الإمام البخاري وفقه أهل العراق

الصفحة السابقة

الإمام البخاري وفقه أهل العراق

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 181

أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق. (1) وذكر أبو حفص الكبير راوي كتاب الحيل، عن محمد بن الحسن أن محمدا قال: وما احتال به المسلم حتى يتخلص به من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال، فلا بأس به، وما احتال به حتى يبطل حقا، أو يحق باطلا، أو ليدخل به شبهة في حق، فهو مكروه، والمكروه عنده إلى الحرام أقرب. (2) وقول السرخسي في المبسوط : فالحاصل أن ما يتخلص به الرجل من الحرام، أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن. وإنما يكره أن يحتال في حق الرجل حتى يبطله، أو في باطل حتى يموهه، أو في حق حتى يدخل فيه شبهة، فما كان على هذا السبيل فهو مكروه. (3) وقد ذكر ابن القيم من الحيل المباحة أمثلة كثيرة يبلغ عددها سبعة عشر ومائة مثال: فمن الأمثلة التي نقلها عن أبي حنيفة: أن رجلا قال له: نزل بي اللصوص فأخذوا مالي، واستحلفوني بالطلاق ألا أخبر أحدا بهم، فخرجت فرأيتهم يبيعون متاعي في السوق جهرة؟! فقال له: إذهب إلى الوالي فقل له: يجمع أهل المحلة الذين هم فيهم، ثم يسألك عنهم واحدا واحدا، فإذا سألك عمن ليس منهم، فقل: ليس منهم، وإذا سألك عمن هو منهم فاسكت. ففعل الرجل، فأخذ الوالي متاعه وسلمه إليه. (4) وكذا روى ابن القيم عددا من الأمثلة التي أثارت غضب العلماء، حتى رموا بالكفر مؤلفها أو من يفتي بها. ومنها: قولهم: إذا أرادت المرأة أن تفسخ النكاح فالحيلة: أن ترتد ثم تسلم!.

(هامش)

1 - فتح الباري 12: 292. 2 - فتح الباري 12: 293. 3 - المبسوط 30: 210. 4 - أعلام الموقعين 3: 254 - 330. (*)

ص 182

وقولهم: الحيلة في سقوط الكفارة عمن أراد الوطء ء في رمضان: أن يتغدى ثم يطأ بعد الغذاء! والحيلة لمن أرادت أن تفسخ نكاحها من زوجها: أن تمكن ابنه من الوقوع عليها!! فهذه الحيل وأمثالها لا يحل لمسلم أن يفتي بها في دين الله تعالى، وقد كفر الإمام أحمد، وابن المبارك وغيرهما من استحل الإفتاء بها، حتى قالوا: إن من أفتى بهذه الحيل فقد قلب الإسلام ظهرا لبطن، ونقض عرى الإسلام عروة عروة، لأن فيها الاحتيال على سقوط فرائض الله، وإسقاط حقوق المسلمين، واستحلال ما حرم الله من الكفر، وشهادة الزور، والزنا، والربا. (1) وبعدما رأيت هذه الكلمات من أحمد بن حنبل، وابن المبارك وغيرهما في نقل ابن القيم : إن من أفتى بهذه الحيل فقد قلب الإسلام ظهرا لبطن، ونقض عرى الإسلام عروة عروة. فاعلم أنها قد صدرت أيضا من البخاري وغيره في أبي حنيفة فقط، كما يذكر هو في تاريخه الصغير [الأوسط]، عن نعيم بن حماد، وسفيان حينما نعي النعمان، فقال: الحمد لله، كان ينتقض الإسلام عروة عروة. (2) البخاري وكتاب الحيل يؤخذ على البخاري عدم رعايته ترتيب الكتب الفقهية في كتابه الصحيح، من الطهارة إلى الديات وفق ترتيبها الفقهي، كما هو ديدن الفقهاء والمحدثين وحسب أهميتها في التكاليف، فلقد أخذ طريقة يشم منها أنه كان يسلك مسلكا جديدا في

(هامش)

1 - أعلام الموقعين 3: 126 - 149. 2 - التاريخ الصغير (الأوسط) 2: 98 رقم 1940، الانتفاء لابن عبد البر: ص 149، المجروحين لابن حبان 3: 66. (*):

ص 183

الجدل لإقناع الخصم وبطلان نظريته! ألا ترى أنه قد أدخل في كتابه بعضا من الكتب التي لا تناسب وضع كتاب في صحيح الأخبار؟! أن كتاب الحيل للبخاري متفرد بين الكتب الحديثية ولا يتصور بأن البخاري ألفها ليجمع الصحيح من الأخبار في الحيل، لأنها منتفية. وكما يظهر من نفس الكتاب ومن فهم الشراح أنه أراد الاستدلال على بطلان الحيل في الرد على الأحناف. (1) كما أنه افتتحها بقوله: باب في ترك الحيل (2)، ثم استدل بحديث: إنما الأعمال بالنيات، ليفسر بذلك افتتاحه كتاب الصحيح: بقوله: حدثنا الحميدي... وحديث الأعمال بالنيات. وهذه المقارنة في الاستدلال بالحديث المذكور - مع ما عنونه جديدا وابتدعه في الفروع الفقهية - ليست إلا محاولة إبطال مذهب أهل الرأي في فروعهم الفقهية. افتتاح كتاب الحيل افتتح البخاري كتاب الحيل ببيان فتواه في اعتبار النية، وأن لكل امرئ ما نوى في الإيمان وغيره، ثم تلاه بقوله: باب في الصلاة. فقد أراد بقوله هذا بطلان الحيلة في الصلاة، فروى فيه حديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. (3) فقال بعض شراح البخاري: هذا رد على أبي حنيفة في قوله: إن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني. (4)

(هامش)

1 - حاشية السندي على البخاري 4: 202. 2 - صحيح البخاري، كتاب الحيل. 3 - صحيح البخاري 8: 59، كتاب الحيل ط باموق إستانبول. 4 - فتح الباري 12: 292. (*)

ص 184

: فأراد البخاري أن يرد على قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدا في أثناء الجلوس الأخير في الصلاة، ويكون حدثه كسلامه، إذ أن هذا يعد من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث. وقال بعض: إنها أجنبية عن مفهوم الحيل التي أراد البخاري إبطالها، فهذا بدر العيني في عمدة القاري يقول: لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلا، فإنه لا يدل على شيء من الحيل. ثم صحح الصلاة التي أحدث في قعودها الأخير بقوله: ما للحيلة دخل في هذا. وروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله لابن مسعود: إذا قلت هذا أو قضيت هذا، فقد قضيت صلواتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. وهذا الحديث ينافي فرضية السلام في الصلاة. (1)

 الحادي عشر: في الزكاة

 أيضا روى البخاري: يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا. أقرع يفر منه صاحبه، فيطلبه ويقول: أنا كنزك. قال: والله لن يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه. وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إذا ما رب النعم لم يعط حقها تسلط عليه يوم القيامة تخبط وجهه بإخفافها. وقال بعض الناس: في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة، فباعها بإبل مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم، فرارا من الصدقة بيوم احتيالا، فلا بأس عليه، وهو يقول: إن زكى إبله قبل أن يحول الحول بيوم أو بسنة جازت عنه. (2)

(هامش)

1 - عمدة القاري 24: 109. 2 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. (*)

ص 185

الثاني عشر: في الزكاة أيضا

ثم روى البخاري: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (عليهم السلام) اقضه عنها. وقال بعض الناس: إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه، فإن وهبها قبل الحول أو باعها، فرارا واحتيالا لإسقاط الزكاة، فلا شيء عليه، وكذلك إن أتلفها فمات، فلا شيء في ماله. (1) بيان البخاري: أراد بهذه الفروع الثلاثة أن يثبت أن الزكاة لا تسقط بالحيل، وأنها ثابتة في ذمة صاحب المال، إن أتلفها واحتال فرارا من الزكاة، ومؤاخذ بها يوم القيامة. قال العيني: ولا فائدة بتكرار هذه الفروع وذكرها مفرقة. رأي الحنفية الحنفية تقول: إنما الزكاة توجب على المال بتمام الحول، وقبل الحول لم تكن ذمته مشغولة، فمن أتلف ماله أو وهبه فرارا عن الزكاة، فإن فعله يكون امتناعا عن الوجوب، لا إسقاطا للواجب. (2) ونظير ذلك في صوم رمضان، فإذا سافر المقيم في رمضان ليفطر جاز، وعليه القضاء، فيكون عمله دفعا للوجوب، لا إسقاطا للواجب، لأنه بسفره انتفى عنه الوجوب وعليه الواجب. وقال العيني: أراد أبا يوسف، فإنه قال: لا شيء عليه، لأنه امتناع عن الوجوب،

(هامش)

1 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. 2 - عمدة القاري 24: 111. (*)

ص 186

لا إسقاط للواجب. (1) فلا شبهة في أن هذه المسألة تتعلق بالقصد في جميع هذه التصرفات، لأن من تصرف في ماله قبل الحول بهبة أو بغيرها، من دون أن يتنبه إلى أن هذا التصرف ينقص ماله عن النصاب، فلا تجب فيه الزكاة، وكان تصرفه مباحا ومأجورا. وأما إذا كان قصده الحيلة على دفع المال المتعلق بالفقراء ومنعهم عن حقوقهم الواجبة، فهو إثم بلا إشكال، ولا يسقط عن ذمته.

 الثالث عشر: في النكاح

 روى البخاري: عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن عبد الله رضي الله عنه: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن الشغار، قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل، وينكحه ابنته، وينكح أخت الرجل، وينكحه أخته بغير صداق. وقال بعض الناس: إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز، والشرط باطل. وقال بعضهم: المتعة والشغار جائز، والشرط باطل. (2) بيان البخاري أراد البخاري بهذا الفرع أن يبطل نكاح الشغار، وهو تزويج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، أو أختيهما، ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر. رأي الحنفية قال ابن بطال: قال أبو حنيفة: نكاح الشغار منعقد، ويصلح بصداق المثل.

(هامش)

1 - عمدة القاري 24: 110 - 11. 2 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. (*)

ص 187

وكما يظهر من فتواه: أن الممنوع في الشغار المعاوضة، فإذا كان لكل منهما مهر المثل، فيكون العقد جائزا. وكل نكاح فساده من أجل صداقه لا ينفسخ عنده ويصلح بمهر المثل، قالت الأئمة الثلاثة: النكاح باطل لظاهر الحديث. (1) فيظهر من البخاري الاستدلال بالحديث في النهي عن الشغار، ويقال بعد ذلك: إن قول بعض الناس يعارض المنهي عنه في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أعني بذلك: المقابلة بين حديث رسول الله، وقول بعض الناس. قال البخاري: وقال بعضهم في المتعة: النكاح فاسد، والشرط باطل. لقد اختلفت أقوالهم في المتعة وفي النكاح المؤقت: فقالت الحنفية: المتعة باطلة مطلقا، تمتيعا وتوقيتا. وهناك فرق بين هذين العنوانين: أولهما المتعة: وهي نكاح باطل عند الحنفية، وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال. وثانيهما: النكاح المؤقت، وهو أن يقول: أتزوجك إلى عشرة أيام مثلا بحضور شاهدين. وهذا نكاح باطل أيضا عند الأحناف، فيما عدا زفر بن الهذيل فقد صححه، لأنه أعتبر تحديد الوقت الملفوظ به في العقد شرطا فاسدا، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، واعتبره في الأحناف صورة من صور المتعة، فيكون باطلا. وهذه قاعدة عند الحنفية وهي أن ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو باطل، وما: شرع بأصله دون وصفه فهو فاسد، فالنكاح مشروع بأصله، وجعل البضع - يعني في الشغار - صداقا وصف فيه، فيفسد الصداق ويصح النكاح، بخلاف المتعة، فإنها لما ثبت نسخها صارت غير مشروعة في أصلها، فبطلت. (2)

(هامش)

1 - عمدة القاري 24: 112. 2 - فتح الباري 12: 281. (*)

ص 188

بيان البخاري: يشير البخاري في هذا الفرع إلى تناقض الحنفية في إجازتهم نكاح الشغار، ومنعهم المتعة، مع أن النهي في كليهما واحد، ولذلك عقب عليه بذكر ما روي في النهي عن المتعة، حيث روى أن علي بن أبي طالب قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية. (1)

 الرابع عشر: في النكاح

 روى البخاري: حديث النهي عن المتعة، ثم قال: وقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع، فالنكاح فاسد. وقال بعضهم: النكاح جائز، والشرط باطل. (2) مر بيان البخاري لتناقض الحنفية في أنهم كيف يمنعون المتعة ويجيزون الشغار؟ وقد سبق تفريق الحنفية فيما بين: أن يكون الفساد متعلقا بأصل المنهي عنه فيكون باطلا، وأن يكون النهي متعلقا بوصفه دون أصله فيكون فاسدا، أو يكون النهي متعلقا بأمر مجاور للمنهي عنه فيقع صحيحا. ونكاح الشغار منهي بوصفه دون أصله، فيكون صحيحا مع الشرط الفاسد. وأما المتعة فهي باطلة في الأصل، لأن جوازها منسوخ. وهذه نظرية الأحناف.

 الخامس عشر: في النكاح

روى البخاري: لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر، فقيل: يا رسول الله! كيف:

(هامش)

1 - عمدة القاري: 24: 113. 2 - صحيح البخاري كتاب الحيل باب الحيلة في النكاح رقم 6961. (*)

ص 189

إذنها؟ قال: إذا سكتت. وقال بعض الناس: إن لم تستأذن البكر ولم تزوج، فاحتال رجل فأقام شاهدي زور أنه تزوجها برضاها، فأثبت القاضي نكاحها، والزوج يعلم أن الشهادة باطلة، فلا بأس أن يطأها، وهو تزويج صحيح. ثم روى البخاري حديث خنساء بنت خذام : فإنها أنكحها أبوها وهي كارهة، فرد النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك. (1) بيان البخاري أخذ البخاري على الحنفية قولهم في نفوذ حكم القاضي، لأن أبا حنيفة من مذهبه: أن حكم القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا، وينزل الحكم منزلة العقد، فيحل الوطء ء، وإن كان آثما بالتزوير والإثم الخطير. (2) وقال العيني: وقال بعض المشنعين: هذا خطأ في القياس، ثم مثل لذلك بقوله: ولا خلاف بين الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته، وحكم القاضي بذلك لا يجوز له وطؤها، فكذلك التي شهد له على نكاحها في التحريم سواء. (3): رأي الأحناف إن القضاء يقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنا، كان تمهيدا للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع. ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنا وأحدهما كاذب بيقين، والقاضي إذا قضى بطلاقها بشاهدي زور وهو لا يعلم أنه يجوز أن يتزوجها من لا يعلم ببطلان النكاح، ولا يحرم عليه بالإجماع ؟! (4)

(هامش)

1 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. 2 - عمدة القاري 24: 116 باب الشهادة الزور في النكاح. 3 - نفس المصدر السابق. 4 - نفس المصدر السابق. (*)

ص 190

السادس عشر: في النكاح

 روى البخاري: حدثنا أبو نعيم: حدثنا شيبان، عن يحيى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا كيف إذنها؟ قال: أن تسكت. وقال بعض الناس: إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها، فأثبت القاضي نكاحها إياه والزوج يعلم أنه لم يتزوجها قط فإنه يسعه هذا النكاح ولا بأس بالمقام له معها. (1) وقد كرر البخاري هذا الفرع في نفوذ حكم القاضي، لأهميته في الطعن على الحنفية.

 السابع عشر: في النكاح

 أيضا روى البخاري حديث استئذان البكر من طريق آخر: البكر تستأذن. قلت: إن البكر تستحي! قال: إذنها صماتها. وقال بعض الناس: إن هوي رجل جارية يتيمة أو بكرا فأبت، فاحتال فجاء بشاهدي زور على أنه تزوجها، فأدركت فرضيت اليتيمة، فقبل القاضي شهادة الزور، والزوج يعلم ببطلان ذلك، حل له الوطء ء. (2) فهذه ثلاثة فروع اعترض بها البخاري على أبي حنيفة: أولها: في تزويج البكر بغير رضاها. وثانيها: في تزويج الثيب بغير رضاها. وثالثها: في تزويج الصغيرة.

(هامش)

1 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. 2 - المصدر السابق. (*)

ص 191

رأي الحنفية: تقول الحنفية: إن الحكم في جميع هذه الصور حكم القاضي ظاهرا وباطنا، وإنه يحلل ويحرم. وقد ثبت في محله أن أبا حنيفة يتفق مع الجمهور في أن حكم الحاكم بالأحوال لا يفيد الحل أو الحرمة في الواقع، إذا كان حكمه مبنيا على شهادة شهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الكذب، ولكنه يخالف الجمهور فيما يتعلق بالزواج والطلاق، حيث يجعل حكم الحاكم فيهما نافذا، ظاهرا وباطنا، وإن كان شهادة شهود عدول في الظاهر كذبة في الواقع، مستدلا بأن الحاكم يحكم بالتفرقة بين المتلاعنين، وينفذ حكمه ظاهرا وباطنا، مع العلم بأن أحدهما كاذب لا محالة. وقد رجعنا هذا الاختلاف - فيما سبق - إلى الاختلاف حول تأثير الجانب الخلقي الديني في الأمور التشريعية. (1): وقال ابن حجر: وإنما حجتهم أن الاستئذان ليس بشرط في صحة النكاح، وإن كان واجبا. وحينئذ، فالقاضي إذا أنشأ لهذا الزوج عقدا مستأنفا يصح ذلك. وهذا قول أبي حنيفة وحده، واحتج بأثر عن علي في نحو هذا، قال فيه: شاهداك زوجاك وخالفه صاحباه. (2) بيان البخاري: البخاري استقر رأيه في جميع هذه الصور على أن: الإذن في البكر، ورضا الثيب شرطان لصحة التزويج، وإن فقدا فالنكاح باطل. وقد أورد هذه الإعتراضات المكررة للمبالغة في التشنيع على هذا القول الذي يحلل ما حرمه الله، ألم تر أنه قد فصل في هذه المكررات الثلاثة بالأحاديث التي يستعان بها على إفحام الخصم؟!

(هامش)

1 - أنظر فتح الباري 12: 301. 2 - فتح الباري 12: 341، وفي طبعة 12: 287. (*)

ص 192

الثامن عشر: في الغصب

 قال البخاري: باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضي بقيمة الجارية الميتة، ثم وجدها صاحبها، فهي له وترد القيمة، ولا تكون القيمة ثمنا. وقال بعض الناس: الجارية للغاصب، لأخذه القيمة. وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها، فغصبها واعتل بأنها ماتت حتى يأخذ ربها قيمتها، فيطيب للغاصب جارية غيره، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أموالكم عليكم حرام و لكل غادر لواء يوم القيامة. (1) بيان البخاري: إنه أراد بهذا الفرع أن المغصوب لا يصلح أن يكون ملكا للغير، بل إنه باق على ملك المغصوب منه، ففي المثال: أن الجارية المغصوبة باقية على ملك المغصوب منه. والجمهور على وجوب رد المغصوب إلى صاحبه، لأن الغصب عدوان محض، فلا يصلح سببا للملك، وقد حرم الله أموال المؤمنين إلا عن طيب أنفسهم. والقيمة إنما وجبت بناء على صدق دعوى الغاصب: أن الجارية ماتت، فلما تبين أنها لم تمت وجب أن تكون باقية على ملك المغصوب منه، لأنه لم يجر بين المالك والغاصب عقد صحيح يوجب الملك، فوجب أن ترد إلى صاحبها (2) رأي الحنفية: الأحناف يرون أن الجارية المغصوبة تكون للغاصب، لأن المالك أخذ القيمة، ولذلك يصح لمن يريد جارية رجل - وهولا يبيعها - أن يغصبها أولا، ثم يعتل بأنها ماتت حتى يأخذ ربها قيمتها، فيطيب للغاصب جارية غيره، قال النبي (صلى الله عليه وآله): أموالكم

(هامش)

1 - صحيح البخاري، كتاب الحيل، باب: إذا غصب جارية - الجزء الثامن 8: 62 ط باموق إستانبول. 2 - أنظر الهداية 4: 14، فتح الباري 12: 299. (*)

ص 193

: عليكم حرام، ولكل غادر لواء يوم القيامة. قال العيني: وليس فيهما ما يدل على الدعوى، أما الأول فمعناه: أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي، وهنا قد وجد التراضي بأخذ القيمة. وأما الثاني: فلا يقال للغاصب في اللغة: غادر، لأن الغدر: ترك الوفاء، والغصب هو: أخذ شيء قهرا وعدوانا، وقول الغاصب: إنها ماتت كذب، وأخذ المالك القيمة رضا. (1) وعلى ذلك فإن الحنفية يحتجون بأن صاحب العين المغصوبة قد ملك البدل بكماله، وهو القيمة، والمبدل قابل للنقل من ملك صاحبه إلى ملك الغاصب، لأنه لا يجتمع الشيء وبدله في ملك شخص واحد.

 التاسع عشر: في الهبة والشفعة

قال البخاري: باب في الهبة والشفعة. وقال بعض الناس: إن وهب هبة ألف درهم أو أكثر، حتى مكث عنده سنين، واحتال في ذلك ثم رجع الواهب فيهما، فلا زكاة على واحد منهما. فخالف الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الهبة، وأسقط الزكاة. (2) بيان البخاري: جمع البخاري بين الهبة والشفعة في باب واحد، فإنه استخدم في الهبة والاحتيال إسقاط الشفعة بذلك في بعض المسائل، وقد ذكر قول: بعض الناس في هذا الباب خمس مرات: الأولى: استخدمت فيها الهبة حيلة لإسقاط الزكاة.

(هامش)

1 - عمدة القاري 24: 115. 2 - صحيح البخاري: كتاب الحيل. (*)

ص 194

والأربعة الباقية: خاصة بحيل الشفعة، وأعم من أن تستخدم في إسقاط الهبة أو غيرها. فالبخاري أورد في هذا الفرع أن بعض الناس خالف الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولهذا قالوا: إن هذا المورد في كلماته أشد من الموارد السابقة واللاحقة، لأن البخاري أوضح مذهبه تجاه الحنفية، واعتقاده بأن إمامهم الأعظم مخالف للنبي (صلى الله عليه وآله) وسننه! رأي الحنفية: الحنفية تقول: إن الواهب يصح له، ويقدر أن يرجع إلى هبته. ويستدل لذلك: بقول النبي (صلى الله عليه وآله): الواهب أحق بهبته، ما لم يثب منها، أي: ما لم يعوض (1)، رووه: أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر: أما حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن ماجة في الأحكام. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبراني. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الحاكم في المستدرك. (2) بيان البخاري: البخاري على عادته في رد المخالف يقول: إن بعض الناس حكم بصحة الحيلة التي تنتهي إلى عدم وجوب إخراج الزكاة من الأموال. فإنه أفتى: لدفع وجوب الزكاة أن يهب الشخص مقدارا من أمواله قبل أن يتم الحول إلى شخص، ويتركه حتى يمكث عنده سنين متعددة، ثم يرجع الواهب فيها بعد أن مضى ما مضى، فلا زكاة على واحد منهما، أما الواهب: فلزوال الملك قبل تمام الحول. وأما الموهوب له: فلعدم تمام الملك برجوع الواهب.

(هامش)

1 - نصب الراية لأحاديث الهداية 4: 125. 2 - عمدة القاري 24: 121، نصب الراية 4: 125 - 126. (*)

ص 195

وهذه حيلة مخالفة لسنة النبي (صلى الله عليه وآله)، ومخالفة لحقوق الفقراء والأيتام. والبخاري يستدل على عدم صحة الرجوع في الهبة إلى الحديث المشهور: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه. (1) فالبخاري وطبقة أهل الحديث يحملون الرجوع في الهبة على الحرمة لما شبه بالكلب، والحنفية على القذارة وكراهة الطبع، لا الحرمة. (2) وقال ابن حجر: فإن كان فعل ذلك مريدا إسقاط الزكاة سقطت، وهو آثم، لما سبق من أن الأحناف لا يجعلون للإرادة والقصد تأثيرا في الأحكام الناتجة عن أسباب شرعية. (3) وقال العيني مدافعا عن إمامه: وأبو حنيفة في أي موضع قال هذه الصورة؟ وإنما قال: إن الواهب له أن يرجع في هبته، ولكن لصحة الرجوع قيود: الأول: أن يكون أجنبيا. الثاني: أن يكون قد سلمها إليه، لأنه قبل التسليم يجوز مطلقا. الثالث: أن لا يقترن بشيء من الموانع، وهي مذكورة في موضعها. (4)

 العشرون: في الشفعة

 روى البخاري: عن جابر بن عبد الله قال: إنما جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وقال بعض الناس: الشفعة للجوار.:

(هامش)

1 - أخرجه البخاري مكررا منها في الحيل 8: 65 من طبعة إستانبول، ومسلم 3: 1240 رقم 1622، أبو داود، 3: 394. والنسائي 6: 265، وابن ماجة 2: 797، والترمذي 4: 441. 2 - عمدة القاري 24: 121، نصب الراية 4: 126. 3 - فتح الباري 12: 304، الهداية 3: 166 - 167. 4 - عمدة القاري 24: 121. (*)

ص 196

ثم عمد إلى ما شدده فأبطله، وقال: إن اشترى دارا فخاف أن يأخذها الجار بالشفعة، فاشترى سهما من مائة سهم ثم اشترى الباقي، وكان للجار الشفعة في السهم الأول، ولا شفعة له في باقي الدار، وله أن يحتال في ذلك. (1): بيان البخاري: أراد البخاري بهذا الفرع أن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشفيع، فالذي يحتال لإسقاطها بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير. فمن اعترف بأن الشفعة حق للجار، كيف يحتال لإسقاط هذا الحق؟ رأي الحنفية: الحنفية تجعل الشفعة حقا للشفيع، ولكن الشريك الذي لم يقاسم أولى منه في هذا الحق، ثم للشريك الذي كان مقاسما، ثم للجار الملاصق، يقدم بعضهم على بعض بهذا الترتيب. (2) وانتقاد البخاري لأهل الرأي ليس لأنهم قد أوجبوا الشفعة للجار، ولكن لأنهم بعد أن أوجبوها له تحيلوا لإسقاطها، لأن المشتري إذا اشترى سهما شائعا من مائة سهم أصبح شريكا للمالك، وأصبحت له الأولوية في شراء باقي المائة، في الوقت الذي لن يطالب فيه أحد بالشفعة في السهم الواحد، لضآلته وقلة الانتفاع به. والمعروف أن هذه الحيلة لأبي يوسف، وأنه أخذها من أستاذه أبي حنيفة. وقال العيني: لا تناقض أصلا، لأنه لما اشترى سهما صار شريكا لمالكها، ثم إذا اشترى الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار، لأن استحقاق الجار إنما يكون بعد الشريك (3)

(هامش)

1 - صحيح البخاري، كتاب الحيل. 2 - شرح معاني الآثار 2: 265 - 269، شرح ابن العربي على الترمذي 6: 128 - 133، بداية المجتهد 2: 214 - 215، والهداية 4: 18، الاتجاهات الفقهية: 637، نصب الراية 4: 176.: 3 - عمدة القاري 24: 122. (*)

ص 197

الواحد والعشرون: في الشفعة

 عن النبي (صلى الله عليه وسلم): الجار أحق بصقبه. وقال بعض الناس: إذا أراد أن يبيع الشفعة، فله أن يحتال حتى يبطل الشفعة، فيهب البائع للمشتري الدار ويحدها ويدفعها إليه، ويعوضه المشتري ألف درهم، فلا يكون للشفيع فيها شفعة. (1) بيان البخاري: أراد هنا: أن الجار أحق بالشفعة، وهو أولى من غيره في ذلك، ولا يصح تضييع حقه بالحيل. رأي الحنفية: ترى الحنفية أن حق الشفعة يبطل بالاحتيال، بأن يجعل العقد بصورة الهبة، فيهب البائع للمشتري الدار ويحدها بالحدود المعينة ثم يدفعها إلى الموهوب إليه، ويعوض المشتري عنها بألف درهم مثلا، فلا يكون حينئذ للشفيع فيه شفعة. (2) ولا يصح للجار أن يعترض بذلك لأن البيع ههنا مفقود.

 الثاني والعشرون: في الشفعة

قال البخاري في الموضع الثالث من استخدام الهبة على إسقاط الشفعة: وقال بعض الناس: إن اشترى نصيب دار، فأراد أن يبطل الشفعة: وهب لابنه الصغير، ولا يكون عليه يمين. (3) بيان ذلك: وهذه طريقة أخرى لإسقاط الشفعة، وهي: أن تهب المال المشترى

(هامش)

1 - صحيح البخاري 8: 65، كتاب الحيل، باب الهبة والشفعة. في غريب الحديث : الصقب - بالصاد -: ما قرب من الدار: ويجوز أن يكون بالسين. 2 - كشف الالتباس: 93 - 94. 3 - صحيح البخاري: كتاب الحيل. (*)

ص 198

إلى الولد الصغير، لأمرين:

 الأول: أن الصغير ليس عليه يمين، لأن للشفيع أن يحلف الكبير.

 والثاني: أن العين لم تنتقل من يده حيث يقبلها الوالد لولده من نفسه.

 والبخاري يرى هذه الطريقة أيضا ضررا على الشفيع، ولا يجيزها.

 الثالث والعشرون: في الشفعة

أيضا قال البخاري: في الموضع الرابع من الحيل لإسقاط الشفعة. عن أبي رافع، قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): الجار أحق بصقبه. وقال بعض الناس: إن اشترى دارا بعشرين ألف درهم، فلا بأس أن يحتال حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم، وينقده تسعة آلاف درهم وتسعمائة درهم وتسعة وتسعين، وينقده دينارا بما بقي من العشرين ألف. فإن طلب الشفيع أخذها بعشرين ألف درهم، وإلا فلا سبيل له على الدار، فإن استحقت الدار رجع المشتري على البائع بما دفع إليه، وهو تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعون درهما ودينار، لأن البيع حين استحق انتقض الصرف في الدينار، فإن وجد بهذه الدار عيبا ولم تستحق، فإنه يردها عليه بعشرين ألف درهم. قال: فأجاز هذا الخداع بين المسلمين. وقال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): لأداء ولا خبثة ولا غائلة. (1) ومراد البخاري بهذا البيان: أن هذا تناقض بين، كما صرح بذلك في قوله: فأجاز هذا الخداع بين المسلمين بإلجاء الشريك إلى تحمل الغبن الفاحش، أو ترك الحق. (2)

(هامش)

1 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. 2 - كشف الالتباس: 95. (*)

ص 199

بيان الاحتيال:

 الثمن الحقيقي الذي أراد البائع أن يبيع به هو عشرة آلاف درهم، ولكنه ذكر في العقد عشرين ألفا، ليقلل رغبة الشفيع في الشراء نظرا لارتفاع الثمن، وفي الوقت نفسه يتفق البائع مع المشتري على أن يدفع المشتري (9999) درهما، فيتبقى درهم من الثمن المتفق عليه، وعشرة آلاف درهم، ودرهم من الثمن المذكور: في العقد، فيشتريها المشتري بدينار، ولا يكون هناك ربا، لأنهم قد أجمعوا على جواز بيع الفضة بالذهب متفاضلا، إذا كان يدا بيد. وقد كان أولى بمن أجاز هذه الحيلة - حيث أثبت الشفعة للجار - أن يرفق بالجار، وألا تثمن عليه صفقة بأكثر من قيمتها، وقد عرض على أحد الصحابة في بيت له خمسمائة، ولم يرض الشفيع إلا بأربعمائة، فأعطاه الشفيع، وقال له: لولا أني سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: الجار أحق بصقبه ما بعتك. ثم ذكر البخاري مسألة استحقاق الدار ليبين أن البائع كان قاصدا للحيلة لإبطال الشفعة، ثم عقب بذكر مسألة الرد بالعيب ليبين أنه تحكم، وكان مقتضاه: أنه لا يرد إلا ما قبضه، لا زائدا عليه. (1)

 الرابع والعشرون: في الأحكام

 قال البخاري: باب الشهادة على الخط المختوم، وما يجوز من ذلك وما يضيق عليهم، وكتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى القاضي. وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود. ثم قال: إن كان هذا القتل خطأ فهو جائز، لأن هذا مال بزعمه، وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد واحد. وقد كتب عمر إلى عامله في الحدود. (2)

(هامش)

1 - فتح الباري 12: 307 - 308، المبسوط 30: 239 - 240، الاتجاهات الفقهية: 638 - 639. 2 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. (*)

ص 200

قال العيني: أراد ب‍ بعض الناس : الحنفية، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم !. (1) بيان البخاري: إنه استدل بهذا على جواز كتابة الحاكم إلى الحاكم حتى في الحدود، لما فعله عمر بن الخطاب إلى عامله على اليمن، وهو يعلى بن أمية. وقد ناقش الحنفية اعتراض البخاري عليهم. فقالوا: فإن كتابة عمر بن الخطاب إلى عامله إعلام له بالحكم ليعمل به إذا ثبت عنده، فهو إفتاء، لا كتابة الحكم. والممنوع عند الحنفية أن يكتب الحاكم بحكمه إلى الحاكم الآخر لينفذه. وقال في الهداية : ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده للحاجة على ما تبين، فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة لوجود الحجة.... (2) فالحنفية لا تقبل كتاب الحاكم في الحدود، لأنه يدرأ بالشبهة. ويلحق ذلك بالأموال، لأن القتل الخطأ ينتفي القصاص فيه، وتجب الدية لئلا يكون دمه هدرا.

 الخامس والعشرون: في الأحكام

 قال البخاري: باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟ وقال بعض الناس: لا بد للحاكم من مترجمين. (3)

(هامش)

1 - عمدة القاري 24: 236. 2 - الهداية 3: 105 باب أدب القاضي. 3 - صحيح البخاري / كتاب الحيل. (*)

ص 201

الثاني موارد تعريضه بأبي حنيفة صراحة

 إلى هنا أوردنا المسائل التي تعرض لها البخاري على أهل الرأي بقوله: بعض الناس، وقد رأينا كيف أنه اعتبر في بيان تناقضاتهم بالتصريح على مخالفتهم للحديث، كما مر في مسألة الرجوع في الهبة. وأما المسائل التي أشار فيها إلى أبي حنيفة صراحة فكثيرة، سنذكر جملة منها.

المسائل التي قرر فيها البخاري رأيه دون أن يشير إلى أهل الرأي ما يأتي:

 1 - إعتبار حديث الأعمال بالنيات في موارد متعددة، وقد فصلنا البحث فيها بأنه يرى الأعمال كلها تتقوم بالنيات، خلافا لأبي حنيفة: فإنه لا يعتبر النية في صحة المعاملات وفي العقود والإيقاعات ولا في كثير من موارد العبادات والتروك.

 2 - حقيقة الخمر ومسماها: فإنه يحرم جميع أقسام الخمر، وأما أبو حنيفة فإنه يقصر الخمر على العصير العنبي، بينما عصير غيره إذا تخمر فإنه لا يحرم القليل منه والذي لا يسكر! وقد فصل البخاري في عدة أبواب مفندا فيها هذا الرأي، ومثبتا أن الخمر اسم لجميع أقسام المسكر من دون فرق بين العصير العنبي وغيره من الأنبذة، ولا بين القليل منه والكثير، ويقول في ذلك: - باب: الخمر من العنب. - باب: تحريم الخمر، وهي من البسر والتمر. - باب: الخمر من العسل، وهو البتع. - باب: ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب. - باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه. (1)

(هامش)

1 - صحيح البخاري بحاشية السندي 2: 313 - 321، ومن طبعة باموق، 6: 243 كتاب الأشربة. (*)

ص 202

3 - شرط إقامة الجمعة في البلاد: فإنه يرى أن الجمعة تقام في القرى والمدن من دون فرق. وأبو حنيفة يقول: لا تقام الجمعة في القرى الصغيرة. والبخاري ترجم ذلك بقوله: باب الجمعة في القرى والمدن.

 4 - نصاب الزروع والثمار في الزكاة: فإنه قال في رواية: ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة. وقال السندي في تعليقه على هذا الحديث: ومراده الرد على أبي حنيفة، حيث أخذ بإطلاق حديث ابن عمر - وهو: فيما سقت السماء... - فأشار إلى أنه حديث مبهم يفسره حديث أبي سعيد، وهو: ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة. (1) لأن أبا حنيفة أفتى بوجوب العشر أو نصفه في قليل ما تخرجه من الأرض وكثيره.

 5 - الطلاق قبل النكاح: وقد ترجم البخاري بقوله: باب لا طلاق قبل النكاح بقول الله تعالى: *(يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات...)*. (2) وقول ابن عباس: جعل الله الطلاق بعد النكاح.: وأبو حنيفة يرى خلافه، ويقول بصحة الطلاق قبل النكاح. (3)

 6 - طلاق السكران والمكره والغاصب: وقد ترجم لذلك مفصلا معترضا على أهل الرأي. ذهب إلى وقوع ذلك من دون تدخل للقصد والنية، فرد البخاري قوله بشكل واضح، وقد ذكرنا ذلك في باب قول البخاري: وقال بعض الناس. وفي بعض التراجم

(هامش)

1 - البخاري بحاشية السندي 1: 670، ومن طبعة باموق 2: 133 كتاب وجوب الزكاة. 2 - الأحزاب: 49. 3 - البخاري 3: 271. (*)

ص 203

أيضا، وصرح بالنهي عن الرأي والعمل بالقياس، فلا يمكن أن يراد بها إلا الطعن على أهل الرأي والقياس.

 ومن هذه الأبواب:

 1 - باب ما يكره من كثرة السؤال والتكلف بما لا يعنيه، ولقوله تعالى: *(ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)*. (1)

 2 - باب الاقتداء بأفعال النبي (صلى الله عليه وسلم). (2)

 3 - باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، والغلو في الدين، والبدع، لقوله تعالى: *(يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق)*. (3)

 4 - باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، *(و لا تقف ما ليس لك به علم)*. (4)

 5 - ما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل به مما لم ينزل عليه الوحي، فيقول: لا أدري ! ولم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل بالرأي والقياس، لقوله تعالى: *(بما أراك الله)*. (5) وقال ابن مسعود: سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الروح، فسكت حتى نزلت الآية. (6)

 6 - باب تعليم النبي (صلى الله عليه وسلم) أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل. (7)

 وإلى غير ذلك من الأبواب التي تظهر منها مخالفته لأهل الرأي والقياس.

(هامش)

1 - صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 8: 142 - ط استانبول باموق. 2 - نفس المصدر السابق: 144. 3 - نفس المصدر السابق: 144. 4 - نفس المصدر السابق: 148. 5 - النساء 4: 105. 6 - صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 8: 148 - ط باموق استانبول.: 7 - صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 8: 149 - ط استانبول باموق. (*)

ص 205

الخاتمة

 وبعد هذه الجولة في أفكار البخاري، إمام أهل الحديث، وأبي حنيفة، إمام أهل الرأي والقياس، قد وجدنا أن الأيادي الملطخة قد أسهمت في تحقيق أهداف الخلفاء في الهاء الناس وتمزيق المجتمع بالاتجاهات الفكرية، كما أشار بذلك الدهلوي في كلام الغزالي: أفضت الخلافة إلى قوم تولوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام، فاضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم. وقد كان بقي من العلماء من هو مستمر على الطراز الأول، وملازم صف الدين. فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا، فرأى أهل تلك الأعصار عز العلماء وإقبال الأئمة عليهم مع إعراضهم فاشرأبوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العز ودرك الجاه، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين، وبعد إن كانوا أعزة بالإعراض عن السلاطين أذلة بالإقبال عليهم (1). وقد مر في ذلك أيضا قول الذهبي في مقدمة الكتاب فراجع.: وبعد ذلك نشكر الله سبحانه وتعالى على ما هدانا بالقرآن، وبما جاء به الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) من السنن، وفقهنا في الدين، لئلا نتبع غير الحق، وألا ندين إلا بما دان به الله ورسوله وأولياؤه، وألا نسلك سبيل من لا يهدي... وندعو بعد ذلك القراء الأعزاء أن ينظروا إلى تراجم طائفة من الصحابة وأئمة السنة مثل ابن مسعود، وأبي حنيفة، من عدم اعتمادهم على الحديث، مع قرب عهدهم

(هامش)

1 - الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف: 87 - 88. (*)

ص 206

بالطبقات الأولى وفضيلة الصحبة، وليس ذلك إلا فقد الوثائق للأخذ بالسنن!! وهكذا في سيرة الخلفاء والمحدثين والقضاة الذين نصبوا العداء لآل النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى يطلعوا على الحقائق التاريخية الواقعة في الأوائل، ثم يخاطبوا أنفسهم: وهل يمكن أن يكون هؤلاء حماة للدين؟! وكيف يهدي العباد إلى الحق من ضل نفسه في هوى الدنيا؟ *(ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل)*(1) وفي الختام نحمد الله سبحانه وتعالى ونسأله التوفيق والشكر على ما أنعم علينا من بركاته، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وهو يتولى الصالحين ويدافع عن المؤمنين والحمد لله رب العالمين

(هامش)

1 - الزمر 39: 36 - 37. (*)

ص 207

المصادر والمراجع

 القرآن الكريم: - الآثار: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المتوفى 182 ه‍ عني بتصحيحه أبو: الوفاء - ط دار الكتب العلمية - بيروت. - أبو حنيفة النعمان: وهبي سليمان غاوجي، ط، دار القلم دمشق. - أبو ززعة الرازي وجهوده في السنة: سعدي الهاشمي - ط مكتبة ابن القيم للنشر والتوزيع ط - المدينة المنورة ط الثانية 1409 ه‍. - الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثاني والثالث: عبد المجيد محمود - ط دار الوفاء القاهرة، 1399 ه‍، ط الأولى. - إتحاف القاري بمعرفة جهود أعمال العلماء على صحيح البخاري: محمد عصام عرار الحسيني - ط يمامة للطباعة والنشر - دمشق - ط 1407 ه‍. - اتهامات كاذبة: للحازمي إبراهيم بن عبد الله، ط، دار الشريف للنشر والتوزيع، الرياض، ط، الأولى 1418 ه‍، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية. - أحوال الرجال: لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني المتوفى 259 ه‍ ط، مؤسسة الرسالة - أخبار أبي حنيفة وأصحابه: للكيرانوي الشيخ حبيب أحمد - ط مكتبة الدراسات والبحوث العربية - دار الفكر العربي - ط - الأولى 1989 م - إختلاف العلماء: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي المتوفى 294 ه‍، ط عالم الكتب - بيروت، ط الثانية 1406 ه‍ تحقيق، السامرائي:

ص 208

- الأساس في السنة وفقهها: سعيد حوى، ط، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة 1412 ه‍ - أسامي من روى عنهم البخاري من مشايخه: لابن عدي أحمد بن عبد الله الجرجاني المتوفى 365 ه‍ ت حماد بن محمد ط دار البخاري، المدينة المنورة. - الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: لأبي شهبة محمد أبو شهبة، ط دار الجيل - بيروت - أسماء الضعفاء والكذابين: لابن شاهين ط كلية الحديث النبوي بالمدينة ط الأولى - تحقيق القشقري - أعلام الموقعين: لابن القيم محمد بن أبي بكر المتوفى 751 ه‍ ط دار الجيل للنشر والتوزيع بيروت - علق عليه طه عبد الرؤف سعد. - إكمال مبهمات البخاري وفوائد فتح الباري: لابن حجر أحمد بن علي العسقلاني المتوفى 852 ه‍ ط دار الثقافة العربية 1415 ه‍ ت عمرو علي عمر. - أبو حنيفة حياته وعصره وآراؤه وفقهه وحياته: محمد أبو زهرة، ط دار الفكر العربي القاهرة. - الإمام البخاري: للندوي تقي الدين المظاهري ط دار العلم دمشق ط الثالثة 1408 ه‍. - الإمام الحميدي وكتابه المسند: عبد الرحمن الصويان، ط دار المعراج، الرياض ط الأولى، 1416 ه‍. - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء: ابن عبد البر، أبو عمرو يوسف بن عبد الله المتوفى 463 ه‍، ط دار الكتب العلمية - بيروت - بدون تاريخ.: - الانتقاض في الرد على العيني: ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي المتوفى 852 ه‍ ط الرياض - أنساب الأشراف: للبلاذري أحمد بن يحيى المتوفى 279 ه‍ ط دار الفكر - بيروت. - الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف: ولي الله الدهلوي أحمد بن عبد الرحيم المتوفى 1176 ط دار النفائس بيروت ط الثالثة 1406 ه‍.

ص 209

- بحوث في تاريخ السنة: أكرم ضياء العمري ط مؤسسة الرسالة، بيروت - بداية المجتهد: للقرطبي محمد بن الرشد المتوفى 595 هـ‍ ط التاسعة - 1409 - دار المعرفة، بيروت. - البداية والنهاية: لابن كثير إسماعيل بن عمر الدمشقي المتوفى 774 هـ‍ ط دار الكتب العلمية - بيروت - تاريخ الإسلام: الذهبي محمد بن أحمد المتوفى 748 ه‍ـ ط دار الكتاب العربي - بيروت. - تاريخ أهل الحديث: للدهلوي المدني أحمد بن محمد المتوفى 1375 هـ‍ - ط مكتبة الغرباء الأثرية في المملكة العربية السعودية - 1417 هـ‍ - تحقيق، الأثري. - تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي أحمد بن علي المتوفى 463 ه‍ـ ط دار الفكر للطباعة والنشر. - تاريخ التشريع: للخضري محمد الخضري ط الاستقامة بالقاهرة 1960 م. - تاريخ الجهمية والمعتزلة: للقاسمي محمد جمال الدين.: - التاريخ الكبير: للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى 256 ه‍ـ ط دار الكتب العلمية بيروت. - التاريخ الصغير الأوسط: للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى 256 ه‍ـ دار الوعي والتراث - حلب. - تاريخ ابن الوردي: عمر بن مظفر الشهير بابن الوردي المتوفى 749 هـ‍ - ط - دار الكتب العلمية - بيروت 1417 ه‍. - تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر علي بن الحسن المتوفى 571 ه‍، ط دار الفكر للطباعة والنشر تحقيق علي شيري ط الأولى 1417 هـ‍ - تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري المتوفى 276 هـ‍ ط دار الكتب العلمية - بيروت. - التبيين لأسماء المدلسين: لسبط ابن العجمي - إبراهيم بن محمد المتوفى 841 هـ‍ - تحقيق يحيى شفيق، ط دار الكتب العلمية - بيروت ط 1406 هـ‍ ط الأولى.

ص 210

- تدريب الراوي: للسيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى 911 هـ‍ ط دار الكتاب العربي تحقيق أحمد عمر هاشم - 1409 ه‍. - تذكرة الحفاظ: للذهبي محمد بن أحمد المتوفى 748 هـ‍ ط دار الكتب العلمية - بيروت، تصحيح المعلمي اليماني 1374 ه‍. - تقريب التهذيب: لابن حجر أحمد بن علي العسقلاني المتوفى 852 هـ‍ ط دار المعرفة، بيروت، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. - التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري: للباجي - سليمان بن خلف ط - دار اللواء الرياض - تحقيق لبابة - 1406 ه‍. - تقييد العلم: للخطيب البغدادي أحمد بن علي المتوفى 463 ه‍ـ ط دار إحياء السنة - بيروت. - التمهيد لما في الموطأ: ابن عبد البر أبو عمرو يوسف بن عبد الله المتوفى 463 ه‍ـ تحقيق : مصطفى العلوي والبكري، 1387 هـ‍ الرباط. - التنكيل: للمعلمي اليماني عبد الرحمن بن يحيى المتوفى 1386 هـ‍ ط المكتب الإسلامي - دمشق - 1406 هـ‍ تحقيق زهير الشاويش، وناصر الدين الألباني. - تهذيب الأسماء واللغات: للنووي أبو زكريا محيي الدين بن شرف المتوفى 676 هـ‍ ط دار الكتب العلمية - بيروت. - تهذيب التهذيب: لابن حجر العسقلاني أحمد بن علي المتوفى 852 هـ‍ ط دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت. - تهذيب الكمال: للمزي أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المتوفى 742 هـ‍ ط مؤسسة الرسالة، تحقيق بشار عواد. - توشيح الديباج وحلية الابتهاج: بدر الدين القرافي المتوفى 946 ه‍ـ ط دار الغرب الإسلامي تحقيق - أحمد شتيوي ط الأولى 1403 ه‍. - جامع الأصول في أحاديث الرسول: لابن الأثير المبارك بن محمد الجزري المتوفى 606 ه‍ـ ط دار إحياء التراث العربي، ط الثانية 1403 هـ‍ أشرف على طبعه الشيخ عبد المجيد سليم.

ص 211

- جامع بيان العلم: لابن عبد البر يوسف بن عبد الله المتوفى 463 ه‍ـ مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت. - الجامع الصحيح: لأبي عيسى الترمذي المتوفى 279 هـ‍ تحقيق أحمد شاكر وجماعته. - الجامع في العلل ومعرفة الرجال: للإمام أحمد بن حنبل المتوفى 241 ه‍، رواية عبد الله ابنه والمروزي والميموني - ط - مؤسسة الثقافية - بيروت - اعتنى به محمد حسام: بيضون ط الأولى 1410 ه‍. - الجرح والتعديل: للرازي عبد الرحمن بن حاتم المتوفى 327 ه‍ـ ط دار إحياء التراث العربي عن النسخة المطبوعة بحيدرآباد الهند - تحقيق، المعلمي اليماني. - الجمع بين رجال الصحيحين: المقدسي محمد بن طاهر المتوفى 507 ه‍ـ ط دار الباز، مكة المكرمة ط الثانية 1405 هـ‍ ودار الكتب العلمية - بيروت. - جلاء العينين، بتخريج روايات البخاري في رفع اليدين: للسندي أبو محمد بديع الدين شاه الراشدي، ط مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت ط، الأولى 1407 ه‍. - حاشية الشلبي على شرح كنز الدقائق: فخر الدين الزيلعي ط دار المعرفة - بيروت أعيد بالأفست من الطبعة الأولى ببولاق مصر. - الحث على حفظ العلم: لابن الجوزي عبد الرحمن بن علي أبو الفرج المتوفى 597 هـ‍ ط الثانية بيروت. - الحجة على أهل المدينة: للشيباني محمد بن الحسن المتوفى 189 ه‍ـ ط عالم الكتب بيروت، ط الثالثة 1403 ه‍. - حسن المحاضرة: للسيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى 911 هـ‍ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط الأولى طبع عيسى البابي الحلبي وشركاء 1387 ه‍. - حلية الأولياء: لأبي نعيم الإصبهاني أحمد بن عبد الله المتوفى 430 ه‍ـ ط دار الفكر للطبعة والنشر. - خلق أفعال العباد: للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى 256 ه‍، ط الدار السلفية، الكويت ط الأولى 1405 ه‍.

ص 212

- خير الكلام في القراءة خلف الإمام: للبخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي المتوفى 256 ه‍، ط دار الكتب العلمية - بيروت - 1405 هـ‍ - ط الأولى. - دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث: الدكتور امتياز أحمد، عميد كلية المعارف الإسلامية بجامعة كراتشي، نقله إلى العربية الدكتور أمين قلعجي ط الأولى القاهرة 1410 هـ‍ ط دار الوفاء. - ديوان الضعفاء والمتروكين: للذهبي أبو عبد الله محمد بن أحمد المتوفى 748 هـ‍ تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر، قدم له الشيخ خليل الميس ط دار القلم - بيروت، ط الأولى 1408 هـ‍ - رجال صحيح البخاري: للكلاباذي أبو نصر أحمد بن محمد البخاري المتوفى 398 هـ‍ ط دار المعرفة تحقيق عبد الله الليثي ط الأولى بيروت 1407 ه‍. - رجال صحيح مسلم: ابن منجويه أحمد بن علي الإصبهاني المتوفى 428 هـ‍ ط دار المعرفة بيروت 1407 ه‍ـ تحقيق عبد الله الليثي ط الأولى. - الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرين بالجنة: للطبري أحمد الشهير بالمحب الطبري - ط دار الندوة الجديدة بيروت - ط الأولى 1408 ه‍. - سنن ابن ماجة: للقزويني محمد بن يزيد المتوفى 275 ه‍ـ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ط القاهرة. - سنن أبي داود: للسجستاني سليمان بن الأشعث المتوفى 275 هـ‍ تحقيق عزت عبيد الدعاس، ط حمص سوريا 1388 ه‍. - سنن الدارقطني: للدار قطني علي بن عمر المتوفى 385 هـ‍ تحقيق عبد الله هاشم اليماني القاهرة 1386 هـ‍ - سنن الدارمي: للدارمي عبد الله بن عبد الرحمن المتوفى 255 هـ‍ ط دار المحاسن، القاهرة، ت عبد الله هاشم اليماني 1386 ه‍. - السنن الكبرى: للبيهقي أ حمد بن الحسين المتوفى 458 هـ‍ ط دار المعرفة بيروت، ت يوسف مرعشلي.

ص 213

- سنن النسائي: للنسائي أحمد بن شعيب المتوفى 303 ه‍ـ مع حاشية زهر الربى للسيوطي وحاشية السندي ط دار إحياء التراث العربي. - سؤالات ابن جنيد ليحيى بن معين: إبراهيم الختلي، ت، د، أحمد نور سيف، ط مكتبة الدار المدينة النبوية ط الأولى 1408 ه‍. - سير أعلام النبلاء: للذهبي محمد بن أحمد المتوفى 748 هـ‍ ط مؤسسة الرسالة تحقيق شعيب الأرنؤوط. - سيرة الإمام البخاري: للمباركفوري الشيخ عبد السلام ط الجامعة السلفية، بنارس الهند ط الثانية، مقدمة، مقتدى حسن ياسين. - عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: لابن العربي محمد بن عبد الله الإشبيلي المعروف بابن العربي المالكي المتوفى 543 ه‍، ط دار الفكر - بيروت 1415 هـ ط الأولى - تحقيق العطار. - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: للالكائي هبة الله الطبري ط دار طيبة - ط 1411 ه‍ـ طبعة الثانية، تحقيق سعد حمدان. - الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل: يوسف محمد صديق ط مكتبة ابن تيمية: الكويت ط الأولى 1410 ه‍. - شرح معاني الآثار: للطحاوي أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة المتوفى 321 ه‍ـ ط دار الكتب العلمية ط الأولى 1399 ه‍، علق عليه محد زهري النجار. - شروح البخاري: النووي والقسطلاني وعون الباري - ط - دار الكتب العلمية - بيروت بدون تاريخ. - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى 1350 ه‍، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت. - صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي المتوفى 256 ه‍ ط باموق إستانبول، طبع جميع مجلداته في مجلد واحد. - صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى 261 ه‍ـ ط

ص 214

دار إحياء الكتب العربية القاهرة، ت، محمد فؤاد عبد الباقي وبشرح النووي ط، دار إحياء التراث العربي ط الثالثة. - الضعفاء الصغير: للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى 256 هـ‍ ط دار الوعي حلب 1396 ه‍، تحقيق محمود إبراهيم زايد. - الضعفاء الكبير: للعقيلي محمد بن عمرو المتوفى 322 هـ‍ ط دار الكتب العلمية، 1404 هـ‍ ت، عبد المعطي أمين قلعجي. - الضعفاء والكذابين: عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، وأبي حاتم الرازيين، مما سألهما، وجمعه وألفه أبو عثمان البرذعي، ت، سعدي الهاشمي ط المجلس العلمي الجامعة: الإسلامية بالمدينة المنورة 1402 ه‍. - الضعفاء والمتروكون: للنسائي أحمد بن شعيب المتوفى 303 ه‍ـ ط دار القلم للطباعة، بيروت، ت، الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان - الضعفاء والمتروكون: للدار قطني علي بن عمر المتوفى 385 ه‍ـ ط دار القلم للطباعة، بيروت، ت، الشيخ عبد العزيز السيروان ط الأولى 140 - الضعفاء والمتروكين: لابن الجوزي عبد الرحمن بن علي البغدادي المتوفى 597 ه‍ـ ط دار الكتب العلمية حققه، أبو الفداء عبد الله القاضي. - الضعفاء لأبي نعيم: أبو نعيم أحمد بن عبد الله المتوفى 430 هـ‍ ط دار البيضاء المغرب. - طبقات الحفاظ: للسيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى 911 ه‍، ط، دار الكتب العلمية ط الأولى 1403 ه‍، ت، لجنة التحقيق. - طبقات الحنابلة: لأبي يعلى محمد بن أبي يعلى الحنبلي المتوفى 526 هـ ط، مطبعة السنة المحمدية 1371 ه‍. - طبقات الشافعية الكبرى: للسبكي عبد الوهاب بن علي المتوفى 771 ه‍ تحقيق محمود أحمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو مطبعة عيسى البابي الحلبي. - طبقات الشافعية: للأسنوي عبد الرحيم بن الحسن المتوفى 772 ه‍ـ تحقيق عبد الله الجبوري.

ص 215

- طبقات الفقهاء الشافعية: للعبادي محمد بن أحمد المتوفى 458 ه‍ تحقيق غوستا فيتسام، ليدن 1964 م. - الطبقات الكبرى: لابن سعد محمد بن سعد المتوفى 230 هـ ط دار بيروت للطباعة: والنشر 1405 ه‍، ت، إحسان عباس. - طبقات المدلسين: لابن حجر العسقلاني أحمد بن علي المتوفى 852 ه‍ ط مكتبة المنار - أردن 1404 ه‍ تحقيق القريوتي ط الأولى. - العبر في خبر من غبر: للذهبي محمد بن أحمد المتوفى 748 ه‍ـ ط دار الكتب العلمية، تحقيق بسيوني زغلول. - العلل ومعرفة الرجال: لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى 241 ه‍ـ ط دار الخاني الرياض. - عمدة القاري: للعيني بدر الدين محمود بن أحمد المتوفى 855 ه‍ـ ط دار الفكر. - فتح الباري: لابن حجر العسقلاني أحمد بن علي المتوفى 852 هـ‍ ط دار إحياء التراث العربي. - فتح المغيث: للسخاوي محمد بن عبد الرحمن المتوفى 902 ه‍، ط دار الكتب العلمية - بيروت. - الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين في علوم الحديث: للقاسمي محمد جمال الدين ط - دار النفائس بيروت - ط الثانية 1409 ه‍. - فقه أهل العراق وحديثهم: للزاهد الكوثري الحنفي طبع مقدمة لكتاب نصب الراية للحافظ الزيلعي. - فهرس مصنفات البخاري: أم عبد الله بنت محروس العسلي، محمد ابن حمزة، على إشراف ابن محمد الحداد ط دار العاصمة الرياض ط - الأولى 1408 ه‍. - قرة العينين برفع اليدين في الصلاة: للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى 256 ه‍ - قواعد في علوم الحديث: للتهانوي ظفر أحمد العثماني المتوفى 1394 هـ‍ تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ط مكتبة المطبوعات الإسلامية - القاهرة - 1404 ه‍ـ الطبعة الخامسة.

ص 216

: - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: للذهبي محمد ابن أحمد المتوفى 748 هـ‍ ط دار الكتب الحديثة، القاهرة تحقيق عزت عطية وموسى الموشي. - الكامل في ضعفاء الرجال: لابن عدي أحمد بن عدي المتوفى 365 هـ‍ ط دار الفكر بيروت ط، الأولى 1404 ه‍. - كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي الحنفي: لعبد العزيز البخاري المتوفى 730 هـ‍ ط دار الكتاب الإسلامي - القاهرة - طبعة جديدة بالأوفست. - كشف الالتباس عما أورده البخاري على بعض الناس: للغنيمي عبد الغني الميداني المتوفى 1298 هـ‍ ط مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب 1414 هـ‍ اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة. - الكفاية في علم الرواية: للخطيب البغدادي أحمد بن علي المتوفى 463 ه‍ـ ط دار الكتب الحديثة، القاهرة تحقيق محمد الحافظ التيجاني. - الكواكب الدراري: للكرماني محمد بن يوسف المتوفى 786 هـ‍ ط المطبعة البهية - بالقاهرة 1358 ه‍. - كوثر المعاني الدراري: للشنقيطي محمد الخضر الجكني المتوفى 1354 ه‍، ط مؤسسة الرسالة بيروت - 1415 ه‍. - اللباب في شرح الكتاب: للغنيمي عبد الغني الميداني الحنفي المتوفى 1298 ه‍ـ ط دار إحياء التراث العربي بيروت تحقيق - محمود أمين النواوي 1412 ه‍. - المتواري على تراجم أبواب البخاري: للإسكندراني أحمد بن محمد المعروف بابن المنير المتوفى 683 هـ تحقيق صلاح الدين مقبول أحمد، ط مكتبة المعلا الكويت 1407 هـ ط الأولى. - المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: لابن حبان محمد بن حبان: التميمي البستي المتوفى 354 ه‍، ط 8 دار الوعي سوريا حلب، تحقيق محمود إبراهيم زايد ط الأولى 1396 ه‍. - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: لداماد أفندي - عبد الله بن محمد بن سليمان، ط - دار إحياء التراث العربي للنشر بهامشه بدر المتقي في شرح الملتقى.

ص 217

- المحلى: لابن حزم علي بن أحمد المتوفى 456 ه‍، ط مكتبة الجمهورية القاهرة بإشراف: زيدان أبو المكارم. - مرآة الجنان وعبرة اليقظان: لليافعي عبد الله بن أسعد المتوفى 768 ه‍، ط دار الكتاب الإسلامي، القاهرة ط، الثانية 1413 ه‍. - مسند أحمد بن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى 241 ه‍ـ المكتب الإسلامي، ودار الصادر، بيروت 1398 ه‍. - مسند الحميدي: للحميدي عبد الله بن الزبير المتوفى 219 ه‍، ط، عالم الكتب بيروت ومكتبة المثنى القاهرة، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. - مسند الشهاب: للقضاعي محمد بن سلامة المتوفى 454 هـ‍ ط مؤسسة الرسالة بيروت - تحقيق السلفي - ط - 1405 - ط الأولى. - معاني الآثار: للطحاوي أبو جعفر أحمد بن محمد سلامة المتوفى 321 هـ‍ - المعجم الكبير: للطبراني سليمان بن أحمد المتوفى 360 ه‍، ط دار العربية للطباعة تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي. - المعرفة والتاريخ: للفسوي يعقوب بن سفيان المتوفى 277 ه‍، ط مؤسسة الرسالة تحقيق أكرم ضياء العمري - معرفة علوم الحديث: للحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله المتوفى 405 ه‍، ط المكتب التجاري للطباعة والنشر، تحقيق: - معظم حسين. - مناقب أبي حنيفة: للخوارزمي موفق بن أحمد المتوفى 568 هـ‍ ط الكتاب العربي - بيروت - 1401 ه‍، ط الأولى. - مناقب الشافعي: للبيهقي أحمد بن الحسين المتوفى 458 ه‍، ط دار التراث القاهرة ط الأولى 1390 ه‍. - منتهى الآمال شرح حديث إنما الأعمال: للسيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى 911 ه‍ـ - منهاج السنة: لابن تيمية أحمد بن عبد الحليم المتوفى 728 ه‍ـ تحقيق محمد رشاد سالم - ط

ص 218

- موضح أوهام الجمع والتفريق: للخطيب البغدادي أحمد بن علي المتوفى 463 ه‍، ط دائرة المعارف العثمانية، تحقيق المعلمي اليماني. - ميزان الإعتدال: للذهبي محمد بن أحمد المتوفى 748 ه‍، ط دار المعرفة، بيروت تحقيق علي محمد البجاوي : - النبذ في أصول الفقه الظاهري: لابن حزم علي بن أحمد الأندلسي المتوفى 456 هـ‍ ط دار ابن حزم - بيروت ط الأولى 1413 ه‍. - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لابن تغري يوسف بن تغري الأتابكي المتوفى 784 ه‍، ط دار الكتب العلمية - القاهرة. - نصب الراية لأحاديث الهداية: للزيلعي جمال الدين عبد الله بن يوسف الحنفي المتوفى 762 ه‍، ط، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر - بيروت - ط الثانية 1407 ه‍. - نظرات جديدة في علوم الحديث: الدكتور حمزة عبد الله المليباري، ط - المكتبة المكية - دار ابن حزم، بيروت، ط الأولى 1416 هـ ‍ 1999 م‍ - وفيات الأعيان: لابن خلكان أحمد بن محمد المتوفى 681 ه‍، ط دار الصادر - بيروت، تحقيق: إحسان عباس. - الهداية: للمرغيناني - علي بن أبي بكر الفرغاني المتوفى 593 - المطبوع مع نصب الراية. - هدى الساري: ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي المتوفى 852 ه‍، ط دار الإفتاء المملكة العربية السعودية.

 

الصفحة السابقة

الإمام البخاري وفقه أهل العراق

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب