ان السجود لا يتحقق إلا بوضع المساجد السبعة ممنوعة مخالفة لم اعترف به سابقا من صدق ذلك بمجرد وضع الجبهة. قال شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين: وهل يشترط السجود على الاعضاء السبعة ام يكتفى بوضع الجبهة؟ كل محتمل وقطع شيخنا في الذكرى بالاول وعلله بان مسمى السجود يتحقق بذلك. واما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فالاصل عدم اشتراطه. انتهى. وهو جيد. (السادسة) - قال شيخنا البهائي (عطر الله مرقده) في كتاب الحبل المتين: اطبق علماؤنا (رضوان الله عليهم) على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم ودفع النقم، وقد روى (1) ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا جاء شيء يسره خر ساجدا وروى (2) انه سجد يوما فاطال فسئل عنه فقال اتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا فخررت شكرا لله وروى (3) ان امير المؤمنين (عليه السلام) سجد يوم النهروان شكرا لما وجدوا ذا الثدية قتيلا وكما يستحب السجود لشكر النعمة المتجددة فالظاهر - كما قاله شيخنا في الذكرى - انه يستحب عند تذكر النعمة وان لم تكن متجددة، وقد روى اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله

(هامش)

(1) رواه البيهقى في السنن ج 2 ص 370 (2) و(3) سنن البيهقى ج 2 ص 371 باختلاف في الحديث (2) والوافى في (سجود الشكر) (*)  

الصفحة السابقة الصفحة التالية

الحدائق الناضرة

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب